وَفِي مُوَافَقَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ: تَرَدُّدٌ.
Its commentaries
(وَفِي مُوَافَقَتِهِ) أَيْ الْمَوْضِعِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ بِحَمْلِ مَا أَنْفَقَ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَى مَا عَمَّرَ بِهِ وَقِيمَتُهُ عَلَى مَاذَا كَانَ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مَا أَنْفَقَ إذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ بِقُرْبٍ وَقِيمَتُهُ إذَا رَجَعَ بَعْدَ بُعْدٍ أَوْ مَا أَنْفَقَ إذَا لَمْ يَشْتَرِهِ بِغَبْنٍ كَثِيرٍ وَقِيمَتُهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِغَبْنٍ كَثِيرٍ (وَمُخَالَفَتُهُ تَرَدُّدٌ) وَسَيَأْتِي لَهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الْعَارِيَّةِ مُفَصَّلَةً مُوَضَّحَةً
فَلَوْ حَذَفَهَا مِنْ هُنَا لَسَلِمَ مِنْ الْإِبْهَامِ وَالْإِجْمَالِ وَالْإِبْهَامُ حَيْثُ عَبَّرَ بِتَرَدُّدِ مَكَانِ التَّأْوِيلِ وَمِنْ التَّكْرَارِ الْآتِي فِي مَحَلِّهِ عَلَيْهِ رِضْوَانُ اللَّهِ وَتَحِيَّتُهُ وَبَرَكَاتُهُ
(قَوْلُهُ لَسَلِمَ مِنْ الْإِبْهَامِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ الرُّجُوعُ أَيْ فِي إعَارَةِ الْجِدَارِ لِغَرْزِ الْخَشَبَةِ مَعَ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ الْعَرْصَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَفِيهَا إنْ دَفَعَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْعَرْصَةِ
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ غَرْزِ الْخَشَبَةِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ وَلَوْ قَبْلَ الْغَرْزِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا رَجَّحَهُ الْفَاكِهَانِيُّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْغَرْزِ لَا بَعْدَهُ وَقَدْ حَكَى ابْنُ نَاجِيٍّ الْقَوْلَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ لِأَحَدِهِمَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ إعَارَةِ الْعَرْصَةِ لِلْبِنَاءِ حَيْثُ إنَّ لَهُ الرُّجُوعَ
بِخِلَافِ إعَارَةِ الْجِدَارِ لِغَرْزِ الْخَشَبَةِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ إنْ أَعَارَهُ الْجِدَارَ لِغَرْزِ الْخَشَبَةِ قَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقَضَاءِ بِهِ
(قَوْلُهُ وَالْإِجْمَالُ) مُرَادِفٌ لِمَا قَبْلَهُ وَهُوَ الْإِبْهَامُ بِالْمُوَحَّدَةِ [فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ] . (فَصْلٌ فِي الْمُزَارَعَةِ)
ص (وَفِي مُوَافَقَتِهِ، وَمُخَالَفَتِهِ تَرَدُّدٌ) ش: يَأْتِي هَذَا فِي الْعَارِيَّةِ مُبَيَّنًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [فَصْلُ الْمُزَارَعَةِ] ص (فَصْلُ الْمُزَارَعَةِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُزَارَعَةُ شَرِكَةٌ فِي الْحَرْثِ وَبِالثَّانِي عَبَّرَ اللَّخْمِيُّ، وَغَيْرُهُ وَعَبَّرَ بِالْأَوَّلِ كَثِيرٌ، سَمِعَ عِيسَى سُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ رَجُلَيْنِ اشْتَرَكَا عَلَى مُزَارَعَةٍ وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ زَرَعْت وَلْيَقُلْ حَرَثْت» وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«لَا يَغْرِسُ الْمُسْلِمُ غَرْسًا، وَلَا يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ إنْسَانٌ، وَلَا دَابَّةٌ، وَلَا شَيْءٌ إلَّا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةٌ» انْتَهَى.
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ:«لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ زَرَعْت، وَلْيَقُلْ حَرَثْت فَإِنَّ الزَّارِعَ هُوَ اللَّهُ» أَبُو هُرَيْرَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى {كَمَثَلِ حَبَّةٍ} الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اتِّخَاذَ الْحَرْثِ مِنْ أَعْلَى الْحِرَفِ الْمُتَّخَذَةِ لِلْمَكَاسِبِ وَيَشْتَغِلُ بِهَا الْعُمَّالُ،
وَلِهَذَا ضَرَبَ اللَّهُ بِهَا الْمَثَلَ قَالَ: وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«الْتَمِسُوا الرِّزْقَ فِي خَبَايَا الْأَرْضِ» يَعْنِي الزَّرْعَ وَفِي حَدِيثِ مَدْحِ النَّخْلِ مِنْ الرَّاسِخَاتِ فِي الْوَحْلِ وَالْمُطْعِمَاتِ فِي الْمَحْلِ قَالَ: وَالْمُزَارَعَةُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُجْبِرَ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا مِنْ غَرْسِ الْأَشْجَارِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّهُ لَقِيَ ابْنَ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّ فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى مَالٍ أُعَالِجُهُ فَأَنْشَأَ
يَقُولُ:
أَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ يَوْمَ لَقِيتُهُ ... وَقَدْ شَدَّ أَحْلَاسَ الْمَطِيِّ مُشَرِّقَا تَتَبَّعْ خَبَايَا الْأَرْضِ وَادْعُ مَلِيكَهَا ... لَعَلَّك يَوْمًا أَنْ تُجَابَ فَتُرْزَقَا.
(وَفِي مُوَافَقَتِهِ) أَيْ الْمَوْضِعِ الثَّانِي لِلْأَوَّلِ بِحَمْلِ مَا أَنْفَقَ عَلَى شِرَائِهِ مَا عَمَّرَ بِهِ وَقِيمَتُهُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ حُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى رُجُوعِهِ بِالْقُرْبِ وَالثَّانِي عَلَى رُجُوعِهِ بَعْدَ طُولٍ أَوْ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ يَكُنْ غَبْنٌ فِي شِرَاءِ مَا عَمَّرَ بِهِ،
وَالثَّانِي عَلَى مَا فِيهِ غَبْنٌ (وَمُخَالَفَتِهِ) أَيْ الثَّانِي الْأَوَّلَ (تَرَدُّدٌ) حَكَاهُ صَاحِبُ النُّكَتِ وَالْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِ الْمُصَنِّفِ تَأْوِيلَاتٌ. " ق " فِيهَا لِمَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ أَذِنْت لَهُ أَنْ يَبْنِيَ فِي أَرْضِك أَوْ يَغْرِسَ فَلَمَّا فَعَلَ أَرَدْت إخْرَاجَهُ
فَإِمَّا بِقُرْبِ إذْنِك لَهُ مِمَّا لَا يُشْبِهُ أَنْ تُعِيرَهُ إلَى مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ الْقَرِيبَةِ فَلَيْسَ لَك إخْرَاجُهُ إلَّا أَنْ تُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ.
وَقَالَ فِي بَابٍ بَعْدَ هَذَا قِيمَةُ مَا أَنْفَقَ وَإِلَّا تَرَكْته إلَى مِثْلِ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّك أَعَرْته إلَى مِثْلِهِ مِنْ الْأَمَدِ.
أَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَنْ أَعَارَ جَارَهُ خَشَبَةً يَغْرِزُهَا فِي جِدَارِهِ ثُمَّ أَغْضَبَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ،
وَإِنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ لِأَمْرٍ نَزَلَ بِهِ فَذَلِكَ لَهُ،
وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَ دَارِهِ فَقَالَ انْزَعْ خَشَبَك فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ. الْبَاجِيَّ رَوَى مَرْوَانُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا أَبَاحَ لَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْزِعَهَا وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَاحْتَاجَ إلَى جِدَارِهِ مَاتَ أَوْ عَاشَ أَوْ بَاعَ.
وَقَالَ أَصْبَغُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَتَى عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ مَا يُعَارُ مِثْلُهُ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ فَلَهُ مَنْعُهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِهِمْ مَعْنَى قَوْلِهِ فِيهَا يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ إذَا أَخْرَجَ مَنْ عِنْدِهِ آجُرًّا أَوْ جِيرًا وَخَشَبًا وَنَحْوَهَا، وَقَوْلُهُ مَا أَنْفَقَ إذَا أَخْرَجَ ثَمَنًا فَاشْتَرَى بِهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يَكُونُ اخْتِلَافًا مِنْ قَوْلِهِ
وَقِيلَ رَأَى مَرَّةً أَنْ يُعْطِيَهُ مَا أَنْفَقَ إذَا لَمْ يَكُنْ تَغَابُنٌ أَوْ فِيهِ تَغَابُنٌ يَسِيرٌ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] وَمَرَّةً رَأَى أَنَّ الْقِيمَةَ أَعْدَلُ إذْ قَدْ يَتَسَامَحُ مَرَّةً فِيمَا يَشْتَرِيهِ، وَمَرَّةً يُغْبَنُ فِيهِ،
فَإِذَا أَعْطَى قِيمَةَ ذَلِكَ يَوْمَ بِنَائِهِ لَمْ يَظْلِمْ. ابْنُ يُونُسَ فَلَا يَكُونُ عَلَى هَذَا اخْتِلَافًا مِنْ قَوْلِهِ وَنَحْوُهُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُوَضِّحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ، وَحَمَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ تَأْوِيلَ وِفَاقٍ، وَنَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ.
وَقِيلَ لَيْسَ اخْتِلَافًا فَلَهُ النَّفَقَةُ إذَا كَانَ لَمْ يُغْبَنْ فِيهَا وَقِيمَتُهَا إذَا كَانَ غَبْنٌ فَيَرْجِعُ إلَى أَنَّ لَهُ الْأَقَلَّ مِنْ النَّفَقَةِ أَوْ قِيمَتِهَا. اهـ. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ابْنُ يُونُسَ وَالتَّأْوِيلَانِ مُحْتَمَلَانِ، وَقِيلَ الثَّانِي خَطَأٌ. عب قَوْلُهُ وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَخْ، إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ أَعَارَ أَرْضًا لِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ لَا فِيمَنْ أَعَارَ جِدَارًا لِغَرْزِ خَشَبَةٍ فِيهِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ وتت، إذْ لَا رُجُوعَ لَهُ بَعْدَ الْإِذْنِ كَمَا تَبَيَّنَّ مِمَّا تَقَدَّمَ الْحَطّ قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا طَالَ الزَّمَانُ أَمْ لَا، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعَرْصَةِ الْمُعَارَةِ لِبِنَاءٍ، لَكِنْ جَمَعَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ زَرْقُونٍ مَسْأَلَةَ الْجِدَارِ وَمَسْأَلَةَ الْعَرْصَةِ، وَحَكَيَا الْخِلَافَ فِيهِمَا وَتَبَعَهُمَا الْمُصَنِّفُ قَوْلُهُ وَفِيهَا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ أَوْ قِيمَتَهُ إنَّمَا ذَكَرَ هَذَا أَيْضًا.
فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَرْصَةِ الْمُعَارَةِ لِبِنَائِهَا، وَلَكِنْ جَمَعَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ زَرْقُونٍ مَسْأَلَتَيْ الْجِدَارِ وَالْعَرْصَةِ، وَحَكَيَا الْخِلَافَ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَتَبَعَهُمَا الْمُصَنِّفُ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ هُنَا وَفِي الْعَارِيَّةِ الْبُنَانِيُّ لَكِنْ قَوْلُهُ فِيهَا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَا قَصَدَ إلَّا مَسْأَلَةَ الْعَرْصَةِ لِأَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ إلَّا فِيهَا وَابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ زَرْقُونٍ لَمْ يَنْسُبَا الْخِلَافَ فِي الْجِدَارِ لِلْمُدَوَّنَةِ، فَاعْتِذَارُ الْحَطّ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
فَصْلٌ) لِكُلٍّ، فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ [منح الجليل]
قال الخرشي: ولما كانت شركة المزارعة قسما من الشركة ناسب أن يذكرها عقبها، وإنما أفردها بترجمة لمزيد أحكام وشروط تخصها، وإلا فحقها أن تدرج في الشركة، فقال: فصل: في المزارعة، ابن عرفة: المزارعة الشركة في الحرث، وبالثاني عبر اللخمي، وعبر بالأول كثير، سمع عيسى: سئل ابن القاسم عن رجلين اشتركا على مزارعة، وروى البزار عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: (لا يقل أحدع زرعت وليقل حرثت) ، وروى مسلم عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (لا يغرس المسلم غرسا ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا كانت له صدقة) .
اهـ. وقال البرزلي: في حديث آخر: (لا يقولن أحدع زرعت وليقل حرثت فإن الزارع هو اللَّه) . أبو هريرة: لقوله تعالى: {أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ} ، القرطبي في تفسير قوله تعالى: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ} الآية: دليل على أن اتخاذ الحرث من أعلى الحرف المتخذة للمكاسب ويشغل بها العمال، ولهذا ضرب اللَّه بها المثل،
قال: وفي الترمذي عن عائشة رضي اللَّه عنها عنه صلى اللَّه عليه وسلم قال: (التمسوا الرزق في خبايا الأرض) يعني الزرع،
وفي حديث في مدح النخل: (هي الراسخات في الوحل المطعمات في المحل) : والمزارعة من فروض الكفاية يجب على الإمام أن يجبر الناس عليها وما كان في معناها من غرس الأشجار، وعن عبد اللَّه بن عبد الملك أنه لقي ابن شهاب الزهري، فقال: دلني على مال أعالجه، فأنشأ يقول: أقول لعبد اللَّه يوم لقيته … وقد شد أحلاس المطي مشرقا تتبع خبايا الأرض وادع مليكها … لعلك يوما أن تجاب فترزقا قاله الحطاب.
وفي البخاري: زارع علي وابن مسعود وسعد بن مالك وعمر بن عبد العزيز وعروة والقاسم وآل أبي بكر وآل عمر وآل علي وآل سيرين .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.