وَإِلَّا أَسْلَمَ بَعْدَ الأجل ودفع الدين
Its commentaries
(وَإِلَّا) يَفْدِهِ سَيِّدُهُ الْمَلِيُّ (أَسْلَمَ) الرَّهْنَ وُجُوبًا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَكِنْ (بَعْدَ) مُضِيِّ (الْأَجَلِ وَدَفْعِ الدَّيْنِ) لِرَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ وَثِيقَةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْجِنَايَةِ،
فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ جُبِرَ عَلَى دَفْعِهِ وَعَلَى إسْلَامِهِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَبْقَى رَهْنًا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّهُ فِي حَالِ الْفِدَاءِ يَبْقَى سَاقِطًا حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْهُ وَفِي حَالِ عَدَمِهِ يَبْقَى مَعَهُ تَعَلُّقُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِهِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَجَلِ وَدَفَعَ الدَّيْنَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ بَقِيَ ذَلِكَ الْجَانِي رَهْنًا لِلْأَجَلِ،
فَإِذَا جَاءَ الْأَجَلُ أُجْبِرَ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ وَإِسْلَامِ ذَلِكَ الْجَانِي لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ اُنْظُرْ لَوْ أَبَى مِنْ فِدَائِهِ أَوْ لَا وَهُوَ مَلِيٌّ، ثُمَّ أَرَادَهُ حِينَ جَاءَ الْأَجَلُ وَنَازَعَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ كَانَ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَسَبَقَ إلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ اهـ بْن
(قَوْلُهُ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ هَذَا) أَيْ التَّقْرِيرِ الَّذِي قُلْنَاهُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْفِدَاءِ وَمَسْأَلَةِ عَدَمِ الْفِدَاءِ
(قَوْلُهُ يَبْقَى سَاقِطًا) أَيْ يَبْقَى رَهْنًا حَالَةَ كَوْنِهِ سَاقِطًا حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ يَبْقَى مَعَهُ أَيْ يَبْقَى رَهْنًا مُصَاحِبًا لَهُ تَعَلُّقُ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِ وَإِلَّا بَقِيَ إنْ فَدَاهُ إذَا اعْتَرَفَ الرَّاهِنُ الْمَلِيُّ أَنَّهُ جَنَى بَعْدَ الرَّهْنِ،
وَأَمَّا إنْ اعْتَرَفَ بَعْدَ الرَّهْنِ أَنَّهُ جَنَى قَبْلَهُ، ثُمَّ رَهَنَهُ بَقِيَ أَيْضًا رَهْنًا إنْ فَدَاهُ،
فَإِنْ أَبَى مِنْ فِدَائِهِ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِتَحَمُّلِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَأُجْبِرَ عَلَى إسْلَامِهِ مَعَ تَعْجِيلِ الْحَقِّ إنْ كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ،
فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَجَّلُ بِأَنْ كَانَ عَرْضًا مِنْ بَيْعٍ وَلَمْ يَرْضَ مَنْ هُوَ لَهُ بِتَعْجِيلِهِ أُلْغِيَ إقْرَارُهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَمَا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَيُخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ تَغْرِيمِ الرَّاهِنِ قِيمَتَهُ يَوْمَ رَهْنِهِ لِتَعَدِّيهِ وَبَيْنَ صَبْرِهِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَيُبَاعَ وَيُتْبِعَهُ بِثَمَنِهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْأَرْشُ أَقَلَّ وَإِلَّا غَرَّمَهُ
Says nothing on this mas’ala.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ الرَّاهِنُ الْمَلِيءُ بَقِيَ أَيْضًا مُتَعَلِّقًا بِهِ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ و (أَسْلَمَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَسُكُونِ السِّينِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْجَانِي الرَّهْنَ (بَعْدَ الْأَجَلِ وَدَفَعَ الدَّيْنَ) لِمُسْتَحِقِّ أَرْشِ الْجِنَايَةِ.
فَإِنْ أَعْدَمَ قَبْلَ دَفْعِهِ أَوْ فَلَّسَ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تُعْرَفْ إلَّا بِإِقْرَارِ الرَّاهِنِ وَتَوَثُّقُ الْمُرْتَهِنِ بِهِ سَابِقٌ عَلَيْهِ،
فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَالرَّاهِنُ مَلِيءٌ أُجْبِرَ عَلَى دَفْعِ الدَّيْنِ وَعَلَى إسْلَامِهِ لِلْمُسْتَحِقِّ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ أَبَى مِنْ فِدَائِهِ أَوَّلًا وَهُوَ مَلِيءٌ ثُمَّ أَرَادَهُ حِينَ الْأَجَلِ وَنَازَعَهُ مُسْتَحَقُّ الْجِنَايَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، إذْ لَوْ مَاتَ كَانَ مِنْ الْمُسْتَحِقِّ. اهـ. وَسَبَقَهُ إلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ. وَمَحَلُّ قَوْلِهِ وَإِلَّا بَقِيَ إلَخْ إنْ اعْتَرَفَ الرَّاهِنُ الْمَلِيءُ أَنَّهُ جَنَى وَهُوَ رَهْنٌ كَمَا أَفَادَهُ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ،
فَإِنْ اعْتَرَفَ بَعْدَ الرَّهْنِ أَنَّهُ جَنَى قَبْلَهُ ثُمَّ رَهَنَهُ أَوْ اعْتَرَفَ بِجِنَايَتِهِ ثُمَّ رَهَنَهُ بَقِيَ رَهْنًا إنْ فَدَاهُ،
وَإِنْ أَبَى حَلَفَ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِحَمْلِ جِنَايَتِهِ وَأُجْبِرَ عَلَى إسْلَامِهِ وَتَعْجِيلِ الْحَقِّ إنْ كَانَ مِمَّا يُعَجَّلُ،
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُعَجَّلُ وَلَمْ يَرْضَ مُسْتَحِقُّهُ بِتَعْجِيلِهِ لَغَا إقْرَارُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَهِنِ وَيُخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ تَغْرِيمِهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ رَهْنِهِ لِتَعَدِّيهِ وَبَيْنَ صَبْرِهِ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ وَيُبَاعُ فَيُتْبِعُهُ بِثَمَنِهِ أَوْ الْأَرْشِ إنْ كَانَ أَقَلَّ أَفَادَهُ عب
ولهذا قال: أسلم بعد الأجل ودفع الدين يعني أنه إذا أسلمه الراهن للمجني عليه فإنه لم يكن له ذلك حتى يحل الأجل،
فإذا حل الأجل دفع الدين للمرتهن وأسلم الرقيق للمجنى عليه،
فإن أعدم قبل دفعه لم يسلم كإن فلس قبله أيضا فيكون المرتهن أحق به؛ لأن الفرض أن الجناية لم تعرف إلا بإقرار الراهن. قاله عبد الباقي.
وقال ما نصه: ومحل قوله: "وإلا بقي" لخ إذا اعترف الراهن الملي أنه جنى بعد الرهن،
فإن اعترف بعد الرهن أنه جنى قبله ثم رهنه أو كان اعترف قبل الرهن بجنايته كما في الشارح بقي أيضا رهنا إن فداه،
وإن أبى حلف أنه ما رضي بحمل الجناية وأجبر على إسلامه مع تعجيل الحق إن كان مما يعجل، كمن أعتق وأقر أنه لغيره فالعتق لازم ويعجل قيمته للمقر له،
وإن كان عرضا من بيع ولم يرض من هو له بتعجيله لغا إقراره على المرتهن، كما لو كان معسرا والدين مما له تعجيله، ويخير المجني عليه بين تغريمه قيمته يوم رهنه لتعديه وبين صبره حتى يحل الأجل ويباع ويتبعه بثمنه، وهذا ما لم يكن الأرش أقل فيغرمه. انتهى. قوله: عن الشارح: أو كان اعترف قبل الرهن بجنايته لخ،
فرع الشارح أصله لابن يونس وما فهمه منه الشارح فهمه منه ابن عرفة وابن ناجي، ونص ابن عرفة: الصقلي: لو أقر بذلك قبل رهنه،
فإن رضي بافتدائه بقى رهنا لخ، والمتبادر من كلام التوضيح أن الإقرار وقع بعد أن رهنه، قال الرهوني: والمتعين فهمه على ما أفاده كلام التوضيح، ثم جلب كلام ابن يونس ثم استظهر ما للتوضيح،
ثم قال: وأما إذا ثبت بعد رهنه أنه كان أقر قبل رهنه فحكمه حكم ما إذا ثبت أنه جنى قبل رهنه بمعاينة البينة مع علم الراهن بذلك قبل رهنه، ولا وجه للفرق بينهما ولا لتقديم حق المرتهن على حق المجني عليه. فتأمله بإنصاف. واللَّه أعلم. انتهى.
وقال البناني: ابن عرفة: انظر لو أبى الراهن من فدائه أولا ثم أراده حين الأجل ونازعه المجني عليه، والظاهر أنه ليس له ذلك؛ لأنه لو مات كان من المجني عليه. انتهى. وسبق إليه أبو الحسن انتهى. الرهوني: يوهم كلامه أن أبا الحسن ذكر التعليل وليس كذلك، ولذا قال ابن غازي في تكميله بعد أن ذكر كلام ابن عرفة ما نصه: سبق إليه صاحب التقييد إلا أن ابن عرفة زاد التعليل.
انتهى منه بلفظه. ويلزم على ما قاله أبو الحسن وابن عرفة وقبلوه أن تكون غلته مدة بقائه للمجني عليه. وانظر هل يلتزمون مثل هذا أم لا؟ انتهى.
وقال المواق: قال ابن القاسم: إن أقر الراهن أن العبد جنى جناية أو استهلك مالا وهو عند المرتهن ولم تقم بذلك بينة،
فإن كان الراهن معدما لم يصدق،
وإن كان مليا قيل له أتفديه أو تسلمه،
فإن فداه بقي رهنا على حاله وإن أسلمه لم يكن له ذلك حتى يحل الأجل،
فإذا حل ودى الدين ودفع العبد بجنايته التي أقر بها،
وإن فلس قبل الأجل فالمرتهن أحق به من أهل الجناية وليس ذلك كثبوت الجناية ببينة.
وإن ثبتت الجناية الكائنة بعد الرهن بالبينة أو اعترفا أي المتراهنان بها فإن كان المقتول عبدا لسيده لم يقتله إلا أن يعجل الدين. قاله ابن عرفة.
وإن كان أجنبيا فقد تعلق بالعبد ثلاثة حقوق، حق للسيد وحق للمرتهن وحق للمجني عليه، فيخير السيد أوَّلًا لأنه المالك بين فدائه وإسلامه،
فإن فداه بقي رهنا بحاله وترك هذا لوضوحه. قاله التتائي.
وقال أحمد: استغنى عنه بما سبق من التصريح بالفداء إذ الحكم هنا مساو لذلك، ولا يقال تركه لوضوحه لأنا نقول: كان يمكنه أن يتركه فيما سبق لوضوحه أيضا،
وَإن لم يفده وأسلمه أي أراد إسلامه للمجني عليه فيخير المرتهن حينئذ لتقدم حقه على المجني عليه بين إسلامه وفدائه،
فإن أسلمه مرتهنه أيضا أي كالراهن فللمجني عليه بماله أي يتبع العبد الجانِيَ إذا أسلِم مالُه فيكون هو وماله للمجني عليه رُهِنَ معه أم لا، زاد في المدونة: ويبقى دين المرتهن بحاله أي بلا رهن. ابن يونس: وليس له أن يؤدي الجناية من مال العبد إلا أن يشاء سيده، زاد في النكت: وسواء كان مال العبد مشترطا إدخاله في الرهن أم لا؛ لأن المال إذا قبضه أهل الجناية قد يستحق فيكون على السيد غرم مثله؛
لأن رضاه بدفعه إليهم كدفعه من ماله،
وأما إن أراد ذلك الراهن وأبى المرتهن،
فإن لم يكن إدخاله مشترطا في الرهن فلا كلام للمرتهن،
وإن كان مشترطا إدخاله فيه فإن دعا المرتهن إلى أن يفديه كان ذلك له،
وإن أسلم العبد كان ذلك للراهن. قاله التتائي. ونحوه للشارح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.