Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ) عَمْدًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ مَا يَشْمَلُ الْجُرْحَ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ قَطْعٌ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ الْقَطْعِ الْجُرْحَ بِمَالٍ عَلَى الْقَطْعِ (ثُمَّ نُزِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ سَالَ دَمُ الْجُرْحِ (فَمَاتَ) الْمَقْطُوعُ (فَلِلْوَلِيِّ) أَيْ وَلِيِّ الْمَيِّتِ (لَا لَهُ) أَيْ الْقَاطِعِ (رَدُّهُ) أَيْ الصُّلْحِ أَيْ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ (وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ) أَنَّهُ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إنَّمَا كَانَ عَنْ قَطْعٍ فَكَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ نَفْسٌ وَإِنَّمَا قَسَّمُوا لِتَرَاخِي الْمَوْتِ عَنْ الْجُرْحِ وَلَهُمْ الرِّضَا بِمَا صَالَحَ بِهِ الْمَقْطُوعُ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْقَتْلَ بِقَسَامَةٍ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْعَمْدِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ اسْمَ الْمَلْزُومِ وَأَرَادَ اللَّازِمَ.

(قَوْلُهُ: بِمَالٍ عَلَى الْقَطْعِ) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْجُرْحِ فَقَطْ دُونَ مَا يَئُولُ لَهُ مِنْ الْمَوْتِ

10,538

وَأَمَّا إذَا وَقَعَ عَنْهُمَا فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ كَمَا يَجُوزُ صُلْحُ الْمَجْرُوحِ عَنْ جُرْحِ الْعَمْدِ يَجُوزُ صُلْحُهُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَائِلًا إنَّ الْمَقْتُولَ إذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ قَاتِلِهِ مَجَّانًا جَازَ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ بِالْأَوْلَى خِلَافًا لِمَا رَوَاهُ عِيسَى مِنْ الْمَنْعِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْجُرْحُ مِمَّا يُقْتَصُّ مِنْ أَجْلِهِ كَقَطْعِ يَدٍ

10,539

وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِمَّا لَا قِصَاصَ فِيهِ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْمَتَالِفِ الْأَرْبَعِ كَالْجَائِفَةِ وَالْآمَّةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَمْدٌ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ النَّفْسِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي يَوْمَ الصُّلْحِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ وَإِذَا بَرِئَ فَالْأَرْشُ وَإِنْ مَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ

10,540

وَأَمَّا الصُّلْحُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ الزِّيَادَة فَفِيهِ قَوْلَانِ أَرْجَحُهُمَا الْجَوَازُ إذَا كَانَ فِي الْجُرْحِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى أَرْشِهِ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْهُ وَعَمَّا يَئُولُ إلَيْهِ مِنْ الزِّيَادَةِ قَبْلَ الْبُرْءِ كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا.

(قَوْلُهُ لَا لَهُ) كَانَ الْأَوْلَى لَا لِلْقَاطِعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلضَّمِيرِ مَرْجِعٌ فَكَانَ الْإِظْهَارُ أَوْلَى.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَسَمُوا) أَيْ وَلَمْ يَقْتُلُوا الْجَانِيَ مِنْ غَيْرِ قَسَامَةٍ.

(قَوْلُهُ: لِتَرَاخِي إلَخْ) أَيْ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ غَيْرِ الْجُرْحِ.

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ، ثُمَّ نَزَّى فَمَاتَ إلَى قَوْلِهِ الدِّيَةُ فِي الْخَطَإِ)

25,322

ش: قَالَ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ،

25,323

وَمَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا فَصَالَحَ الْقَاطِعُ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ، ثُمَّ نَزَّى فِيهَا فَمَاتَ فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يَقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا وَيُرَدُّ الْمَالُ

25,324

وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ، وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَقْسِمُوا كَانَ لَهُمْ الْمَالُ الَّذِي أَخَذُوا فِي قَطْعِ الْيَدِ

25,325

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُوضِحَةَ خَطَإٍ فَلَهُمْ أَنْ يَقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي فَيَأْخُذُ مَالَهُ وَيَكُونُ فِي الْعَقْلِ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ،

note

وَلَوْ قَالَ قَاطِعُ الْيَدِ لِلْأَوْلِيَاءِ حِينَ نَكَلُوا عَنْ الْقَسَامَةِ: قَدْ عَادَتْ الْجِنَايَةُ نَفْسًا فَاقْتُلُونِي وَرُدُّوا الْمَالَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صَالَحَ،

25,326

وَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ وَشَاءَ الْأَوْلِيَاءُ قَطْعَ الْيَدِ وَلَا يَقْسِمُوا فَذَلِكَ لَهُمْ،

25,327

وَإِنْ شَاءُوا قَسَمُوا وَقَتَلُوهُ اهـ.

note

وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ قَالَ الْقَاطِعُ إلَى آخِرِهِ، أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: لَا لَهُ، وَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: نَزَّى، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْ تَزَايَدَ وَتَرَامَى إلَى الْهَلَاكِ، وَأَصْلُهُ مِنْ زِيَادَةِ جَرَيَانِ الدَّمِ،

25,328

وَقَدْ أَعَادَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ فَقَالَ: فَإِنْ عَفَا عَنْ جُرْحِهِ، أَوْ صَالَحَ فَمَاتَ فَلِأَوْلِيَائِهِ الْقَسَامَةُ وَالْقَتْلُ، وَيَرْجِعُ الْجَانِي فِيمَا أُخِذَ مِنْهُ، وَهُنَاكَ ذَكَرَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ دُونَ مَا تَرَامَى إلَيْهِ،

25,329

وَفِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا هَذَا وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ التَّمَسُّكُ بِالصُّلْحِ لَا فِي الْخَطَإِ وَلَا فِي الْعَمْدِ،

25,330

وَالثَّالِثُ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَمْدِ فَيُخَيَّرُونَ فِيهِ وَالْخَطَإِ فَلَا يُخَيَّرُونَ وَلَيْسَ لَهُمْ التَّمَسُّكُ بِهِ وَذَكَرَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ وَعَزَا الثَّالِثَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَقَلَ كَلَامَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ فِي الْجِنَايَاتِ (قُلْت) وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمُ كَالْمَقُولِ لَهَا خِلَافُ مَا عَزَا لَهَا ابْنُ رُشْدٍ فَتَأَمَّلْهُ.

قَالَ: وَأَمَّا إذَا صَالَحَ عَلَى الْجُرْحِ وَمَا تَرَامَى إلَيْهِ فَقَلَّلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ فِيهِ تَفْصِيلٌ

25,331

أَمَّا جُرْحِ الْخَطَإِ الَّذِي دُونَ الثُّلُثِ كَالْمُوضِحَةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الصُّلْحَ فِيهَا عَلَى مَا تَرَامَتْ إلَيْهِ مِنْ مَوْتٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إنْ مَاتَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ فَهُوَ لَا يَدْرِي يَوْمَ صَالَحَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ،

25,332

وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى ذَلِكَ فُسِخَ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ وَاتَّبَعَ فِيهِ مُقْتَضَى حُكْمِهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ فَإِنْ بَرَأَ كَانَتْ عَلَيْهِ دِيَةُ الْمُوضِحَةِ،

25,333

وَإِنْ مَاتَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِقَسَامَةٍ وَإِنْ بَلَغَ الْجُرْحُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَظَاهِرُ مَا حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَالثَّانِي أَنَّهُ جَائِزٌ،

25,334

وَأَمَّا جُرْحُ الْعَمْدِ فَمَا فِيهِ الْقِصَاصُ فَالْمُصَالَحَةُ فِيهِ عَلَى وَضْعِ الْمَوْتِ جَائِزَةٌ عَلَى ظَاهِرِ مَا فِي الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ خِلَافُ مَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَالْجَوَازُ فِيهَا أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لِلْمَقْتُولِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ دَمِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ جَازَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهُ بِمَا شَاءَ،

25,335

وَأَمَّا جِرَاحُ الْعَمْدِ الَّتِي لَا قِصَاصَ فِيهَا فَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهَا عَلَى الْمَوْتِ حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ، وَلَا أَعْرِفُ فِيهَا نَصَّ خِلَافٍ،

25,336

وَأَمَّا الصُّلْحُ فِيهَا عَلَى الْجُرْحِ دُونَ الْمَوْتِ فَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا لَهُ دِيَةٌ مُسَمَّاةٌ كَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةُ، وَالْجَائِفَةِ

25,337

قَالَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ: إنَّ الصُّلْحَ فِيهَا جَائِزٌ عَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ مِمَّا دُونَ النَّفْسِ.

25,338

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا يَجُوزُ فِيهِ إلَّا بِعَيْنِهِ لَا عَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ مِنْ زِيَادَةٍ، وَلَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ فِيمَا لَا دِيَةَ لَهُ مُسَمَّاةً إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ فَهَذَا تَحْصِيلُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ بِرُمَّتِهِ، وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ عَرَفَةَ هُنَاكَ،

25,339

وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ هُنَاكَ أَيْضًا مُخْتَصَرًا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جُرِحَ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِهِ، أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ جَازَ وَلَزِمَ، وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ لَا مَا يُؤَوَّلُ إلَيْهِ تَأْوِيلَانِ لَيْسَ مُعَارِضًا لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى وَقَعَ الصُّلْحُ فِيهَا عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ.

ثُمَّ نَزَّى فِيهِ وَمَاتَ مِنْهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَكَلَّمَ فِيهَا عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ إذَا وَقَعَ مِنْ الْمَرِيضِ عَلَى جُرْحِهِ عَمْدًا وَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَا مِنْ الْجُرْحِ إنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ لَازِمٌ وَلَا يُقَالُ هَذَا صُلْحٌ وَقَعَ مِنْ الْمَرِيضِ فَيُنْظَرُ فِيهِ هَلْ فِيهِ مُحَابَاةٌ أَمْ لَا، ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ هَذَا الصُّلْحَ هَلْ هُوَ جَائِزٌ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ صَالَحَ الْمَرِيضُ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ دُونَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ، أَوْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ، أَوْ إنَّمَا يَجُوزُ صُلْحُهُ إذَا كَانَ عَلَى الْجَرْحِ فَقَطْ،

25,340

وَأَمَّا إنْ صَالَحَ عَلَى الْجُرْحِ وَعَلَى مَا يُؤَوَّلُ إلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ تَأْوِيلَانِ فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الثَّانِي إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ جَازَ فَإِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَزِمَ الصُّلْحُ الْوَرَثَةَ،

25,341

وَإِنْ تَرَامَى فِي الْجُرْحِ فَمَاتَ فَالْحُكْمُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى،

25,342

وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، وَيَعْمَلُ فِيهَا بِمُقْتَضَى الْحُكْمِ لَوْ لَمْ يَكُنْ صُلْحٌ وَعَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ يَجُوزُ الصُّلْحُ مُطْلَقًا إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ فَالْحُكْمُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ لَزِمَ الصُّلْحُ،

25,343

وَإِنْ تَرَامَى فِيهِ فَكَمَا تَقَدَّمَ،

25,344

وَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَئُولُ إلَيْهِ لَزِمَ الصُّلْحُ،

25,345

وَإِنْ نَزَّى فِيهِ، وَمَاتَ مِنْهُ فَلَا كَلَامَ لِلْأَوْلِيَاءِ وَلَيْسَ مَعْنَى هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ عَلَى الْجُرْحِ فَقَطْ، ثُمَّ نَزَّى فِيهِ وَمَاتَ أَنَّ الصُّلْحَ لَازِمٌ لِلْوَرَثَةِ إذْ لَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْت، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّأْوِيلَانِ ذَكَرَهُمَا عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ، وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا أَوَّلًا،

25,346

وَإِذَا وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جِرَاحَةٌ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ، أَوْ مِنْ أَرْشِ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ، ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَازِمٌ إذْ لِلْمَقْتُولِ الْعَفْوُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ فِي مَرَضِهِ وَأَنْ يَدَعَ مَالًا اهـ.

قَالَ عِيَاضٌ تَأَوَّلَهَا الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى الْجِرَاحَةِ فَقَطْ لَا عَلَى الْمَوْتِ وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ الْعَطَّارِ عَلَى مَآلِ الْمَوْتِ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَأَوَّلَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهَا ابْنُ الْعَطَّارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ ثُمَّ نَزَا فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ كَأَخْذِهِمْ الدِّيَةَ فِي الْخَطَأِ)

8,806

أَمَّا مَسْأَلَةُ الْوَلِيِّ فَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَصَالَحَ الْقَاطِعُ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ ثُمَّ نَزَا فِيهَا فَمَاتَ فَلِأَوْلِيَائِهِ أَنْ يُقْسِمُوا أَوْ يَقْتُلُوا أَوْ يُؤَدُّوا الْمَالَ وَيُبْطِلُوا الصُّلْحَ،

8,807

وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا كَانَ لَهُمْ الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ فِي قَطْعِ الْيَدِ.

8,808

وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُوضِحَةُ خَطَأٍ فَلَهُمْ أَنْ يُقْسِمُوا وَيَسْتَحِقُّوا الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي فَيَأْخُذُ مَالَهُ أَوْ يَكُونُ فِي الْعَقْلِ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ.

8,809

ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ صَالَحُوا بِمَالٍ عَلَى الْجُرْحِ وَعَلَى مَا تَرَامَى إلَيْهِ فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ،

8,810

وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ.

8,811

وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْقَاطِعِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ قَالَ قَاطِعُ الْيَدِ لِلْأَوْلِيَاءِ حِينَ نَكَلُوا عَنْ الْقَسَامَةِ قَدْ عَادَتْ نَفْسًا فَاقْتُلُونِي وَرُدُّوا مَالِي إلَيَّ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَإِنْ صَالَحَ مَقْطُوعٌ ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ عَمْدًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ ثُمَّ صَالَحَ الْقَاطِعُ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ سَالَ دَمُهُ إلَى أَنْ أَدَّى إلَى الْمَوْتِ فَإِنَّ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْطُوعِ أَنْ يَمْضُوا هَذَا الصُّلْحَ وَلَهُمْ أَنْ يَرُدُّوهُ وَيَقْتُلُوا الْقَاطِعَ بَعْدَ أَنْ يُقْسِمُوا لَمِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَاتَ لِأَنَّ الصُّلْحَ إنَّمَا كَانَ عَنْ الْقَطْعِ وَكَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ نَفْسٌ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ غَيْرُ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ لِلْمُسْتَحَقِّ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إلَّا الْمَالُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَلَيْسَ لِلْقَاطِعِ أَنْ يَرُدَّ الصُّلْحَ وَيَقُولَ لِلْأَوْلِيَاءِ رُدُّوا الْمَالَ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الصُّلْحُ وَاقْتُلُونِي بِغَيْرِ قَسَامَةٍ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ آلَتْ إلَى نَفْسٍ وَلَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تُبَاحُ إلَّا بِأَمْرٍ شَرْعِيٍّ وَالْمُرَادُ بِالْقَطْعِ الْجُرْحُ كَانَ قَطْعًا أَوْ غَيْرَهُ

note

وَلَوْ قَالَ مَجْرُوحٌ كَانَ أَشْمَلَ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ ثُمَّ نُزِيَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ مُخَفَّفَةً أَيْ سَالَ دَمُهُ وَلَمْ يَنْقَطِعْ فَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ لَفْظًا إلَّا أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الْجُرْحِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ مَقْطُوعٌ

(قَوْلُهُ فَمَاتَ) الْفَاءُ سَبَبِيَّةٌ فَالْمَوْتُ مُسَبَّبٌ عَنْ النَّزَيَانِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمَوْتَ مِنْ الْقَطْعِ

(قَوْلُهُ لَا لَهُ) أَيْ لَيْسَ لِلْقَاطِعِ الْمَفْهُومِ مِنْ مَقْطُوعٌ

(قَوْلُهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ) أَيْ لِتَرَاخِي الْمَوْتِ عَنْ الْجُرْحِ فَيَحْلِفُونَ لَمِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ مَاتَ وَيَرُدُّونَ إلَى وَرَثَةِ الْجَانِي مَا أَخَذَهُ مِنْهُ وَلِيُّهُمْ وَقَوْلُهُ رَدُّهُ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ لِلْوَلِيِّ أَيْ لِلْوَلِيِّ رَدُّهُ وَالْقَتْلُ بِقَسَامَةٍ وَلَهُ الْإِجَازَةُ وَأَخْذُ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ لَا الدِّيَةِ

(قَوْلُهُ وَلَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يُجَابُ إلَى الْقَتْلِ بِقَسَامَةٍ بِحَيْثُ يُجْبَرُونَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

Adds nothing on this mas’ala.

منح الجليل'Illaysh

(صَالَحَ) شَخْصٌ (مَقْطُوعٌ) عُضْوُهُ أَوْ مَجْرُوحٌ عَمْدًا عُدْوَانًا قَاطِعَهُ أَوْ جَارِحَهُ بِمَالٍ عَنْ الْقَطْعِ أَوْ الْجُرْحِ فَقَطْ (ثُمَّ نُزِيَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الزَّايِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ سَالَ دَمُ الْمَقْطُوعِ (فَمَاتَ) الْمَقْطُوعُ (فَلِلْوَلِيِّ) أَيْ مُسْتَحِقِّ دَمِ الْمَقْطُوعِ أَوْ الْمَجْرُوحِ الَّذِي مَاتَ وَاحِدًا كَانَ أَوْ مُتَعَدِّدًا (لَا لَهُ) أَيْ الْقَاطِعِ (رَدُّهُ) أَيْ الْمَالِ الْمُصَالَحِ بِهِ لِلْقَاطِعِ أَوْ الْجَارِحِ (وَ) الْقِصَاصُ أَيْ (الْقَتْلُ) لِلْقَاطِعِ (بِقَسَامَةٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ، أَيْ خَمْسِينَ يَمِينًا يَحْلِفُهَا الْوَلِيُّ لَمَنْ قَطَعَهُ مَاتَ لِأَنَّ الصُّلْحَ إنَّمَا كَانَ عَنْ الْقَطْعِ وَقَدْ كَشَفَ الْغَيْبَ أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى نَفْسٍ كَامِلَةٍ وَأَقْسَمُوا لَتَأَخَّرَ الْمَوْتُ عَنْ الْقَطْعِ وَلَهُ إمْضَاءُ مُصْلَحِ الْمَقْطُوعِ بِمَا وَقَعَ بِهِ وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ إتْبَاعُ الْقَاطِعِ بِشَيْءٍ زَائِدٍ عَلَيْهِ فِيهَا مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ عَمْدًا فَصَالَحَ الْقَاطِعَ عَلَى مَالٍ ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ فَلِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُقْسِمُوا أَوْ يَقْتُلُوا وَيَرُدُّوا الْمَالَ

12,384

وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ، وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يُقْسِمُوا كَانَ لَهُمْ الْمَالُ الَّذِي أَخَذُوهُ فِي قَطْعِ الْيَدِ اهـ.

وَشَبَّهَ فِي تَخْيِيرِ الْوَلِيِّ فَقَالَ (كَ) صُلْحِ مَقْطُوعٍ يَدِهِ مَثَلًا خَطَأً أَوْ مَجْرُوحٍ بِمُوضِحَةٍ مَثَلًا خَطَأً ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ فَيُخَيَّرُ أَوْلِيَاؤُهُ بَيْنَ الْقَسَامَةِ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ مِنْ قَطْعِهِ أَوْ جَرْحِهِ وَ (أَخْذِهِمْ) أَيْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْطُوعِ أَوْ الْمَجْرُوحِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وإن صالح مقطوع ثم نُزِيَ فمات فللولي لا له رده والقتل بقسامة يعني أن من قطعت يده أو رجله عمدا في حال صحته، ثم صالح القاطع من قطعت يده بشيء ثم سال دمه إلى أن أدى إلى الموت،

47,582

فإن لأولياء المقطوع أن يمضوا هذا الصلح ولهم أن يردوه ويقتلون القاطع بعد أن يقسموا لمن ذلك الجرح مات؛ لأن الصلح إنما كان على القطع وكشف الغيب أنه نفس، فالواجب عليه غير ما صالح عنه،

47,583

فإن أبوا أن يقسموا فليس لهم إلا المال الذي وقع به الصلح، وليس للقاطع أن يرد الصلح ويقول للأولياء ردوا المال الذي وقع به الصلح واقتلوني بغير قسامة؛ لأن الجناية آلت إلى نفس ولا يجاب إلى ذلك؛ لأن النفوس لا تباح إلا بأمر شرعي، والمراد بالقطع الجرح كان قطعا أو غيره

note

ولو قال مجروح كان أشمل. قاله الخرشي.

47,584

وقال عبد الباقي: وإن صالح مقطوع أو مجروح عمدا على مال عن القطع فقط، ثم نزي بالبناء للمجهول أي سال دم الجرح المفهوم من قوله: "مقطوع" فمات المقطوع فللولي -واحدا أو متعددا أي ولي الميت لا له أي للقاطع- رده أي المال المصالح به والقتل بقسامة أنه مات من ذلك الجرح؛ لأن الصلح إنما كان عن قطع وكشف الغيب أنه نفس، وإنما أقسموا لتراخي الموت عن الجرح ولهم بقاؤه على ما صالح به المقطوع، وليس لهم إمضاء الصلح وأخذ باقي الدية،

47,585

فإن أبوا أن يقسموا فليس لهم إلا ما وقع به الصلح. اهـ المراد منه.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.