وَتَزْوِيجِ أَمَةٍ
Its commentaries
ص (وَتَزْوِيجُ أَمَةٍ) ش: هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: أَمَةٍ، بَلْ الْعَبْدُ كَذَلِكَ
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَأَمَّا النُّقْصَانُ بِتَغَيُّرِ حَالِ الْمَبِيعِ لِتَزْوِيجِ الْأَمَةِ، أَوْ الْعَبْدِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالشُّرْبُ مِمَّا يُنْقِصُ قِيمَتَهُ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ نُقْصَانٌ، وَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مَا نَقَصَهَا النِّكَاحُ مَعْنَاهُ، أَوْ يُمْسِكُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ،
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ مِنْ زِنًا، أَوْ شُرْبٍ، أَوْ سَرِقَةٍ فَلَيْسَ نَقْصًا، وَقَدْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ التَّزْوِيجَ عَيْبٌ يُعْلَمُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ
بِخِلَافِ الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ لَا يُدْرَى لَعَلَّهُ كَامِنٌ فِيهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ اهـ. مُخْتَصَرًا.
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ، وَأَمَّا النُّقْصَانُ بِتَغَيُّرِ حَالِ الْمَبِيعِ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأَمَةَ فَيُزَوِّجَهَا، أَوْ الْعَبْدَ فَيُزَوِّجَهُ، أَوْ يَزْنِيَ، أَوْ يَسْرِقَ وَشِبْهَهُ مِمَّا تَنْقُصُ بِهِ قِيمَتُهُ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّزْوِيجَ عَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجَةِ،
ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِي زَوَالِهِ بِالْمَوْتِ وَالْفِرَاقِ،
ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ التَّزْوِيجَ عَيْبٌ
إمَّا مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجَةِ عَلَى الِاتِّفَاقِ،
وَإِمَّا بَعْدَ انْصِرَافِهَا عَلَى الْخِلَافِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ مَعَ مَا نَقَصَهُ عَيْبُ التَّزْوِيجِ، أَوْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ،
وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ عُيُوبِ الْأَخْلَاقِ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا عُيُوبٌ يُرَدُّ مَعَهَا النَّقْصُ إنْ اخْتَارَ الرَّدَّ، وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْبٍ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي عُيُوبِ الْأَخْلَاقِ أَنَّهَا مِنْ الْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ وَاقْتَصَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى ذِكْرِ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ جَبْرَهُ بِالْوَلَدِ، وَذَكَرَ فِي الشَّامِلِ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ خِلَافٌ فِيهِ نَظَرٌ،
وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْإِبَاقُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُنْتَقَى وَصَاحِبِ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا
(وَتَزْوِيجِ أَمَةٍ وَجُبِرَ بِالْوَلَدِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَزَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِهِ أَوْ مِنْ رَجُلٍ حُرٍّ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَهُ رَدُّهَا، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ النِّكَاحِ وَعَلَى الْمُبْتَاعِ مَا نَقَصَهَا النِّكَاحُ،
وَإِنْ لَمْ يُنْقِصْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا رَدَّهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ فَيَكُونُ أَكْثَرَ لِثَمَنِهَا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ يَدُلُّ أَنَّهُ إنْ نَقَصَهَا النِّكَاحُ وَقَدْ وَلَدَتْ وَفِي الْوَلَدِ مَا يُجْبَرُ بِهِ نَقْصُ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ ذَلِكَ بِالْوَلَدِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ آخَرَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ بِالْوَلَدِ.
وتزويج أمة؛ يعني أن من باع أمة معيبة وتزوجت عند المشتري ثم اطلع على عيبها فإنه يخير بين أن يردها ويدفع ما ينوب عيب التزويج من الثمن، ويتماسك بها ويأخذ أرش العيب القديم من الثمن؛ لأن التزويج للأمة من المتوسط، وهذا هو المشهور،
وقال بعض المتأخرين: إن التزويج للأمة من العيوب اليسيرة التي لا تؤثر في المبيع نقصا، ونقله المازري، وعليه فيردها ولا شيء عليه أو يتمسك ويرجع بأرش العيب. انظر الشارح.
وقال عبد الباقي: وتزويج أمة لا عبد، ولا يخفى عليك الفرق؛ قاله المص؛ أي فإن تزويج الأمة فيه تفويت منفعة الوطء على البائع،
بخلاف تزويج العبد فلا تفويت. قاله الناصر اللقاني؛ ولكن نقل الرجراجي وغيره: أن مثل كتوج الأمة تزوج العبد، وترَجِّي أحمد له قصور، وقُيَّد تزويج الأمة بما إذا كان ينقص من ثمنها وبقيت على الزوجية، وإلا جرى فيها الأقوال السابقة في شرائها فتوجد متزوجة، كما للرجراجي، ودخل بالكاف ما كان من عيوب الأخلاق، كزنى وشرب خمر وسرقة وإباق حدث عند المشتري ثم اطلع على قديم،
فمن المتوسط كما شهره الرجراجي، خلافا لجعل ابن حبيب له من القليل. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.