وَجَازَتْ بِالْعَمَلِ إنْ اتَّحَدَ أَوْ تَلَازَمَ
Its commentaries
(وَجَازَتْ بِالْعَمَلِ) أَيْ فِيهِ بِشُرُوطٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ اتَّحَدَ) كَخَيَّاطَيْنِ (أَوْ تَلَازَمَ) بِأَنْ تَوَقَّفَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا عَلَى عَمَلِ الْآخَرِ كَأَنْ يَنْسِجَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ يُنِيرُ وَيَدُورُ وَكَأَنْ يَغُوصَ أَحَدُهُمَا لِطَلَبِ اللُّؤْلُؤِ وَالثَّانِي يُمْسِكُ عَلَيْهِ وَيَجْذِفُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَجَازَتْ بِالْعَمَلِ) أَيْ وَلَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ بَلْ بِالْعَمَلِ
(قَوْلُهُ وَيَجْذِفُ) أَيْ يَقْذِفُ بِالْمِقْذَافِ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (إنْ اتَّحَدَا، أَوْ تَلَازَمَا) ش: يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالتَّلَازُمِ أَنْ يَكُونَ صَنْعَةُ أَحَدِهِمَا لَا تُنْفَقُ إلَّا بِنَفَاقِ الْأُخْرَى
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي النُّكَتِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا لَا تَجُوزُ شَرِكَةُ ذَوِي صَنْعَتَيْنِ مَتَى كَانَا يَعْمَلَانِ بِأَيْدِيهِمَا،
فَأَمَّا إنْ كَانَا يَتَّجِرَانِ فِي صَنْعَتَيْنِ بِأَمْوَالِهِمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ،
وَكَذَلِكَ رَأَيْت لِأَشْهَبَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُخْرِجَا مَالًا مُتَسَاوِيًا عَلَى أَنْ يَقْعُدَ هَذَا بَزَّازًا، وَهَذَا قَطَّانًا انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَجَازَتْ بِالْعَمَلِ إنْ اتَّحَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ إلَّا بِالْأَمْوَالِ أَوْ عَلَى عَمَلِ الْأَبْدَان إذَا كَانَتْ صَنْعَةً وَاحِدَةً الْبُرْزُلِيُّ: سُئِلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ حَمَّالَيْنِ اشْتَرَكَا فِي أُجْرَةِ مَا يَحْمِلَانِهِ، فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا: لَا أَحْمِلُ لِفُلَانٍ شَيْئًا فَحَمَلَ لَهُ صَاحِبُهُ وَحَمَلَ هُوَ لِغَيْرِهِ وَاقْتَسَمَا الْأُجْرَةَ فَقَالَ: الشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ. (أَوْ تَلَازَمَا) اللَّخْمِيِّ: لَوْ اشْتَرَكَ حَائِكَانِ بِأَمْوَالِهِمَا وَكَانَ يَتَوَلَّى وَاحِدٌ الْعَمَلَ وَالْآخَرُ الْخِدْمَةَ وَالشِّرَاءَ وَالْبَيْعَ وَلَا يُحْسِنُ النَّسْجَ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الْعَمَلِ وَالْخِدْمَةِ سَوَاءً، جَازَتْ الشَّرِكَةُ.
وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ وَكَانَا يَتَقَبَّلَانِ الْمَتَاعَ لِيَعْمَلَ أَحَدُهُمَا وَيَخْدُمَ الْآخَرُ وَيَتَوَلَّى مَا سِوَى النَّسْجِ وَتَسَاوَتْ الْقِيمَةُ جَازَ ذَلِكَ، وَهُمَا
بِخِلَافِ الْمُخْتَلِفَيْ الصَّنْعَةِ فَصَحَّ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِفَيْ الصَّنْعَةِ يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ. أَحَدُهُمَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَى الْآخَرِ عَمَلٌ وَالشَّرِكَةُ عَلَى الْحِيَاكَةِ عَلَى مَا وَصَفْنَا جَائِزَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا إنْ دَخَلَا عَمِلَا جَمِيعًا وَإِلَّا تَعَطَّلَا جَمِيعًا، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ غَرَرٌ.
وَعَلَى مِثْلِ هَذَا أُجِيزَتْ الشَّرِكَةُ فِي اللُّؤْلُؤِ أَحَدُهُمَا يَتَكَلَّفُ الْغَوْصَ وَالْآخَرُ يَقْذِفُ أَوْ يُمْسِكُ عَلَيْهِ،
فَإِذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ سَوَاءً جَازَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى التَّسَاوِي فِيمَا خَرَجَ مِنْ اللُّؤْلُؤِ،
وَإِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ مَنْ يُخْرِجُهُ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ إلَّا عَلَى قَدْرِ أُجْرَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرِ.
(ص) وَجَازَتْ بِالْعَمَلِ إنْ اتَّحَدَ أَوْ تَلَازَمَ وَتَسَاوَيَا فِيهِ أَوْ تَقَارَبَا (ش) لَمَّا انْقَضَى الْكَلَامُ عَلَى شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ وَالْعَمَلِ قَالَ فِيهَا لَا تَجُوزُ الشَّرِكَةُ إلَّا بِالْأَمْوَالِ أَوْ عَلَى عَمَلِ الْأَبْدَانِ إذَا كَانَتْ الصَّنْعَةُ وَاحِدَةً وَلِهَذَا قَالَ إنْ اتَّحَدَ أَيْ الْعَمَلُ مِثْلَ خَيَّاطٍ وَخَيَّاطٍ مَثَلًا
لَا إنْ اخْتَلَفَ عَمَلُ الْأَبْدَانِ كَخَيَّاطٍ وَحَدَّادٍ لِلْغَرَرِ إذْ قَدْ تُنْفِقُ صَنْعَةُ هَذَا دُونَ الْآخَرِ
وَكَذَلِكَ تَجُوزُ إذَا تَلَازَمَ الْعَمَلُ كَوَاحِدٍ يَنْسِجُ وَالْآخَرُ يُحَوِّلُ وَيُدَوِّرُ وَيُنِيرُ فَالْمُرَادُ بِالتَّلَازُمِ التَّوَقُّفُ أَيْ أَنْ يَتَوَقَّفَ وُجُودُ عَمَلِ أَحَدِهِمَا عَلَى وُجُودِ عَمَلِ الْآخَرِ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّلَازُمَ الْعَقْلِيَّ فَالشَّرْطُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ
وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ بِأَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ وَبِقَدْرِ قِيمَتِهِ فِي غَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا الثُّلُثَ وَعَمَلُ الْآخَرِ الثُّلُثَيْنِ وَكَانَ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْغَلَّةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ جَازَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّسَاوِي أَنْ يَكُونَ عَمَلُ كُلِّ وَاحِدٍ كَعَمَلِ الْآخَرِ وَالتَّقَارُبُ كَالتَّسَاوِي فَإِذَا كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا يَقْرَبُ مِنْ الثُّلُثِ وَعَمَلُ الْآخَرِ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الثُّلُثِ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ الثُّلُثَيْنِ جَازَ وَيَرْجِعُ فِي التَّقَارُبِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : وَفِي لُزُومِ شَرِكَةِ الْعَمَلِ بِالْعَقْدِ أَوْ بِالشُّرُوعِ قَوْلَانِ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَيَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَكَثِيرِ الْآلَةِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُقَالَ أَنَّ الْمَفْهُومَ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ
(قَوْلُهُ يَقْرُبُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ
إمَّا بِنَقْصٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ (تَنْبِيهٌ) لَوْ احْتَاجَا مَعَ الصَّنْعَةِ لِمَالٍ أَخْرَجَ كُلٌّ بِقَدْرِ عَمَلِهِ لَا أَزْيَدَ حَيْثُ كَانَ الْقَصْدُ الصَّنْعَةَ لَا الْمَالَ وَإِلَّا فَالنَّظَرُ لَهُ
(قَوْلُهُ كَكَثِيرِ الْآلَةِ) سَيَأْتِي أَنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ إذَا تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا فِي صُلْبِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بِآلَةٍ كَثِيرَةٍ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ إذَا تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا فِي صُلْبِهِ بِآلَةٍ كَثِيرَةٍ وَلَا يَصِحُّ فَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ هَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ.
(وَجَازَتْ) الشَّرِكَةُ (بِالْعَمَلِ) اتِّفَاقًا (إنْ اتَّحَدَ) الْعَمَلُ كَخَيَّاطَيْنِ (أَوْ) اخْتَلَفَ و (تَلَازَمَ) بِأَنْ يَلْزَمَ مِنْ رَوَاجِ أَحَدِهِمَا رَوَاجُ الْآخَرِ كَنَسْجٍ وَإِصْلَاحِ غَزْلٍ بِتَهْيِئَتِهِ لِلنَّسْجِ
لَا إنْ اخْتَلَفَ وَلَمْ يَتَلَازَمْ، إذْ قَدْ تَرُوجُ صَنْعَةُ أَحَدِهِمَا دُونَ صَنْعَةِ الْآخَرِ فَيَأْخُذُ أَحَدُهُمَا غَلَّةَ وَتَسَاوَيَا فِيهِ، أَوْ تَقَارَبَا، وَحَصَلَ التَّعَاوُنُ،
وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ كُلِّ آلَةٍ [منح الجليل] الْآخَرِ بَاطِلًا
بقوله: إن اتحد يعني أن الشركة بالعمل إنما تجوز إن اتحد العمل كخياط وخياط
لا إن اختلفا كخياط وحداد للغرر، إذ قد تنقص صنعة هذا دون صنعة الآخر،
وفي معنى الاتحاد ما إذا تلازم العمل كما قال: أو تلازم أي عملهما بأن يتوقف وجود عمل أحدهما على وجود عمل الآخر كواحد ينسج والآخر يحول ويدور وينير، فالمراد بالتلازم التوقف بأن يتوقف وجود عمل أحدهما على وجود عمل الآخر كما في المثال المذكور، فالشرط أحد الأمرين، المواق من المدونة: قال مالك: لا تجوز الشركة إلا بالأموال أو عمل الأبدان إذا كانت صنعة واحدة. البرزلي: سئل ابن عرفة عن حمالين اشتركا في أجرة ما يحملانه فحلف أحدهما لا حمل لفلان شيئا فحمل له صاحبه وحمل هو لغيره واقتسما الأجرة، فقال: الشركة فاسدة ولا حنث عليه.
انتهى. وقال عبد الباقي: وفي لزومها -يعني شركة العمل بالعقد أو الشروع- قولان، ويظهر من قوله: ككثير الآلة ترجيح الثاني. انتهى. وناقشه الرهوني وقال: بل الذي يستفاد منه العكس،
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.