وَبَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا
Its commentaries
(وَبَقِيَتْ) عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ (لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا) فَإِنْ تُرِكَتْ لَا لِذَلِكَ فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا
وَالرَّاجِحُ ثُبُوتُ الْجَائِحَةِ وَمِنْ أَيَّامِ الطِّيبِ حُكْمًا أَيَّامُ الْجُذَاذِ الْمُعْتَادَةُ وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ لَا لِذَلِكَ) أَيْ كَمَا لَوْ انْتَهَى طِيبُهَا وَاشْتَرَاهَا عَلَى الْجَذِّ وَأَبْقَاهَا وَأُجِيحَتْ بَعْدَ أَيَّامِ الْجُذَاذِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ جَذِّهَا وَكَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا بَعْدَ تَنَاهِي طِيبِهَا وَأَخَّرَ جَذَّهَا لِوُجُودِ رُطُوبَةٍ فِيهَا كَالْعِنَبِ وَقَوْلُهُ فَلَا جَائِحَةَ فِيهَا قَالَ الْبَاجِيَّ وَهُوَ مُقْتَضَى رِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ) أَيْ وَهُوَ رِوَايَةُ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّمَرَةَ إذَا بِيعَتْ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا
فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَنَاهَى طِيبُهَا حِينَ الشِّرَاءِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يَتَنَاهَ طِيبُهَا وَبَقِيَتْ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا فَأُجِيحَتْ فَإِنَّ جَائِحَتَهَا تُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى الْجَذِّ بَعْدَ أَنْ تَنَاهَى طِيبُهَا وَأُجِيحَتْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي تُجَذُّ فِيهَا عَادَةً أَوْ بَعْدَهَا وَقَدْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ جَذِّهَا فِيهَا،
وَإِنْ كَانَتْ مُتَنَاهِيَةَ الطِّيبِ حِينَ الشِّرَاءِ وَاشْتَرَاهَا عَلَى الْجَذِّ وَأُخِّرَ جَذُّهَا فَأُجِيحَتْ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامٍ كَانَ يُمْكِنُ الْجَذُّ فِيهَا فَهَذِهِ فِيهَا خِلَافٌ
وَالْمُعْتَمَدُ وَضْعُ الْجَائِحَةِ أَيْضًا
ص (وَبَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مُحْتَاجَةً إلَى بَقَائِهَا فِي أُصُولِهَا لِيَكْمُلَ طِيبُهَا وَلَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْجَائِحَةِ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَمَا لَا يُحْتَاجُ إلَى بَقَائِهِ فِي أَصْلِهِ لِتَمَامِ صَلَاحِهِ وَلَا لِنَضَارَتِهِ كَالتَّمْرِ الْيَابِسِ وَالزَّرْعِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ بِاتِّفَاقِ الثَّالِثِ أَنْ يَتَنَاهَى طِيبُهَا وَلَكِنْ تَحْتَاجُ إلَى التَّأْخِيرِ لِبَقَاءِ رُطُوبَتِهِ كَالْعِنَبِ الْمُشْتَرَى بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَحَكَى الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ فِيهِ قَوْلَيْنِ الْبَاجِيُّ مُقْتَضَى رِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُرَاعِي الْبَقَاءَ لِحِفْظِ النَّضَارَةِ، وَإِنَّمَا يُرَاعِي تَكَامُلَ الصَّلَاحِ قَالَ
وَيَجِبُ أَنْ يَجْرِيَ هَذَا الْمَجْرَى كُلُّ مَا كَانَ هَذَا حُكْمُهُ كَالْقَصِيلِ وَالْقَصَبِ وَالْبُقُولِ وَالْقُرْطِ فَلَا تُوضَعُ جَائِحَةٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ وَمُقْتَضَى رِوَايَةِ سَحْنُونٍ أَنْ تُوضَعَ الْجَائِحَةُ فِي جَمِيعِهِ وَحَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونٍ إذَا تَنَاهَى الْعِنَبُ وَآنَ نِضَاجُهُ لَا يَتْرُكُهُ تَارِكُهُ إلَّا لِسُوقٍ يَرْجُوهَا، أَوْ لِشُغْلٍ يَعْرِضُ لَهُ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ،
وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ عَنْ سَحْنُونٍ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَفِي حَمْلِ كَلَامَيْ سَحْنُونٍ عَلَى الْخِلَافِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى انْتَهَى. وَالْبَحْثُ ظَاهِرٌ كَمَا قَالَ: لِأَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فِي بَقَائِهِ لِحِفْظِ النَّضَارَةِ وَالْكَلَامَ الثَّانِيَ فِي بَقَائِهِ لِشُغْلِ مُشْتَرِيهِ أَوْ لِسُوقٍ يَرْجُوهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَبَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تُوضَعُ الْجَائِحَةُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَشَى عَلَى مُقْتَضَى رِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يَظْهَرُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا خِلَافُ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَدِّ لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَقِبَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ
وَأَشَارَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ إلَى إجْرَاءِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا بِيعَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَنْ يَجِدَهُ مُشْتَرِيهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَتَأَمَّلْهُ،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةً عَلَى الْجَدَادِ فِيهَا الْجَائِحَةُ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ كَالثِّمَارِ لَا كَالْبَقْلِ وَسَأَلَ ابْنُ عَبْدُوسٍ سَحْنُونًا فَقَالَ لِمَ جُعِلَ فِيهِ الْجَائِحَةُ وَلَا سَقْيَ عَلَى الْبَائِعِ فَقَالَ: لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ ذَلِكَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَوْ دَعَاهُ الْبَائِعُ إلَى أَنْ يَأْخُذَهُ فِي يَوْمِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يُمْهَلُ، وَهُوَ عَلَى وَجْهِ الشَّأْنِ اهـ.
كَلَامُ التَّوْضِيحِ، وَهَذَا الْكَلَامُ الْأَخِيرُ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَيْضًا إنَّمَا اشْتَرَى لِتَبْقَى نَضَارَتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْحَقُّ أَنَّ كَلَامَهُ الْأَوَّلَ مُخَالِفٌ لِلثَّانِي،
وَأَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ الْأَوَّلُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى مُقْتَضَى رِوَايَةِ سَحْنُونٍ أَنَّهُ فِيهِ الْجَائِحَةُ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْجَارِيَةُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا اشْتَرَى عَلَى الْجَدِّ بَلْ أَحْرَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبُقِّيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا) ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا لَا يُبَاعُ إلَّا بَعْدَ يُبْسِهِ مِنْ الْحُبُوبِ مِنْ قَمْحٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ حَبِّ فُجْلِ الزَّيْتِ فَلَا جَائِحَةَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا بَاعَهُ فِي الْأَنَادِرِ. وَمَا بِيعَ مِنْ ثَمَرِ نَخْلٍ وَعِنَبٍ وَغَيْرِهِ بَعْدَ أَنْ يَبِسَ فَصَارَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ،
وَلَوْ اشْتَرَى ذَلِكَ حِينَ الزَّهْوِ ثُمَّ أُجِيحَ بَعْدَ إمْكَانِ جُذَاذِهِ وَتَيْبِيسِهِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ وَكَأَنَّك ابْتَعْتهَا بَعْدَ إمْكَانِ الْجُذَاذِ.
قَالَ سَحْنُونَ: إذَا تَنَاهَى الْعِنَبُ الْمُشْتَرَى وَآنَ قِطَافُهُ حَتَّى لَا يَتْرُكَهُ تَارِكُهُ إلَّا لِسُوقٍ يَرْجُوهُ أَوْ لِشُغْلٍ يَعْرِضُ لَهُ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ وَلَا سَقْيَ عَلَى بَائِعِهِ
بِخِلَافِ النَّخْلِ. السَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يَيْبَسَ الثَّمَرُ وَالْجَائِحَةُ فَإِذَا يَبِسَ سَقَطَتْ الْجَائِحَةُ وَالسَّقْيُ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَكَذَلِكَ الزَّيْتُونُ إذَا بَلَغَ مِنْ الطِّيَابِ الْمِقْدَارَ الَّذِي يُمْكِنُ فِيهِ جَمْعُهُ كُلِّهِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ.
(وَ) عَطَفَ عَلَى بَلَغَتْ فَقَالَ: إنْ (بُقِّيَتْ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُشَدَّدَةً، أَيْ تُرِكَتْ الثَّمَرَةُ عَلَى أَصْلِهَا (لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا) الْحَطّ فِي التَّوْضِيحِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ مُحْتَاجَةً إلَى بَقَائِهَا فِي أُصُولِهَا لِيَكْمُلَ طِيبُهَا، وَلَا خِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْجَائِحَةِ فِيهَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ الثَّانِي، مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى بَقَائِهِ فِي أَصْلِهِ لِتَمَامِ طِيبِهِ وَلَا لِنَضَارَتِهِ كَالثَّمَرِ الْيَابِسِ وَالزَّرْعِ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ الثَّالِثُ: أَنْ يَتَنَاهَى طِيبُهَا، وَلَكِنْ تَحْتَاجُ إلَى التَّأْخِيرِ لِبَقَاءِ رُطُوبَتِهَا كَالْعِنَبِ الْمُشْتَرَى بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهِ قَوْلَيْنِ الْبَاجِيَّ مُقْتَضَى رِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى الْبَقَاءُ لِحِفْظِ النَّضَارَةِ،
وَإِنَّمَا يُرَاعَى بِكَمَالِ الصَّلَاحِ قَالَ: وَيَجِبُ أَنْ يَجْرِيَ هَذَا الْمَجْرَى كُلُّ مَا كَانَ هَذَا حُكْمَهُ كَالْقَصِيلِ وَالْقَضْبِ وَالْبُقُولِ وَالْقُرْطِ فَلَا تُوضَعُ جَائِحَةٌ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَمُقْتَضَى رِوَايَةِ سَحْنُونٍ أَنْ تُوضَعَ الْجَائِحَةُ مِنْ جَمِيعِهِ، وَحَكَى ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونٍ إذَا تَنَاهَى الْعِنَبُ وَآنَ قِطَافُهُ لَا يَتْرُكُهُ تَارِكُهُ إلَّا لِسُوقٍ يَرْجُوهَا أَوْ لِشُغْلٍ يَعْرِضُ لَهُ فَلَا جَائِحَةَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ عَنْ سَحْنُونٍ خَلِيلٌ وَفِي حَمْلِ كَلَامَيْ سَحْنُونٍ عَلَى الْخِلَافِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى الْحَطّ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فِي إبْقَائِهِ لِحِفْظِ نَضَارَتِهِ وَالثَّانِي فِي بَقَائِهِ لِشُغْلِ مُشْتَرِيهِ أَوْ لِسُوقٍ يَرْجُوهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَقَوْلُهُ وَبَقِيَتْ لِيَنْتَهِيَ طِيبُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تُوضَعُ الْجَائِحَةُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَأَنَّهُ مَشَى فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ عَلَى مُقْتَضَى رِوَايَةِ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا خِلَافُ قَوْلِهِ أَوَّلًا وَإِنْ بِيعَتْ عَلَى الْجَذِّ لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَقِبَ ذِكْرِهِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ:
وَأَشَارَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ إلَى إجْزَاءِ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا بِيعَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَنْ يَجُذَّهُ مُشْتَرِيهِ وَأُفْرِدَتْ، أَوْ أُلْحِقَ أَصْلُهَا، لَا عَكْسُهُ أَوْ مَعَهُ، وَنُظِرَ مَا أُصِيبَ مِنْ الْبُطُونِ إلَى مَا بَقِيَ فِي زَمَنِهِ، لَا يَوْمَ الْبَيْعِ؛ [منح الجليل] وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِيهِ: وَنَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى ثَمَرَةً عَلَى الْجَذِّ فَفِيهَا الْجَائِحَةُ إذَا بَلَغَتْ الثُّلُثَ كَالثِّمَارِ لَا كَالْبَقْلِ. اهـ. ثُمَّ قَالَ الْحَطّ: وَالْحَقُّ أَنَّ كَلَامَهُ الْأَوَّلَ مُخَالِفٌ لِلثَّانِي،
وَأَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ الْأَوَّلُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى مُقْتَضَى رِوَايَةِ سَحْنُونٍ أَنَّ فِيهِ الْجَائِحَةَ لِأَنَّهَا هِيَ الْجَارِيَةُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا اشْتَرَى عَلَى الْجَذِّ بَلْ هُوَ أَحْرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَعَطَفَ عَلَى بَلَغَتْ
وأشار إلى الثاني من الشروط الثلاثة بقوله: وبقيت لينتهي طيبها يعني أنه يشترط في وضع الجائحة أيضا أن تكون الثمرة بقيت في الشجر لينتهي طيبها أي ليتكامل طيبها
وأما أن تناهت الثمرة فلا جائحة فيها كما يذكره المص،
قال عبد الباقي: ومن أيام الطيب حكما أيام الجذاذ المعتادة ثم هذا الشرط في غير ما بيع على الجذ وما في حكمه على ما بيناه إذ ما بيع عليه لا يتأتَّى فيه البقاء لانتهاء الطيب شرعا. انتهى.
وقال الحطاب: قال في التوضيح: المسألة على ثلاثة أقسام: أَحَدُهَا أن تكون الثمرة محتاجة إلى بقائها في أصولها ليكمل طيبها ولا خلاف في ثبوت الجائحة في ذلك. الثَّانِي ما لا يحتاج إلى بقائه في أصله لتمام صلاحه لنضارته كالتمر اليابس والزرع فلا جائحة فيه باتفاق. الثَّالِثُ أن يتناهى طيبها ولكن يحتاج إلى التأخير لبقاء رطوبته كالعنب المشتري بعد بدو صلاحه، وحكى المص -يعني ابن الحاجب- فيه قولين. الباجي: مقتضى رواية ابن القاسم أنه لا يراعى البقاءُ لحفظ النضارة وإنما يراعى تكامل الصلاح،
قال: ويجب أن يجرى هذا المجرى كل ما كان هذا حكمه كالقصيل والقضب والبقول والقرط فلا توضع جائحة في شيء من ذلك، قال: ومقتضى رواية سحنون أن توضع الجائحة من جميعه. انتهى.
فَإنْ قِيلَ ما ذكره المص من قوله: "وإن بيعت على الجذ" يخالف قوله: "وإن تناهت الثمرة فلا جائحة" ، فَالجَوَابُ أنه يفهم من قول المص:
"وإن بيعت على الجذ" أن قول المص: "وإن تناهت الثمرة فلا جائحة" محله حيث جرت العادة بقطعه مرة واحدة،
فإن جرت العادة بجذه مرة بعد مرة ففيه الجائحة. انظر الرهوني.
وَأَشَارَ إلى الشرط الثالث بقوله: وأفردت يعني أنه يشترط في وضع الجائحة أيضا أن تفرد الثمرة بالبيع عن أصلها، أو ألحق أصله يعني أنه إذا اشترى الثمرة بعد بدو صلاحها ثم اشترى الأصل بعد ذلك ففيها الجائحة؛ لأن الثمرة حينئذ مقصودة بالشراء،
قال المص: أما لو اشتراها أولا قبل بدو صلاحها على القطع ثم اشترى الأصول فله إبقاؤها ولا جائحة. قاله عبد الباقي.
وقال المواق: ابن يونس: إذا اشترى ثمرا بعد زهوه ثم اشترى الأصل ففيه الجائحة. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.