لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ
Its commentaries
(لَا) طَلَبِهِ (بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى الضَّامِنِ لِيُوَصِّلَهُ لِرَبِّهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ الضَّامِنُ ثُمَّ أَعْدَمَ تَلَوَّمَ كَانَ لِرَبِّ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ الْمَدِينِ بِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كَمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ الْمَعْطُوفُ عَلَى قَوْلِهِ طَلَبُ الْمُسْتَحِقِّ وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ فَفِي الْأَوَّلِ الْمُسْتَحِقُّ وَفِي الثَّانِي الْمَدِينُ وَلَيْسَ قَوْلُهُ بِتَسْلِيمِ عَطْفًا عَلَى بِتَخْلِيصِهِ لِتَعَلُّقِ الطَّلَبِ الْأَوَّلِ بِالْمُسْتَحِقِّ فَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِالتَّسْلِيمِ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ التَّسْلِيمُ الْمَدِينُ.
(قَوْلُهُ: وَضَمِنَهُ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا وَقَعَ أَنَّ الضَّامِنَ تَسَلَّمَ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَبِّهِ فَضَاعَ مِنْهُ أَوْ تَلِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ تَسَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ وَلَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ
لَا إنْ تَسَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ بِأَنْ دَفَعَهُ لَهُ الْمَضْمُونُ ابْتِدَاءً وَلَمْ يَشْتَرِطْ بَرَاءَتَهُ مِنْهُ فَتَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَبْضَ الْحَمِيلِ لِلدَّيْنِ يَنْقَسِمُ إلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ لِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ أَوْ الْإِرْسَالِ أَوْ الْوِكَالَةِ عَنْ رَبِّ الْحَقِّ أَوْ يَتَنَازَعَ الْمَدِينُ وَالضَّامِنُ فِي أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ أَوْ الْإِرْسَالِ أَوْ يَمُوتَ الْمَدِينُ أَوْ الضَّامِنُ وَيَعْرَى الْقَبْضُ عَنْ الْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى الِاقْتِضَاءِ أَوْ الْإِرْسَالِ أَوْ الْوِكَالَةِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ اقْتَضَاهُ يَعْنِي أَوْ تَنَازَعَا فَقَالَ الْمَدِينُ اقْتِضَاءً وَقَالَ الضَّامِنُ رِسَالَةً فَالْقَوْلُ لِلْمَدِينِ
وَكَذَا لَوْ مَاتَا أَوْ انْبَهَمَ الْأَمْرُ لِعَدَمِ الْقَرِينَةِ وَقَوْلُهُ لَا أَرْسَلَ بِهِ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ يَقْبِضَهُ عَلَى وَجْهِ الْوِكَالَةِ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَهُ أَيْ لِمَنْ قَبَضَهُ مِنْهُ وَهُوَ الْغَرِيمُ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ الضَّامِنُ غَرِيمًا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ: إنْ اقْتَضَاهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ غَرِيمَ الْغَرِيمِ غَرِيمٌ فَلِرَبِّ الدَّيْنِ أَنْ يُغَرِّمَ الْأَصِيلَ وَلَهُ أَنْ يُغَرِّمَ الضَّامِنَ نِيَابَةً عَنْ الْمَدِينِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي شَرْحِ مُشْكِلَاتِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرُهُ وَيُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إذَا رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ كَانَ لِلْأَصِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْكَفِيلِ اُنْظُرْ شب.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) لَا بِتَسْلِيمِ الْمَالِ إلَيْهِ وَضَمِنَهُ إنْ اقْتَضَاهُ لَا أَرْسَلَ بِهِ (ش) يَعْنِي لَيْسَ لِلضَّامِنِ أَنْ يُطَالِبَ الْمَضْمُونَ بِأَنْ يُسَلِّمَ الْمَالَ إلَيْهِ لِيَدْفَعَهُ لِرَبِّهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ أَعْدَمَ الْكَفِيلُ أَوْ فَلِسَ كَانَ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ أَنْ يُتْبِعَ الْغَرِيمَ وَإِذَا وَقَعَ أَنَّ الضَّامِنَ تَسَلَّمَ الدَّيْنَ مِنْ الْمَدِينِ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَبِّهِ فَتَلِفَ مِنْهُ أَوْ ضَاعَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ تَسَلَّمَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ بِأَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ الْأَصْلِ فَيَدْفَعُهُ لَهُ أَوْ يَقُولَ لَهُ خُذْهُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَسَوَاءٌ قَامَتْ بِضَيَاعِهِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا لِتَعَدِّيهِ فِي قَبْضِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ
لَا أَنَّ تَسَلُّمَهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ بِأَنْ يَدْفَعَهُ لَهُ ابْتِدَاءً وَلَا يُشْتَرَطُ بَرَاءَتُهُ مِنْهُ فَتَلِفَ أَوْ ضَاعَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّكْرَاكِيَّ قَسَّمَ قَبْضَ الْحَمِيلِ لِلْمَالِ إلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ وَهُوَ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ أَوْ الْإِرْسَالِ أَوْ الْوَكَالَةِ عَنْ رَبِّ الْحَقِّ أَوْ يَخْتَلِفَانِ فِي دَعْوَى الِاقْتِضَاءِ وَالْإِرْسَالِ أَوْ يَنْبَهِمُ الْأَمْرُ وَيَعْرَى عَنْ الْقَرَائِنِ فَقَوْلُهُ إنْ اقْتَضَاهُ نَصًّا بِأَنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَبَضَهُ وَجْهُ الِاقْتِضَاءِ أَوْ رُجْحَانًا بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي الِاقْتِضَاءِ وَالْإِرْسَالِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْلًا بِأَنْ انْبَهَمَ الْأَمْرُ وَيَعْرَى عَنْ الْقَرَائِنِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَقَوْلُهُ لَا أَرْسَلَ بِهِ أَيْ حَقِيقَةً بِأَنْ تَطَوَّعَ لَهُ بِالدَّفْعِ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ دَفَعَهُ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْوَكَالَةِ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْأَوْجُهِ الْخَمْسَةِ.
وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ لِلْكَفِيلِ طَلَبُ الْمُسْتَحَقِّ بِتَخْلِيصِهِ عِنْدَ أَجَلِهِ إنْ سَكَتَ أَوْ أَخَّرَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِتَأْخِيرِهِ شَرَعَ فِي جَلْبِ كَلَامِ الْبَيَانِ حَيْثُ قَالَ وَإِذَا أَخَّرَ الطَّالِبُ الْغَرِيمَ فَلَا يَخْلُو
إمَّا أَنْ يَكُونَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا فَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا فَلَا كَلَامَ لِلْحَمْلِ بِاتِّفَاقٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ فَتَلِفَ مِنْهُ أَوْ ضَاعَ) أَيْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ وَتَقْصِيرٍ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ إلَخْ) بَحَثَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَدِينَ غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَى الدَّفْعِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الضَّمَانُ مِنْهُ وَقَدْ يُجَابُ بِعُذْرِهِ بِجَهْلِهِ أَيْ اعْتِقَادِهِ أَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يُدْفَعُ لِلضَّامِنِ دُونَ غَيْرِهِ فَلِذَا ضَمِنَهُ الضَّامِنُ وَيَطَّرِدُ الْجَوَابُ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ لَهُ وَإِلَّا أَشْكَلَ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ
(قَوْلُهُ أَوْ رُجْحَانًا) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ بِأَنْ اخْتَلَفَا فِي الِاقْتِضَاءِ وَالْإِرْسَالِ فَالضَّامِنُ يَقُولُ أَخَذْته عَلَى وَجْهِ الْإِرْسَالِ وَالْمَدِينُ يَقُولُ أَخَذْته عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ
(قَوْلُهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ أَيْ أَنَّ مَالِكًا يَقُولُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَدِينِ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ فَيَضْمَنُ وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الضَّامِنِ أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ فَلَا يَضْمَنُ الطَّالِبُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ ادَّعَى الْقَبْضَ الْمُبَاحَ وَالْأَصِيلُ ادَّعَى الْمَحْظُورَ وَقَوْلُهُ أَوْ أَصْلًا أَيْ أَنَّ الِاقْتِضَاءَ
إمَّا عَلَى طَرِيقِ النَّصِّ أَوْ الرُّجْحَانِ أَوْ الْأَصَالَةِ أَيْ أَنَّهُ إذَا انْبَهَمَ الْأَمْرُ فَالْأَصْلُ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقِ الِاقْتِضَاءِ أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ يَقُولُ إنَّ الْأَصْلَ الِاقْتِضَاءُ وَالثَّانِي يَقُولُ إنَّ الْأَصْلَ الْإِرْسَالُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَيَرِدُ أَنْ يُقَالَ أَيُّ مُوجِبٍ لِمُرَاعَاةِ هَذَا الْقَوْلِ دُونَ غَيْرِهِ لَكِنْ قَضِيَّةُ تَرْجِيحِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي مَسْأَلَتِهِ تَقْتَضِي تَرْجِيحَ الِاقْتِضَاءِ عِنْدَ الْإِيهَامِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ انْبَهَمَ الْأَمْرُ وَعَرَى عَنْ الْقَرَائِنِ وَمَاتَ الْكَفِيلُ أَوْ الْأَصْلُ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الرِّسَالَةِ أَوْ الِاقْتِضَاءِ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْوَكَالَةِ) أَيْ وَوَافَقَهُ الطَّالِبُ عَلَيْهَا فَيَبْرَأُ الضَّامِنُ فَقَطْ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوَكَالَةِ
وَلَوْ قَالَ غَيْرُ الْمُفَوَّضِ قَبَضْت وَتَلِفَ بَرِئَ وَلَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ نَازَعَهُ الطَّالِبُ فِي الْوَكَالَةِ فَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ الِاقْتِضَاءِ يَصِيرُ لِرَبِّ الدَّيْنِ غَرِيمَانِ فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ أَيَّهمَا شَاءَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّكْرَاكِيُّ وَغَيْرُهُ فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْأَصِيلِ كَانَ لِلْأَصِيلِ الرُّجُوعُ عَلَى الْكَفِيلِ
وَأَمَّا فِي الرِّسَالَةِ فَضَمَانُهُ مِنْ الْغَرِيمِ وَهُوَ رَسُولُهُ.
(لَا) أَيْ لَيْسَ لِلضَّامِنِ طَلَبُ الْمَضْمُونِ (بِتَسْلِيمِ الْمَالِ) الْمَضْمُونِ فِيهِ (إلَيْهِ) أَيْ الضَّامِنِ وَضَمِنَهُ إنْ اقْتَضَاهُ لَا أُرْسِلَ بِهِ [منح الجليل] عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ لِيُؤَدِّيَهُ لِلْمَضْمُونِ لَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
لا بتسليم المال إليه يعني أن الضامن ليس له أن يطالب المضمون أي المدين بأن يسلم المال إليه ليدفعه لربه أي لا يجبره على ذلك؛ لأنه لو أخذه منه ثم أعدم الكفيل أو فلس لكان للذي عليه الدين أن يتبع الغريم. قاله الخرشي وغيره. والطالب في هذه والتي قبلها الضامن، والمطلوب في الأولى المستحق وهو رب الدين وفي هذه المطلوب المدين.
ولما ذكر المص أنه ليس للضامن أن يجبر المضمون على أن يسلم له المال ليدفعه لرب الدين بَيَّن ما إذا وقع ذلك
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.