بخلاف ولد وثمرة أبرت وصوف تم:
Its commentaries
(بِخِلَافِ وَلَدٍ) حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَيَرُدُّهُ مَعَ أُمِّهِ سَوَاءٌ اشْتَرَى الْأُمَّ حَامِلًا أَمْ حَمَلَتْ عِنْدَهُ فَوَجَدَ بِهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ عَيْبًا (وَ)
بِخِلَافِ (ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ) حِينَ الشِّرَاءِ وَاشْتَرَطَهَا مَعَ الْأَصْلِ فَيَرُدَّهَا مَعَ الْأَصْلِ الْمَعِيبِ،
وَلَوْ طَابَتْ، أَوْ جُذَّتْ، فَإِنْ فَاتَ رَدَّ مِثْلَهُ إنْ عَلِمَ كَيْلَهُ وَقِيمَتَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ، أَوْ ثَمَنَهُ إنْ بَاعَهُ وَعَلِمَ قَدْرَ الثَّمَنِ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ أَيْضًا (وَ)
بِخِلَافِ (صُوفٍ تَمَّ) وَقْتُ الشِّرَاءِ،
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُشْتَرِي لِدُخُولِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ
بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ فَيَرُدُّ لِلْبَائِعِ مَعَ الْغَنَمِ الْمَعِيبَةِ،
وَإِنْ فَاتَ رُدَّ وَزْنُهُ إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا رُدَّ الْغَنَمُ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَمَحَلُّ رَدِّ الصُّوفِ التَّامِّ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بَعْدَ جَزِّهِ مِثْلَهُ، وَإِلَّا فَلَا لِجَبْرِهِ بِمَا حَصَلَ، ثُمَّ شَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تَرُدَّ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ وَلَدٍ) أَيْ لِأَمَةٍ، أَوْ لِإِبِلٍ، أَوْ بَقَرٍ، أَوْ غَنَمٍ، أَوْ نَحْوِهَا وَقَوْلُهُ فَيَرُدُّهُ مَعَ أُمِّهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَغْلَةً خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ حَيْثُ جَعَلَ الْوَلَدَ غَلَّةً وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي وِلَادَتِهَا إذَا رَدَّهَا إلَّا إذَا نَقَّصَتْهَا الْوِلَادَةُ فَيَرُدُّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا إلَّا أَنْ يُجْبَرَ ذَلِكَ النَّقْصُ الْحَاصِلُ بِالْوِلَادَةِ بِالْوَلَدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إذَا رَدَّهَا كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ
(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ) أَيْ،
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ حِينَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهَا غَلَّةٌ يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي إذَا حَصَلَ الرَّدُّ بَعْدَ أَنْ جَذَّهَا فَلَا يَرُدُّهَا لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ،
وَأَمَّا إنْ حَصَلَ الرَّدُّ قَبْلَ جَذِّهَا رَدَّهَا لِلْبَائِعِ مَا لَمْ تَزْهُ،
فَإِنْ أَزْهَتْ فَازَ بِهَا الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ، فَإِنْ فَاتَ) أَيْ بِأَكْلٍ، أَوْ بِبَيْعٍ، أَوْ بِسَمَاوِيٍّ
(قَوْلُهُ وَقِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ) هَذَا إذَا كَانَ الْفَوَاتُ بِغَيْرِ الْبَيْعِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِالْبَيْعِ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمَكِيلَةُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ ثَمَنَهُ إنْ عَلِمَ كَمَا قَالَ، أَوْ ثَمَنَهُ إنْ عَلِمَ إلَخْ
(قَوْلُهُ، وَإِلَّا رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ وَيَكُونُ لَهُ الصُّوفُ فِي مُقَابَلَةِ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ مَعَ الْغَنَمِ ثَمَنَ الصُّوفِ إنْ بَاعَهُ، أَوْ قِيمَتَهُ إنْ انْتَفَعَ بِهِ فِي نَفْسِهِ كَمَا قِيلَ فِي الثَّمَرَةِ إنْ قَلَّتْ لِمَ فَرَّقَ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالصُّوفِ عِنْدَ انْتِفَاءِ عِلْمِ الْمَكِيلَةِ وَالْوَزْنِ قُلْت؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْأُصُولَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ مِثْلَ الْغَنَمِ لَزِمَ بَيْعُ الثَّمَرَةِ مُفْرَدَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطٍ تَأْتِي وَهِيَ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا وَأَخْذُ الْقِيمَةِ لَيْسَ بَيْعًا
بِخِلَافِ رَدِّ الْغَنَمِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لَا مَحْظُورَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الصُّوفَ سِلْعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ الْغَنَمِ وَإِنَّمَا كَانَ يَلْزَمُ عَلَى رَدِّ الْأُصُولِ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ بَيْعُ الثَّمَرَةِ مُفْرَدَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأُصُولِ بَعْدَ الْإِبَارِ وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالْمَنْظُورُ لَهُ هَذَا الزَّمَنُ لَا زَمَنُ جَذِّ الْمُشْتَرِي لَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُذُّهَا غَالِبًا إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لَكِنْ لَا يُنْظَرُ لِهَذَا وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِوَقْتِ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ رَدِّ الصُّوفِ إلَخْ) أَيْ،
وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ فَهَلْ كَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الصُّوفِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ تُرَدُّ مُطْلَقًا،
وَلَوْ لَمْ تُرَدَّ أُصُولُهَا حَتَّى ظَهَرَ فِيهَا أُخْرَى، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ شَبَّهَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تُرَدَّ) أَيْ وَلَيْسَ هَذَا رَاجِعًا لِقَوْلِهِ
بِخِلَافِ الْوَلَدِ وَمَا بَعْدَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا تَتَأَتَّى الشُّفْعَةُ فِي أُمِّهِ وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقُّ مَعَ أُمِّهِ،
وَكَذَا فِي الْفَلَسِ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَالْوَلَدُ مُفَوِّتٌ لَهُ وَمُوجِبٌ لِلْقِيمَةِ
Says nothing on this mas’ala.
(بِخِلَافِ وَلَدٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى إبِلًا أَوْ بَقَرًا أَوْ غَنَمًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مَعَ وَلَدِهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوِلَادَةِ إلَّا أَنْ يُنْقِصَهَا ذَلِكَ فَيَرُدُّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَكَانَ فِي الْوَلَدِ مَا يُجْبَرُ بِهِ النَّقْصُ جَبَرَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ (وَثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ يَوْمَ الشِّرَاءِ مَأْبُورَةً فَاشْتَرَطْتَهَا فَإِنَّك إنْ رَدَدْت النَّخْلَ بِعَيْبٍ وَقَدْ جَدَدْتهَا رَدَدْت الثَّمَرَةَ مَعَهَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَك،
فَإِنْ رَدَدْتهَا مَعَهَا كَانَ لَك أَجْرُ سَقْيِك وَعِلَاجِك فِيهَا يُرِيدُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ قِيمَةَ الثَّمَرَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمَّا لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً إلَّا بِالِاشْتِرَاطِ صَحَّ أَنَّ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ فَلَمْ أُلْزِمْهَا لَك إلَّا بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَإِنْ رَدَّهَا وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أَزْهَتْ فَهِيَ لَهُ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْبَائِعِ وَيَرْجِعُ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا فَرَدَّهَا بَعْدَ زُهُوِّ الثَّمَرَةِ فَهِيَ لَهُ. (وَصُوفٍ تَمَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ كَانَ صُوفُ الْغَنَمِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ تَامًّا يَجُزُّهُ ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَلْيَرُدَّ ذَلِكَ مَعَهَا أَوْ مِثْلَهُ إنْ فَاتَ.
ابْنُ يُونُسَ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَزْنَهُ رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ كَمُشْتَرِي ثَوْبَيْنِ يَفُوتُ عِنْدَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ يَجِدُ بِالْبَاقِي عَيْبًا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الصُّوفُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ تَامًّا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا فِيمَا حَلَبَ مِنْ لَبَنٍ.
وَلَوْ كَانَ فِي ضَرْعِهَا يَوْمَ الْبَيْعِ أَوْ انْتَفَعَ بِهِ مِنْ زُبْدٍ أَوْ سَمْنٍ لِأَنَّ ذَلِكَ غَلَّةٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهِ أَوْ قَدْ فَاتَ،
وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ
قَالَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُرَدُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا أَخَذَ مِنْ الْغَلَّةِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ، وَالْوَلَدُ فِيهِ فَوْتٌ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَبْضِ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ:" فَالْوَلَدُ فَوْتٌ " فَفَرْقٌ بَيْنَ الْعَيْبِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
(ص) بِخِلَافِ وَلَدٍ (ش) الْأَوْلَى إخْرَاجُهُ مِنْ الْغَلَّةِ، وَعَدَمُ الرَّدِّ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَلَّةٍ،
وَالثَّانِي أَنَّهُ يُرَدُّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى إبِلًا أَوْ غَنَمًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مَعَ وَلَدِهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوِلَادَةِ إلَّا أَنْ يَنْقُصَهَا ذَلِكَ فَيَرُدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا ابْنُ يُونُسَ إنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ مَا يُجْبِرُ النَّقْصَ جَبَرَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا حَامِلًا أَوْ حَمَلَتْ عِنْدَهُ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ فِي جَعْلِهِ الْوَلَدَ غَلَّةً. (ص) وَثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أُصُولًا وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ يَوْمَ الْبَيْعِ فَاشْتَرَطَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ إذَا رَدَّ الْأُصُولَ بِسَبَبِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الثَّمَرَةَ مَعَهَا لِأَنَّ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِغَلَّةٍ، وَلِلْمُشْتَرِي أُجْرَةُ عِلَاجِهَا إذَا رَدَّهَا مَعَ أُصُولِهَا، وَبِعِبَارَةٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الثَّمَرَةَ مَعَ الْأَصْلِ وَلَوْ طَابَتْ أَوْ جُذَّتْ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ
فَلَوْ فَاتَتْ رَدَّ مَكِيلَتَهَا إنْ عُلِمَتْ وَقِيمَتَهَا إنْ لَمْ تُعْلَمْ وَثَمَنَهَا إنْ بِيعَتْ، وَمَفْهُومُ أُبِّرَتْ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لَا تُرَدُّ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَالْغَلَّةُ لَهُ (ص) وَصُوفٍ تَمَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى غَنَمًا عَلَيْهَا صُوفٌ قَدْ تَمَّ يَوْمَ الْبَيْعِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْغَنَمَ بِسَبَبِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الصُّوفَ مَعَ الْغَنَمِ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ فَاتَ رَدَّ وَزْنَهُ إنْ عُلِمَ، وَإِلَّا رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ،
وَإِنْ فَاتَتْ الثَّمَرَةُ رَدَّ مَكِيلَتَهَا إنْ عُلِمَتْ، وَقِيمَتَهَا إنْ لَمْ تُعْلَمْ فَإِنْ قِيلَ لِمَ فَرَّقَ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالصُّوفِ عِنْدَ انْتِفَاءِ عِلْمِ الْمَكِيلَةِ وَالْوَزْنِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْأُصُولَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ مِثْلَ الْغَنَمِ لَزِمَ بَيْعُ الثَّمَرَةِ مُنْفَرِدَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشُرُوطٍ مُنْتَفِيَةٍ هُنَا، وَسَتَأْتِي أَيْ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ لَيْسَ بِبَيْعٍ
بِخِلَافِ رَدِّ الْغَنَمِ لِأَنَّ الصُّوفَ سِلْعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ الْغَنَمِ، وَمَحَلُّ رَدِّهِ لِلصُّوفِ التَّامِّ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بَعْدَ جَزِّهِ مِثْلُهُ
فَأَمَّا إذَا حَصَلَ فَإِنَّهُ يُجْبِرُهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَهَذَا أَحَدُ مَوَاضِعَ خَمْسَةٍ يَفُوزُ الْمُشْتَرِي فِيهَا بِالْغَلَّةِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالشُّفْعَةِ وَالتَّفْلِيسِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ إذَا فَارَقَتْ الثَّمَرَةُ الْأُصُولَ فَإِنْ لَمْ تُفَارِقْهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ إذَا أَزْهَتْ وَإِنْ لَمْ تُجَذَّ فِي الْعَيْبِ وَالْفَسَادِ، وَتُرَدُّ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ أَزْهَتْ مَا لَمْ تَيْبَسْ،
وَفِي التَّفْلِيسِ تُرَدُّ وَلَوْ يَبِسَتْ مَا لَمْ تُجَذَّ، وَأَفَادَ بَقِيَّةَ الْخَمْسِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ الْأَوْلَى إخْرَاجُهُ إلَخْ) أَيْ مُخْرِجٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ إخْرَاجَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا مُسْتَلْزِمٌ لِلْآخَرِ.
(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ) مَا لَمْ يُجَاوِزْ قِيمَةَ الثَّمَرَةِ أَوْ ثَمَنَهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَتُهَا أَوْ ثَمَنُهَا
(قَوْلُهُ رَدَّ مَكِيلَتَهَا إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَتْ فَاتَتْ بِبَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ سَمَاوِيٍّ لِضَمَانِهِ لَهَا فِيهِ بَعْدَ جَذِّهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا يَضْمَنُهَا قَبْلَ الْجَذِّ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ
(قَوْلُهُ وَثَمَنَهَا إنْ بِيعَتْ) أَيْ وَعَلِمَ الثَّمَنَ
(قَوْلُهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا) أَيْ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأُصُولِ بَعْدَ الْإِبَارِ وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَالْمَنْظُورُ لَهُ هَذَا الزَّمَنُ لَا زَمَنُ جَذِّ الْمُشْتَرِي لَهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُذُّهَا غَالِبًا إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لَكِنْ لَا يُنْظَرُ لِهَذَا، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِزَمَنِ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ رَدِّهِ لِلصُّوفِ التَّامِّ إلَخْ) وَهَلْ الثَّمَرَةُ الَّتِي أُبِّرَتْ كُلُّهَا يُقَالُ يَرُدُّهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ مِثْلُهَا قِيَاسًا عَلَى الصُّوفِ التَّامِّ
(قَوْلُهُ وَهَذَا أَحَدُ مَوَاضِعَ) أَيْ الْعَيْبِ
(قَوْلُهُ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ فِي هَذَا، وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالِاسْتِحْقَاقِ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ إلَخْ)
ضَبَطَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فِي بَيْتٍ فَقَالَ:
وَالْجَذُّ فِي الثِّمَارِ فِيمَا انْتَفَيَا يَضْبِطُهُ تَجُذُّ عفزا شسيا فَالتَّاءُ إشَارَةٌ لِلتَّفْلِيسِ، وَالْجِيمُ وَالذَّالُ لِلْجِذَاذِ أَيْ أَنَّ التَّفْلِيسَ لَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِالْجِذَاذِ، وَقَوْلُهُ عفزا إشَارَةٌ لِلْعَيْبِ، وَالْفَسَادِ، وَالزَّايُ إشَارَةٌ لِلزَّهْوِ أَيْ أَنَّهُ لَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ فِيهِمَا لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِالزَّهْوِ، وَأَحْرَى إذَا يَبِسَ أَوْ جُذَّ، وَقَوْلُهُ شسيا إشَارَةٌ لِلشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَالْيَاءُ إشَارَةٌ لِلْيُبْسِ أَيْ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِيهِمَا إلَّا بِالْيُبْسِ لَا بِالزَّهْوِ، وَأَحْرَى مِنْ الْيُبْسِ الْجِذَاذُ
(قَوْلُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ) أَيْ فِي غَيْرِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ أَيْ: وَهَذَا فِي الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ إلَخْ، وَالْمُشَارُ لَهُ فَوْزُ الْمُشْتَرِي أَيْ وَفَوْزُ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْإِبَارَ فَوْتٌ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ
Adds nothing on this mas’ala.
(بِخِلَافِ وَلَدِ) الْبَهِيمَةِ أَوْ أَمَةٍ اُشْتُرِيَتْ حَامِلًا أَوْ حَمَلَتْ بِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ رُدَّتْ بَعْدَ وِلَادَتِهَا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فَيَرُدُّ وَلَدَهَا وَثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ، وَصُوفٍ تَمَّ:.
[منح الجليل] مَعَهَا، وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِوِلَادَتِهَا إنْ لَمْ تَنْقُصْ بِهَا أَوْ جَبَرَهَا الْوَلَدُ وَإِلَّا رَدَّ أَرْشَهَا مَعَهُمَا الْحَطّ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ إنَاثِ الْحَيَوَانِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَعْقِلُ أَمْ لَا ثُمَّ رَدَّهَا بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَعَهَا وَلَدَهَا سَوَاءٌ اشْتَرَاهَا حَامِلًا أَوْ حَمَلَتْ عِنْدَهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَفِيهَا إذَا وَلَدَتْ الْأَمَةُ عِنْدَكَ ثُمَّ رَدَدْتهَا بِعَيْبٍ رَدَدْت وَلَدَهَا مَعَهَا، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ،
وَكَذَلِكَ مَا وَلَدَتْ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ وَالْإِبِلُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ فِي الْوِلَادَةِ إلَّا أَنْ تَنْقُصَهَا فَتَرُدُّ مَا نَقَصَهَا.
ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ يَجْبُرُ النَّقْصَ جَبَرَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا
قَالَ فِي الْأَمَةِ تَلِدُ ثُمَّ يَرُدُّهَا بِعَيْبٍ. (وَ)
بِخِلَافِ (ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مُثَقَّلَةً حِينَ شِرَاءِ أَصْلِهَا اشْتِرَاطُهَا مَعَهُ إذْ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِهِ،
فَإِنْ رَدَّ الْأَصْلَ بِعَيْبِهِ رَدَّهَا مَعَهُ لِأَنَّ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَرُدُّهَا لِأَنَّهَا غَلَّةٌ، وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى عَدَمِ رَدِّ اللَّبَنِ وَإِنْ كَانَ فِي الضَّرْعِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَذَلِكَ خَفِيفٌ قَالَهُ فِيهَا. أَبُو الْحَسَنِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُصَرَّاةً يَوْمَ شِرَائِهَا فَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ إنْ رَدَّهَا بِعَيْبِ تَصْرِيَتِهَا. اهـ. وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرُدُّهَا إنْ كَانَتْ قَائِمَةً وَإِنْ فَاتَتْ رَدَّ مَكِيلَتَهَا إنْ عُلِمَتْ، وَقِيمَتَهَا إنْ لَمْ تُعْلَمْ، وَثَمَنَهَا إنْ كَانَ بَاعَهَا قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ. (وَ)
بِخِلَافِ (صُوفٍ تَمَّ) وَقْتَ الشِّرَاءِ فَيَرُدُّهُ مَعَ الْغَنَمِ إنْ رَدَّهَا بِعَيْبٍ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ جَزَّهُ وَفَاتَ رَدَّ وَزْنَهُ إنْ عَلِمَ، وَإِلَّا رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّمَرَةِ أَنَّ رَدَّ الْأَصْلِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَإِبْقَاءَ الثَّمَرَةِ بَيْعٌ لِلثَّمَرَةِ مُفْرَدَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ إلَّا بِشُرُوطٍ مُنْتَقَيَةٍ هُنَا، وَأَخْذُ الْقِيمَةِ لَيْسَ بِبَيْعٍ. الْحَطّ فِيهَا مَنْ اشْتَرَى غَنَمًا عَلَيْهَا صُوفٌ تَمَّ وَجَزَّهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ،
فَإِنْ فَاتَ رَدَّ مِثْلَهُ.
ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَزْنَهُ رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ كَمُشْتَرِي ثَوْبَيْنِ يَفُوتُ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَجِدُ بِالْبَاقِي عَيْبًا.
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَزْنَهُ رَدَّ قِيمَتَهُ وَالْأَشْبَهُ مَا قَدَّمْنَا، وَهَذَا عَلَى قِيَاسِ مَنْ قَالَ: إذَا فَاتَ الْأَدْنَى مِنْ الثَّوْبَيْنِ رَدَّ قِيمَتَهُ مَعَ الْأَرْفَعِ الْمَعِيبِ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] نَقَضْت صَفْقَتِي فَلَا يَلْزَمُنِي الْغَبْنُ فِي الْأَدْنَى اهـ. الْحَطّ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ. (فَرْعٌ) اللَّخْمِيُّ إنْ وَجَدَ الْعَيْبَ بَعْدَ أَنْ عَادَ إلَيْهَا الصُّوفُ وَرَدَّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلصُّوفِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ هَذَا كَالْأَوَّلِ وَهُوَ أَبْيَنُ فِي هَذَا مِنْ جَبْرِ الْعَيْبِ بِالْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ فَجَبَرَهُ بِمَالِهِ، حَبْسُهُ أَوْلَى. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: فِيهَا إنْ رَدَدْت الثَّمَرَةَ مَعَ النَّخْلِ فَلَكَ أَجْرُ سَقْيِك وَعِلَاجِك.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى النَّخْلَ بِالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ ثُمَّ وَجَدَ الْعَيْبَ قَبْلَ طِيبِهَا فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا بِثَمَرَتِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَيَرْجِعُ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ،
وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْعَيْبِ إلَّا بَعْدَ طِيبِ الثَّمَرَةِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيَرْجِعُ بِالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا جَذَّ الثَّمَرَةَ فَهِيَ غَلَّةٌ. الثَّانِي: فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ طَابَتْ يَوْمَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا إذَا رَدَّ أُصُولَهَا مِنْ بَابِ أَحْرَى. وَفُهِمَ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ يَوْمَ الشِّرَاءِ لَمْ تُؤَبَّرْ فَلَا تُرَدُّ وَهِيَ غَلَّةٌ لِلْمُشْتَرِي، وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ قَدْ جَذَّهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ مَوْجُودَةً يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ حَدَثَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي،
فَإِنْ لَمْ يَجُذَّهَا فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ طِيبِهَا أَوْ بَعْدَهُ،
فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَيَرُدُّهَا مَعَ أَصْلِهَا، سَوَاءٌ أُبِّرَتْ أَوْ لَمْ تُؤَبَّرْ، وَيَرْجِعُ بِسَقْيِهَا وَعِلَاجِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ إزْهَائِهَا فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ تُجَذَّ.
الثَّالِثُ: لَوْ جَذَّ الثَّمَرَةَ قَبْلَ طِيبِهَا وَبَعْدَ تَأْبِيرِهَا فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَمْ أَعْلَمْ لِأَصْحَابِنَا نَصًّا فِيهِ، وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنَّهُ فَوْتٌ لِأَنَّهُ يَعِيبُ الْأَصْلَ، وَيُنْقِصُ قِيمَتَهُ فَيَرُدُّهُ وَنَقْصَهُ، أَوْ يُمْسِكُهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ،
وَكَذَا جَذُّهَا قَبْلَ إبَارِهَا. الرَّابِعُ: مَفْهُومُ قَوْلِهِ ثُمَّ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا وَلَا صُوفَ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهَا صُوفٌ غَيْرُ تَامٍّ ثُمَّ كَشُفْعَةٍ، وَاسْتِحْقَاقٍ، وَتَفْلِيسٍ،.
[منح الجليل] حَدَثَ الصُّوفُ عِنْدَهُ أَوْ تَمَّ فَلَا يَرُدُّهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا جَزَّهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ. اللَّخْمِيُّ سَوَاءٌ جَزَّهُ فِي وَقْتِ جُزَازِهِ أَوْ قَبْلَهُ،
فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ جَزِّهِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يَخْتَلِفُ فِيهِ هَلْ يَكُونُ غَلَّةً بِتَمَامِهِ، أَوْ حَتَّى يَتَعَسَّلَ أَوْ يُجَزَّ قِيَاسًا عَلَى الثَّمَرَةِ هَلْ هِيَ غَلَّةٌ بِطِيبِهَا أَوْ بِيُبْسِهَا أَوْ بِجُذَاذِهَا، فَالتَّمَامُ كَالطِّيبِ وَالتَّعْسِيلُ كَالْيُبْسِ وَالْجَزُّ كَالْجُذَاذِ اهـ قَالُوا: إذَا قَالَ: يَخْتَلِفُ فَهُوَ تَخْرِيجٌ مِنْهُ، وَاَلَّذِي فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ مَا لَمْ يَجُزَّهُ فَهُوَ تَبَعٌ لِلْغَنَمِ. قَالَ: وَلَا يَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ نَفَقَتِهِ عَلَيْهَا
بِخِلَافِ النَّخْلِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْغَنَمِ غَلَّةً تَبْتَغِي مِنْهَا غَيْرَ الصُّوفِ،
وَلَوْ جَزَّهُ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لَكَانَ رِضًا بِهِ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ الْحَطّ وَشَبَّهَ فِي عَدَمِ رَدِّ الْغَلَّةِ فَقَالَ: (كَ) مُشْتَرٍ شِقْصًا فِي أُصُولٍ مُثْمِرَةٍ بِثَمَرَةٍ مُؤَبَّرَةٍ وَاشْتَرَطَهَا ثُمَّ يَبِسَتْ أَوْ جَذَّهَا ثُمَّ أُخِذَتْ مِنْهُ الْأُصُولُ بِ (شُفْعَةٍ) فَقَدْ فَازَ بِهَا
وثمرة أبرت، يعني أن من اشترى نخلا وفيها ثمرة موبرة واشترطها المشتري ثم إنه اطلع على عيب قديم في النخل فإنه إذا أراد أن يرد النخل لعيبه رد معه الثمرة، قال عبد الباقي: وثمرة أبرت حين الشراء واشترطها مع الأصل إذ لا تدخل في عقد البيع إلا بشرط كما يأتي،
فإذا رد الأصول بعيب رد معها الثمرة. انتهى.
وقال الحطاب: أي وكذلك من اشترى نخلا مؤبرا واشترط الثمرة له ثم جذ الثمرة ثم اطلع على عيب فإنه يرد الثمرة لأن لها حصة من الثمن،
ولو لم يشترطها المشتري لكانت للبائع،
وقال أشهب: إنها غلة. واتفق ابن القاسم وأشهب على عدم رد اللبن وإن كان في الضرع يوم البيع وذلك خفيف. وقاله في المدونة. وقوله: وثمرة أبرت، قد علمت أنه قول ابن القاسم، وعليه فيرد الثمرة إن كانت قائمة،
فإن فاتت رد مكيلتها إن علمت والقيمة إن لم تعلم أو الثمن إن كان باعها. قاله في المقدمات. وصوف تم، يعني أن من اشترى غنما عليها صوف تام، ثم إنه جز الصوف، ثم اطلع على عيب قديم فإنه يرده،
فإن فات رد مثله. قاله في المدونة.
قال ابن يونس: وإن لم يعلم وزنه رد الغنم بحصتها من الثمن.
وفي كتاب محمد عن المدونة: رد قيمته، والأشبه ما قدمنا. انتهى. قاله الحطاب.
وقال: الجاري على المشهور ما في كتاب محمد.
اللخمي: وإذا وجد العيب بعد أن عاد الصوف ردها ولا شيء عليه للصوف الأول، لأن هذا كالأول وهو أبين من جبر العيب بالولد، لأن الولد ليس بغلة وليس له حبسه، فكان جبره بما له حبسه أولى. انتهى.
وقال في المقدمات: فيما إذا اشترى النخل بالثمرة المؤبرة ثم وجد العيب قبل طيبها فإنه يردها بثمرتها عند الجميع ويرجع بالسقي والعلاج عند ابن القاسم وأشهب،
وأما إن لم يطلع على العيب إلا بعد طيبها فإنه يردها على مذهب ابن القاسم، ويرجع بالسقي والعلاج.
وقال أشهب: إذا جذت الثمرة فهي غلة. وقوله: وثمرة أبرت وأحرى ما بعد التأبير، ومفهوم قوله: أبرت، أنها لو لم تكن يوم الشراء مؤبرة بأن لم توجد يوم الشراء بل حدثت بعده أو وجدت يومه ولكنها لم تؤبر،
فإن اطلع على العيب قبل طيبها أي إزهائها ردها مع الأصول ويرجع بالسقي والعلاج عند ابن القاسم وأشهب،
وأما إن كانت قد طابت أي أزهت فهي للمشتري،
ولو جذت قبل الطيب لكانت للمشتري سواء جذها قبل التأبير أو بعده، لكن يكون ذلك من الحادث عند المشتري، فيخير بين أن يرده وما نقصه ويمسكه ويرجع بقيمة العيب،
والمذهب أنه لو هلكت الثمرة المؤبرة يوم الشراء عند المشتري بأمر من اللَّه لم يضمنها المشتري. قاله ابن القاسم. وعُورض هذا بأنه قال أي ابن القاسم: إن المؤبرة ترد، لأن قوله بردها يدل على أن لها حصة من الثمن، واعتذر عن ذلك بأنه لم يضمنها المشتري لكونها غير مقبوضة له، ولهذا منع أن يشتري النخل المؤبرة بطعام لكون الثمرة يتأخر قبضها،
وقال بعض المتأخرين: إنه يضمن الثمرة إذا اشتراها بعد الزهو وإن كانت بأمر من اللَّه. قاله المازري. انتهى. وقد علمت أن المشهور الأول وهو منصوص عليه في المدونة. انظر الحطاب. ومفْهومُ قوله: وصوف تم، أنه لو اشتراها وليس عليها صوف أو عليها صوف غير تام ثم حصل الصوف عنده أو تم أنه لا يرده، وهو كذلك إذا جزه قبل الاطلاع على العيب. قاله اللخمي.
وفي المقدمات: وإن لم يجزه فهو تبع للغنم، ولا يرجع المبتاع بشيء من نفقته عليها
بخلاف النخل. انتهى. انظر الحطاب.
وقال عبد الباقي: وصوف تم وقت الشراء وإن لم يشترطه المشتري لدخوله بغير شرط فليس شيء منها غلة فيرد للبائع مع رد المعيب،
ولو طابت الثمرة أو جذت، فترد إن كانت قائمة ومكيلتها إن علمت وفاتت ببيع أو أكل أو سماوي، لضمانه لها بعد جذها على الأصح كما في الشامل، لأنها مستغلة، ولا يضمنها قبل الجذ لأنها تابعة،
فإن لم يعلم المكيلة في جميع ذلك رد قيمتها إن لم يبعها، وثمنها إن باعها وعلم قدره وإلا رد قيمتها، وله على كل حال أجرة سقيه وعلاجه ما لم يجاوز قيمة الثمرة أو ثمنها فليس له إلا قيمتها أو ثمنها،
وإذا جز الصوف رد وزنه إن علم وإلا رد الغنم بحصتها من الثمن، والفرق بين الصوف والثمرة فيما إذا جزا وجهلا أنه لو قيل برد الأصول بحصتها من الثمن كما قيل بذلك في الصوف لأدى إلى بيع الثمرة مفردة قبل بدو صلاحها، وهو لا يجوز إلا بشروط منتفية هنا، وأخذ القيمة ليس ببيع،
بخلاف رد الغنم بحصتها من الثمن، وظاهر قوله: وثمرة أبرت، ردها ولو لم يرد أصولها حتى ظهرت فيها أخرى وأبرت، وهو كذلك كما في الرهوني. كشفعة، تشبيه في قوله: ولم ترد، يعني أن من باع شقصا له من عقار يكون غلة ذلك الشقص لمشتريه فإذا أخذ منه بالشفعة فليس عليه أن يرد للشفيع الغلة، وقد علمت أن الثمرة المؤبرة من الغلة فيردها المشتري للشفيع،
وأما الولد والصوف فلا يتصوران في الشفعة لاختصاصها بالعقار. واستحقاق، عطف على شفعة، يعني أن الغلة للمستحق منه فالغلة له إلى أن يحكم للمستحق بالشيء المستحق، وقد علمت أن الثمرة المؤبرة ليست من الغلة. وتفليس، يعني أن من اشترى شيئا
ثم إن المشتري فلس قبل أخذ البائع للثمن فإن البائع أحق بشيئه إذا اختار أخذه على ما يأتي، وغلته لمشتريه فلا يرد ما أخذه من الغلة قبل التفليس، وقد علمت أن الثمرة المؤبرة ليست من الغلة. وفساد، يعني أن المشتري شراء فاسدا تكون له الغلة،
فإذا رد البيع لفساده فإن المشتري لا يرد الغلة، وقد علمت أن الثمرة المؤبرة حين الشراء ليست من الغلة. قال المواق: ابن رشد: إن طرأ على المبتاع للنخل مستحق أو شفيع أو فلس فإن جذ الثمرة كانت الغلة له إن كان المبتاع النخل قبل أن يكون فيها ثمرة،
وإن كان ابتياعه لها وفيها ثمرة لم تكن له غلة وحاسبه بها الشفيع، فأخذ النخل بما ينوبها من الثمن، وحاسبه بها البائع في الاستحقاق، فلم يرجع عليه إلا بما ينوب الأصول، وحاسبه بها الغريم في التفليس فأخذ النخل بما ينوبها من الثمن، وحاص الغرماء بما ينوب الثمرة. انتهى كلام المواق. وقوله: وفيها ثمرة، أي لم تؤبر كما في شرح أبي علي. قال الحطاب: الولد في الاستحقاق حكمه حكم الرد بالعيب يأخذه المستحق للأمهات معها،
وكذلك في التفليس فإن للبائع أن يأخذ الولد مع الأمهات كما صرح به في كتاب التفليس من المدونة،
وأما في البيع الفاسد فإن الولد يفيته ويوجب الرجوع بالقيمة.
قال في المدونة في كتاب التدليس بالعيوب: وأما الولد فيفيت البيع الفاسد ويوجب القيمة،
وأما الثمرة فحكمها في البيع الفاسد كحكم الرد بالعيب كما صرح به في المقدمات،
وأما في الشفعة والاستحقاق والتفليس فقال في كتاب الشفعة من المدونة قال مالك: وإذا ابتاع النخل والثمر مؤبرة أو مزهية فاشترطها ثم استحق رجل نصفها واستشفع فله نصف النخل ونصف الثمرة باستحقاقه، وعليه للمبتاع في ذلك قيمة ما سقى وعالج، ويرجع المبتاع بنصف الثمن على البائع،
فإن شاء المستحق أخذ الشفعة في النصف الباقي فذلك له، ويكون له أخذ الثمرة بالشفعة مع الأصل ما لم يجذ أو تيبس، ويغرم قيمة العلاج أيضا،
وإن قام بعد اليبس أو الجذاذ فلا شفعة له في الثمرة كما لو بيعت حينئذ، ويأخذ الأصل بحصته من الثمن.
وقال الشيخ أبو علي عن ابن رشد: ولو اشترى النخل وبها ثمر مؤبر فطرأ مستحق أو شفيع قبل الطيب فهما أحق بها بعد أن يوديا العلاج،
فإن طرأ بعد الطيب أو بعد الجذاذ وهي قائمة أو فائتة ففي ذلك ثلاثة أقوال، أحدها: أنهما يأخذانها ويرجع بالعلاج. الثاني: أنها تكون غلة للمبتاع وهو قول أشهب. الثالث: أنها تمضي بما ينوبها من الثمن.
وإذا قلنا: إنها تمضي بما ينوبها من الثمن، أو إنها غلة للمبتاع، فهل بالطيب؟ وهو قول ابن القاسم في كتاب العيوب، أو باليبس وهو قوله في المدونة، أو بالجذاذ وهو لأشهب في كتاب العيوب.
وأما في التفليس فالمنصوص لهم قول واحد: أنه أحق بها ما لم تجذ،
فإن جذت كان أحق بالأصول بما ينوبها من الثمن. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه عنه: تحصَّل مما مر أن المص جعل الثمرة على قسمين: مؤبرة حين الشراء، وغير مؤبرة، فالمؤبرة في المسائل الخمس للآخذ، وغير المؤبرة يمسكها المأخوذ منه وهو المشتري في المسائل الخمس، أعني العيب والاستحقاق والشفعة والتفليس والفساد. قال الشيخ محمد بن الحسن: اعلم أن الغلة للمشتري في المسائل الخمس، لكن إن كانت غير ثمرة أو ثمرة غير مؤبرة يوم الشراء وجذها المشتري فظاهر،
يعني: ولو قبل الطيب، وإن لم يجذها ففي العيوب والفساد يستحقها بمجرد الزهو،
وفي الشفعة والاستحقاق باليبس، وفي التفليس بالجذاذ وهو القطع، وإلى هذا أشار ابن غازي بقوله: والجذ في الثمار فيما انتقيا … يضبطه تجذ عفز شسيا قال: التاء في تجذ للتفليس، والجيم وحدها أو مع الذال للجذ، والعين والفاء في عفز للعيب والفساد، والزاي للزهو، والسين والشين في شسيا للشفعة والاستحقاق، والياء لليبس. انتهى.
وقال غيره: الفائزون بغلة هم خمسة … لا يطلبون بها على الإطلاق من رد في عيب وبيع فاسد … أو شفعة فلس مع استحقاق فالأولان بزهوها فازا بها … والجذ في فلس ويبس الباقي وللتتاءي رحمه اللَّه تعالى: وللمشتري الغلات إن رد ما اشترى … بعيب أو البطلان في بيعه ظهر كذا عند تفليس وأخذ بشفعة … ورد للاستحقاق قد تمت الصور
قال عبد الباقي: ثم إن المشتري فاسدا لا يرد الغلة ولو علم بالفساد إلا في الوقف على غير معين،
فإن المشتري إذا علم بالوقفية يرد الغلة. انتهى. قوله: إلا في الوقف على غير معين،
قال الرهوني: وكذا الوقف على معين على ما رجحه ابن الناظم وغيره.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.