ووطء فرج أَوْ تَحْتَ إزَارٍ
Its commentaries
(وَ) مَنَعَ (وَطْءَ فَرْجٍ أَوْ تَحْتَ إزَارٍ) يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَوْ عَلَى حَائِلٍ وَهُمَا خَارِجَانِ
وَيَجُوزُ بِمَا عَدَا ذَلِكَ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِيَدِهَا وَصَدْرِهَا وَيَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ إزَارٍ) أَيْ أَوْ مَا تَحْتَ إزَارٍ أَيْ أَوْ وَطْءِ مَا تَحْتَ إزَارٍ أَيْ أَوْ وَطْءِ الْمَكَانِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنْ يُشَدَّ عَلَيْهِ الْإِزَارُ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ إلَخْ) أَتَى بِالْعِنَايَةِ لِإِجْمَالِ الْكَلَامِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مَسْبُولًا لِلْقَدَمِ فَأَتَى بِهَا لِبَيَانِ الْمَقْصُودِ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهِ بِالْجِمَاعِ وَبِغَيْرِهِ مِنْ لَمْسٍ وَمُبَاشَرَةٍ وَهُوَ مَا قَالَهُ عج وَمَنْ تَبِعَهُ وَفِي بْن الَّذِي لِابْنِ عَاشِرٍ مَا نَصُّهُ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ جَوَازُ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ بِغَيْرِ الْوَطْءِ مِنْ لَمْسٍ وَمُبَاشَرَةٍ وَنَظَرٍ حَتَّى لِلْفَرْجِ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ نُصُوصُ الْأَئِمَّةِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يُمْنَعُ تَحْتَ الْإِزَارِ هُوَ الْوَطْءُ فَقَطْ لَا التَّمَتُّعُ بِغَيْرِهِ خِلَافًا لعج وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ وَلَا يَجُوزُ وَطْءُ الْحَائِضِ فِي فَرْجِهَا وَلَا فِيمَا دُونَ فَرْجِهَا وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي عِبَارَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَطِيَّةَ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ إذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ يَعْنِي يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ خِلَافَ النَّقْلِ وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى حَائِلٍ فَالْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ أَنْ يَقُولَ أَيْ وَمَنَعَ الْحَيْضُ وَطْئًا لِمَا تَحْتَ إزَارٍ اهـ كَلَامُ بْن لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ ح ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ أَنَّ الْمَشْهُورَ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَلَوْ بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الشَّارِحِ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْوَطْءَ فِيمَا تَحْتَ الْإِزَارِ سَوَاءٌ كَانَ فَرْجًا أَوْ غَيْرَهُ حَرَامٌ بِاتِّفَاقٍ
وَأَمَّا التَّمَتُّعُ بِغَيْرِ الْوَطْءِ كَاللَّمْسِ وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَفِيهِ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ بِالْمَنْعِ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ وَعَدَمِهِ وَمَشْهُورُهُمَا الْمَنْعُ كَمَا ذَكَرَهُ ح
وَأَمَّا النَّظَرُ لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ وَلَوْ الْفَرْجِ فَلَا حُرْمَةَ فِيهِ وَلَوْ الْتَذَّ بِالنَّظَرِ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ) أَيْ الِاسْتِمْتَاعُ وَقَوْلُهُ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِيَدِهَا وَصَدْرِهَا أَيْ
وَكَذَا عُكَنُ بَطْنِهَا وَذَلِكَ بِأَنْ يَسْتَمْنِيَ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ) أَيْ مِنْ وَطْءِ الْفَرْجِ وَمِنْ وَطْءِ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ اهـ فَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِوَطْءِ الْفَرْجِ
وَلِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ لَا لِوَطْءِ الْفَرْجِ فَقَطْ بِحَيْثُ يُقَالُ إذَا انْقَطَعَ يَسُوغُ لَهُ التَّمَتُّعُ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ غَيْرَ الْفَرْجِ
ص (وَوَطْءِ فَرْجٍ) ش: فَلَا يَجُوزُ وَطْءُ الْحَائِضِ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَغْتَسِلَ كَمَا سَيَأْتِي وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَابِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ: وَيُجْبِرُ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ امْرَأَتَهُ النَّصْرَانِيَّةَ عَلَى الطُّهْرِ مِنْ الْحَيْضَةِ إذْ لَيْسَ لَهُ وَطْؤُهَا كَذَلِكَ حَتَّى تَطْهُرَ وَلَا يُجْبِرُهَا فِي الْجَنَابَةِ لِجَوَازِ وَطْئِهَا كَذَلِكَ، انْتَهَى.
وَحُكْمُ النِّفَاسِ حُكْمُ الْحَيْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَقَدْ حَكَى ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرُهُمَا فِي جَبْرِهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ يُفَرَّقُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ الْحَيْضِ فَتُجْبَرُ وَالْجَنَابَةُ فَلَا تُجْبَرُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْكَلَامِ عَلَى النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ، وَهَذَا خِلَافُ طَرِيقَةِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ فَإِنَّهُ قَالَ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْوُضُوءِ وَالْجِهَادِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ إشَارَةٌ إلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمَّا حَكَى الْخِلَافَ فِي جَبْرِهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا الِاخْتِلَافُ عَلَى ظَاهِرِهِ بَلْ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي جَسَدِهَا نَجَاسَةٌ وَيُجْبِرُهَا عَلَى الْغُسْلِ إذَا كَانَ فِي جَسَدِهَا نَجَاسَةٌ، انْتَهَى.
وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُجْبِرُهَا عَلَى غَسْلِ النَّجَاسَةِ مِنْ بَدَنِهَا.
(تَنْبِيهٌ) اسْتَشْكَلَ جَبْرُهَا عَلَى الْغُسْلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِنِيَّةٍ وَهِيَ لَا تَصِحُّ مِنْهَا وَأَجَابَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ الْغُسْلَ مِنْ الْحَيْضِ فِيهِ لِلَّهِ خِطَابَانِ: خِطَابٌ وُضِعَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي إبَاحَةِ الْوَطْءِ، وَخِطَابُ تَكْلِيفٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عِبَادَةٌ وَعَدَمُ النِّيَّةِ تُقَدَّمَ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِي صِحَّةِ الْغُسْلِ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْوَطْءِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُتَعَبَّدٌ بِذَلِكَ فِيهَا وَمَا كَانَ كَذَلِكَ يَفْعَلُهُ الْمُتَعَبَّدُ فِي غَيْرِهِ لَمْ يَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ: فَإِذَا أَسْلَمَتْ بَقِيَ زَوْجُهَا عَلَى اسْتِبَاحَةِ وَطْئِهَا بِذَلِكَ الْغُسْلِ وَلَا تَسْتَبِيحُ بِهِ غَيْرَهُ وَتَقَدَّمَ عَنْهُ فِي فَصْلِ الْغُسْلِ نَحْوُهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْبَيَانِ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ: لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ زَوْجَةٌ مُسْلِمَةٌ فَأَبَتْ الِاغْتِسَالَ مِنْ الْحَيْضِ لَكَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا إذَا أَكْرَهَهَا عَلَى الِاغْتِسَالِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيهِ نِيَّةٌ وَيَلْزَمُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ هِيَ غُسْلًا آخَرَ لِلصَّلَاةِ بِنِيَّةٍ إذْ لَا يُجْزِئُهَا الْغُسْلُ الَّذِي أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا فِيهِ نِيَّةٌ، انْتَهَى.
وَهُوَ يَشْهَدُ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَرَافِيِّ أَنَّ الْغُسْلَ فِيهِ خِطَابَانِ إلَخْ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: يَقُومُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَجْنُونَةَ لَا يَطَؤُهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ، انْتَهَى.
يَعْنِي مِنْ الْحَيْضِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (أَوْ تَحْتَ إزَارٍ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِمْنَاءُ بِيَدِهَا وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ صَرَّحَ بِذَلِكَ وَقَدْ صَرَّحَ بِجَوَازِهِ أَبُو حَامِدٍ فِي الْإِحْيَاءِ.
(قُلْتُ) ، وَلَا شَكَّ فِي جَوَازِهِ، وَعُمُومُ نُصُوصِهِمْ كَالصَّرِيحَةِ فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: وَالْحَائِضُ تَشُدُّ إزَارَهَا وَشَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا، كَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي الْبُخَارِيِّ وَالْمُوَطَّإِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ: شَأْنَهُ بِأَعْلَاهَا، أَيْ: يُجَامِعُهَا فِي أَعْكَانِهَا وَبَطْنِهَا، أَوْ مَا شَاءَ مِنْهَا مِمَّا هُوَ أَعْلَاهَا، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْوَطْءِ فِيمَا فَوْقَ الْإِزَارِ، انْتَهَى.
بِالْمَعْنَى
(وَوَطْءَ فَرْجٍ أَوْ تَحْتَ إزَارٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: وَالْحَائِضُ تَشُدُّ إزَارَهَا وَشَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُهُ: " شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا " أَيْ يُجَامِعُهَا فِي أَعْكَانِهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ مَا شَاءَ مِنْهَا مِمَّا هُوَ أَعْلَاهَا.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَطَؤُهَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ. ابْنُ يُونُسَ: لِلذَّرِيعَةِ. ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَيْسَ بِضِيقٍ إذَا اجْتَنَبَ الْفَرْجَ. وَقَالَهُ أَصْبَغُ انْتَهَى.
وَاَلَّذِي لِلْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ: لَهُ أَنْ يَسْتَمْنِيَ بِيَدِهَا وَبِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ زَمَنَ الْحَيْضِ سِوَى الْوِقَاعِ. وَانْظُرْ أَحْكَامَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ:{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ}
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَوَطْءَ فَرْجٍ (ش) أَيْ
وَكَذَا يَمْنَعُ الْحَيْضُ الْوَطْءَ إجْمَاعًا وَتَجِبُ مِنْهُ التَّوْبَةُ لِمُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ وَيُجْبِرُهُنَّ الزَّوْجُ عَلَى الْغُسْلِ لِحِلْيَةِ الْوَطْءِ وَيَحِلُّ وَطْؤُهُنَّ بِذَلِكَ الْغُسْلِ وَلَوْ لَمْ تَنْوِهِ لِأَنَّهُ لِحِلْيَةِ الْوَطْءِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَلِلصَّلَاةِ مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ (ص) أَوْ تَحْتَ إزَارٍ وَلَوْ بَعْدَ نَقَاءٍ وَتَيَمُّمٍ (ش) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَا تَحْتَ إزَارٍ أَيْ وَمَنَعَ الِاسْتِمْتَاعَ بِمَا تَحْتَ إزَارٍ وَهُوَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هُمَا خَارِجَانِ
وَيَجُوزُ بِمَا فَوْقَهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْحَائِضُ تَشُدُّ إزَارَهَا وَشَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا» قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ شَأْنُهُ بِأَعْلَاهَا أَيْ يُجَامِعُهَا فِي أَعْكَانِهَا وَبَطْنِهَا أَوْ مَا شَاءَ مِمَّا هُوَ أَعْلَاهَا اهـ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ اسْتِمْنَائِهِ فِي يَدِهَا وَلَا شَكَّ وَيَسْتَمِرُّ الْمَنْعُ لِمَا ذُكِرَ وَلَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ أَوْ التَّيَمُّمُ الْمُحِلُّ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ حَصَلَتْ بِهِ الصَّلَاةُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الْمَشْهُورِ {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} أَيْ يَرَيْنَ الطُّهْرَ {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} أَيْ بِالْمَاءِ
(قَوْلُهُ: لِمُسْلِمَةٍ) أَيْ كَانَ الْوَطْءُ فِي مُسْلِمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ
(قَوْلُهُ وَيُجْبِرُهُنَّ) أَيْ الْمُسْلِمَةَ، وَالْكِتَابِيَّةَ أَيْ،
فَإِذَا امْتَنَعَتْ الْمُسْلِمَةُ، وَالْكِتَابِيَّةُ، وَالْمَجْنُونَةُ يُجْبِرُهُنَّ وَلَوْ بِإِلْقَائِهِنَّ فِي الْمَاءِ قَهْرًا عَلَيْهِنَّ وَيُسَوَّغُ لَهُ الْوَطْءُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لِلْحِلْيَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اسْتَشْكَلَ جَبْرَهَا عَلَى الْغُسْلِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِنِيَّةٍ وَهِيَ لَا تَصِحُّ مِنْهَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ الْحَيْضِ فِيهِ خِطَابَانِ خِطَابُ وَضْعٍ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي إبَاحَةِ الْوَطْءِ وَخِطَابُ تَكْلِيفٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عِبَادَةٌ وَعَدَمُ النِّيَّةِ يَقْدَحُ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَهَذَا الْجَوَابُ لِلْقَرَافِيِّ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ. لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَلِذَلِكَ لَا تُصَلِّي بِذَلِكَ الْغُسْلِ الْمُسْلِمَةُ وَلَا الْكِتَابِيَّةُ إذَا أَسْلَمَتْ وَلَا الْمَجْنُونَةُ إذَا أَفَاقَتْ حَتَّى يَغْتَسِلْنَ لِرَفْعِ حَدَثِ الْحَيْضِ بِنِيَّةٍ وَيَبْقَى الزَّوْجُ عَلَى اسْتِبَاحَةِ الْوَطْءِ بِذَلِكَ الْغُسْلِ وَلَا يَجْبُرُ الْمُسْلِمُ الْكِتَابِيَّةَ عَلَى غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِجَوَازِ وَطْئِهَا كَذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَيُجْبِرُهَا عَلَى الْغُسْلِ إذَا كَانَ فِي جَسَدِهَا نَجَاسَةٌ اهـ.
وَيُوَافِقُ ذَلِكَ مَا فِي الطِّرَازِ فَقَدْ قَالَ: فَإِذَا أَسْلَمَتْ بَقِيَ زَوْجُهَا عَلَى اسْتِبَاحَةِ وَطْئِهَا بِذَلِكَ الْغُسْلِ وَلَا تَسْتَبِيحُ بِهِ غَيْرَهُ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْغُسْلَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ، وَالتَّكْلِيفِ
أَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْ حَيْثُ إنَّ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى ذَلِكَ،
وَأَمَّا الثَّانِي فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ فِعْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تَرْكُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَ إزَارٍ) أَيْ يَحْرُمُ التَّمَتُّعُ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ أَيْ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا تَحْتَ الْإِزَارِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهِ فَوْقَ الْإِزَارِ وَتَحْتَهُ بِوَطْءٍ وَبِغَيْرِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ
وَيُبَاحُ التَّمَتُّعُ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ مَا زَادَ عَنْ السُّرَّةِ، وَالرُّكْبَةِ مِمَّا فَوْقَ السُّرَّةِ أَوْ أَسْفَلَ مِنْ الرُّكْبَةِ وَطْئًا أَوْ غَيْرَهُ بِحَائِلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ أَيْ،
وَأَمَّا النَّظَرُ فَقَطْ لِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ فَلَا يَحْرُمُ
(قَوْلُهُ: أَعْكَانِهَا) جَمْعُ عُكْنَةٍ الطَّيَّةُ فِي الْبَطْنِ مِنْ السِّمَنِ، وَالْجَمْعُ عُكَنٌ كَغَرْفَةٍ وَغُرَفٍ رُبَّمَا قِيلَ أَعْكَانٌ أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا شَاءَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عُكْنَةً أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ مِنْ الْحَيْضِ) رَدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ نَافِعٍ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ بَعْدَ النَّقَاءِ وَعَلَى ابْنِ بُكَيْرٍ الْقَائِلِ بِالْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ التَّيَمُّمُ) رُدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ إذَا كَانَ يَتَيَمَّمُ لِعُذْرٍ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ يَضُرُّ بِهِ وَإِلَّا فَلَهُ وَطْؤُهَا بَعْدَ أَنْ يَتَيَمَّمَ اسْتِحْبَابًا
(وَ) مَنَعَ (وَطْءَ فَرْجٍ أَوْ) مَا (تَحْتَ إزَارٍ) أَيْ بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ابْنُ الْجَلَّابِ لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْحَائِضِ فِي فَرْجِهَا وَلَا فِيمَا دُونَهُ
وَمِثْلُهُ فِي عِبَارَةِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَطِيَّةَ وَغَيْرِهِمْ وَذَكَرَ الْحَطَّابُ فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ أَنَّ الْمَشْهُورَ حُرْمَةُ الِاسْتِمْتَاعِ تَحْتَ الْإِزَارِ وَلَوْ بِغَيْرِ وَطْءٍ
ووطء فرج يعني أن الحائض يمنع وطء فرجها ما دامت متلبسة بالحيض، وهذا من الأمور المجمع عليها لقوله تعالى: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} . واختلف في علة المنع فقيل: تعبدا،
وقيل: خيفة ما يصيب الواطئ من الأذى،
وقيل: خيفة أن يحصل ولد من ذلك الوطء فيخاف عليه الجذام لما أخرجه أبو العباس السراج في مسنده: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أتى امرأته وهي حائض فجاء ولد أجذم فلا يلومن إلا نفسه (١) )، وتجب التوبة من وطء فرج الحائض، وسواء كانت الحائض مسلمة أو كتابية، حرة أو أمة، مجنونة أو عاقلة فالمنع حاصل في جميعهن، ويجبرهن الزوج على الغسل لحلية الوطء.
تنبيه: قال الشيخ الأمير: ولمن علم أن زوجته لا تغتسل وطؤها على الأظهر، ثم يأمرها جهده؛ لأن القتل بترك الصلاة إنما هو للحاكم. انتهى. قال جامعة عفا الله عنه: وهذا ظاهر في غسل الجنابة،
وأما غسل الحيض فيأتي ما ينافيه والله سبحانه أعلم. أو تحت إزار يعني أنه يمنع وطء ما تحت الإزار من الحائض ما دامت حائضا؛ أي لا يجوز بل يحرم. ومعنى ما تحت الإزار ما اشتمل عليه الإزار، وهو ما بين السرة والركبة والغايتان خارجتان، فيباح له الاستمناء بسرتها فما فوقها كصدرها ويدها، وما فوق السرة من العكن وغير ذلك،
وكذا يباح له الاستمناء بركبتيها فما تحتهما، وما قررت به المص من أن معناه أو وطء ما تحت الإزار، هو الذي قرره به أحمد الزرقاني؛ وهو ظاهر لأنه إذا عبر في الفرج بالوطء فأولى ما هو أخف من الفرج، وبذلك قرره الشارح أيضا فظاهر المص كغيره جواز التمتع بما تحت الإزار بغير الوطء.
والحاصل أن التمتع بما تحت الإزار بغير وطء منعه الأجهوري ومن تبعه، كالشيخ إبراهيم، والشيخ عبد الباقي. قال الشيخ عبد الباقي: يمنع التمتع وطئا، أو غيره فيما بين السرة والركبة،
ولو على حائل. فهذه أربع صور، اثنتان في الوطء، واثنتان في غيره.
ويباح التمتع بما عدا ذلك وطئا أو غيره، بحائل أو غيره. وهذه أربع أيضا. فتلك ثمانية. وقد علم أن السرة والركبة مما يباح التمتع به بحائل أو غير. وطئا أو غيره انتهى بإيضاح.
وقال الشيخ محمد بن الحسن: الذي لابن عاشر ما نصه. ظاهر عباراتهم جواز ما دون الوطء تحت الإزار من لمس ومباشرة حتى بالفرج بعد زوال الإزار المطلوب في فور الحيضة، أو في فورها إن لم تلبس إزارا. فتطلب نص ذلك انتهى. قال أبو علي: وقد صدق في ذلك،
فإن نصوص الأئمة إنما تدل على أن الذي يمنع تحت الإزار هو الوطء فقط لا التمتع بغيره، خلافا للأجهوري ومن تبعه. قال أبو الحسن ما نصه: قول المدونة ولا يطؤها بين الفخذين، قال ابن يونس: للذريعة أن يقع في الفرج،
وقال ابن الجلاب: ولا يجوز وطء الحائض في فرجها ولا فيما دون فرجها. انتهى. ومثل ذلك في عبارة ابن رشد، وعبد الوهاب، وابن عطية، وابن عرفة وغيرهم.
وأعظم من هذا كله قوله تبعا للأجهوري: ولو على حائل. انتهى كلام الشيخ محمد بن الحسن.
وقال الشيخ عبد الباقي: ولا يحرم نظره لما تحت إزارها فيما يظهر. انتهى. وتبع الأمير الشيخ الأجهوري فقال عاطفا على المنوع: وتمتعا بين السرة والركبة ولو بحائل إلا النظر. انتهى. وقوله: "أو تحت إزار" هو مذهب جمهور العلماء وذهب قوم من العلماء إلى جواز الوطء فيما تحت الإزار، منهم الإمام أبو حنيفة وابن حبيب وأصبغ من المالكية، واستدل الجمهور بالحديث: (الحائض تشد إزارها وشأنه بأعلاها (١) )، أي يجامعها في أعكانها وبطنها أو ما شاء مما هو أعلاها: واستدل الآخرون بالحديث: (اصنعوا كل شيء غير الوطء) ، وحملوا الحديث الأول على الندب جمعا بين الدليلين.
ابن بشير: ولا خلاف في جواز الوطء فيما فوق الإزار. قاله الإمام الخطاب.
وقال محمد بن عبد الباقي: استدل به، يعني الحديث المذكور الجمهور، ومنهم الأئمة الثلاثة على تحريم الاستمتاع بما بين سرتها وركبتها بوطء وغيره، وذهب كثير من السلف، والثوري وإسحاق إلى أن الممتنع من الحائض الفرج فقط، وبه قال محمد بن الحسن، ورجحه الطحاوي، واختاره أصبغ وابن المنذر لحديث مسلم والترمذي وأبي داوود، عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم قال: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح (١) ). وحملوا الحديث المتقدم على الندب جمعا بين الأدلة.
قال النووي: وهذا القول أرجح دليلا، قال الحافظ: ويدل على الجواز ما رواه أبو داوود بإسناد قوي، عن عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم: (أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا (٢) ). انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.