وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً: كَالنَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَبَيْنَهُمَا.
Its commentaries
(وَ) الشَّرْطُ الْخَامِسُ (أَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ) أَيْ السَّلَمِ بِمَعْنَى الْمُسْلَمِ فِيهِ (الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً) بِبَلَدِ السَّلَمِ وَمَكَانِهِ فَإِنَّ الْقِيمَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الصِّفَاتِ كَمَا فِي الْبَرْبَرِيِّ وَالرُّومِيِّ وَالْبُخْتِ وَالْعِرَابِ وَالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ نَعَمْ لَوْ قَالَ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الرَّغَبَاتُ كَانَ أَوْضَحَ (كَالنَّوْعِ) أَيْ الصِّنْفِ كَرُومِيٍّ وَبَرْبَرِيٍّ (وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَ) التَّوَسُّطِ (بَيْنَهُمَا) وَقَوْلُهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا) أَيْ بِسَبَبِهَا
(قَوْلُهُ كَانَ أَوْضَحَ) أَيْ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ اخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ لَا الْقِيمَةُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْقِيمَةَ تَتْبَعُ الرَّغَبَاتِ وَتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَحِينَئِذٍ فَالصِّفَاتُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ وَحِينَئِذٍ فَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرَةٌ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ كَالنَّوْعِ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَذَلِكَ كَالنَّوْعِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا كَأَنَّهُ قِيلَ وَمَا تِلْكَ الْأَوْصَافُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فَقَالَ وَذَلِكَ كَالنَّوْعِ
(قَوْلُهُ أَيْ الصِّنْفِ) فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ أُسْلِمُك فِي آدَمِيٍّ مَثَلًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ صِنْفِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَأَنْ يُبَيِّنَ صِفَاتِهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الصِّفَاتُ مَعْلُومَةً لِغَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى اخْتَصَّ الْمُتَعَاقِدَانِ بِعِلْمِهَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى نُدْرِهَا وَالنُّدُورُ يَقْتَضِي عِزَّةَ الْوُجُودِ وَأَيْضًا فَاخْتِصَاصُهُمَا بِهَا يُؤَدِّي إلَى التَّنَازُعِ بَيْنَهُمَا اهـ.
وَقَالَ فِي الشَّامِل: وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الْمَعْلُومَةُ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ السَّلَمْ فِيهِ تَخْتَلِفُ بِهِ عَادَةً أَوْ تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ بِسَبَبِهَا اهـ.
. ص (كَالنَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَبَيْنَهُمَا) ش: يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ نَوْعَ الْمُسَلَّمِ فِيهِ وَجَوْدَتَهُ وَرَدَاءَتَهُ أَوْ كَوْنَهُ بَيْنَ الْجُودَةِ وَالرَّدَاءَةِ يُطْلَبُ بَيَانُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُسْلَمُ فِيهِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ،
ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ تَفْتَقِرُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ فَشَرَعَ الْمُصَنِّفُ يَذْكُرُ ذَلِكَ.
(وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً) ابْنُ عَرَفَةَ: مِنْ شَرْطِ السَّلَمِ وَصْفُهُ بِمَا يَنْدَرِجُ تَحْتَهُ مَا لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ بِمُعْتَبَرٍ عَادَةً فَمَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ لَا عَادَةً لَغْوٌ (كَالنَّوْعِ) ابْنُ بَشِيرٍ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَذْكُرَ فِي السَّلَمِ مِنْ الصِّفَاتِ الْخَاصَّةِ يُؤَدِّي إلَى إعْوَازِ الْوُجُودِ، وَإِنَّمَا تُذْكَرُ صِفَاتٌ يَخْتَلِفُ بِهَا ذَلِكَ الصِّنْفُ فِي الْغَرَضِ وَالثَّمَنِ وَيَعُمُّ كَثِيرًا مِنْهُ عُمُومًا يُمْكِنُ مَعَهُ كَثْرَةُ الْوُجُودِ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي السَّلَمِ عَلَى الْمِثَالِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ أُسْلِمُ لَك عَلَى مِثَالٍ يُرِيهِ إيَّاهُ فَقِيلَ: يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ ذِكْرُ الصِّفَاتِ،
وَقِيلَ: يُمْنَعُ لِأَنَّ رُؤْيَةَ الْمِثَالِ تُفِيدُ الْمُنَاسِبَ فِي الصِّفَاتِ الْخَاصَّةِ فَيُؤَدِّي إلَى إعْوَازِ الْوُجُودِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا مِثَالًا فِي حَالٍّ، إنْ قَصَدَ بِالْمِثَالِ الْمُشَابَهَةَ فِي الصِّفَاتِ الْعَامَّةِ جَازَ لِأَنَّهُ كَذِكْرِ الصِّفَةِ،
وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْمُشَابَهَةَ فِي كُلِّ الصِّفَاتِ مُنِعَ فَيَذْكُرُ فِي الْحَيَوَانِ السِّنَّ وَالنَّوْعَ وَالذُّكُورِيَّةَ وَالْأُنُوثِيَّةَ،
وَكَذَا يَذْكُرُ إنْ أَسْلَمَ فِي لَحْمٍ.
وَفِي رِوَايَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ: لَا يَذْكُرُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ وَالثَّمَنُ فِي ذَلِكَ فَلْيَذْكُرْهُ وَهَذَا تَفْسِيرٌ،
وَإِنْ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ بِالنَّاحِيَةِ ذَكَرَهَا،
وَكَذَلِكَ السَّلَمُ فِي الْحِيتَانِ يَذْكُرُ نَوْعَهُ وَمِقْدَارَهُ.
قَالَ فِي الرِّوَايَةِ: وَنَاحِيَةً. يُرِيدُ الْمَكَانَ الَّذِي يُصَادُ فِيهِ. وَهَذَا إنْ اخْتَلَفَ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ وَيَذْكُرُ فِي الثِّيَابِ النَّوْعَ وَالْغِلَظَ وَالصَّفَاقَةَ. قَالَ الْمُتَقَدِّمُونَ: وَلَا يَذْكُرُ ذَلِكَ فِي ثِيَابِ الْحَرِيرِ.
وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: يَذْكُرُهُ وَلَا يَرْجِعُ هَذَا إلَى خِلَافٍ، وَحَظُّ الْمُفْتِي فِي هَذَا أَنْ يُحِيلَ عَلَى الثِّقَاتِ الْعَارِفِينَ بِالْعَوَائِدِ، فَمَا حَكَمُوا فِيهِ أَنَّ الْأَثْمَانَ وَالْأَغْرَاضَ تَخْتَلِفُ فِيهِ وَهُوَ يَعُمُّ وَلَا يُخَصُّ وَجَبَ ذِكْرُهُ. (وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَبَيْنَهُمَا) الْبَاجِيُّ: لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِ الطَّعَامِ بِجَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٍ أَوْ وَسَطٍ
(ص) وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ عَادَةً كَالنَّوْعِ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَبَيْنَهُمَا (ش) هَذَا هُوَ الشَّرْطُ الْخَامِسُ، وَهُوَ أَنْ تُبَيَّنَ أَوْصَافُ الْمُسْلَمِ فِيهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا قِيمَتُهُ عِنْدَ الْمُتَبَايِعَيْنِ اخْتِلَافًا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً يَجِبُ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنْ يُبَيِّنَا ذَلِكَ كَالنَّوْعِ فِي كُلِّ مُسْلَمٍ فِيهِ،
وَكَذَا الْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ، وَالتَّوَسُّطُ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْبَيْنِيَّةِ فَهُوَ ظَرْفٌ سَاكِنُ الْيَاءِ، وَزَعْمُ أَنَّهُ بِتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ لَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْمُتَيْطِيِّ، وَيُصَيِّرُهُ مُكَرَّرًا مَعَ مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَأَنْ تُبَيَّنَ صِفَاتُهُ إلَخْ، وَعَبَّرَ بِالْقِيمَةِ عَنْ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْقِيمَةَ لَا تَخْتَلِفُ إلَّا بِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ، وَفُهِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالسَّلَمِ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِيهِ مِنْ الْإِضْرَابِ عَنْ بَعْضِ الْأَوْصَافِ مَا لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ، وَلَا يَنْعَكِسُ لِأَنَّ السَّلَمَ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ بَلْ رُبَّمَا كَانَ التَّعَرُّضُ لِلصِّفَاتِ الْخَاصَّةِ بِالسَّلَمِ مُبْطِلًا لَهُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ الصِّفَاتُ مَعْلُومَةً لِغَيْرِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِأَنَّهُ مَتَى اخْتَصَّا بِعِلْمِهَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى نُدُورِهَا، وَالنُّدُورُ يَقْتَضِي عِزَّةَ الْوُجُودِ، وَيُؤَدِّي إلَى النِّزَاعِ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ كَالنَّوْعِ) يَحْتَمِلُ حَقِيقَةً كَالْإِنْسَانِ، وَالْفَرَسِ، وَيَحْتَمِلُ الصِّنْفَ كَرُومِيٍّ وَحَبَشِيٍّ، وَهُوَ أَوْلَى تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ) أَيْ يَغْلِبُ النَّاسُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، وَقَوْلُهُ وَعَبَّرَ بِالْقِيمَةِ جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ الْمَنْظُورُ لَهُ اخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ لَا اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ اخْتِلَافَ الْقِيمَةِ يَسْتَلْزِمُ اخْتِلَافَ الْأَغْرَاضِ فَأَطْلَقَ الْمَلْزُومَ، وَأُرِيدَ اللَّازِمُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَغْرَاضِ يَتْبَعُهُ الْأَثْمَانُ لَا تَتْبَعُهُ الْقِيَمُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيمَةَ مَنْظُورٌ فِيهَا لِلذَّاتِ
(قَوْلُهُ وَفُهِمَ مِنْ التَّقْيِيدِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ تُبَيَّنُ الصِّفَةُ فِي الْمَبِيعِ الْغَائِبِ،
وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهِ الْأَغْرَاضُ
بِخِلَافِ السَّلَمِ فَلَا تُبَيَّنُ الصِّفَةُ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ الْغَرَضُ بِسَبَبِهَا فَحِينَئِذٍ السَّلَمُ أَوْسَعُ مِنْ بَيْعِ النَّقْدِ كَبَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ لِأَنَّهُ اُغْتُفِرَ فِي السَّلَمِ بَيَانُ الصِّفَةِ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ هَذَا مَعْنَاهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَفِيهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مَفْهُومًا مِنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْأَوْصَافَ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ فِي السَّلَمِ تُبَيَّنُ،
وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِهَا الْأَغْرَاضُ فِي السَّلَمِ فَلَا تُبَيَّنُ،
وَإِنْ اخْتَلَفَ بِهَا الْأَغْرَاضُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ
(قَوْلُهُ بِالسَّلَمِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ التَّعَرُّضُ أَيْ بَلْ التَّعَرُّضُ لِبَعْضِ الصِّفَاتِ الْخَاصَّةِ فِي بَابِ السَّلَمِ مُبْطِلٌ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ كَأَنْ يُسَلِّمَهُ عَلَى لُؤْلُؤَةٍ قَدْرَ بِطِّيخَةٍ وَقَوْلُهُ فِي بَابِ السَّلَمِ أَيْ
وَأَمَّا بَابُ الْبَيْعِ فَلَا يُؤَدِّي لِبُطْلَانِهَا لِكَوْنِهِمَا يَعْقِدَانِ عَلَى شَيْءٍ ثَبَتَ لَهُ وُجُودٌ بِالْفِعْلِ، وَنُدُورُهُ لَا يَضُرُّ حِينَئِذٍ.
وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَيْ
وَأَمَّا بَيْعُ النَّقْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ لِأَنَّهُ يَقَعُ الْعَقْدُ عَلَى عَيْنِهِ بَعْدَ وُجُودِهِ فَلَا يَضُرُّ حِينَئِذٍ نُدُورُهُ كَمَا قُلْنَا نَعَمْ يُقَالُ إنَّ هَذَا يَنْتِجُ ضِيقَ بَابِ السَّلَمِ عَلَى بَيْعِ النَّقْدِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَتَى اخْتَصَّا بِعِلْمِهَا إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ لَوْ فُرِضَ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاءِ يَعْلَمُ وُجُودَهَا الْمُتَعَاقِدَانِ دُونَ غَيْرِهِمَا يَكُونُ وُجُودُهَا نَادِرًا، وَحَيْثُ يَكُونُ نَادِرًا فَمِنْ الْجَائِزِ،
وَإِنْ كَانَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ قُدْرَةٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ الْآنَ لِكَوْنِهِ يَعْلَمُهُ أَنْ يَتَعَذَّرَ وُجُودُهُ بَعْدُ فَيُؤَدِّيَ لِلنِّزَاعِ،
وَمَتَى أَدَّى لِلنِّزَاعِ فَقَدْ أَدَّى لِلْغَرَرِ
(وَ) الشَّرْطُ الْخَامِسُ (أَنْ تُبَيَّنَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلًا أَيْ تُذْكَرُ عِنْدَ عَقْدِ السَّلَمِ (صِفَاتُهُ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (الَّتِي تَخْتَلِفُ بِ) اخْتِلَافِ (هَا الْقِيمَةُ فِي السَّلَمِ) أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (عَادَةً) " غ " كَذَا لِابْنِ الْحَاجِبِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، ظَاهِرُهُ أَنَّ الصِّفَةَ إذَا كَانَتْ لَا تَخْتَلِفُ الْقِيمَةُ بِسَبَبِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ بَيَانُهَا فِي السَّلَمِ. وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ أَقْرَبُ لِأَنَّهُمْ قَالُوا تُبَيَّنُ فِي السَّلَمِ جَمِيعُ الْأَوْصَافِ الَّتِي تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ بِسَبَبِهَا وَاخْتِلَافُ كَالنَّوْعِ؛
وَالْجَوْدَةِ، وَالرَّدَاءَةِ، وَبَيْنَهُمَا. وَاللَّوْنِ فِي الْحَيَوَانِ وَالثَّوْبِ، وَالْعَسَلِ، وَمَرْعَاهُ، [منح الجليل] الْأَغْرَاضِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الْقِيمَةِ لِجَوَازِ كَوْنِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الْغَرَضُ صِفَةً يَسِيرَةً عِنْدَ التُّجَّارِ، أَوْ كَوْنِ الصِّفَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَإِنْ وُجِدَتْ لَكِنْ فُقِدَتْ صِفَةٌ أُخْرَى يَكُونُ فَقْدُهَا مُسَاوِيًا لِوُجُودِ الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ، قَالَ وَإِنَّمَا
قَالَ فِي السَّلَمِ لِأَنَّ السَّلَمَ يُغْتَفَرُ فِيهِ مِنْ الْإِضْرَابِ عَنْ بَعْضِ الْأَوْصَافِ مَا لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ فِي بَيْعِ النَّقْدِ وَلَا يَنْعَكِسُ لِأَنَّ السَّلَمَ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ التَّعَرُّضُ لِلصِّفَاتِ الْخَاصَّةِ فِي السَّلَمِ مُبْطِلًا لَهُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ. الْمَازِرِيُّ الصِّفَاتُ الَّتِي تَجِبُ الْإِحَاطَةُ بِهَا مِنْهُ الَّتِي يَخْتَلِفُ الثَّمَنُ بِاخْتِلَافِهَا، فَيَزِيدُ عِنْدَ وُجُودِ بَعْضِهَا وَيَنْقُصُ عِنْدَ انْتِقَاصِ بَعْضِهَا. اهـ. وَبِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ عَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَمَثَّلَ لِلصِّفَاتِ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ فَقَالَ (كَالنَّوْعِ) يَحْتَمِلُ حَقِيقَتَهُ كَالْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ وَيَحْتَمِلُ الصِّنْفَ كَالرُّومِيِّ وَالْحَبَشِيِّ (وَ) يُبَيِّنُ مَعَهُ صِفَةَ (الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ وَ) التَّوَسُّطِ (بَيْنَهُمَا) نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ فِي كُلِّ مُسْلَمٍ فِيهِ
وأن تبين صفاته التي تختلف بها القيمة في السلم عادة هذا هو الشرط الخامس من شروط السلم يعني أنه يشترط في صحة عقد السلم أن تبين أوصاف المسلم فيه التي تختلف بها قيمته عند التبايعين اختلافا لا يتغابن الناس في مثله عادة أي لا يغتفر الغبن به عند الناس لكثرته، قال عبد الباقي: صوابه الثمن كما اعترض به على ابن الحاجب في تعبيره بقيمة ثم تبعه هنا، وذلك لأن الثمن هو الذي تختلف به الأغراض والرغبات في السلم عادة ببلد السلم،
وأما القيمة فتتبع الذوات. انتهى. المازري: الصفة التي تجب الإحاطة بها هي التي يختلف الثمن باختلافها. انتهى. وباختلاف الأغراض عبر ابن عرفة وغير واحد. قاله بناني.
وأما الصفات التي لا يختلف بها الثمن فلا يجب تبيينها، وخص السلم لأنه يغتفر فيه من ترك بعض الأوصاف ما لا يغتفر مثله في بيع النقد ولا ينعكس لأن السلم مستثنى من بيع الغرر، بل ربما كان التعرض للصفات الخاصة في السلم مبطلا له لقوة الغرر. انتهى. نقله التتائي عن ابن عبد السلام. قاله عبد الباقي.
وأشعر قوله: "وأن تبين صفاته التي تختلف بها القيمة في السلم عادة" باشتراط علمها لهما ولغيرهما وهو كذلك، وإلا فمتى اختصا بعلمها أدى للنزاع وكانت من النادر والندور يصير به بمنزلة ما لا يمكن وصفه. ومثل للأوصاف المشترط بيانها بقوله: كالنوع يعني أنه يشترط في المسلم فيه أن يبين نوعه، وقوله: "كالنوع" يحتمل حقيقته كالإنسان والفرس ويحتمل النصف كرومي وحبشي، والجودة والرداءة وبينهما يعني أنه يشترط أن يبين نوع المسلم فيه وجودته ورداءته وتوسطه بين الجودة والرداءة.
واعلم أنه لابد من بيان هذه الأمور في المسلم فيه فيبين نوعه وأنه جيد إن كان جيدا ويبين نوعه ورداءته إن كان رديا ونوعه وتوسطه بينهما إن كان متوسطا بين الجودة والرداءة. واللَّه سبحانه أعلم. فهذا يجب في كل مسلم فيه،
وأما ما ذكره بعد هذا بواو العطف من الصفات فيختص بما دخلت عليه. قاله عبد الباقي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.