وَهَلْ إلَّا أَنْ يُفْلِسَ أَوْ يَمُوتَ؟ تَأْوِيلَانِ
Its commentaries
(وَهَلْ) مَحَلُّ عَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُحِيلِ (إلَّا أَنْ يَفْلَسُ أَوْ يَمُوتَ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَى الْمُحِيلِ أَوْ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا مَعَ شَرْطِ الْبَرَاءَةِ وَإِلَّا رَجَعَ (تَأْوِيلَانِ) وَالْمَذْهَبُ الْإِطْلَاقُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ مَحَلُّ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمُحِيلَ إذَا أَعْلَمَ الْمُحَالَ بِعَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ وَأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُحَالِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ صَحَّ التَّحَوُّلُ وَهَلْ لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ فَلَّسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ أَوَّلًا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رُجُوعِ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إذَا فَلِسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ خِلَافٌ لَا تَقْيِيدٌ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا ابْنُ رُشْدٍ وَسَحْنُونٌ أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُفَلَّسْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ يَمُتْ وَإِلَّا فَلِلْمُحْتَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِدِينِهِ وَحِينَئِذٍ فَرَاوِيَةُ أَشْهَبَ تَقْيِيدٌ وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهَا ابْنُ الْمَوَّازِ اهـ قَالَ خش وَلَوْ رَضِيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بِالْحَوَالَةِ وَدَفَعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَفِي عبق عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الْبَرَاءَةِ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَالِ وَلِأَنَّ رِضَاهُ بِالدَّفْعِ صَيَّرَهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَمِيلِ وَهُوَ يَرْجِعُ إذَا غَرِمَ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَبَرُّعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا دَفَعَهُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ .
Says nothing on this mas’ala.
(وَهَلْ إلَّا أَنْ يُفْلِسَ أَوْ يَمُوتَ تَأْوِيلَانِ) ابْنُ يُونُسَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: " وَلَا رُجُوعَ لَكَ عَلَى الْمُحِيلِ " يُرِيدُ مَا لَمْ يُفْلِسْ أَوْ يَمُتْ، وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهُ مُحَمَّدٌ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا وَيَتَحَوَّلُ حَقُّ الْمُحَالِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْلَسَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ:"
وَلَوْ كُنْتُمَا عَالِمَيْنِ بِفَلَسِهِ كَانَتْ حَوَالَةً لَازِمَةً لَكَ ".
(ص) وَهَلْ إلَّا أَنْ يُفْلِسَ أَوْ يَمُوتَ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا شَرَطَ الْبَرَاءَةَ وَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُحَالِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْمُحِيلِ بِشَيْءٍ هَلْ هَذَا مُطْلَقًا سَوَاءٌ فَلِسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ أَمْ لَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ خِلَافٌ لَا تَقْيِيدٌ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا سَحْنُونَ وَابْنُ رُشْدٍ أَوْ مَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يُفْلِسْ الْمُحَالُ عَلَيْهِ وَمَا لَمْ يَمُتْ وَإِلَّا فَلِلْمُحَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِدَيْنِهِ كَمَا رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الرُّجُوعِ أَنَّ هَذِهِ الْحَوَالَةَ حِينَئِذٍ حَمَالَةٌ فَلِذَلِكَ رَجَعَ عِنْدَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْفَلْسِ وَالْمَوْتِ وَلَوْ رَضِيَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ بِالْحَوَالَةِ وَدَفَعَ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ إذْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يُفْلِسَ إلَخْ) كَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ وَصَحَّ مُطْلَقًا
وَقِيلَ إلَّا أَنْ يُفْلِسَ أَوْ يَمُوتَ وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ
وَالْمَذْهَبُ الْإِطْلَاقُ إلَّا أَنْ جَعَلَ الْخِلَافَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَأَنَّ الْمُوَفِّقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ خِلَافُ الْمُنَاسِبِ لِأَنَّ الْخِلَافَ بِمَا هُوَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَالْمُوَفِّقُ بَيْنَهُمَا ابْنُ الْمَوَّازِ
(قَوْلُهُ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ) اُنْظُرْ ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ الرُّجُوعُ.
[صِيغَةُ الْحَوَالَةُ]
(وَهَلْ) لَا يَرْجِعُ الْمُحَالُ عَلَى الْمُحِيلِ الَّذِي أَعْلَمَهُ بِعَدَمِهِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْبَرَاءَةَ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُفَلَّسَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً الْمُحَالُ عَلَيْهِ (أَوْ يَمُوتُ) الْمُحَالُ عَلَيْهِ فَلِلْمُحَالِ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ لِشَبَهِ الْحَوَالَةِ حِينَئِذٍ بِالْحَمَالَةِ. فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَلَوْ فُلِّسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ، فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مُخَالِفٌ لِرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) وَجَمَعَ أَبُو عِمْرَانَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ جَوَابَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ اشْتَرَطَ الْبَرَاءَةَ وَالرِّوَايَةَ فِيمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: شَرَطَ الْبَرَاءَةَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَحْرَى إنْ اشْتَرَطَ الْمُحَالُ الرُّجُوعَ فَهُوَ لَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] (تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: تَلَخَّصَ مِنْ كَلَامِهِ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا ثَلَاثُ مَسَائِلُ، اشْتِرَاطُ الْمُحِيلِ الْبَرَاءَةَ، وَاشْتِرَاطُ الْمُحَالِ الرُّجُوعَ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ أَحَدِهِمَا شَيْئًا مِنْهُمَا.
الثَّانِي: بَعْضُ مَشَايِخِي كَيْفَ صَحَّتْ الْحَوَالَةُ حَيْثُ أَعْلَمَهُ بِأَنْ لَا دَيْنَ لَهُ عَلَى الْمُحَالِ، وَاشْتَرَطَ الْبَرَاءَةَ مَعَ قَوْلِهِمْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ ثُبُوتِ دَيْنٍ لَازِمٍ، وَهَلْ هَذَا إلَّا تَنَاقُضٌ. وَأَجَابَ بِعَدَمِ التَّنَاقُضِ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ دَيْنٍ لَازِمٍ حَيْثُ لَمْ يُعْلِمْهُ بِعَدَمِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْبَرَاءَةَ، وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ الْإِعْلَامُ وَاشْتِرَاطُ الْبَرَاءَةِ أَفَادَهُ تت. طفي قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِعَدَمِهِ. . . إلَخْ، لَوْ قَالَ فَإِنْ عَلِمَ بِعَدَمِهِ كَمَا عَبَّرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ لَكَانَ أَوْلَى، إذْ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُعْلِمَهُ الْمُحِيلُ، وَالْمَدَارُ عَلَى عِلْمِ الْمُحَالِ.
وَجَعَلَ تت التَّأْوِيلَيْنِ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحَ وَالتَّوْضِيحَ، وَنَسَبُوا الْوِفَاقَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ،
وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ نَظَرٌ، بَلْ الْوِفَاقُ بَيْنَ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَهُوَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ كَمَا فِي ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي الْحَسَنِ وَغَيْرِهِمَا، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ لَا يَرْجِعُ،
وَقَالَ أَشْهَبُ يَرْجِعُ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ مَعَ الْعِلْمِ
وَشَرْطُهُ الْبَرَاءَةُ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُحْتَمَلُ أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَيَكُونُ مَعْنَاهُ لَا يَرْجِعُ مَا لَمْ يُفَلَّسْ أَوْ يَمُتْ، وَعَلَى هَذَا تَأَوَّلَهُمَا مُحَمَّدٌ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْمُحِيلِ.
وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ حَرِّقْ صَحِيفَتَك الَّتِي لَك عَلَى فُلَانٍ، وَاتَّبِعْنِي بِمَا فِيهَا مِنْ غَيْرِ حَوَالَةٍ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَاتَّبَعَهُ حَتَّى فُلِّسَ الضَّامِنُ، أَوْ مَاتَ وَلَا وَفَاءَ لَهُ أَنَّ لِلطَّالِبِ الرُّجُوعَ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ مِنْ الْحَوَالَةِ مَا أُحِيلَ بِهِ عَلَى أَصْلِ دَيْنٍ. ابْنُ يُونُسَ وَبِهِ أَخَذَ سَحْنُونٌ.
أَبُو عِمْرَانَ جَوَابُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ اشْتَرَطَ الْبَرَاءَةَ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فَأَنْتَ تَرَى التَّوْفِيقَ، الْأَوَّلَ بَيْنَ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ،
بِخِلَافِ تَوْفِيقِ أَبِي عِمْرَانَ فَإِنَّهُ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ سَابِقًا،
فَإِنْ أَعْلَمَهُ بِعَدَمِهِ وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ صَحَّ، وَصِيغَتُهَا [منح الجليل] أَيْ صَحَّ عَقْدُهَا حَوَالَةً لَازِمَةً وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُحِيلِ وَلَا يَنْقَلِبُ حَمَالَةً،
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ تَصِحَّ وَتَنْقَلِبُ حَمَالَةً، قَالَ فِيهَا وَإِنْ أَحَالَك عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ قِبَلَهُ دَيْنٌ فَلَيْسَتْ حَوَالَةً وَهِيَ حَمَالَةٌ. اهـ. وَعَلَى هَذَا يَتَنَزَّلُ كَلَامُ بَعْضِ مَشَايِخِ تت، فَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ دَيْنٍ لَازِمٍ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْهُ، أَيْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي كَوْنِهَا حَوَالَةً وَإِلَّا انْقَلَبَتْ حَمَالَةً، وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ أَيْ صِحَّتِهَا حَوَالَةً وَلَا تَنْقَلِبُ حَمَالَةً فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُحِيلِ.
الْبُنَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحَوَالَةَ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ، لَكِنْ إنْ رَضِيَ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا وَالتَّأْوِيلَانِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَنَصُّهُ وَاخْتُلِفَ إنْ شَرَطَ الْمُتَحَمِّلُ لَهُ عَلَى الْحَمِيلِ أَنَّ حَقَّهُ عَلَيْهِ وَأَبْرَأَ الْغَرِيمَ، فَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الشَّرْطَ جَائِزٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَرِيمِ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ الْحَمِيلُ أَوْ يُفَلَّسُ، ثُمَّ قَالَ فَمِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ رِوَايَةَ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى التَّفْلِيسِ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَعْنَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ.
ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْمُتَحَمِّلُ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُفَلَّسَ، وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يُؤَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُمَا قَدْ أَبْرَآ الْغَرِيمَ جَمِيعًا مِنْ الدَّيْنِ جُمْلَةً فَابْنُ الْقَاسِمِ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَهَذَا سَائِغٌ مُمْكِنٌ مُحْتَمَلٌ. اهـ. فَهِيَ ثَلَاثُ تَأْوِيلَاتٍ، وَعَزَا ابْنُ يُونُسَ الثَّانِي لِمُحَمَّدٍ وَالثَّالِثَ لِأَبِي عِمْرَانَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَرْجِعُ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ مَعَ الْعِلْمِ، وَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمِثْلِ التَّأْوِيلِ الثَّانِي، وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهُ مُحَمَّدٌ، وَلَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّأْوِيلُ الثَّالِثُ لِأَنَّهُ شَرْطُ الْبَرَاءَةِ كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ
بِخِلَافِ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَبِمَا ذَكَرْنَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ عُلِمَ أَنَّ التَّوْفِيقَ الَّذِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَوْجُودٌ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ كَمَا وُجِدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ أَشْهَبَ خِلَافًا لطفي فِي إنْكَارِهِ وُجُودَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
وقال البناني: التأويلان ذكرهما ابن رشد في المقدمات ونصه: واختلف إن اشترط التحمل له على الحميل أن حقه عليه وأبرأ الغريم، فظاهر قول ابن القاسم في كتاب الحوالة أن الشرط جائز ولا رجوع له على الغريم، وروى ابن وهب عن مالك أنه لا رجوع له عليه إلا أن يموت الحميل أو يفلس،
ثم قال: ومن الناس من يحمل رواية ابن وهب عن مالك في المدونة على التفسير، لقول ابن القاسم فيها: ويقول معنى ما ذهب إليه ابن القاسم أنه لا رجوع للمتحمل له على غريمه الأول إلا أن يموت أو يفلس. اهـ. ويحتمل عندي أن يؤول قول ابن القاسم على أنهما قد أبرءا الغريم جميعا من الدين جملة فيكون ابن القاسم إنما تكلم على غير الوجه الذي تكلم عليه في رواية ابن وهب عن مالك وهذا ممكن سائغ محتمل.
انتهى. فهي ثلاث تأويلات، وعزى ابن يونس الثاني لمحمد والثالث لأبي عمران،
وقال أشهب في كتاب محمد: يرجع في الفلس والموت مع العلم وشرط البراءة. قال ابن يونس: يحتمل أن يوفق بينه وبين قول ابن القاسم بمثل التأويل الثاني، وعليه تأوله محمد ولا يمكن فيه التأويل الثالث لأنه شرط البراءة، كقول ابن القاسم
بخلاف رواية ابن وهب. وبما ذكرنا من كلام ابن رشد وابن يونس تعلم أن التوفيق الذي في كلام المص موجود بين قول ابن القاسم ورواية ابن وهب كما هو موجود بينه وبين قول أشهب، خلافا لمصطفى في إنكاره وجوده في رواية ابن وهب. اهـ كلام البناني. قوله: وعزا ابن يونس الثاني لمحمد أي ابن المواز هكذا وجدته في ابن يونس،
وكذا في نقل المواق ومصطفى عنه وعزاه في التوضيح -وتبعه الشارح والتتائي- لأبي محمد بن أبي زيد، وقد رأيته في ابن ناجي على المدونة معزوا لأبي محمد ناقلا له عن ابن يونس وأظنه تصحيفا. وقوله: كما هو موجود بينه وبين أشهب خلافا لمصطفى لخ اعتراضه هذا على مصطفى صواب، لكن الصواب أن يقول كما هو موجود بينه وبين رواية أشهب؛ لأنه كذلك في ابن يونس. قاله الرهوني. وجلب نص ابن يونس إلى أن قال: فيصير على هذا التأويل قول ابن القاسم، ورواية ابن وهب في المدونة ورواية أشهب في كتاب محمد واحدة.
واللَّه أعلم. وقول البناني: إن ابن يونس عزا الثالث لأبي عمران نحوه يفهم من كلام مصطفى، ولكن لم أجد ذلك في النسخة التي بيدي من ابن يونس، وكلام ابن ناجي ظاهره موافق للنسخة التي بيدي فإنه لما ذكر كلام ابن يونس، قال عقبه: وتأول أبو عمران بأن جواب ابن القاسم فيه ولو علمت وفيه شرط المحيل البراءة فهو اختلاف سؤال، فكل منهما يقول بقول صاحبه. اهـ المراد منه.
وقال عبد الباقي عند قوله "تأويلان" ما نصه: قال أحمد: انظر لو رضي المحال عليه بالحوالة ودفع هل يرجع على المحيل أم لا؟ وينبغي أن يكون له الرجوع لأن اشتراط البراءة إنما هو بالنسبة إلى المحال؛ أي ولأن رضاه بمنزلة الحميل وهو يرجع إذا غرم، وتوقف في ذلك بعض شيوخنا ثم قال: البراءة قطعت ذلك. اهـ. أي فصار المحال عليه كالمتبرع بالدفع، وكتب بعض أشياخي على قوله: وينبغي أن يكون له الرجوع فيه قصور إذ النقل كذلك.
انتهى. انتهى. وصيغتها يعني أنه يشترط في صحة الحوالة الصيغة أي اللفظ الدال عليها، نحو: أحلتك،
قال الخرشي: وظاهره أنه لابد من لفظها الخاص بها،
قال أبو الحسن: وأن يكون بلفظ الحوالة. اهـ. ووقع في البيان ما يدل على أنها لا تتوقف على ذلك، ونص الحوالة أن يقول أحلتك بحقك على هذا أو أبرأ إليك منه،
وكذا خذ من هذا حقك وأنا بريء من دينك، وظاهر كلام ابن عرفة أنه ماش على كلام البيان في قوله: لفظ الحوالة أو ما ينوب منابه، حيث قال: الصيغة ما دل على ترك المحال دينه من ذمة المحيل في ذمة المحال عليه. اهـ.
وقال أبو علي: وما قاله أبو الحسن وافقه عليه أبو عبد اللَّه الفشتالي، ثم قال بعد أن قال ما نصه: وقد تبين من هذا كله أن مذهب المدونة واللخمي وأبي الحسن ومن وافقه أنه لابد من لفظ الحول، ومذهب ابن رشد أن ما ينوب مناب ذلك كالتصريح بلفظ الحول وهو دليل كلام ابن عرفة. اهـ.
قال الرهوني: قلت: ما لابن رشد هو صريح كلام ابن العطار وقد قبله المتيطى، وكون الإشارة من القادر لا تكفي هنا على طريقة أبي الحسن ومن وافقه واضح، وقد وجه أبو الحسن ما اعتمده بقوله: كل عقد خرج عن أصله ورخص فيه يشترط في عقده التصريح كالمساقاة. اهـ. وقد قال المص: "بساقيت" ،
وقال قبل هذا: "إن لفظ بالعرية" ،
وأما على طريقة ابن رشد ومن وافقه فلا وجه لعدم إجزاء الإشارة المفهمة، وقد قال ابن ناجي عند قول المدونة في كتاب الحمالة: وما فهم عن الأخرس أنه فهمه من كفالة وغيرها لزمه ما نصه قال المغربي وإشارة غير الأخرس كالأخرس. انتهى.
وقال أبو علي: ويحتمل عندي أن كلام أبي الحسن واللخمي ومن وافقهما موافق لكلام ابن رشد، بحمل كلام اللخمي ومن وافقه على أن المراد صريح اللفظ أو ما ينوب منابه كما يقوله ابن رشد، واحترزوا من الخال منهما ويدل على هذا كلام ابن ناجي الذي ذكرناه
وكذا كلام القلشاني والشارح وغيرهما. اهـ. واستظهر ذلك الرهوني أيضًا،
وقال المواق: قال يحيى عن ابن القاسم في المطلوب يذهب بالطالب إلى غريم فيأمره بالأخذ منه ويأمره الآخر بالدفع إليه فيتقاضاه فيقضيه البعض أولا يعطيه شيئًا: إن للطالب أن يرجع على الأول لأنه يقول ليس هذا احتيالا بالحق إنما أردت أن أكفيك التقاضي، وإنما وجه الحول أن يقول أحيلك بحقك على هذا وأبرأ إليك بذلك. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.