فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا أَوْ لَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ فَلَا رُجُوعَ
Its commentaries
(فَإِنْ) (بَاعَهُ) الْمُشْتَرِي (لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ (مُطْلَقًا) أَيْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ، أَوْ قَبْلَهُ مَا دَامَ لَمْ يُعِدْ إلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءِ عَلَى بَائِعِهِ،
فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ رَدَّهُ فِي الْأَخِيرِ فَقَطْ، وَهُوَ مَا إذَا بَاعَهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ (أَوْ) بَاعَهُ الْمُشْتَرِي (لَهُ) أَيْ لِبَائِعِهِ (بِمِثْلِ ثَمَنِهِ) دَلَّسَ بَائِعُهُ الْأَوَّلُ أَمْ لَا (أَوْ بِأَكْثَرَ) مِنْ ثَمَنِهِ (إنْ دَلَّسَ) بِأَنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ حِينَ الْبَيْعِ وَكَتَمَهُ كَأَنْ بَاعَهُ مُدَلَّسًا بِثَمَانِيَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشْرَةٍ (فَلَا رُجُوعَ) لِلْمُشْتَرِي فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَلَا لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي هَذِهِ عَلَى بَائِعِهِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ لِظُلْمِهِ بِتَدْلِيسِهِ وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ وَلَقَدْ أَحْسَنَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي حَذْفِ صِلَةِ فَلَا رُجُوعَ لِاخْتِلَافِ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ أَيْ لِغَيْرِ الْبَائِعِ) أَيْ،
وَلَوْ كَانَ ابْنًا لِذَلِكَ الْمُشْتَرِي، أَوْ أَبًا لَهُ
(قَوْلُهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ، أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَعُودَ ذَلِكَ الْمَبِيعُ إلَيْهِ أَوْ لَا فَالصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ
(قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ) أَيْ مِنْ الْأَرْشِ فَهَذِهِ سِتٌّ، وَحَاصِلُهَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَالْحَالُ أَنَّهُ مَعِيبٌ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ وَلَمْ يَعُدْ ذَلِكَ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ بِأَكْثَرَ وَسَوَاءٌ بَاعَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ، أَوْ قَبْلَهُ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ فِي الثَّمَنِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَى بِهِ، أَوْ بِأَكْثَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ،
وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَى بِهِ،
فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْقِلَّةُ لِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَكَذَلِكَ،
وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْقِلَّةَ مِنْ أَجْلِ الْعَيْبِ كَأَنْ يَبِيعَهُ، أَوْ وَكِيلُهُ ظَانًّا أَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا نَقَصَهُ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ قِيمَتِهِ وَجَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ وَعِيَاضٌ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ رَدَّهُ فِي الْأَخِيرِ) أَيْ فِي أَحْوَالِ الثَّمَنِ الثَّلَاثَةِ،
وَأَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلَا رَدَّ لَهُ فِي أَحْوَالِ الثَّمَنِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ يُعَدُّ رِضًا بِالْمَبِيعِ
(قَوْلُهُ، أَوْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ) أَيْ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ وَقَوْلُهُ، أَوْ بِأَكْثَرَ أَيْ، أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لِبَائِعِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ إنْ دَلَّسَ أَيْ إنْ عَلِمَ بِهِ حِينَ الْبَيْعِ وَكَتَمَهُ
(قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَرْشِ وَقَوْلُهُ فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي مَا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي لِبَائِعِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَكَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا وَمَا قَبْلَهَا مَا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ بَاعَ لِبَائِعِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ) أَيْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ ثَانِيًا رَدُّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الَّذِي بَاعَهُ لَهُ
(قَوْلُهُ وَلَقَدْ أَحْسَنَ فِي حَذْفِ صِلَةِ، فَلَا رُجُوعَ، لِاخْتِلَافِ مَرْجِعِ الضَّمِيرِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى وَالثَّانِيَة أَعْنِي مَا إذَا بَاعَ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِبَائِعِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَرْشِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ، وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ لِبَائِعِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ لَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا عَلَى بَائِعِهِ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى بَائِعِهِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ كَمَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلُ إذْ لَا يُتَوَهَّمُ هُنَا رُجُوعٌ بِأَرْشٍ لِكَوْنِ الْفَرْضِ أَنَّ الْمَبِيعَ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ
ص (فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا) ش: أَيْ،
فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الشَّيْءَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ حِينَئِذٍ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ لَهُ مُخَاصَمَتُهُ حِينَئِذٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، أَوْ بِأَكْثَرَ، أَوْ بِأَقَلَّ
أَمَّا إذَا بَاعَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَكْثَرَ فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ،
وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ فَلِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْعَيْبِ فَيَبِيعَهُ رِضًا مِنْهُ بِذَلِكَ، أَوْ لَا يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّقْصِ لِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ لَا لِلْعَيْبِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.
قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ لِأَجْلِ الْعَيْبِ، مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ بِالْعَيْبِ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ.
وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ بَائِعِهِ، أَوْ بَاعَهُ وَكِيلٌ لَهُ، وَظَنَّ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا نَقَصَهُ الثَّمَنُ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الْجَلَّابِ عَلَى أَنَّهُ تَقْيِيدٌ اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ جَعَلَ عِيَاضٌ وَابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ مُحَمَّدٍ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا لِمُحَمَّدٍ
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَوْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ وَهَبَهُ لِلثَّوَابِ بِكَثَمَنِهِ فَأَكْثَرَ فَلَا كَلَامَ لَهُ،
وَكَذَا بِدُونِهِ، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ لِأَجْلِ الْعَيْبِ ظَانًّا هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ فَلَهُ قِيمَتُهُ خِلَافٌ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ بَائِعِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ، أَوْ لَهُ.
تَنْبِيهٌ: قَالَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ،
فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ، وَهُوَ سَهْوٌ ظَاهِرٌ وَصَوَابُهُ،
فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ الْإِطْلَاعِ وَتَبِعَهُ الْبِسَاطِيُّ عَلَى هَذَا السَّهْوِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا أَوْ لَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ فَلَا رُجُوعَ)
أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً أَوْ عَبْدًا فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَ أَنْ انْتَقَلَ مِلْكُهُ عَنْهَا وَصَارَتْ لِآخَرَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ اتَّخَذَ أُمَّ وَلَدٍ،
فَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ ثُمَّ بَاعَ أَوْ وَهَبَ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ إذَا وَهَبَ أَوْ أَعْتَقَ، وَاخْتُلِفَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهُ فِي بَيْعِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ بَاعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَقَدْ عَادَ إلَيْهِ ثَمَنُهُ،
وَإِنْ بَاعَ بِأَقَلَّ فَإِنَّ النَّقْصَ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْعَيْبِ. اللَّخْمِيِّ: وَهَذَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِالْعَيْبِ وَالْعَبْدُ قَائِمٌ فَرَضِيَهُ،
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ إذَا بَاعَهُ لِبَائِعِهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا كَانَ عِنْدَ الْأَوَّلِ لَمْ يَرْجِعْ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ.
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ إذَا بَاعَهُ لِبَائِعِهِ بِأَكْثَرَ فَقَالَ اللَّخْمِيِّ: مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى مَنْ بَاعَهُ بِشَيْءٍ. وَانْظُرْ قَوْلَ خَلِيلٍ:" إنْ دَلَّسَ " إنْ كَانَ عَنَى بِهِ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ عَالِمٌ بِالْعَيْبِ.
(ص) فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا أَوْ لَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ فَلَا رُجُوعَ، وَإِلَّا رُدَّ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ بِأَقَلَّ كَمِثْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ الْقَدِيمِ لِغَيْرِ بَائِعِهِ فَلَا رُجُوعَ عَلَى بَائِعِهِ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ،
وَإِنْ بَاعَهُ لِبَائِعِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ دَلَّسَ عَلَيْهِ أَمْ لَا أَوْ بِأَكْثَرَ، وَكَانَ دَلَّسَ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا عَلَى بَائِعِهِ بِشَيْءٍ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالزَّائِدِ،
وَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَبِيعَ يُرَدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْبَائِعُ الثَّانِي بِأَكْثَرَ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَأَخَذَ مِنْهُ ثَمَنَهُ
ثُمَّ إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي تَمَسَّكَ بِالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ذَلِكَ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَأَخَذَ مِنْهُ ثَمَنَهُ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَهُمَا وَيَدْفَعُ مَا فَضَلَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ،
وَإِنْ بَاعَهُ لِبَائِعِهِ الْأَوَّلِ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِثَمَانِيَةٍ فَإِنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ يُكْمِلُ لِلْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ فَيَدْفَعُ لَهُ الدِّرْهَمَيْنِ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ دَلَّسَ أَمْ لَا فَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا عَدَا الْبَائِعَ وَلَوْ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ فَالضَّمِيرُ فِي لَهُ عَائِدٌ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَعْنَى إذْ ضَمِيرُ دَلَّسَ إنَّمَا هُوَ عَائِدٌ عَلَى الْبَائِعِ فَقَدْ اتَّكَلَ فِيهِ عَلَى الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ، وَإِلَّا فَلَا قِيَامَ لَهُ لِأَنَّ بَيْعَهُ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ، وَقَوْلُ بَعْضٍ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ سَبْقُ قَلَمٍ
(قَوْلُهُ أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ) وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ التَّدْلِيسِ حَيْثُ يَثْبُتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ يَقْرَبُهُ، وَلِلْمُشْتَرِي تَحْلِيفُهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْعِلْمَ بِهِ حِينَ الْبَيْعِ فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ الرَّدُّ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ أَيْ بَاعَهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لِبَائِعِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا بَاعَهُ لَهُ بِأَكْثَرَ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بِزَائِدِ الثَّمَنِ وَلَوْ مُدَلِّسًا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حِينَ شِرَائِهِ الثَّانِيَ لِتَجْوِيزِهِ أَنَّهُ قَدْ زَالَ فِيمَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ وَلَهُ رَدُّهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ إذَا بَاعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ لِعَوْدِ ثَمَنِهِ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَحْرَى بِأَكْثَرَ وَبِأَقَلَّ احْتَجَّ لَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَاعَ عَالِمًا فَقَدْ رَضِيَهُ فَلَا كَلَامَ،
وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ فَمِنْ أَيْنَ أَنَّ النَّقْصَ كَانَ لِأَجْلِ الْعَيْبِ، وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ مِنْ حَوَالَةِ السُّوقِ أَوْ غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ إلَخْ) لَا يُعْقَلُ مُقَاصَّةٌ بَعْدَ هَذَا التَّصْوِيرِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ يَرْجِعُ بِأَخْذِ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ يَرُدُّهُ لَهُ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْعَشَرَةَ فَأَنَّى تُعْقَلُ مُقَاصَّةٌ أَوْ رُجُوعٌ بِأَزْيَدَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ بَاعَهُ لِبَائِعِهِ بِأَقَلَّ) أَيْ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَنَّهُ يُرَدُّ ثُمَّ يُرَدُّ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا كَمَا فِي بَيْعِهِ بِأَكْثَرَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لِمَا بَاعَهُ بِأَكْثَرَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَتَمَاسَكُ بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَغِبَ فِي بَيْعِهِ بِأَكْثَرَ لِلزِّيَادَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ فَإِنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ هُنَا إلَّا التَّكْمِيلُ،
وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ بِأَقَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دَلَّسَ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ فَيَدْفَعُ لَهُ الدِّرْهَمَيْنِ بَقِيَّةَ إلَخْ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَكْمِيلِهِ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا نَظَرٌ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ مِنْ حَوَالَةِ سُوقٍ كَمَا هُوَ حُجَّةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَقَلَّ.
(فَإِنْ بَاعَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ الْمَعِيبَ غَيْرَ عَالِمٍ بِعَيْبِهِ (لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ غَيْرِ بَائِعِهِ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِالْعَيْبِ (مُطْلَقًا) عَنْ تَقْيِيدِهِ بِبَيْعِهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ أَكْثَرَ، وَبِعَدَمِ تَدْلِيسِ بَائِعِهِ مَا دَامَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ،
فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهَا،
وَإِنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا ثُمَّ بِعْتَهُ فَادَّعَيْت بَعْدَ بَيْعِهِ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ بِالْعَبْدِ عِنْدَ بَائِعِهِ مِنْكَ فَلَيْسَ لَكَ خُصُومَتُهُ الْآنَ إذْ لَوْ ثَبَتَ لَمْ أُرْجِعْكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ،
فَإِنْ رَجَعَ الْعَبْدُ إلَيْكَ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَكَ الْقِيَامُ بِعَيْبِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ وَهَبَهُ لَكَ مُشْتَرِيهِ مِنْكَ ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ لَرَجَعَ عَلَيْك بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بِعْت بِهِ مِنْهُ ثُمَّ لَك رَدُّهُ عَلَى بَائِعِكَ الْأَوَّلِ وَأَخْذُ جَمِيعِ ثَمَنِكَ مِنْهُ وَلَا كَلَامَ لَهُ. ابْنُ يُونُسَ وَلَا يُحَاسِبُكَ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضْت مِنْ وَاهِبِكَ بَعْدَ الَّذِي رَدَدْت إلَيْهِ مِنْهُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّ مَا بَقِيَ فِي يَدِك إنَّمَا وَهَبَهُ غَيْرُهُ.
أَبُو الْحَسَنِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهَا وَلَا كَلَامَ لَهُ،
أَمَّا إذَا بَاعَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ فَوَاضِحٌ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِثَمَنِهِ الَّذِي دَفَعَهُ،
وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ فَلِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا فَبَيْعُهُ رِضًا مِنْهُ بِعَيْبِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَالنَّقْصُ لِحَوَالَةِ السُّوقِ لَا لِلْعَيْبِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، قَالَ: إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ مِنْ أَجْلِ الْعَيْبِ مِثْلَ بَيْعِهِ بِهِ ظَانًّا حُدُوثَهُ عِنْدَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ بَائِعِهِ وَبَاعَهُ وَكِيلُهُ ظَانًّا ذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا نَقَصَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ الْمُصَنِّفُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَبِذَلِكَ صَرَّحَ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الْجَلَّابِ عَلَى أَنَّهُ تَقْيِيدٌ اهـ.
ابْنُ عَرَفَةَ جَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ وَعِيَاضٌ قَوْلَ أَوْ لَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ؛ فَلَا رُجُوعَ: وَإِلَّا رَدَّ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ. .
وَلَهُ بِأَقَلَّ كَمَّلَ،.
[منح الجليل] مُحَمَّدٍ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ. (أَوْ) بَاعَهُ الْمُشْتَرِي (لَهُ) أَيْ بَائِعِهِ (بِمِثْلِ ثَمَنِهِ) الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْآنَ سَوَاءٌ بَاعَهُ لَهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ أَوْ بَعْدَهُ دَلَّسَ أَمْ لَا، لَكِنَّ لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ رَدَّهُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُدَلِّسْ فِي بَيْعِهِ إنْ بَاعَهُ لَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ حُدُوثِهِ عِنْدَهُ (أَوْ) بَاعَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ لِبَائِعِهِ (بِأَكْثَرَ) مِنْ ثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِهِ (إنْ دَلَّسَ) الْبَائِعُ الْأَوَّلُ أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ الْعَيْبَ عَالِمًا بِهِ حِينَ بَيْعِهِ أَوْ لَا (فَلَا رُجُوعَ) لِلْمُشْتَرِي الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَلَى بَائِعِهِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بِزَائِدِ الثَّمَنِ الثَّانِي عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِشِرَائِهِ عَالِمًا بِعَيْبِهِ
فإن باعه لأجنبي مطلقا؛ يعني أن المشتري للمعيب إذا باعه لأجنبي أي غير البائع ولم يرده له فإنه لا رجوع له على البائع سواء باعه للأجنبي بمثل الثمن أو أقل أو أكثر،
ولو رده الأجنبي للمشتري، فإن كان المشتري قد باعه له قبل الاطلاع على العيب فله رده على البائع كما مر،
وإن باعه له بعد اطلاعه على العيب فلا رجوع له على البائع؛ أي لا يرده عليه.
قال عبد الباقي: فإن باعه المشتري لأجنبي أي غير البائع ولو ابنه أو أباه سقط حقه من القيام بالعيب، فلا رد له مطلقا أي باعه بمثل الثمن الأول أو أقل أو أكثر، بعد اطلاعه على العيب أو قبله: ما دام لم يعد إليه، وإلا رد في الأخير دون ما قبله، وسواء كان البائع مدلسا أم لا. انتهى؛ يعني أن معنى قوله: مطلقا، سواء باعه بمثل الثمن الأول أو أقل أو أكثر، وسواء دلس البائع أم لا،
وقال بناني عند قوله: مطلقا،
أما إذا باعه بمثل أو أكثر فواضح، وبأقل فلا رجوع أيضا؛ ابن القاسم: لأنه إن باعه بعد الاطلاع فقد رضي، وقبله فالنقص لحوالة الأسواق لا للعيب،
وقال ابن المواز: إلا أن يكون النقص من العيب، كما لو باعه هو أو وكيله ظانا حدوث العيب فيرجع على بائعه بالأقل مما نقصه من الثمن أو قيمته، وجعل ابن يونس وابن رشد وعياض قول ابن المواز تقييدا لقول ابن القاسم، فكان على المص أن لو نبه على ذلك. انتهى. وعزاه الرهوني لابن القاسم في الموازية. أو له بمثل ثمنه، ضمير له يرجع للبائع؛ يعني أن المشتري إذا باع المعيب لبائعه الأول بمثل الثمن فإنه لا رجوع له على بائعه الذي اشتراه الآن، سواء باعه بعد اطلاعه على العيب أم لا، دلس أم لا، غير أن للمشتري الثاني وهو البائع الأول رده عليه إذا باعه بعد اطلاعه على العيب لأنه بمنزلة ما حدث عنده. أو بأكثر إن دلس؛
يعني أن المشتري للمعيب إذا باع الشيء المعيب لبائعه بأكثر من الثمن قبل الاطلاع على العيب وكان البائع مدلسا فإنه لا رجوع للبائع الأول الذي هو المشتري الثاني على البائع الثاني الذي هو المشتري الأول بما أخذه من الزيادة، وليس له رد المبيع عليه لظلمه بتدليسه. وعلم مما قررت أن قوله: فلا رجوع، جواب عن المسائل الثلاث، ولقد أحسن المص في حذف متعلق فلا رجوع لاختلافه في المسائل المذكورة. قاله عبد الباقي.
والله سبحانه أعلم. وإلا؛ أي وإن لم يكن البائع الأول مدلسا والحال أنه اشتراه بأكثر من الثمن الأول، رد أي البائع المبيع على المشتري الأول، ثم رد المشتري عليه؛ أي على البائع الأول إن لم يرض المشتري بالتمسك به؛ وقولي: قبل الاطلاع على العيب، تحرز عما إذا باعه له بأكثر بعد اطلاعه على المعيب، فالظاهر أن البائع الأول مخير بين أن يرد وأن يتماسك،
وإذا رد فليس للبائع الثاني أن يرد عليه لأنه باع بعد علمه بالعيب فقد رضي به. قاله بناني.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.