فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ
Its commentaries
(فَإِنْ عَجَزَ) عَنْ الرَّدِّ لِبُعْدِ غَيْبَتِهِ وَعَدَمِ وَكِيلٍ، أَوْ عَدَمِ عِلْمِ مَحَلِّهِ (أَعْلَمَ الْقَاضِي) بِعَجْزِهِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ أَشْهَدَ إلَخْ ضَعِيفٌ
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا غَيْرُ شَرْطٍ فِي الرَّدِّ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ فَلَهُ انْتِظَارُهُ عِنْدَ بُعْدِ غَيْبَتِهِ وَعَدَمِ وَكِيلٍ حَتَّى يَحْضُرَ فَيَرُدَّ عَلَيْهِ الْمَبِيعُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَيَرْجِعُ بِأَرْشِهِ إنْ هَلَكَ،
وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ وَلَا أَعْلَمَ الْحَاكِمَ وَعَلَّلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِثِقَلِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقُضَاةِ
(قَوْلُهُ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّدِّ) أَيْ الْمَفْهُومُ مِنْ رَدِّ الْمُقَدَّرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عَجَزَ عَنْ الْإِشْهَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُمَا غَيْرُ شَرْطٍ إلَخْ) فِي بْن أَنَّ أَصْلَ هَذَا الِاعْتِرَاضِ لِابْنِ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْإِشْهَادِ،
وَأَمَّا إعْلَامُ الْقَاضِي فَلَا بُدَّ مِنْهُ إنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي الْقِيَامَ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ، وَالرَّدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حُكْمٍ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ،
وَأَمَّا إذَا أَرَادَ انْتِظَارَهُ لِيَرُدَّ عَلَيْهِ إذَا حَضَرَ فَلَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُ الْقَاضِي فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ،
فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِي أَيْ إذَا أَرَادَ الْقِيَامَ عَلَى الْبَائِعِ فِي غَيْبَتِهِ وَالرَّدَّ عَلَيْهِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا انْتَظَرَهُ حَتَّى يَحْضُرَ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ
(قَوْلُهُ إنَّهُمَا) أَيْ الْإِشْهَادَ وَإِعْلَامَ الْقَاضِي بِعَجْزِهِ عَنْ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ الْإِشْهَادُ) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ وَوَجَدَ الْبَائِعُ غَائِبًا فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا بِالْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ، أَوْ بَعِيدَهَا وَبَعْدَ الْإِشْهَادِ الْمَذْكُورِ يُفَصِّلُ،
فَإِنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ رَدَّ عَلَى وَكِيلِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ،
فَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ حُضُورَهُ فَإِذَا حَضَرَ رَدَّ عَلَيْهِ،
وَإِنْ شَاءَ رَفَعَ لِلْقَاضِي فَيُرْسِلُ لَهُ
إمَّا أَنْ تَحْضُرَ، وَإِلَّا رَدَدْنَاهَا عَلَيْك،
فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ بِعَدَمِ الرِّضَا وَرَدَّ عَلَى وَكِيلِهِ وَانْتَظَرَ حُضُورَهُ حَتَّى حَضَرَ وَرَدَّ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ غَايَتُهُ أَنَّهُ فَاتَهُ الْمُسْتَحَبُّ،
وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ، فَإِنْ كَانَ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ رَدَّهُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ لِبُعْدِ غَيْبَةِ الْبَائِعِ، أَوْ عَدَمِ عِلْمِ مَحَلِّهِ
فَإِمَّا أَنْ يَنْتَظِرَ قُدُومَهُ فَإِذَا قَدِمَ رَدَّ عَلَيْهِ
وَإِمَّا أَنْ يَقُومَ فَيُعْلِمَ الْقَاضِيَ بِعَجْزِهِ فَيَتَلَوَّمَ لَهُ فَإِذَا مَضَتْ مُدَّةُ التَّلَوُّمِ حُكِمَ بِرَدِّهِ عَلَيْهِ هَذَا إذَا عَلِمَ مَوْضِعَهُ وَرُجِيَ قُدُومُهُ،
وَكَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ وَرُجِيَ قُدُومُهُ عِنْدَ ابْنِ سَهْلٍ،
وَإِنْ كَانَ لَا يُرْجَى قُدُومُهُ حُكِمَ بِرَدِّهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ
(قَوْلُهُ فَلَهُ انْتِظَارُهُ عِنْدَ بُعْدِ غَيْبَتِهِ) أَيْ،
وَكَذَا عِنْدَ قُرْبِهَا لَهُ انْتِظَارُهُ وَالرَّدُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ وَكِيلٍ) أَيْ وَعِنْدَ عَدَمِ وَكِيلٍ
(قَوْلُهُ وَلَا أَعْلَمَ الْحَاكِمَ) أَيْ بِعَجْزِهِ عَنْ الرَّدِّ
(قَوْلُهُ وَعَلَّلَهُ) أَيْ عَلَّلَ عَدَمَ وُجُوبِ الْإِشْهَادِ وَعَدَمَ وُجُوبِ الْإِعْلَامِ بِالْعَجْزِ
(أَعْلَمَ) الْمُشْتَرِي (الْقَاضِيَ) بِشَأْنِهِ الْحَطّ نَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَالذَّخِيرَةِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ إشْهَادَهُ شَرْطٌ فِي رَدِّهِ أَوْ فِي سُقُوطِ الْيَمِينِ عَنْهُ إنْ قَدِمَ رَبُّهُ، وَأَنَّهُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ يَرُدُّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ أَوْ لَهُ وَكِيلٌ،
فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّدِّ لِبُعْدِ غَيْبَتِهِ، فَإِنَّهُ يُرْفَعُ لِلْقَاضِي، وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُرْفَعْ لَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ إذَا قَدِمَ وَهُوَ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ، وَنَصُّهُ وَغَيْبَةُ بَائِعِ الْمَعِيبِ لَا تُسْقِطُ حَقَّ مُبْتَاعِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ أَقَامَ بِيَدِهِ عَبْدٌ اشْتَرَاهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لِغَيْبَةِ بَائِعِهِ وَلَمْ يَرْفَعْ لِسُلْطَانٍ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ لَهُ الرُّجُوعُ بِعَيْبِهِ، وَيُعْذَرُ بِغِيبَةِ الْبَائِعِ لِنَقْلِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقُضَاةِ وَلِأَنَّهُ يَرْجُو مُوَافَقَةَ الْبَائِعِ إنْ قَدِمَ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ اسْتَشْهَدَ شَهِيدَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّ إشْهَادَهُ شَرْطٌ فِي رَدِّهِ أَوْ فِي سُقُوطِ يَمِينِهِ إنْ قَدِمَ بَائِعُهُ وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِ ابْنِ شَاسٍ وَلَهُ الْقِيَامُ فِي غَيْبَتِهِ أَنَّ لَهُ عَدَمَ الْقِيَامِ.
وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَيْ وَلَمْ يُحَقِّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ إذَا حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِالرِّضَا وَقَالَ: إنَّ مُخَبِّرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَتَوَجَّهُ بِلَا كَلَامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عب فَلَهُ انْتِظَارُهُ عِنْدَ بُعْدِ غَيْبَتِهِ وَعَدَمِ وَكِيلِهِ حَتَّى يَحْضُرَ فَيَرُدَّ الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ إنْ هَلَكَ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ إنْ هَلَكَ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ إلَّا بِالرِّضَا بِرَدِّهِ أَوْ ثُبُوتِ الْعَيْبِ عِنْدَ حَاكِمٍ إنْ حَضَرَ الْبَائِعُ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ، وَقَبْلَ ذَلِكَ ضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلِلْبَائِعِ إذَا قَدِمَ تَحْلِيفُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ رِضَاهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَخْبَرَنِي بِهِ مُخْبِرٌ فَيُسْتَثْنَى الْغَائِبُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا الرِّضَا إلَخْ.
فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ: كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَفِيهَا أَيْضًا نَفْيُ التَّلَوُّمِ،
وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ:
[منح الجليل] وَعَطَفَ عَلَى أَعْلَمُ قَوْلَهُ
فإن لم يكن فهو قوله: فإن عجز أعلم القاضي؛ يعني أن المشتري إذا عجز عن الرد لبعد الغيبة وعدم الوكيل فإنه يعلم القاضي بعجزه أي رفع الأمر إليه، قال عبد الباقي: وما ذكره من قوله: أشهد إلى آخره، ضعيف
والمعتمد كما في ابن عرفة أنهما غير شرط في الرد فله انتظاره عند بعد غيبته، وعند عدم وكيل له حتى يحضر، فيرد عليه المبيع المعيب إن كان قائما، ويرجع بأرشه إن هلك،
وإن لم يشهد ولا أعلم الحاكم لثقل الخصومة عند القضاة، وهذا تعليل ابن القاسم،
وهو إنما يظهر في قوله: فإن عجز أعلم القاضي دون ما قبله، وللبائع إذا قدم تحليف المشتري على عدم الرضا بالعيب،
وإن لم يقل: أخبرني مخبر برضاك به، فيستثنى من قوله الآتي: ولا الرضا به، مسألة الغائب هذه. انتهى.
وقوله: فإن عجز أعلم القاضي، هذا إذا أراد القيام في غيبة البائع،
فإن لم يرده فلا حرج،
والحاصل أن المص أتى بالإشهاد وإعلام القاضي،
فأما الإشهاد فليس بمسلم، وأما إعلام القاضي فلابد منه إن أراد القيام بالعيب في غيبة البائع. قاله بناني كالمتعقب به قول عبد الباقي: وما ذكره من قوله لخ. والله سبحانه أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.