وَبِإِيدَاعِهَا وَإِنْ بِسَفَرٍ لِغَيْرِ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ اُعْتِيدَا بذلك
Its commentaries
(وَ) ضَمِنَ (بِإِيدَاعِهَا) عِنْدَ أَمِينٍ؛ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَأْتَمِنْ غَيْرَهُ
بِخِلَافِ الْمُلْتَقَطِ فَلَهُ الْإِيدَاعُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (وَإِنْ بِسَفَرٍ) أَيْ يَضْمَنُ بِإِيدَاعِهَا وَلَوْ فِي حَالِ سَفَرِهِ وَقَدْ أَخَذَهَا فِي السَّفَرِ قَالَ فِيهَا إنْ أُودِعَتْ لِمُسَافِرٍ مَالًا فَأَوْدَعَهُ فِي سَفَرِهِ ضَمِنَ انْتَهَى، وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى السَّفَرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا قَبِلَهَا فِيهِ كَانَ مَظِنَّةَ الْإِذْنِ فِي الْإِيدَاعِ وَمَحِلُّ الضَّمَانِ إذَا، أَوْدَعَهَا (لِغَيْرِ زَوْجَةٍ، وَأَمَةٍ أَعْتِيدَ بِذَلِكَ) وَمِثْلُهُمَا الْعَبْدُ، وَالْأَجِيرُ فِي عِيَالِهِ، وَالِابْنُ الْمُعْتَادُونَ لِذَلِكَ بِالتَّجْرِبَةِ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ، وَإِلَّا ضَمِنَ وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَبِإِيدَاعِهَا، وَإِنْ بِسَفَرٍ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ وَبِإِيدَاعِهَا عِنْدَ أَمِينٍ) أَيْ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا فَتَلِفَتْ، أَوْ ضَاعَتْ
(قَوْلُهُ وَقَدْ أَخَذَهَا) أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَهَا مِنْ رَبِّهَا فِي السَّفَرِ
(قَوْلُهُ، وَإِنَّمَا بَالَغَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ،
وَإِنْ بِسَفَرٍ مَعْنَاهُ، وَإِنْ قَبِلَهَا فِي سَفَرٍ أَيْ وَضَمِنَ إنْ، أَوْدَعَهَا فِي حَضَرٍ، أَوْ سَفَرٍ هَذَا إذَا قَبِلَهَا فِي الْحَضَرِ، بَلْ،
وَإِنْ قَبِلَهَا فِي سَفَرٍ
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ زَوْجَةٍ، وَأَمَةٍ إلَخْ) مَنْطُوقُهُ صَادِقٌ بِمَا إذَا، أَوْدَعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِزَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ عَبْدٍ، أَوْ ابْنٍ، أَوْ أَجِيرٍ لَمْ يُعْتَادُوا بِذَلِكَ بِأَنْ جَعَلَهَا عِنْدَ الزَّوْجَةِ بِإِثْرِ تَزَوُّجِهِ، أَوْ عِنْدَ الْأَمَةِ، أَوْ الْعَبْدِ بِإِثْرِ شِرَائِهِ، أَوْ عِنْدَ الْأَجِيرِ بِإِثْرِ اسْتِئْجَارِهِ وَمَفْهُومُهُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهُوَ إيدَاعُ الْمُودِعِ لَهَا لِزَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ ابْنٍ، أَوْ عَبْدٍ، أَوْ أَجِيرٍ اُعْتِيدُوا لِذَلِكَ بِأَنْ طَالَتْ إقَامَتُهُمْ عِنْدَهُ وَوَثِقَ بِهِمْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ عِنْدَ مَنْ ذُكِرَ وَصُدِّقَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ فِي دَفْعِهَا لِأَهْلِهِ وَحَلَفَ إنْ أَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ دَفْعَهُ إلَيْهَا إنْ اُتُّهِمَ
وَقِيلَ مُطْلَقًا فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ تَحْلِيفُ أَهْلِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ مُعْسِرًا فَلَهُ لِغَيْرِ تَحْلِيفُهُمْ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ زَوْجَةٌ، وَأَمَةٌ الزَّوْجُ فَتَضْمَنُ الزَّوْجَةُ إذَا وَضَعَتْ الْوَدِيعَةَ الَّتِي تَحْتَ يَدِهَا عِنْدَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَعَزَاهُ ح لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ
ص (وَبِإِيدَاعِهَا وَإِنْ بِسَفَرٍ) ش: يُرِيدُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهَا مَحْمَلًا مَعَهُ إلَّا أَنْ يُعْلِمَ صَاحِبَهَا أَنَّهُ لَا يَجِدُ لَهَا مَحْمَلًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَجِدْ لَهَا مَحْمَلًا مَعَهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ شَكٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ وَفِيهِ مَسْأَلَةٌ: مَنْ أَوْدَعَ مَعَهُ وَدِيعَةً لِبَلَدٍ، فَعَرَضَتْ لَهُ إقَامَةٌ فِي الطَّرِيقِ قَصِيرَةٌ كَالْأَيَّامِ أَوْ طَوِيلَةٌ كَالسَّنَةِ أَوْ مُتَوَسِّطَةٌ كَالشَّهْرَيْنِ،
فَإِنْ بَعَثَهَا فِي الْقَصِيرَةِ ضَمِنَهَا وَإِنْ حَبَسَهَا فِي الطَّوِيلَةِ ضَمِنَهَا، وَهُوَ فِي الْمُتَوَسِّطَةِ مُخَيَّرٌ هَذَا الَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ رُشْدٍ وَجَمَعَ فِيهِ بَيْنَ أَقْوَالِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ.
وَفِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ مَسْأَلَةٌ تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَعْنَى، فَرَاجِعْهَا وَانْظُرْ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ وَابْنَ يُونُسَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ وَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ لَمْ أَجِدْ الرَّجُلَ فَرَدَدْت إلَيْك الْمَالَ صُدِّقَ قَالَ هَذَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ مَعَهُ،
وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْبَلَدِ، فَهُوَ مُتَعَدٍّ فِي الرَّدِّ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إذَا لَمْ يَجِدْهُ إيدَاعُهَا اُنْظُرْ بَقِيَّةَ الْمَسْأَلَةِ وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ مَنْ أَبْضَعَ مَعَهُ بِبِضَاعَةٍ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُودِعَهَا غَيْرَهُ، وَلَا أَنْ يَبْعَثَ بِهَا مَعَ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ تَحْدُثَ لَهُ إقَامَةٌ فِي بَلَدٍ، وَلَا يَجِدَ صَاحِبَهَا وَيَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ إلَى حَيْثُ أَمَرَ صَاحِبُهَا فَلَهُ تَوْجِيهُهَا،
ثُمَّ قَالَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: وَلَوْ قَالَ الْآمِرُ: قَدْ أَمَرْتُكَ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ يَدِكَ، وَلَا تَدْفَعَهَا إلَى غَيْرِكَ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمَأْمُورُ فَالْمَأْمُورُ مُصَدَّقٌ،
وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغَ وَقَالَ: قَالَ مُطَرِّفٌ فِيهِ: وَلَوْ اجْتَهَدَ فِي أَنَّهُ أَمِينٌ،
فَإِذَا هُوَ غَيْرُ أَمِينٍ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ انْتَهَى، وَنَصَّ عَلَى هَذَا الْأَخِيرِ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الرُّهُونِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ الْمَأْمُورَ مُصَدَّقٌ، فَلَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ وَالْقَوْلُ لَكَ إنْ ادَّعَى الْإِذْنَ أَوْ صِفَةً لَهُ، وَقَدْ نَصَّ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الْوَدِيعَةِ.
وَنَقَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي الذَّخِيرَةِ وَلَمْ يَحْكِيَا خِلَافًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (لِغَيْرِ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ اُعْتِيدَتَا بِذَلِكَ) ش: يَعْنِي فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَعَكْسُ الْمَسْأَلَةِ نَصَّ عَلَيْهِ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَنَصُّهُ قَوْلُهُ، فَدَفَعَهُ لِزَوْجَتِهِ اُنْظُرْ الْعَكْسَ قَالَ الْوَانُّوغِيُّ: قَالَ عِيَاضٌ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ يُفْتِي بِعَدَمِ ضَمَانِهَا إذَا ضَاعَتْ عِنْدَهُ كَمَا لَا يَضْمَنُ هُوَ مَا ضَاعَ عِنْدَهَا،
وَقَالَ غَيْرُهُ تَضْمَنُ هِيَ وَلَا يَضْمَنُ هُوَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَشَذَّالِيُّ مَا حَكَاهُ الْوَانُّوغِيُّ عَنْ عِيَاضٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَدَارِكِ وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ دَاوُد الصَّوَّافُ مِنْ عُلَمَاءِ إفْرِيقِيَّةَ انْتَهَى،
وَأَشَارَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ إلَى هَذَا
(فَرْعٌ) : رَجُلٌ طَلَعَ إلَى سَقْفٍ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْحَانُوتِ: احْبِسْ لِي هَذَا الْفَرْوَ حَتَّى أَهْبِطَ، فَاحْتَاجَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ إلَى الْقِيَامِ، فَقَالَ لِرَجُلٍ آخَرَ اُنْظُرْ الْحَانُوتَ وَالْفَرْوَ حَتَّى آتِيَ فَضَاعَ الْفَرْوُ فَأَجَابَ الْفَقِيهُ أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ أَحْمَدَ عَلَى صَاحِبِ الْحَانُوتِ الضَّمَانُ، وَهَذَا يَأْتِي عَلَى الْوَدِيعَةِ إذَا أَوْدَعَهَا غَيْرَهُ أَنَّهُ ضَامِنٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ إرَادَةِ سَفَرٍ قَالَهُ فِي مَسَائِلِ ابْنِ الْحَاجِّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ عَنْهَا.
(فَرْعٌ) : مِنْهَا رَجُلٌ حَمَلَ بِضَاعَةً لِرَجُلٍ، فَجَاءَ إلَى مَوْضِعِ خَوْفٍ فِي الطَّرِيقِ، فَحَبَسَهَا بِيَدِهِ، ثُمَّ نَزَلَ يَبُولُ فَوَضَعَهَا فِي الْأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ وَنَسِيَ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فَرَجَعَ إلَى الْمَوْضِعِ، فَلَمْ يَجِدْهَا أَوْ لَا يَدْرِي أَيْنَ وَضَعَهَا فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ: أَفْتَيْت أَنَا وَابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ ضَامِنٌ وَذَكَرَ لِي عَنْ الْبَاجِيِّ أَنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَبِإِيدَاعِهَا وَإِنْ بِسَفَرٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: مُوجِبُ ضَمَانِهِ الْوَدِيعَةَ تَصَرُّفُهُ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنٍ عَادِيٍّ أَوْ حَجْرُهَا فَمَا فَوْقَهَا فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا إيدَاعُهُ إيَّاهَا لَا لِعُذْرٍ فِي غَيْبَةِ رَبِّهَا يُوجِبُ ضَمَانَهُ إيَّاهَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: وَإِنْ أَوْدَعْت لِمُسَافِرٍ مَالًا فَأَوْدَعَهُ فِي سَفَرِهِ فَضَاعَ ضَمِنَ. (لِغَيْرِ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ اُعْتِيدَا بِذَلِكَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَوْدَعْته مَالًا فَدَفَعَهُ إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ خَادِمِهِ لِتَرْفَعَهُ لَهُ فِي بَيْتِهِ وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُرْفَعَ لَهُ فِيهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ،
وَكَذَلِكَ إنْ دَفَعَهُ إلَى عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ أَوْ دَفَعَهُ فِي صُنْدُوقِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضْمَنْ. قَالَ: وَيَصْدُقُ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى أَهْلِهِ أَوْ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ. ابْنُ يُونُسَ: وَكَانَ الْمُودَعُ عَلَى ذَلِكَ أَوْدَعَهُ فَصَارَ كَالْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَرْفَعَ لَهُ زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَثِقُ بِمَالِهِ إلَيْهِمْ فَدَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَيْهِمْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ. ابْنُ يُونُسَ: وَظَاهِرُ الْكِتَابِ يُؤَيِّدُهُ. هَذَا وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا وَرَفَعَهَا عِنْدَ غَيْرِ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ مَالُهُ وَالْقِيَامُ لَهُ بِهِ ضَمِنَ.
(ص) وَبِإِيدَاعِهَا وَإِنْ بِسَفَرٍ لِغَيْرِ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ اُعْتِيدَا بِذَلِكَ (ش) عَطَفَ عَلَى مَا فِيهِ الضَّمَانُ يَعْنِي: أَنَّ الْمُودَعَ يَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ إذَا أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَضَاعَتْ أَوْ تَلِفَتْ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا فِي سَفَرٍ وَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ أَمِينًا إذْ لَمْ يَرْضَ رَبُّهَا إلَّا بِأَمَانَتِهِ قَالَ فِيهَا إنْ أَوْدَعَتْ لِمُسَافِرٍ مَالًا فَأَوْدِعْهُ فِي سَفَرِهِ ضَمِنَ اهـ.
وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى السَّفَرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا قَبِلَهَا فِي السَّفَرِ كَانَ هَذَا مَظِنَّةَ الْإِذْنِ فِي الْإِيدَاعِ وَمَحَلُّ الضَّمَانِ عَلَى الْمُودَعِ إذَا أَوْدَعَهَا لِغَيْرِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ
وَأَمَّا إذَا أَوْدَعَهَا لِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ الْمُعْتَادَتَيْنِ لِلْإِيدَاعِ فَضَاعَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتَا غَيْرَ مُعْتَادَتَيْنِ لِلْإِيدَاعِ بِأَنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ بِأَثَرِ تَزْوِيجِهَا أَوْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ أَمَتِهِ بِأَثَرِ شِرَائِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إذَا تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ وَمِثْلُهُمَا عَبْدُهُ وَأَجِيرُهُ الَّذِي فِي عِيَالِهِ وَيُصَدَّقُ فِي الدَّفْعِ لِمَنْ ذَكَرَ وَحَلَفَ إنْ أَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ الدَّفْعَ إنْ اُتُّهِمَ،
وَقِيلَ مُطْلَقًا فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا فَلَهُ تَحْلِيفُهَا كَمَا فِي تت وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ لَا لِلزَّوْجِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً.
(قَوْلُهُ اُعْتِيدَا) أَيْ طَالَتْ إقَامَتُهُمَا عِنْدَهُ وَوَثِقَ بِهِمَا
(قَوْلُهُ إذَا أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ) دَاخِلٌ فِي الْغَيْرِ الزَّوْجُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ شَأْنَ النِّسَاءِ الْحِفْظُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِنَّ غَالِبًا لِلنَّفَقَةِ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ بِاسْتِيفَائِهِنَّ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِنَّ وَلَا كَذَلِكَ الرِّجَالُ لِاحْتِيَاجِهِمْ لِمَا يُنْفِقُونَ مِنْهُ فَهُنَّ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ غَيْرُ خَائِنَاتٍ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا عَبْدُهُ وَأَجِيرُهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ اعْتِيَادِهِمَا لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا) مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ بِكَسْرِ الدَّالِ تَحْلِيفُ الْمَرْأَةِ فِي حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ إلَّا فِي حَالَةِ كَوْنِهِ أَيْ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ مُعْسِرًا
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ غَرِمَتْ عَاجِلًا إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً فَيَتْبَعُهَا إذَا أَيْسَرَتْ
(وَ) تُضْمَنُ (بِ) سَبَبِ (إيدَاعِهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَتَلِفَتْ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَمِينًا إذْ لَمْ يَرْضَ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ إلَّا بِأَمَانَةِ الْأَوَّلِ إنْ أُودِعَتْ عِنْدَهُ بِحَضَرٍ، بَلْ (وَإِنْ) أُودِعَتْ عِنْدَهُ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ (بِسَفَرٍ) فَلَيْسَ إيدَاعُهَا عِنْدَهُ وَهُوَ مُسَافِرٌ عُذْرًا مُبِيحًا لِإِيدَاعِهَا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَمَحَلُّ ضَمَانِهِ إنْ أَوْدَعَهَا (لِغَيْرِ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ) ،
فَإِنْ أَوْدَعَهَا لِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ فَضَاعَتْ فَلَا يَضْمَنُهَا عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ. زَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - (إنْ اُعْتِيدَا) أَيْ الزَّوْجَةُ وَالْأَمَةُ بِالْإِيدَاعِ عِنْدَهُمَا مِنْ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَحِفْظُهُمَا لَهُ مَا أَوْدَعَهُمَا إيَّاهُ، وَحَمَلَهُ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ عَلَى التَّفْسِيرِ وَالتَّقْيِيدِ لِقَوْلِ الْإِمَامِ وَأَقَلُّهُمْ عَلَى خِلَافِهِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ الضَّمَانُ إنْ أَوْدَعَ زَوْجَةً أَوْ أَمَةً لَمْ يُعْتَدْ إيدَاعُهُ عِنْدَهَا فَضَاعَتْ بِأَنْ أَوْدَعَهَا عَقِبَ تَزَوُّجِهَا أَوْ تَمَلُّكِهَا أَوْ لَمْ يَأْتَمِنْهَا عَلَى مَالِهِ، وَشَمِلَ غَيْرَ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ أَجِيرَ الْخِدْمَةِ وَالْعَبْدَ اللَّذَيْنِ فِي عِيَالِهِ وَجَعَلَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ كَالزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ، وَعَلَيْهِ دَرَجَ صَاحِبُ الشَّامِلِ، وَهَلْ حُكْمُ إيدَاعِ الزَّوْجَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا كَحُكْمِ إيدَاعِهِ عِنْدَهُمَا أَوْ لَا قَوْلَانِ، وَأَسْقَطَتْ تَاءُ التَّأْنِيثِ مِنْ اُعْتِيدَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا شَخْصَيْنِ وَإِلَّا فَهِيَ لَازِمَةٌ أَفَادَهُ تت. " ق " ابْنُ عَرَفَةَ مُوجِبُ ضَمَانِهِ الْوَدِيعَةَ تَصَرُّفُهُ فِيهَا بِغَيْرِ إذْنٍ عَادِيٍّ أَوْ جَحَدَهَا فَمَا فَوْقَهُمَا فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا إيدَاعُهُ إيَّاهَا لَا لِعُذْرٍ فِي غَيْبَةِ رَبِّهَا يُوجِبُ ضَمَانَهُ إيَّاهَا، وَفِيهَا إنْ إلَّا لِعَوْرَةٍ حَدَّثَتْ، أَوْ لِسَفَرٍ عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ [منح الجليل] أَوْدَعْتَ لِمُسَافِرٍ مَالًا فَأَوْدَعَهُ فِي سَفَرِهِ فَضَاعَ ضَمِنَ وَمَنْ أَوْدَعْتَهُ مَالًا فَدَفَعَهُ إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ خَادِمِهِ لِتَرْفَعَهُ لَهُ فِي بَيْتِهِ،
وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا فَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ مِنْهُ، وَهَذَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ، كَذَلِكَ إنْ دَفَعَهُ إلَى عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ أَوْ رَفَعَهُ فِي صُنْدُوقِهِ أَوْ بَيْتِهِ وَنَحْوَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَيُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَى أَهْلِهِ وَأَنَّهُ أَوْدَعَهُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ.
ابْنُ يُونُسَ وَكَانَ الْمُودِعُ أَوْدَعَهُ عَلَى ذَلِكَ فَصَارَ كَالْإِذْنِ لَهُ فِي ذَلِكَ، وَلِمَ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ تَرْفَعَ لَهُ زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ وَأَنَّهُ كَانَ لَا يَثِقُ بِمَالِهِ إلَيْهِمْ وَدَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَيْهِمْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ يُؤَيِّدُ هَذَا. مُحَمَّدٌ إنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا وَرَفَعَهَا عِنْدَ غَيْرِ مَنْ يَكُونُ عِنْدَهُ مَالُهُ وَالْقِيَامُ لَهُ يَضْمَنُهَا. .
وَاسْتَثْنَى مِنْ إيدَاعِهَا لِغَيْرِ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ مُعْتَادِينَ بِهِ فَقَالَ
لغير زوجة وأمة اعتيدا بذلك المجرور باللام متعلق بقوله: "بإيداعها" والمجرور بالباء متعلق باعتيدا، وذكر الضمير في اعتيدا باعتبار الشخصين، وقوله: "بذلك" أي بالإيداع يعني أن محل ضمان المودع بالفتح بالإيداع إذا أودعها لغير زوجة اعتيد إيداع الزوج لها أو لغير أمته التي اعتيد إيداعه لها،
وأما إن أودعها لزوجته التي اعتيد إيداعه لها ولأمته التي اعتيد إيداعه لها فتلفت فلا ضمان عليه، قال عبد الباقي: وبإيداعها وإن بسفر ومحل ضمانه إن أودعها لغير زوجة وأمة وعبد وأجير في عياله كما في المدونة، ولغير ابنته كما في الكافي،
فإن أودعها لمن ذكر لم يضمن حيث اعتيدا أي الزوجة والأمة ومن أشبههما مما مر بذلك، بأن طالت إقامتهما عنده ووثق بهما.
فإن لم يعتادا بذلك بأن جعلها عندهما بإثر تزوجه وشراء الأمة ضمن.
قال في الشامل: وصدق في الدفع لأهله وحلف إن أنكرت الزوجة الدفع إن اتهم
وقيل مطلقا، فإن نكل غرم إلا أن يكون معسرا فله تحليفها. انتهى. وضمير قوله فله للمودع بالكسر لا للزوج، وسواء كانت موسرة أو معسرة ودخل في قوله: "لغير زوجة وأمة الزوج" فتضمن الزوجة إذا وضعت الوديعة التي تحت يدها عنده على أحد قولين كما في التتائي وعزاه الحطاب لظاهر المدونة، ولعل الفرق عليه أن شأن النساء الحفظ لعدم احتياجهن غالبا للنفقة على أنفسهن باستغنائهن بالقيام عليهن ولا كذلك على الرجال لاحتياجهم لما ينفقون منه، فهن من هذه الحيثية غير خائنات، وينبغي أن يجري مثل هذا الخلاف في وضع الأمة عند سيدها ما وضع عندها، ودخل في غيرها أيضا إيداعها عند مودع بالفتح للمودع بالكسر شيئا آخر كما ذكر الشارح في باب القراض.
تنبيه: قال الغرياني: عورضت هذه المسألة بما في كتاب الشركة من أنه إذا أودعها عند شريكه المفاوض ضمن، وتدفع العارضة بأن قيد الاعتياد في الزوجة ومن يشبهها معتبر والمعاوض ليس كذلك اهـ. انتهى. كلام عبد الباقي.
وقال المواق من المدونة: ومن أودعته مالا فدفعه إلى زوجته أو خادمه لترفعه له في بيته ومن شأنه أن ترفع له لم يضمن ما هلك، وهذا مما لا بد منه
وكذا إن دفعه إلى عبده أو أجيره الذي في عياله أو رفعه في صندوقه أو بيته ونحوه لم يضمن، قال: ويصدق أنه دفعه إلى أهله أو أنه أودعه على هذه الوجوه التي ذكرنا أنه لا يضمن فيها وإن لم تقم له بينة. ابن يونس: وكأن المودع على ذلك أودعه فصار كالإذن له في ذلك ولو لم يكن من شأنه أن ترفع له زوجته أو أمته وأنه كان لا يثق بماله إليهم فرفع الوديعة إليهم فإنه يضمن، وقد قال محمد: إن لم يكن شيء من هذه ورفعها عند غير من يكون عنده ماله والقيام له به ضمن.
انتهى. فرع: رجل طلع إلى سقف فقال لصاحب الحانوت: احبس لي هذا الفرو حتى أهبط، فاحتاج صاحب الحانوت إلى القيام إلى حاجة، فقال لرجل آخر انظر الحانوت والفرو حتى آتي فضاع الفرو، فأجاب الفقيه أبو الوليد هشام بن أحمد: على صاحب الحانوت الضمان. قاله الحطاب.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.