Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَ) تُضْمَنُ (بِدَعْوَى الرَّدِّ) لَهَا مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ، أَوْ وَارِثِهِ (عَلَى وَارِثِك) أَيُّهَا الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ لِغَيْرِ يَدِ الْمُؤْتَمِنِ

3,696

وَكَذَا دَعْوَى وَارِثِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَنَّهُ رَدَّهَا إلَيْك (أَوْ) عَلَى (الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ) أَوْ لَمْ يُعْلَمْ إقْرَارُهُ فَيَضْمَنُ الرَّسُولُ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ فِيهَا وَمَنْ بُعِثَ مَعَهُ بِمَالٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ صَدَقَةً، أَوْ صِلَةً، أَوْ سَلَفًا، أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ، أَوْ يَبْتَاعَ لَك بِهِ سِلْعَةً فَقَالَ قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ، وَأَكْذَبَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَبْرَأْ الرَّسُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. انْتَهَى

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ لِغَيْرِ يَدِ الْمُؤْتَمِنِ) أَيْ وَمَنْ ادَّعَى الدَّفْعَ لِغَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَلَمَّا قَصَّرَ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ ضَمِنَ

(قَوْلُهُ وَكَذَا دَعْوَى وَارِثِ الْمُودَعِ أَنَّهَا رَدَّهَا إلَيْك) أَيْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ كَمَا فِي ح عَنْ الْجَوَاهِرِ

11,283

وَكَذَا إذَا ادَّعَى وَارِثُ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَنَّ مُورَثَهُ دَفَعَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ لِوَارِثِك يَا مُودِعُ فَالضَّمَانُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ،

11,284

وَأَمَّا إنْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ عَلَى وَرَثَةِ الْمُودِعِ، أَوْ عَلَى الْمُودِعِ أَنَّ مُورَثَهُمْ قَدْ رَدَّهَا لِلْمُودَعِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ كَمَا أَنَّهُ لَا ضَمَانَ إذَا ادَّعَى الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ أَنَّهُ رَدَّهَا لَهُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ، أَوْ ادَّعَى الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ عَلَى وَرَثَةِ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ أَنَّهُ رَدَّهَا لِمُوَرِّثِهِمْ قَبْلَ مَوْتِهِ،

11,285

وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ الْمُؤْتَمَنَةِ إذَا كَانَتْ دَعْوَى الدَّفْعِ مِنْهَا لِلْيَدِ الَّتِي ائْتَمَنَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُدَّعِي سَوَاءً كَانَتْ الدَّعْوَةُ صَادِرَةً مِنْ ذِي الْيَدِ الْمُؤْتَمَنَةِ، أَوْ مِنْ وَارِثِهِ عَلَى ذِي الْيَدِ الَّتِي ائْتَمَنَتْهُ، أَوْ عَلَى وَارِثِهِ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ الضَّمَانُ.

(قَوْلُهُ، أَوْ عَلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ) عَطْفٌ عَلَى وَارِثِك أَيْ وَتُضْمَنُ الْوَدِيعَةُ بِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ

11,286

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُودَعَ إذَا أَرْسَلَ الْوَدِيعَةَ مَعَ رَسُولِهِ إلَى رَبِّهَا بِإِذْنِهِ فَأَنْكَرَ رَبُّهَا وُصُولَهَا إلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِقَبْضِهَا مِنْ الرَّسُولِ فَإِنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُهَا لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ

(قَوْلُهُ، أَوْ لَمْ يُعْلَمْ إقْرَارُهُ) أَيْ بِقَبْضِهَا مِنْ الرَّسُولِ لِمَوْتِهِ فَيَضْمَنُهَا الرَّسُولُ لِوَرَثَتِهِ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ وَمَحِلُّ ضَمَانِ الرَّسُولِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَى الْمُودَعِ عَدَمَ الْإِشْهَادِ عَلَى دَفْعِهَا لِرَبِّهَا فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَالضَّمَانُ عَلَى الْمُودَعِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ

مواهب الجليلal-Hattab

ص (وَبِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَارِثِكَ)

26,958

ش قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَوْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْوَارِثِ لَمْ يُقْبَلْ

26,959

وَكَذَلِكَ دَعْوَى وَارِثِ الْمُودِعِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَأْتَمِنَاهُ كَالْيَتِيمِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِذَا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الصُّورَتَيْنِ فَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْمُودَعُ وَرَبُّ الْوَدِيعَةِ مَعًا وَادَّعَى وَارِثُ الْمُودَعِ رَدَّ الْوَدِيعَةِ إلَى وَارِثِ رَبِّهَا انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الشَّيْخِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ قَالَ الْمُودَعُ أَوْ الْعَامِلُ رَدَدْنَا الْمَالَ لِوَصِيِّ الْوَارِثِ لِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يُصَدَّقَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ الْوَصِيِّ،

26,960

وَلَوْ كَانَ قَبْضُهُمَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا دَفَعَا لِغَيْرِ مَنْ قَبَضَا مِنْهُ انْتَهَى.

26,961

وَفِي الْجَوَاهِرِ أَمَّا دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ كَدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَارِثِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فَلَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،

26,962

وَكَذَلِكَ دَعْوَى وَارِثِ الْمُودِعِ عَلَى الْمِلْكِ تَفْتَقِرُ إلَى الْبَيِّنَةِ، وَسَوَاءٌ قَبَضَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ انْتَهَى ص (أَوْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ)

26,963

ش: قَالَ فِي الْوَدِيعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ دَفَعْتُهُ إلَيْهِ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ فَقَالَ: دَفَعْته لَهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الدَّافِعُ بِبَيِّنَةٍ ضَمِنَ ذَلِكَ قَبَضَ ذَلِكَ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلَوْ شَرَطَ الرَّسُولُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَى مَنْ أَمَرْتَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَمْ يَضْمَنْ،

26,964

وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ إذَا ثَبَتَ هَذَا الشَّرْطُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ مَفْهُومُهُ لَوْ أَقَرَّ أُبْرِئَ الدَّافِعُ انْتَهَى.

26,965

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَسِيرٍ وَمَنْ بَعَثَ مَعَهُ بِمَالٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ صَدَقَةً أَوْ صِلَةً أَوْ سَلَفًا أَوْ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ لِيَبْتَاعَ لَكَ بِهَا سِلْعَةً فَقَالَ دَفَعْتُهُ وَكَذَّبَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَبْرَأْ الرَّسُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ، فَأَكْذَبَهُ أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ أُبْرِئَ

26,966

وَظَاهِرُهُ يَعُمُّ جَمِيعَ الصُّوَرِ، وَذَكَرَ فِيهَا السَّلَفُ وَفِيهِ مِنْ أَمَانَةٍ إلَى ذِمَّةٍ

26,967

أَمَّا إنْ كَانَ قَائِمَ الذِّمَّةِ، فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَبْرَأُ وَإِنْ كَانَ خَرِبَ الذِّمَّةِ، فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَعَلَى الصِّلَةِ أَوْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ، فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِهِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ يُشِيرُ إلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ مُلَخَّصًا

26,968

وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: بَعْدَ هَذَا وَإِنْ بِعْت مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا وَبَعَثْت مَعَهُ عَبْدَك أَوْ أَجِيرَك لِيَقْبِضَ الثَّمَنَ فَقَالَ قَبَضْتُهُ وَضَاعَ مِنِّي فَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِلْمُشْتَرِي بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ إلَى رَسُولِكَ ضَمِنَ

26,969

بِخِلَافِ مَنْ دَفَعْت إلَيْهِ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ، فَقَالَ دَفَعْتُهُ إلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَصَدَّقَهُ الرَّجُلُ هَذَا لَا يَضْمَنُ.

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ قَبْضُ ذَلِكَ إلَى أَمَانَةٍ أَوْ اقْتَضَى مِنْ حَقِّهِ عِيَاضٌ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِهَا فَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ وَغَيْرُهُ: إنَّ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا صَدَّقَهُ الْمَبْعُوثُ، فَهُوَ مُصَدَّقٌ وَالرَّسُولُ بَرِيءٌ سَوَاءٌ كَانَ الْقَابِضُ لَهَا قَبَضَهَا مِنْ حَقٍّ أَوْ وَدِيعَةٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ أَكْثَرُهُمْ وَهُوَ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ حَمْدِيسٌ: إنَّمَا يَجِبُ عَلَى أَصْلِهِ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ مِنْ حُقُوقِهِ أَوْ عَلَى وَدِيعَةٍ هِيَ قَائِمَةٌ فِي يَدِهِ،

26,970

وَأَمَّا الَّتِي أَقَرَّ بِقَبْضِهَا، وَادَّعَى تَلَفَهَا أَوْ جَحَدَ الْقَبْضَ، فَلَا يَبْرَأُ الرَّسُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الدَّفْعِ وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ نُظَّارِ الْأَنْدَلُسِ وَلَفْظُهُ فِي الْكِتَابِ مُحْتَمِلٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَقٍّ أَوْ وَدِيعَةٍ انْتَهَى وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ عَنْ عِيَاضٍ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

26,971

وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: مَنْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى غَيْرِ الْيَدِ الَّتِي دَفَعْتُهَا إلَيْهِ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى وَلِيِّ الْيَتِيمِ مِنْ الْإِشْهَادِ فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الدَّفْعِ إذَا أَنْكَرَ الْقَابِضُ، وَلَا أَحْفَظُ فِي هَذَا الْوَجْهِ نَصَّ خِلَافٍ إلَّا مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ بَعَثَ بِبِضَاعَةٍ إلَى رَجُلٍ مَعَ رَجُلٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ فِي دَفْعِهَا إلَيْهِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ،

26,972

وَإِنْ أَنْكَرَ الْقَابِضُ كَانَتْ دَيْنًا أَوْ صِلَةً وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ بِالْمَعْنَى فِي مَسْأَلَةِ اللُّؤْلُؤِ الْوَاقِعَةِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَاتِ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ، وَادَّعَى التَّلَفَ، فَلَا يَخْلُو

26,973

إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَ إلَى أَمَانَةٍ أَوْ إلَى ذِمَّةٍ،

26,974

فَإِنْ كَانَ قَبَضَ إلَى أَمَانَةٍ، فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ فِيهَا مَرَّةً: يَبْرَأُ الدَّافِعُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ وَتَكُونُ الْمُصِيبَةُ مِنْ الْآمِرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ مَرَّةً: لَا يَبْرَأُ الدَّافِعُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الدَّفْعِ أَوْ يَأْتِي الْقَابِضُ بِالْمَالِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ

26,975

وَأَمَّا إنْ قَبَضَ إلَى ذِمَّةٍ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ ادْفَعْ الْوَدِيعَةَ الَّتِي لِي عِنْدَكَ إلَى فُلَانٍ سَلَفًا أَوْ تَسْلِيفًا فِي سِلْعَةٍ أَوْ إلَى صَانِعٍ يَعْمَلُ فِيهَا عَمَلًا،

26,976

فَإِنْ كَانَتْ الذِّمَّةُ قَائِمَةً فَإِنَّ الدَّافِعَ يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ بِلَا خِلَافٍ

26,977

وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الذِّمَّةُ خَرِبَةً فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ قِيلَ إنَّ الدَّافِعَ يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ، وَهِيَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ

26,978

وَقِيلَ إنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ تَصْدِيقِهِ إيَّاهُ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ (فَصْلٌ) : وَهَذَا التَّقْسِيمُ كُلُّهُ فِي دَفْعِ الْأَمَانَةِ

26,979

وَأَمَّا مَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ دَفَعَ ذَلِكَ إلَى أَمَانَةٍ، فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ، وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مُعَايَنَةِ الدَّفْعِ أَوْ يَأْتِي قَابِضُ الْمَالِ بِهِ هَذَا نَصُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا أَعْرِفُ فِي هَذَا خِلَافًا إلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ الْخِلَافُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَمَانَةِ،

26,980

وَإِنْ دَفَعَ إلَى ذِمَّةٍ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً، فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَتْ خَرِبَةً، فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الدَّفْعِ هَذَا الَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي عَلَى مَذَاهِبِهِمْ وَلَا أَعْرِفُ فِيهَا نَصَّ خِلَافٍ إلَّا أَنْ يَدْخُلَهَا الْخِلَافُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَمَانَةِ، فَهِيَ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ دَافِعٌ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ وَمِنْ أَمَانَةٍ إلَى أَمَانَةٍ وَمِنْ ذِمَّةٍ إلَى أَمَانَةٍ وَمِنْ أَمَانَةٍ إلَى ذِمَّةٍ انْتَهَى مُخْتَصَرًا لَكِنَّهُ بِلَفْظِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إذَا دَفَعَ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أَمَانَةٍ لَا يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي غَيْرِ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ

26,981

قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا لَوْ لَمْ يَمُتْ وَأَكْذَبَهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ فِي قَبْضِهَا مِنْهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُرِيدُ،

26,982

فَلَوْ لَمْ يَمُتْ الرَّسُولُ أَوْ دَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ أَمَرَهُ بِدَفْعِهَا إلَيْهِ، وَضَاعَتْ وَأَنْكَرَ رَبُّهَا فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي دَفْعِهَا إلَيْهِ حَتَّى يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مُعَايَنَةِ الدَّفْعِ،

26,983

فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا ضَمِنَ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ فِي قَبْضِهَا مِنْهُ أَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمُنْكِرُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُنْكِرًا لَا يَضْمَنُ وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا نَسَبَهُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا وَتَرَكَ مَا مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ لِقُوَّةِ الْأَوَّلِ، وَلَا مُنَافَاةَ عَلَى هَذَا بَيْنَ مَا قَالَ هُنَا وَبَيْنَ مَا قَالَهُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ،

note

وَلَوْ قَالَ غَيْرُ الْمُفَوَّضِ قَبَضْت وَتَلِفَ بَرِئَ، وَلَمْ يَبْرَأْ الْغَرِيمُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ فِي الْوَكَالَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ الدَّفْعُ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أَمَانَةٍ الَّذِي صَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْغَرِيمُ، وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ يُرِيدُ إذَا قَالَ الْوَكِيلُ الْمَخْصُوصُ قَبَضْت ثَمَنَ مَا بِعْت إلَخْ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

26,984

(تَنْبِيهٌ) : فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ دَعْوَى الرَّدِّ مُسَامَحَةٌ وَإِنَّمَا فِيهَا دَعْوَى إيصَالِ الْأَمَانَةِ.

26,985

(تَنْبِيهٌ) ثَانٍ قَالَ فِي النُّكَتِ اعْلَمْ أَنَّ الرَّسُولَ إذَا شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَى مَنْ يَدْفَعُ إلَيْهِ يَنْفَعُهُ،

26,986

وَإِذَا شُرِطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَيْهَا حِينَ وُجُوبِ مُتَعَلِّقِهَا، فَكَأَنَّهُ شَرَطَ سُقُوطَ أَمْرٍ لَمْ يَجِبْ بَعْدُ

26,987

بِخِلَافِ شَرْطِهِ تَرْكَ الْإِشْهَادِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا أَرَاهُ انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ هَذَا فِي رَسْمِ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الرُّهُونِ مَسْأَلَةُ الْمُرْتَهِنِ يَأْخُذُ الرَّهْنَ عَلَى أَنْ يَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ وَيَدَّعِي أَنَّهُ وَضَعَهُ، وَيُصَدِّقُهُ عَلَى ذَلِكَ الْعَدْلُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَيُصَدَّقُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ،

26,988

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت اُنْظُرْ هَذَا مَعَ الْقَوْلِ بِالْوَفَاءِ بِشَرْطِ دَعْوَى التَّصْدِيقِ فِي دَعْوَى عَدَمِ الْقَضَاءِ انْتَهَى. وَسَيَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ

26,989

(تَنْبِيهٌ) : إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ هُنَا فِي الضَّمَانِ مَعَ عَدَمِ الْإِشْهَادِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعُرْفُ عَدَمَ الْإِشْهَادِ صُدِّقَ الْمُودِعُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، وَتَقَدَّمَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّ تَصْدِيقَ رَبِّ الْمَالِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ مَعَ عَدَمِ الْإِشْهَادِ، وَكَمَا هُوَ ظَاهِرُ قِرَاضِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ هُنَا إلَّا أَنْ يَدْفَعَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ رَبِّ الْمَالِ، فَتَأَمَّلْهُ وَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

26,990

(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ، وَهِيَ قَوْلُهُ مَنْ بَعَثْت مَعَهُ بِمَالٍ مَا نَصُّهُ

26,991

وَكَذَلِكَ إنْ أَمَرْتَهُ بِصَدَقَةٍ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَكَذَّبَهُ بَعْضُهُمْ ضَمِنَ حِصَّةَ مَنْ كَذَّبَهُ،

26,992

وَلَوْ أَمَرْتَهُ بِصَدَقَةٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ،

26,993

وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ انْتَهَى.

ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ إذَا كَانَ مُتَّهَمًا وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

26,994

(فَرْعٌ) : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ وَإِنْ بَعَثْت بِمَالٍ إلَى رَجُلٍ بِبَلَدٍ فَقَدِمَهَا الرَّسُولُ، ثُمَّ مَاتَ بِهَا وَزَعَمَ الرَّجُلُ أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لَكَ فِي تَرِكَةِ الرَّسُولِ وَلَكَ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ مِنْ وَرَثَتِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لِذَلِكَ سَبَبًا،

26,995

وَلَوْ مَاتَ الرَّسُولُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْبَلَدِ، فَلَمْ يُوجَدْ لِلْمَالِ أَثَرٌ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ انْتَهَى زَادَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ،

26,996

فَإِنْ نَكَلُوا غَرِمُوا، وَقَالَ فِيهِ فَإِنْ مَاتَ الْمَبْعُوثُ بِهَا إلَيْهِ بَعْدَ وُصُولِ الْمَبْعُوثِ بِهَا مَعَهُ إلَى الْبَلَدِ وَادَّعَى دَفْعَهَا إلَى الرَّجُلِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَلَى دَفْعِهَا بِبَيِّنَةٍ،

26,997

وَإِنْ وَصَلَ الْمَبْعُوثُ بِهَا مَعَهُ إلَى الْبَلَدِ، وَلَمْ يُوصِلْهَا إلَى الْمَبْعُوثِ بِهَا إلَيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا ذِكْرًا حَتَّى رَجَعَ إلَى رَبِّهَا، وَادَّعَى تَلَفَهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ لَهَا انْتَهَى مِنْ كِتَابِ الْبِضَاعَةِ مِنْهُ وَنَحْوُهُ فِي النَّوَادِرِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَاتِ وَنَصُّهُ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ مُطَرِّفٌ: عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ أَبْضَعَ مَعَ رَجُلٍ بِضَاعَةً وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا إلَى آخَرَ، وَأَشْهَدَ الْآمِرَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ وَالْبِضَاعَةُ دَيْنٌ عَلَى الْآمِرِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ، فَعَلَى الْمَأْمُورِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الدَّافِعِ، وَإِلَّا ضَمِنَ إذَا أَنْكَرَ الْقَابِضُ أَنَّهُ مَا قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ غَايَاتِ الْأُمُورِ انْتَهَى

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَبِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَارِثِكَ) ابْنُ شَاسٍ: أَمَّا دَعْوَاهُ الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ كَدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَارِثِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فَلَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

9,632

وَكَذَلِكَ دَعْوَى وَارِثِ الْمُودَعِ عَلَى الْمَالِكِ يَفْتَقِرُ إلَى الْبَيِّنَةِ أَيْضًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَبْضُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ.

9,633

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ قَالَ الْمُودَعُ أَوْ الْعَامِلُ رَدَدْنَا الْمَالَ لِوَصِيِّ الْوَارِثِ لِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ لَمْ يُصَدَّقَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ الْوَصِيِّ وَلَوْ كَانَ قَبَضَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا دَفَعَاهَا إلَى غَيْرِ مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُمَا. (أَوْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ فَقَالَ دَفَعْتُهُ إلَيْهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ،

9,634

فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الدَّافِعُ إلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ ضَمِنَ. قَبَضَ ذَلِكَ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ كَالْوَصِيِّ يَدَّعِي الدَّفْعَ إلَى الْأَيْتَامِ.

9,635

وَلَوْ شَرَطَ الرَّسُولُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَى مَنْ أَمَرْتَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَمْ يَضْمَنْ،

9,636

وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ إذَا ثَبَتَ هَذَا الشَّرْطُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» . عَبْدُ الْحَقِّ: وَهَذَا

9,637

بِخِلَافِ لَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَسَيَأْتِي هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَلَمْ يُفِدْهُ شَرْطُ نَفْيِهَا " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " إلَّا إنْ شَرَطَ الدَّفْعَ " فَالْفَرْعَانِ مَعًا مِنْ تَمَامِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَبِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَارِثِك (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ عَلَى وَارِثِ الْمُودِعِ بِكَسْرِ الدَّالِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُهَا كَدَعْوَى الْوَصِيِّ الرَّدَّ عَلَى الْيَتِيمِ لِأَنَّهُ ادَّعَى رَدَّهَا إلَى غَيْرِ الْبَلَدِ الَّتِي ائْتَمَنْته

8,451

وَكَذَلِكَ دَعْوَى وَارِثِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ عَلَى الْمَالِكِ يَفْتَقِرُ إلَى الْبَيِّنَةِ وَأَوْلَى دَعْوَى الْوَارِثِ عَلَى الْوَارِثِ

8,452

وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ رَدَّ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ فَيُقْبَلُ لِأَنَّهُمْ ادَّعَوْا وُقُوعَ الرَّدِّ لِلْيَدِ الَّتِي ائْتَمَنَتْهُ

8,453

وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ الْمُؤْتَمَنَةِ إذَا كَانَتْ دَعْوَى الدَّفْعِ مِنْهُ لِلْيَدِ الَّتِي ائْتَمَنَتْهُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ دَعْوَى الدَّفْعِ مِنْ ذِي الْيَدِ الْمُؤْتَمَنَةِ أَوْ مِنْ يَدِ وَارِثِهِ عَلَى ذِي الْيَدِ الَّتِي ائْتَمَنَتْهُ أَوْ عَلَى وَارِثِهَا وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ الضَّمَانَ. (ص) أَوْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَعَثْته بِشَيْءٍ لِيُوَصِّلَهُ إلَى زَيْدٍ مَثَلًا فَقَالَ دَفَعْته إلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ فَإِنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْإِشْهَادِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لِإِنْكَارِهِ تَأْثِيرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِيرٌ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ مَنْ دَفَعَ مَالًا لِمَنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي بَابِ الْهِبَةِ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَأَنْ دَفَعْت لِمَنْ يَتَصَدَّقُ عَنْك بِمَالٍ وَلَمْ يَشْهَدْ فَلَا ضَمَانَ وَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْيَدِ الشَّامِلِ لِلرَّدِّ حَقِيقَةً وَلِدَفْعِ الرَّسُولِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ مَالًا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَنْ الْمُرْسِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَتَّضِحُ تَسَلُّطُهُ عَلَى بَعْضِ صُوَرِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَأَوْلَى دَعْوَى الْوَارِثِ عَلَى الْوَارِثِ) فَهَاتَانِ صُورَتَانِ الْأَوْلَى أَنْ يَدَّعِيَ الْوَارِثُ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّهُ أَوْصَلَهُ لِلْوَارِثِ الثَّانِيَةُ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَارِثُ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّهُ أَوْصَلَهُ لِمُوَرِّثِهِمْ فَظَهَرَ حِينَئِذٍ أَرْبَعُ صُوَرٍ لَا يُصَدَّقُ

(قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ دَعْوَى الدَّفْعِ مِنْهُ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ دَعْوَى وَيَقُولُ إذَا كَانَ الدَّفْعُ مِنْهُ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ إلَخْ مُحَصِّلُ ذَلِكَ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ الضَّمَانَ هِيَ الْأَرْبَعُ صُوَرٌ الْمُتَقَدِّمَةُ

(قَوْلُهُ أَوْ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْمُنْكِرُ) الْمُرَادُ بِالْمُنْكَرِ مَنْ أَنْكَرَ بِالْفِعْلِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ مُقِرٌّ أَوْ مُنْكِرٌ

note

ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الرَّسُولُ رَسُولَ الْمُرْسِلِ لَا رَسُولَ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ بِمَا إذَا كَانَ لِإِنْكَارِهِ تَأْثِيرٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِيرٌ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ

(قَوْلُهُ يَتَصَدَّقُ عَنْك بِمَالٍ) أَيْ لِقَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْفُقَرَاءِ فَعَلَى تَقْدِيرِ إذَا أَنْكَرَ بَعْضُ الْفُقَرَاءِ الْأَخْذَ نَقُولُ لَهُ لَا يَلْزَمُ الْإِعْطَاءُ لَك.

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْمُنْكِرُ مَعْطُوفٌ عَلَى وَارِثِك فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَبِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ بِدُونِ دَفْعٍ وَقَدْ يَكُونُ دَفْعٌ لِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَعَثَتْهُ بِشَيْءٍ لِيُوصِلَهُ إلَى زَيْدٍ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ الْمَالُ وَدِيعَةً عِنْدَ الْمُرْسِلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا وَصَادِقٌ بِأَنْ يَكُونُ صَدَقَةً مِنْ الْمُرْسِلِ عَلَى زَيْدٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَفْعًا فَيَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ تَسَلُّطُهُ عَلَى بَعْضِ صُوَرِ الْمُرْسِلِ إلَيْهِ

10,418

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ بَعَثْت مَعَهُ بِمَالٍ لِيَدْفَعهُ إلَى رَجُلٍ صَدَقَةً أَوْ صِلَةً أَوْ سَلَفًا أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ يَبْتَاعُ لَك بِهِ سِلْعَةً فَقَالَ قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ وَأَكْذَبَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَبْرَأْ الرَّسُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ.

10,419

وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ أَوْ غَابَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا عِنْدَهُ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ

10,420

وَكَذَا إنْ أَمَرْته بِصَدَقَةٍ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَكَذَّبَهُ بَعْضُهُمْ ضَمِنَ حِصَّةَ مَنْ كَذَبَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ.

منح الجليل'Illaysh

(وَ) تُضْمَنُ (بِدَعْوَى الرَّدِّ) مِنْ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ لِلْوَدِيعَةِ (عَلَى وَارِثِك) يَا مُودَعُ إلَيْهِ تَنَازَعَ فِيهِ دَعْوَى وَالرَّدُّ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَمْ يَدْفَعْهَا لِلْمُودَعِ وَلَمْ يَأْتَمِنْهُ عَلَيْهَا. ابْنُ شَاسٍ

14,307

أَمَّا دَعْوَاهُ الرَّدَّ عَلَى غَيْرِ مَنْ ائْتَمَنَهُ كَدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَارِثِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ فَلَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ،

14,308

وَكَذَلِكَ دَعْوَى وَارِثِ الْمُودِعِ رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ تَفْتَقِرُ إلَى الْبَيِّنَةِ أَيْضًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَبْضُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ بَيِّنَةٌ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ.

14,309

وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَالَ الْمُودَعُ أَوْ الْعَامِلُ رَدَدْتُ الْمَالَ لِوَصِيِّ الْوَارِثِ لِمَوْتِ رَبِّهِ فَلَا يُصَدَّقَانِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِ الْوَصِيِّ،

14,310

وَلَوْ كَانَ قَبَضَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّهُمَا دَفَعَهَا إلَى غَيْرِ مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْوَارِثِ فَلَا يُقْبَلُ،

14,311

وَكَذَا دَعْوَى وَارِثِ الْمُودَعِ الرَّدَّ أَوْ عَلَى الْمُودِعِ أَوْ عَلَى وَارِثِهِ لِأَنَّهُ مَا لَمْ يَأْتَمِنَاهُ كَالْيَتِيمِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَأَحْرَى إذَا مَاتَ الْمُودَعُ وَالْمُودِعُ وَادَّعَى وَارِثُ الْمُودَعِ رَدَّهَا إلَى وَارِثِ الْمُودِعِ. (أَوْ) أَيْ وَتُضْمَنُ بِدَعْوَى الدَّفْعِ إلَى (الْمُرْسِلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ فِيهِمَا وَكَسْرِ سِينِ الْأَوَّلِ وَكَافِ الثَّانِي فِيهَا إنْ دَفَعْتَ إلَيْهِ مَالًا لِيَدْفَعَهُ إلَى رَجُلٍ فَقَالَ دَفَعْتُهُ إلَيْهِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ،

14,312

فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الدَّافِعُ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ عَلَيْهِ ضَمِنَ ذَلِكَ، سَوَاءٌ قَبَضَ ذَلِكَ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ.

14,313

وَلَوْ شَرَطَ الرَّسُولُ أَنْ يَدْفَعَ الْمَالَ إلَى مَنْ أَمَرْتُهُ بِدَفْعِهِ لَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ فَلَا يَضْمَنُ،

14,314

وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ إذَا ثَبَتَ هَذَا الشَّرْطُ. أَبُو الْحَسَنِ مَفْهُومُ الْمُنْكِرِ لَوْ أَقَرَّ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ لَبَرِئَ الدَّافِعُ، وَفِيهَا أَيْضًا مَنْ بَعَثَ مَعَهُ بِمَالٍ لِيَدْفَعَهُ إلَى فُلَانٍ صَدَقَةً أَوْ صِلَةً أَوْ سَلَفًا أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ لِيَبْتَاعَ لَك بِهِ سِلْعَةً فَقَالَ دَفَعْته لَهُ وَكَذَّبَهُ الرَّجُلُ فَلَا يَبْرَأُ الرَّسُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. أَبُو الْحَسَنِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ كَذَّبَهُ أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ لَبَرِئَ

14,315

وَظَاهِرُهُ يَعُمُّ جَمِيعَ الصُّوَرِ وَذَكَرَ فِيهَا السَّلَفَ، وَفِيهِ انْتِقَالٌ مِنْ أَمَانَةٍ إلَى ذِمَّةٍ،

14,316

فَإِنْ كَانَ قَائِمَ الذِّمَّةِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَبْرَأُ وَإِنْ كَانَ خَرِبَ الذِّمَّةِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ.

14,317

وَأَمَّا الصِّلَةُ أَوْ ثَمَنُ السِّلْعَةِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَفِي الْمُقَدَّمَاتِ مَنْ دَفَعَ الْأَمَانَةَ إلَى غَيْرِ الْيَدِ الَّتِي دَفَعَتْهَا إلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْإِشْهَادُ الَّذِي عَلَى وَلِيِّ الْيَتِيمِ،

14,318

فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الدَّفْعِ إذَا أَنْكَرَهُ الْقَابِضُ وَلَمْ أَحْفَظْ فِي هَذَا الْوَجْهِ نَصَّ خِلَافِ الْأَقْوَالِ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ بَعَثَ بِبِضَاعَةٍ مَعَ رَجُلٍ إلَى رَجُلٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْإِشْهَادُ فِي دَفْعِهَا إلَيْهِ، وَيُصَدَّقُ،

14,319

وَإِنْ أَنْكَرَهُ الْقَابِضُ كَانَ دَيْنًا أَوْ صِلَةً وَيُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِثْلَهُ بِالْمَعْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ اللُّؤْلُؤِ فِي كِتَابِ الْوَكَالَاتِ،

14,320

فَإِنْ أَقَرَّ بِالْقَبْضِ وَادَّعَى التَّلَفَ فَلَا يَخْلُو

14,321

إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْضٌ إلَى ذِمَّةٍ أَوْ إلَى أَمَانَةٍ،

14,322

فَإِنْ كَانَ قَبْضًا إلَى أَمَانَةٍ فَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ مَرَّةً يَبْرَأُ الدَّافِعُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ وَالْمُصِيبَةُ مِنْ الْآمِرِ،

14,323

وَقَالَ مَرَّةً لَا يَبْرَأُ الدَّافِعُ إلَّا بِإِقَامَةِ بَيِّنَةٍ عَلَى الدَّفْعِ، أَوْ إتْيَانِ الْقَابِضِ بِالْمَالِ، وَقَالَهُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمَوَّازِيَّةِ.

14,324

وَأَمَّا إنْ كَانَ قَبْضٌ إلَى ذِمَّةٍ مِثْلُ قَوْلِهِ لَهُ ادْفَعْ الْوَدِيعَةَ الَّتِي عِنْدَك إلَى فُلَانٍ سَلَفًا أَوْ تَسْلِيفًا فِي سِلْعَةٍ أَوْ إلَى صَانِعٍ يَعْمَلُ فِيهَا عَمَلًا،

14,325

فَإِنْ كَانَتْ الذِّمَّةُ خَرِبَةً فَاخْتَلَفَ فِيهِ فَقِيلَ يَبْرَأُ الدَّافِعُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ وَهِيَ رِوَايَةُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.

14,326

وَقِيلَ لَا يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِهِ إيَّاهُ لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ.

14,327

وَأَمَّا إنْ دَفَعَ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ،

14,328

فَإِنْ دَفَعَهُ إلَى أَمَانَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مُعَايَنَةِ الدَّفْعِ أَوْ إتْيَانِ قَابِضِ الْمَالِ بِهِ، هَذَا نَصُّ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَمْ أَعْرِفْ فِيهِ خِلَافًا إلَّا أَنْ يَدْخُلَهُ الْخِلَافُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَمَانَةِ،

14,329

وَإِنْ دَفَعَ إلَى ذِمَّةٍ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنَّهُ يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ بِالِاتِّفَاقِ،

14,330

وَإِنْ كَانَتْ خَرِبَةً فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إذَا ادَّعَى التَّلَفَ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الدَّفْعِ، هَذَا الَّذِي يَصِحُّ عِنْدِي عَلَى مَذَاهِبِهِمْ، وَلَمْ أَعْرِفْ فِيهَا نَصَّ خِلَافٍ إلَّا أَنْ يَدْخُلَهَا الْخِلَافُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأَمَانَةِ فَهِيَ أَرْبَعَةُ وُجُوهٍ دَفْعٌ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ،

14,331

وَمِنْ أَمَانَةٍ إلَى أَمَانَةٍ، وَمِنْ أَمَانَةٍ إلَى ذِمَّةٍ،

14,332

وَمِنْ ذِمَّةٍ إلَى أَمَانَةٍ اهـ.

وَقَوْلُهُ إذَا دَفَعَ مِنْ ذِمَّةٍ إلَى أَمَانَةٍ لَا يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إنْ ادَّعَى التَّلَفَ، أَرَادَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي غَيْرِ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ. ابْنُ الْحَاجِبِ

14,333

أَمَّا لَوْ لَمْ يَمُتْ وَأَكْذَبَهُ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَرَادَ لَوْ لَمْ يَمُتْ الرَّسُولُ وَدَفَعَ الْوَدِيعَةَ إلَى مَنْ أَمَرَهُ رَبُّهَا كَعَلَيْك، إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِهِ مَقْصُودَةٌ [منح الجليل] بِدَفْعِهَا إلَيْهِ وَضَاعَتْ وَأَنْكَرَ رَبُّهَا دَفْعَهَا فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَفْعِهَا إلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى مُعَايَنَةِ الدَّفْعِ،

14,334

فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا ضَمِنَ وَلَوْ صَدَّقَهُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ فِي قَبْضِهَا مِنْهُ اهـ. فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْمُنْكِرُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُنْكِرْ لَا يَضْمَنُ، وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا نَسَبَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَتَرَكَ مَا مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ لِقُوَّةِ الْأَوَّلِ. (تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الرَّدَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْإِيصَالِ مُسَامَحَةً، وَإِنَّمَا فِيهَا دَعْوَى الْإِيصَالِ.

الثَّانِي: عَبْدُ الْحَقِّ إذَا شَرَطَ الرَّسُولُ أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَى الدَّفْعِ يَنْفَعُهُ،

14,335

وَإِنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَلَا يَنْفَعُهُ لِأَنَّهَا إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهَا حِينَ وُجُوبِ تَوَجُّهِهَا فَكَأَنَّهُ شَرَطَ سُقُوطَ أَمْرٍ لَمْ يَجِبْ بَعْدُ،

14,336

بِخِلَافِ شَرْطِهِ تَرْكَ الْإِشْهَادِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِيمَا أَرَاهُ.

الثَّالِثُ: إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ هُنَا الضَّمَانَ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمُقَابِلُهُ إنْ كَانَ الْعُرْفُ عَدَمَهُ صُدِّقَ الْمُودَعُ.

الرَّابِعُ: تَصْدِيقُ رَبِّ الْمَالِ لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ.

الْخَامِسُ: فِيمَا إنْ أَمَرْته بِصَدَقَةٍ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَصَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَكَذَّبَهُ بَعْضُهُمْ ضَمِنَ حِصَّةَ مَنْ كَذَّبَهُ وَلَوْ أَمَرْته بِصَدَقَةٍ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ ابْنُ يُونُسَ أَرَادَ إذَا كَانَ مُتَّهَمًا، وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ.

وَشَبَّهَ فِي الضَّمَانِ فَقَالَ (كَ) دَعْوَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ رَدَّ الْوَدِيعَةِ (عَلَيْك) يَا مُودِعُ فَلَا تُقْبَلُ وَيَضْمَنُهَا

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وبدعوى الرد على وارثك يعني أن المودع بالكسر إذا مات فادعى المودع بالفتح أنه رد الوديعة إلى ورثة المودع بالكسر فإنه لا يصدق في ذلك ويضمن الوديعة إلا أن تقوم بينة على الرد،

51,586

قال الحطاب: قال ابن الحاجب: ولو ادعى الرد على الوارث لم يقبل

51,587

وكذلك دعوى وارث المودع لأنهما لم يأتمناه كاليتيم. ابن عبد السلام؛

51,588

وإذا كان الحكم كذلك في الصورتين فأحرى أن يكون ذلك لو مات المودع ورب الوديعة معا وادعى وارث المودَع رد الوديعة إلى وارث ربها. انتهى.

51,589

وقال عبد الباقي: وضمن المودع بالفتح أو وارثه بدعوى الرد لها من كل منهما على وارثك لأنه دفع لغير يد المؤتمن،

51,590

وكذلك دعوى وارث المودع بالفتح أنه رد إليك فالضمان كما في الحطاب عن الجواهر،

51,591

وكذا إن ادعى أن أباه دفعها لوارثك

51,592

لا إن ادعوا عليك أو على وارثك أن أباهم ردها إليك فلا ضمان عليهم في هاتين الصورتين،

51,593

بخلاف الأربع قبلها. فَتَحَصَّلَ أن صاحب اليد المؤتمنة إذا ادُّعِيَ الدفعُ [منه ] لليد الذي ائتمنته فلا ضمان عليه، سواء كانت الدعوى من ذي اليد المؤتمنة أو من وارثه على ذي اليد التي ائتمنته أو على وارثه، وفيما عدا ذلك الضمان. انتهى. قوله إذا ادعي الدفع بالبناء للمفعول، وأل خلف عن الضمير. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه.

51,594

وقال المواق: ابن شاس: أما دعواه الرد على غير من ائتمنته كدعوى الرد على وارث المالك أو وكيله فلا يقبل إلا ببينة،

51,595

وكذلك دعوى وارث المالك يفتقر إلى البينة أيضا، وسواء كان القبض في جميع هذه الصور ببينة أو بغير بينة. في الموازية: إن قال المودع أو العامل رددت المال لوصي الوارث لموت رب المال لم يصدقا إلا ببينة أو إقرار الوصي،

51,596

ولو كان قبضها بغير بينة لأنهما دفعا إلى غير من قبضاها منه. أو المرسل إليه المنكر هذا عطف على "وارثك" أي وتضمن بدعوى الرد على المرسل إليه المنكر والرد هنا مجاز عن الدفع. قاله البناني.

51,597

وقال غير واحد: المراد بالرد أي الإخراج من اليد الشامل للرد حقيقة ولدفع الرسول للمرسل إليه مالًا يتصدق به عن المرسل؛ يعني إذا أرسلت مالا مع رسول فادعى الرسول أنه أوصله للمرسل إليه وأنكر المرسل إليه أنه أوصله له،

51,598

فإن الرسول يضمن ولا يصدق إلا ببينة على أنه أوصله له، قال المواق من المدونة: من دفعت إليه مالا ليدفعه إلى رجل فقال دفعته إليه وأنكر ذلك الرجل،

51,599

فإن لم يأت الدافع إليه ببينة ضمن قبض ذلك منه ببينة أو بغير بينة، كالوصي يدعِي الدفع إلى الأيتام ولو شرط الرسول أن يدفع المال إلى من أمرته بغير بينة لم يضمن وإن لم تقم بالدفع بينة إذا ثبت هذا الشرط، لقوله عليه السلام (المومنون عند شروطهم (١) )، عبد الحق: وهذا

51,600

بخلاف لو شرط أن لا يمين عليه،

51,601

وسيأتي هذا عند قوله: "ولم يفده شرط نفيها" ، وعند قوله: "لا إن شرط الدفع" فالفرعان معا من تمام هذه المسألة. انتهى. مسألة: في الحطاب عن المدونة ما نصه: إن أمرته بصدقة على قوم معينين فإن صدقه بعضهم ضمن حصة من كذبه،

51,602

ولو أمرته بصدقة على غير معينين صدق مع يمينه وإن لم يأت ببينة. ابن يونس: وإنما يحلف إذا كان متهما ونقله أبو الحسن. انتهى. وهذه الصورة لا يشملها كلام المص لأنه لا يتصور فيها إنكار. فتأمله. نقله البناني. واعلم أن انتقال المال

51,603

إما من ذمة إلى ذمة ومن أمانة لأمانة ومن ذمة لأمانة ومن أمانة لذمة، والوديعة أمانة والذمة قرض أو سلم، فمتى قبض من أمانة لمثلها ففي براءة الدافع بإقرار القابض بقبضها وعدم براءته قولان،

51,604

ومن أمانة لذمة برئ الدافع بتصديق القابض إن كان مليا، وهل كذا إن أعسر؟ ورواه عيسى عن ابن القاسم أولا قولان ومن ذمة لمثلها برئ الدافع بتصديق القابض الملي لا المعسر،

51,605

ومن ذمة لأمانة لم يبرأ الدافع بتصديق القابض مطلقا. قاله عبد الباقي. قوله: "من ذمة إلى ذمة" كأمر زيد عمرا أن يدفع ماله في ذمته إلى خالد سلفا مثلا،

51,606

وقوله: ومن أمانة إلى أمانة كأمره له بأن يدفع ماله عنده وديعة إلى خالد لتكون عنده وديعة،

51,607

وقوله: ومن ذمة لأمانة كأمره له بأن يدفع ماله في ذمته لخالد لتكون وديعة عنده،

51,608

ومن أمانة لذمة كأمره له بأن يدفع ماله بيده وديعة لخالد سلفا، وقد ذكرها وأحكامها ابن رشد في كتاب الوديعة من مقدماته واستوفى الكلام. ونقل كلامه ابن عرفة مختصرا وسلمه ونقله الحطاب أيضا وقال عقبه ما نصه: انتهى مختصرا لكنه بلفظه. وقد لخص ذلك التاودي نظما هنا فقال ما نصه: تصديق قابض لدافع برا … من ذمة لمثلها إن أيسرا ومن أمانة لها قولان … منها لذمة له وجهان في يسر قابض يصدق وفي … عُدْمِهِ قولان بحكمه تفي من ذمة لعكسها لم يبر … تصديق قابض ولو ذا يسر انتهى.

لكنه أطلق رحمه الله في البيت الأخير فظاهره ولو كان القابض وكيلا مفوضا إليه،

51,609

وكذا أطلق ابن رشد ولكن لا بد من تقييده بغير المفوض، كما قاله الحطاب وهو مأخوذ من كلام المص في الوكالة، وسوى أيضا بين القولين في تصديق القابض من أمانة لمثلها وهما معا قولان لابن القاسم في المدونة والموازية، ولكن من المعلوم المقرر أنه لا يعدل عن قوله في المدونة غالبا، ولذلك ذيلت نظمه بقولي: ما لم يكن مفوضا فيبري … تصديقه وإن يكن ذا عسر ومذهب الكتاب في الأمانه … لمثلها الإبراء خذ بيانه وقول البناني: وهذه الصورة لا يشملها لفظ المؤلف؛

لأنه لا يتصور فيها إنكار، فيه نظر بل يتصور بما صورة به ابن ناجي عند نص المدونة الذي ذكره هو، ونصه: قلت ولو ميز لمن أعطى في غير المعينين فأنكروا فإنه بتعيينه يكونون كالمعينين إذا أنكروا على ما يتبادر للذهن. انتهى وهو ظاهر. انتهى وقوله: "المنكر" مفهومه لو أقر لبرئ الدافع. قاله الحطاب عن أبي الحسن الصغير في شرحه الكبير.

51,610

وفي المدونة: ومن بعث معه بمال ليدفعه إلى فلان صدقة أو صلة أو سلفا أو من ثمن مبيع أو ليبتاع لك بها سلعة، فقال: دفعته إليه وكذبه الرجل لم يبرأ إلا ببينة.

51,611

تنبيه. قال الحطاب: إطلاق المص هنا في الضمان مع عدم الإشهاد هو المشهور، ومقابله أنه إذا كان العرف عدم الإشهاد صدق المودع كما تقدم في الوكالة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.