Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) فِي (تَوْرٍ) بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ إنَاءٌ يُشْبِهُ الطَّشْتَ (لِيَكْمُلَ) عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ وَإِطْلَاقُ التَّوْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ كَمَالِهِ مَجَازٌ كَمَا أَنَّ إطْلَاقَ السَّلَمِ عَلَى هَذَا الشِّرَاءِ مَجَازٌ وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوعُ وَلَوْ حُكْمًا فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ وَاسْتَأْجَرَهُ جَازَ إنْ شَرَعَ وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ بَائِعُهُ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَا وَجَدَ صَانِعًا شَرَعَ فِي عَمَلِ تَوْرٍ مَثَلًا فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ جُزَافًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يُكْمِلَهُ لَهُ جَازَ فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْوَزْنِ لَمْ يَضْمَنْهُ مُشْتَرِيهِ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهَذَا

3,183

بِخِلَافِ شِرَاءِ ثَوْبٍ لِيَكْمُلَ فَيُمْنَعُ كَمَا يَأْتِي لِإِمْكَانِ إعَادَةِ التَّوْرِ إنْ جَاءَ عَلَى خِلَافِ الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ أَوْ الْمُعْتَادَةِ

3,184

بِخِلَافِ الثَّوْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ غَزْلٌ يَعْمَلُ مِنْهُ غَيْرُهُ إذَا جَاءَ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ فَإِنْ اشْتَرَى جُمْلَةَ الْغَزْلِ عَلَى أَنْ يَنْسِجَهُ مُنِعَ كَمَا إذَا اشْتَرَى جُمْلَةَ النُّحَاسِ لِيَعْمَلَهُ تَوْرًا وَهَذَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الصَّانِعِ وَالْمَصْنُوعِ مِنْهُ مُعَيَّنًا فَإِنْ كَانَ الصَّانِعُ مُعَيَّنًا دُونَ الْمَصْنُوعِ مِنْهُ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَتَوْرٍ لِيَكْمُلَ) صُورَتُهُ وَجَدْت نُحَاسًا يُعْمَلُ طَشْتًا أَوْ حُلَّةً أَوْ تَوْرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَقُلْت لَهُ كَمِّلْهُ لِي عَلَى صِفَةِ كَذَا بِدِينَارٍ فَيَجُوزُ إنْ شَرَعَ فِي تَكْمِيلِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ قَلَائِلَ كَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَقَلَّ وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ أَيْضًا إذَا كَانَ عِنْدَ النَّحَّاسِ نُحَاسٌ بِحَيْثُ إذَا لَمْ يَأْتِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ كَسَرَهُ وَأَعَادَهُ وَكَمَّلَهُ مِمَّا عِنْدَهُ مِنْ النُّحَاسِ كَمَا يَأْتِي وَقَدْ جَعَلَ عج وعبق وَشَارِحُنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّوْضِيحِ مِنْ بَابِ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ مُغَايِرٌ لِأُسْلُوبِ الْمُصَنِّفِ

9,836

وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ السَّلَمِ بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الْمُجَوِّزِ فِي السَّلَمِ تَعْيِينَ الْمَصْنُوعِ مِنْهُ وَالصَّانِعِ وَهُنَا عُيِّنَ الْمَصْنُوعُ مِنْهُ وَهَذِهِ يَمْنَعُهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنْتَ إذَا أَمْعَنْت النَّظَرَ وَجَدْتهَا لَهَا شَبَهٌ بِالسَّلَمِ نَظَرًا لِلْمَعْدُومِ فِي حَالِ الْعَقْدِ وَلَهَا شَبَهٌ بِالْبَيْعِ نَظَرًا لِلْمَوْجُودِ وَلَيْسَتْ مِنْ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَلَكِنَّ أَقْرَبَ مَا يَتَمَشَّى عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَوْلُ أَشْهَبَ الَّذِي يُجِيزُ تَعْيِينُ الْمَعْمُولِ مِنْهُ اُنْظُرْ بْن

(قَوْلُهُ مَجَازٌ) أَيْ فَهُوَ مِثْلُ {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا}

(قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ إلَخْ) كَذَا قَالَ عج وَاعْتَرَضَهُ شَيْخُنَا بِأَنَّ بَيْنَهُمَا فَرْقًا لِأَنَّهُ هُنَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْمَصْنُوعِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْمَعْمُولُ مِنْهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَالْآتِيَةُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ بِالْعَقْدِ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَأْجَرَهُ وَنَحْوَهُ لَبَنٌ كَمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ قَالَ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ بَلْ لَهَا شَبَهٌ بِالسَّلَمِ وَبِالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ التَّلَفُ مِنْهُ أَوْ ادَّعَى هَلَاكَهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّهُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ضَمَّنَهُ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى الْوَزْنِ) أَيْ بِأَنْ قَالَ لَهُ كَمِّلْهُ لِي عَلَى صِفَةِ كَذَا وَأَنَا أَشْتَرِيهِ مِنْك كُلُّ رِطْلٍ بِكَذَا

(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ غَزْلٌ إلَخْ) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْمَنْعِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَرَى جُمْلَةَ الْغَزْلِ عَلَى أَنْ يَنْسِجَهُ مُنِعَ كَمَا إذَا اشْتَرَى جُمْلَةَ النُّحَاسِ إلَخْ) إنَّمَا مُنِعَ فِيهِمَا لِلنَّقْصِ إذَا نُقِضَ لِعَدَمِ إتْيَانِهِ عَلَى الْوَصْفِ الْمَطْلُوبِ.

(قَوْلُهُ كَمَا إذْ اشْتَرَى جُمْلَةَ النُّحَاسِ لِيَعْمَلَهُ تَوْرًا) هَذَا تَقْيِيدٌ لِلْجَوَازِ هُنَا فِي مَسْأَلَةِ التَّوْرِ

9,837

وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ التَّوْرِ وَالثَّوْبِ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ يَتَّفِقَانِ فِي الْمَنْعِ إذَا اشْتَرَى جُمْلَةَ مَا عِنْدَ الْبَائِعِ مِنْ الْغَزْلِ وَالنُّحَاسِ بِدِينَارٍ مَثَلًا وَاتَّفَقَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَصْنَعَهُ لَهُ تَوْرًا أَوْ ثَوْبًا وَيَتَّفِقَانِ عَلَى الْجَوَازِ إذَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ جُمْلَةٌ مِنْ النُّحَاسِ أَوْ الْغَزْلِ غَيْرُ مَا اشْتَرَى بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ بِحَيْثُ إذَا لَمْ يَأْتِ مَا اشْتَرَاهُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ يَعْمَلُ لَهُ بَدَلُهُ مِنْ ذَلِكَ النُّحَاسِ أَوْ الْغَزْلِ الَّذِي فِي مِلْكِهِ وَيَخْتَلِفَانِ فِي حَالَةٍ وَهُوَ الْمَنْعُ فِي الثَّوْبِ إذَا كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ غَزْلٌ لَا يَأْتِي ثَوْبًا عَلَى تَقْدِيرِ إذَا لَمْ يَأْتِ الْمَبِيعُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ وَالْجَوَازُ فِي التَّوْرِ إذَا كَانَ عِنْدَهُ نُحَاسٌ لَا يَأْتِي تَوْرًا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَأْتِ عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ يُمْكِنُ كَسْرُهُ وَإِعَادَتُهُ وَتَكْمِيلُهُ بِمَا عِنْدَهُ.

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَتَوْرٍ لِيُكَمِّلَ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْمَوَّازِيَّةِ.

8,149

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اسْتَصْنَعَ تَوْرًا أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ اسْتَنَحْت سَرْجًا أَوْ قَدَحًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْمَلُ النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ عِنْدَ الصُّنَّاعِ،

8,150

فَإِنْ جَعَلَ ذَلِكَ مَضْمُونًا مَوْصُوفًا إلَى مِثْلِ أَجَلِ السَّلَمِ جَازَ إنْ قَدَّمَ رَأْسَ الْمَالِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا بِعَيْنِهِ يَعْمَلُهُ مِنْهُ أَوْ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ،

8,151

فَإِنْ شَرَطَ عَمَلَهُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ ظَوَاهِرَ مُعَيَّنَةً أَوْ شَرَطَ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ نَقَدَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُسْلِمُ ذَلِكَ الْحَدِيدَ وَالنُّحَاسَ وَالظَّوَاهِرَ، أَوْ يُسْلِمُ ذَلِكَ الرَّجُلَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا؟ فَذَلِكَ غَرَرٌ إذْ قَدْ يُسْلِمُ فَيَعْمَلُهُ لَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ يَمُوتُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَيَبْطُلُ السَّلَفُ.

أَشْهَبُ: إذَا شَرَعَ فِي عَمَلِهِ فِي مِثْلِ الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ جَازَ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ إلَى أَجَلٍ لَا يَصْلُحُ السَّلَمُ فِيهِ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ.

8,152

قَالَ: فَأَمَّا مَنْ أَتَى إلَى رَجُلٍ عِنْدَهُ عَشَرَةَ أَرْطَالِ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ قِدْرًا أَوْ قُمْقُمًا بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَوَصَفَ ذَلِكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ يَشْرَعُ فِي عَمَلِهِ عَاجِلًا. قَالَ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ تَوْرَ نُحَاسٍ عَلَى أَنْ يَعْمَلَهُ لَهُ إذَا أَرَاهُ النُّحَاسَ وَزْنَهُ وَوَصْفَهُ هَذَا مَا يَعْمَلُهُ لَهُ،

8,153

وَكَذَلِكَ ظِهَارَةٌ عَلَى أَنْ يَعْمَلَهَا لَهُ قَلَنْسُوَةً، وَالْحِذَاءُ عَلَى أَنْ يَحْذُوَ لَهُ وَيَشْرَعَ فِي ذَلِكَ.

ابْنُ الْمَوَّازِ: وَفَرْقٌ بَيْنَ الثَّوْبِ يَشْتَرِيهِ عَلَى أَنْ يُتِمَّ لَهُ نَسْجَهُ وَالتَّوْرِ النُّحَاسِ عَلَى أَنْ يُتِمَّ لَهُ عَمَلَهُ، أَنَّ النُّحَاسَ إنْ جَاءَ

8,154

بِخِلَافِ الصِّفَةِ أَعَادَهُ لَهُ، وَالثَّوْبُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَا يُدْرَى كَيْفَ تَخْرُجُ بَقِيَّتُهُ. اهـ عَلَى مَسَافَةٍ مِنْ ابْنِ يُونُسَ.

8,155

وَأَمَّا اللَّخْمِيِّ فَقَالَ فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ النُّحَاسِ لِيَعْمَلَهُ لَهُ تَوْرًا: إنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ إنْ خَرَجَ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الَّتِي يَشْتَرِطُ أَعَادَهُ مَرَّةً أُخْرَى حَتَّى يَصْنَعَهُ عَلَى الصِّفَةِ قَالَ: إلَّا إنْ اشْتَرَى جُمْلَةَ النُّحَاسِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ كُلَّمَا أُعِيدَ نَقَصَ فَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَعْمَلَ فِي الثَّانِي إلَّا دُونَ الْأَوَّلِ اهـ.

وَلِلَّخْمِيِّ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ شِرَاءِ الثَّوْبِ عَلَى أَنْ يُتِمَّ لَهُ نَسْجَهُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّوْبِ يُشْتَرَطُ صَبْغُهُ، وَشِرَاءُ الْعُودِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَهُ لَهُ تَابُوتًا.

8,156

هَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْتَلِفُ خُرُوجُهُ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعَادَ لِهَيْئَتِهِ الْأُولَى قَالَ: فَأَمَّا إنْ كَانَ هَذَا الْمُشْتَرِي الْمُعَيَّنُ إذَا شَرَطَ عَلَى بَائِعِهِ أَنْ يَعْمَلَهُ لَا تَخْتَلِفُ صِفَتُهُ إذَا صَنَعَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ. قَالَ: وَذَلِكَ كَاَلَّذِي يَشْتَرِي الْقَمْحَ عَلَى أَنْ يَطْحَنَهُ بَائِعُهُ، وَالزَّيْتُونَ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ فَيَأْخُذَ مِنْهُ كَيْلًا مَعْلُومًا،

8,157

وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ، فَهَذَا كُلُّهُ جَائِزٌ.

قَالَ: وَلَوْ لَمْ يُسْلِمْ فِي الْغَزْلِ عَلَى أَنْ يُنْسَجَ وَاشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ خَرَجَ عَلَى مَا وَصَفَ أَخَذَهُ وَنَقَدَ،

8,158

وَإِنْ خَرَجَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ لِبَائِعِهِ جَازَ اهـ. اُنْظُرْ عَلَى هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْحَرَّارِ يَكُونُ الثَّوْبُ بِيَدِهِ يَعْمَلُهُ فَيَشْتَرِيهِ مِنْهُ التَّاجِرُ عَلَى أَنْ يُكْمِلَهُ لَهُ عَلَى هَذَا.

الْمَأْخَذِ

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَتَوْرٍ لِيُكَمَّلَ (ش) التَّوْرُ بِتَاءٍ مُثَنَّاةٍ إنَاءٌ يُشْبِهُ الطَّشْتَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا وَفَوْقِيَّةٍ فِي آخِرِهِ، وَبِدُونِهَا،

7,503

وَأَمَّا الثَّوْرُ الَّذِي يَحْرُثُ الْأَرْضَ فَهُوَ بِثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ وَجَدَ بَعْضَ طَشْتٍ مِنْ نُحَاسٍ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ رَبِّهِ عَلَى أَنْ يُكَمِّلَهُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ مَعْلُومَةٍ لَهُمَا وَلَيْسَ هَذَا سَلَمًا إنَّمَا هُوَ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوعُ الْآنَ أَوْ لِأَيَّامٍ قَلَائِلَ لِئَلَّا يَكُونَ مُعَيَّنًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ الْبَائِعُ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ فَقَوْلُهُ الْآتِي، وَهُوَ بَيْعٌ يَرْجِعُ لِهَذَا أَيْضًا، وَهَذَا

7,504

بِخِلَافِ الثَّوْبِ فَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى أَنْ يُكْمِلَهُ كَمَا يَأْتِي، وَيُقَيَّدَ الْجَوَازُ هُنَا بِمَا إذَا لَمْ يَشْتَرِ جُمْلَةَ النُّحَاسِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ عَمَلِهِ الْيَسِيرِ جِدًّا، وَيُقَيَّدُ الْمَنْعُ الْآتِي بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الْغَزْلِ كَثِيرٌ، وَإِلَّا جَازَ

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَتَوْرٍ لِيُكَمَّلَ) أَيْ عَلَى صِفَةٍ خَاصَّةٍ، وَإِطْلَاقُ التَّوْرِ عَلَيْهِ قَبْلَ كَمَالِهِ مَجَازٌ عَلَى حَدِّ أَعْصِرُ خَمْرًا

(قَوْلُهُ أَوْ لِأَيَّامٍ قَلَائِلَ) أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَةَ يَوْمًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت

(قَوْلُهُ وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ اشْتَرَاهُ جُزَافًا،

9,509

وَأَمَّا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ عَلَى الْوَزْنِ فَلَا يَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ إلَّا بِالْقَبْضِ

(قَوْلُهُ وَيُقَيَّدُ الْمَنْعُ إلَخْ) لِكُلٍّ مِنْ الثَّوْبِ وَالتَّوْرِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ يَتَّفِقَانِ عَلَى الْمَنْعِ إذَا اشْتَرَى جُمْلَةَ كُلٍّ، وَعَلَى الْجَوَازِ إذَا كَانَ عِنْدَ كُلٍّ مِنْ الْبَائِعَيْنِ جُمْلَةُ نُحَاسٍ وَغَزْلٍ عَلَى مِلْكِهِمَا غَيْرُ مَا اشْتَرَطَ، وَيَخْتَلِفَانِ فِي قِسْمٍ، وَهُوَ الْمَنْعُ فِي الثَّوْبِ إذَا كَانَ عِنْدَ رَبِّ الْغَزْلِ دُونَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ آخَرُ إذَا جَاءَ الْمَنْسُوجُ عَلَى غَيْرِ الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ، وَالْجَوَازُ فِي تَوْرٍ حَيْثُ كَانَ عِنْدَ رَبِّ النُّحَاسِ دُونَ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ تَوْرٍ آخَرُ لَكِنْ عِنْدَهُ مَا يُجْبَرُ نَقْصٌ مَا يُكْسَرُ، وَيُعَادُ

منح الجليل'Illaysh

(وَ) يَجُوزُ شِرَاءُ (تَوْرٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَسُكُونِ الْوَاوِ آخِرَهُ رَاءٌ أَيْ إنَاءٍ مَفْتُوحٍ يُشْبِهُ الطَّشْتَ مِنْ نَحْوِ نُحَاسٍ شَرَعَ فِيهِ الْعَامِلُ (لِيُكَمِّلَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَالْمِيمِ مُثَقَّلًا.

11,073

وَأَمَّا ذَكَرُ الْبَقَرِ فَبِالْمُثَلَّثَةِ وَلَيْسَ هَذَا سَلَمًا لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوعُهُ الْآنَ أَوْ لِأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ لِئَلَّا يَلْزَمُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَيَضْمَنُهُ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ بَائِعُهُ ضَمَانَ الصَّانِعِ. طفي فِي إطْلَاقِ السَّلَمِ عَلَيْهِ تَجَوُّزٌ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ، فَلِذَا اُشْتُرِطَ فِيهِ الشُّرُوعُ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ كَخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَيَدْخُلُ فِي ضَمَانِ مُشْتَرِيهِ بِالْعَقْدِ وَيَضْمَنُهُ بَائِعُهُ ضَمَانَ الصُّنَّاعِ، وَقَدْ عَبَّرَ عَنْهُ فِي الرِّوَايَةِ بِالشِّرَاءِ، فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ وَجَازَ شِرَاءُ تَوْرٍ لِيُكَمِّلَ.

الْبُنَانِيُّ جَعَلَهُ الشُّرَّاحُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وضيح مِنْ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَهُوَ مُغَايِرٌ لِأُسْلُوبِ الْمُصَنِّفِ، فَيَصِحُّ كَوْنُهُ مِنْ السَّلَمِ، لَكِنْ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الْمُجَوِّزِ تَعْيِينَ الْمَصْنُوعِ وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ: كَالْخَبَّازِ، وَهُوَ بَيْعٌ [منح الجليل] مِنْهُ وَالصَّانِعِ فِي السَّلَمِ، وَعَيَّنَ هُنَا الْمَصْنُوعَ مِنْهُ لِتَعَيُّنِ الْجُزْءِ الْمَصْنُوعِ، وَهَذِهِ مَنَعَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا هَلْ مَا بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ،

11,074

وَإِذَا أَمْعَنْت النَّظَرَ وَجَدْتَهَا لَمْ تَتَمَحَّضْ لِسَلَمٍ وَلَا لِبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَلَكِنَّ أَقْرَبَ مَا يَتَمَشَّى عَلَيْهِ قَوْلُ أَشْهَبَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا، وَاَلَّذِي فِي أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ التَّوْرَ هُوَ الْمُسَمَّى بِالْقُمْقُمِ،

11,075

وَقَالَ عِيَاضٌ هُوَ البِرْقَالُ قَالَ أَيْ الْإِبْرِيقُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وتور ليكمل، يعني أنه يجوز السلم في تور ليكمل، وصورة ذلك أن يشتري منه تورا لم يكمل ويستأجره على إكماله على صفة خاصة،

44,558

فهو من أفراد قوله: "وإن اشترى المعمول منه واستأجره جاز" لخ، وتسمية هذا سلما مجاز،

44,559

وقال عبد الباقي: وتجوز المعاقدة في تور أي عليه بمثناة فوقية: إناء يشبه الطست بفتح الطاء وكسرها ليكمل على صفة خاصة، وإطلاقُ التور عليه قبل كمالهِ مجازٌ على حد: {أَعْصِرُ خَمْرًا} وهو سلم مجازا مع الاستيجار على باقيه فهو من بيع المعين، ويكون من أفراد قوله "وإن اشترى العمول منه واستأجره جاز إن شرع" ، وحيث كان من بيع المعين فيشترط فيه الشروع ولو حكما ليلا يكون معينا يتأخر قبضه ويضمنه مشتريه بالعقد وإنما يضمنه بائعه ضمان الصناع،

44,560

بخلاف ثوب ليكمل فيمتنع كما سيذكره المص لإمكان الإعادة في التور إذا أتى على خلاف الصفة المشترطة أو المعتادة وعدمها في الثوب إلا أن يكون عنده غزل يعمل منه غير المعقود عليه إذا خرج على غير المطلوب،

44,561

فلو اشترى جملة الغزل منع كما يمنع إذا اشترى جملة النحاس، فلكل من التور والثوب ثلاثة أقسام يتفقان على المنع إذا اشترى جملة كل وعلى الجواز إذا كان عند كل من البائعين جملة نحاس وغزل على ملكهما غير ما اشتري ويختلفان في قسم وهو المنع في الثوب إذا كان عند رب الغزل دون ما يخرج منه آخر إذا جاء المنسوج على غير الصفة المطلوبة، والجواز في تور حيث كان عند رب النحاس دون ما يعمل منه تور آخر لكن عنده ما يجبر نقص ما يكسر ويعاد.

انتهى. وقال بناني: جعله شراح الزرقاني وغيره تبعا لابن الحاجب والتوضيح من باب البيع والإجارة وهو مغَيِّرٌ لأسلوب المص،

44,562

ويصح أن تكون من باب السلم لكن على مذهب أشهب المجوز في السلم تعيين العمول منه أو الصانع، وهنا عين المصنوعَ منه لأن الظرف المصنوع معين وهذه يمنعها ابن القاسم، على أنهم اختلفوا هل ما بين ابن القاسم وأشهب وفاق أو خلاف؟ وأنت إذا أمعنت النظر وجدتها لم تتمحض للسلم ولا لبيع والإجارة، ولكن أقرب ما يتمشى عليه قول أشهب الذي يجيز تعيين المعمول منه. واللَّه أعلم. قاله بعض شيوخنا.

وقول عبد الباقي: إناء يشبه الطست، الذي في أبي الحسن أن التور هو الإناء المسمى (بالقمقم) ،

44,563

وقال عياض: هو البرقال أي الإبريق. انتهى.

44,564

وفي القاموس: القمقم كهدهد الجرة وآنية معروفة.

44,565

وقال: والجرة بالضم ويفتح قعبة من حديد مثقوبة الأسفل يجعل فيها بذر الحنطة حتى يبذر في الجريب،

44,566

وقال: والجريب مكيال قدره أربعة أقفزة جمعه أجربة وجربان والمزرعة. انتهى المراد منه.

44,567

وفي الخرشي: فإن اشترى جملة النحاس لم يجز إلا أن يبقى من عمله اليسير جدا. انتهى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.