وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا
Its commentaries
(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ (الْأَخْذُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْوَدِيعَةِ إذَا كَانَتْ (لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا) ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ لَهُ الْأَخْذَ مِنْهَا بِقَدْرِ حَقِّهِ إنْ أَمِنَ الْعُقُوبَةَ، وَالرَّذِيلَةَ وَرَبُّهَا مُلَدٌّ، أَوْ مُنْكِرٌ، أَوْ ظَالِمٌ وَيَشْهَدُ لَهُ {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} إلَخْ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الشَّهَادَاتِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى شَيْئِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ إلَخْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَخْذِ الْعَيْنِ، وَالْمِثْلِ، وَالْقِيمَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا) أَيْ مَمْلُوكَةٌ لِمَنْ ظَلَمَهُ وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهَا مُتَعَلِّقٌ بِظَلَمَهُ، وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَبَعْدَهَا مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ بِأَخْذِ مِثْلِهَا وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِمَنْ ظَلَمَهُ بِسَبَبِ أَخْذِ مِثْلِهَا أَيْ فِي الْقَدْرِ، وَالْجِنْسِ، وَالصِّفَةِ
(قَوْلُهُ إنْ أَمِنَ الْعُقُوبَةَ) أَيْ إنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُقُوبَةَ بِالضَّرْبِ فَمَا فَوْقَهُ مِنْ حَبْسٍ، أَوْ قَطْعٍ، أَوْ قَتْلٍ
(قَوْلُهُ، وَالرَّذِيلَةُ) أَيْ كَأَنْ يُنْسَبَ لِلْخِيَانَةِ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الْعِرْضِ وَاجِبٌ كَالنَّفْسِ
(قَوْلُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ إلَخْ) أَيْ،
وَأَمَّا خَبَرُ «أَدِّ الْأَمَانَةَ لِمَنْ ائْتَمَنَك، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» فَأَجَابَ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ مَعْنَى وَلَا تَخُنْ إلَخْ أَيْ لَا تَأْخُذْ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّك فَتَكُونَ خَائِنًا،
وَأَمَّا مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ فَلَيْسَ بِخَائِنٍ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي فَصْلِ الدَّعْوَى. وَلِابْنِ عَرَفَةَ هُنَا: مَنْ ظَفِرَ بِمَالٍ لِمَنْ جَحَدَهُ مِثْلَهُ فِيهِ اضْطِرَابٌ.
وَقَالَ فِي فَصْلِ الدَّعْوَى: فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ وَالِاسْتِحْبَابُ.
وَقَدْ قَالَ خَلِيلٌ بَعْدَ هَذَا: وَإِنْ قَدَرَ عَلَى شَيْئِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ عُقُوبَةٍ وَأَمْنَ فِتْنَةٍ وَرَذِيلَةٍ.
وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: مَنْ غُصِبَ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَدَرَ عَلَى اسْتِرْدَادِهِ مَعَ الْأَمْنِ مِنْ تَحْرِيكِ فِتْنَةٍ أَوْ سُوءِ عَاقِبَةٍ بِأَنْ يُعَدَّ سَارِقًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، جَازَ لَهُ أَخْذُهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ.
وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَأَمَّا إنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِ شَيْئِهِ فَثَالِثُهَا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ جَازَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ شَاسٍ: وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ جِنْسِ مَالِهِ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ أَوْدَعَ رَجُلًا وَدِيعَةً فَجَحَدَهُ إيَّاهَا ثُمَّ اسْتَوْدَعَهُ وَدِيعَةً أَوْ ائْتَمَنَهُ عَلَى شَيْءٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجْحَدُهُ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ لَهُ أَخْذُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ،
فَإِنْ كَانَ فَبِقَدْرِ حِصَاصِهِ مِنْهُ. الْمَازِرِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَغُرَمَاؤُهُ عَالِمُونَ بِفَلَسِهِ أَوْ شَاكُّونَ وَتَرَكُوهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي جَازَ لَهُ حَبْسُ جَمِيعِهَا،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ عِنْدَهُمْ الْيُسْرَ وَلَوْ عَلِمُوا ضَرَبُوا عَلَى يَدَيْهِ جَازَ لَهُ أَخْذُ مَا لَا يَشُكُّ أَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَرَضًا جَازَ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَحْسِبَ الثَّمَنَ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ.
قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَلَا يَأْخُذُ الْعَرَضَ يَتَمَلَّكُهُ عِوَضَ حَقِّهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إلْزَامٌ لِلْمَانِعِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ أَنْ يُعَوَّضَ عَنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ،
وَسَامَحَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا لِلضَّرُورَةِ قَالَ: وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ إنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي كَلَّفَهُ إثْبَاتَ دَيْنِهِ؟ اخْتَارَ بَعْضُ أَشْيَاخِي هَذَا وَيَبِيعُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ لِهَذِهِ الضَّرُورَةِ الَّتِي نَبَّهْنَا عَلَيْهَا. ابْنُ يُونُسَ: وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ مَا يَنُوبُهُ وَإِنْ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ الدُّخُولُ مَعَهُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ الَّتِي تَلْحَقُهُ لَوْ أَظْهَرَ ذَلِكَ، فَمَتَى لَمْ يَضُرَّ بِالْغُرَمَاءِ بِأَخْذِ مَا يَنُوبُهُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ.
قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: فَإِنْ حُلِّفَ فَحَلَفَ مَا ضَرَّهُ ذَلِكَ كَالْمُكْرَهِ عَلَى الْيَمِينِ فِي أَخْذِ مَالِهِ فَيَحْلِفُ وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ.
وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْحَدَهُ إذَا أَمَرَ أَنْ يُحَلِّفَهُ كَاذِبًا يُرِيدُ أَنَّ الْمُودِعَ يَقُولُ لَهُ احْلِفْ لِي أَنِّي مَا أَوْدَعْتُكَ.
وَقِيلَ: يَحْلِفُ مَا أَوْدَعْتنِي شَيْئًا يَنْوِي يَلْزَمُنِي رَدُّهُ.
وَقِيلَ يَنْوِي مِثْلَهُ أَنْ يُحَرِّكَ بِهِ لِسَانَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ. وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْحَدَ مَا أَوْدَعَهُ مَكَانَ حَقِّهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} الْآيَةَ. وَلِحَدِيثِ هِنْدٍ " خُذِي مِنْ مَالِهِ ".
وَقِيلَ: مَعْنَى: «وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» أَنْ تَأْخُذَ فَوْقَ حَقِّكَ انْتَهَى.
وَقَدْ نَقَلْت مِنْ كَلَامِ كُلِّ إمَامٍ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ أَحْكَامِ هَذَا الْفَرْعِ. وَحَاصِلُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيِّ تَرْجِيحُ الْأَخْذِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْحَجْرِ مِنْ حَبْسِ وَدِيعَةِ الظَّالِمِ وَقَدْ نَصُّوا فِي الْوَصِيِّ إذَا عَلِمَ بِالدَّيْنِ دُونَ غَيْرِهِ أَنَّهُ إنْ خَفِيَ لَهُ دَفْعُهُ دُونَ مُغَلِّبٍ فَعَلَ وَإِلَّا كَانَ شَاهِدًا.
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ فِي مَيِّتٍ أَوْصَى لِصَغِيرٍ بِدَنَانِيرَ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا الْوَصِيُّ،
فَإِنْ خَفِيَ لَهُ دَفْعُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يُتْبَعُ بِهِ فَلَهُ دَفْعُ ذَلِكَ دُونَ السُّلْطَانِ.
وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ شَهَادَتَهُ السُّلْطَانُ ثُمَّ خَفِيَ لَهُ دَفْعُ ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ. وَقَدْ كُنْت أَفْتَيْت زَمَنَ الْقَائِدِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ السِّرَاجِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنْ يَأْخُذَ الْمُجَاهِدُ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَدْرَ حَقِّهِ لِقِلَّةِ الِاهْتِبَالِ بِجَمْعِ الْغَنَائِمِ وَقَسْمِهَا، وَمَا كَانَ أَحَدٌ وَقَفَنِي عَلَى ذَلِكَ إلَى أَنْ وَجَدْت النَّصَّ بِمَا أَفْتَيْتُ بِهِ فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيُّ وَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مُسْتَنَدِي مَعَ مَا تَقَدَّمَ مَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ أَنَّ هَارُونَ الرَّشِيدَ أَجَازَ مَالِكًا بِثَلَاثَةِ آلَافٍ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ تَأْخُذُهَا مِنْ هَذَا كَأَنَّهُ يَسْتَكْثِرُهَا؟
فَقَالَ: إذَا كَانَ مِقْدَارَ مَا لَوْ كَانَ إمَامَ عَدْلٍ فَأَنْصَفَ أَهْلَ الْمُرُوءَةِ أَصَابَهُ سَيْبُهُ بِذَلِكَ لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا. وَسَأَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ جَائِزَةِ السُّلْطَانِ فَقَالَ لَهُ: لَا تَأْخُذْهَا. فَقَالَ لَهُ: لَا بَلْ نَقْبَلُهَا.
فَقَالَ مَالِكٌ: أَتُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ انْتَهَى.
وَانْظُرْ قَوْلَ مَالِكٍ هَذَا إنَّمَا هُوَ؛ لِأَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْفِقْهِ لِمِثْلِ هَذَا السَّائِلِ مُوحِشٌ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حِينَ مَنَعَ مِنْ قَبَالَةِ مِصْرَ
وَقِيلَ لَهُ أَشْهَبُ يَقْبَلُهَا فَقَالَ لِلرَّجُلِ: قُمْ أَنْتَ بِبَعْضِ مَا يَقُومُ أَشْهَبُ وَحِينَئِذٍ خُذْ مَا يَأْخُذُ أَشْهَبُ أَوْ كَمَا قَالَ لَهُ. وَكَمَا حَكَى عَنْ زِيَادَةِ اللَّهِ عَامِلِ إفْرِيقِيَّةَ أَنَّهُ أَجَازَ الْعُلَمَاءُ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَبِلَ الْجَائِزَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّهَا، فَاسْتَنْقَصَ زِيَادَةُ اللَّهِ كُلَّ مَنْ قَبِلَ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَسَدَ بْنَ الْفُرَاتِ وَكَانَ مِمَّنْ قَبِلَ فَقَالَ: لَا عَلَيْهِ إنَّمَا أَوْصَلَنَا إلَى بَعْضِ حَقِّنَا وَاَللَّهُ حَسِيبُهُ فِيمَا يُمْسِكُهُ عَنَّا.
وَقَدْ نَصُّوا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ أَنْ يَجْمَعَ النَّاسُ مَالًا لِيُرَتِّبُوا مِنْهُ الْجُنْدَ وَحَمَلَةَ الْعِلْمِ أَعْنِي عِلْمَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ الَّذِي سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ أَهُوَ فَرْضٌ؟
فَقَالَ: أَمَّا عَلَى كُلِّ النَّاسِ فَلَا. قَالُوا: وَاَلَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ هَذَا الْعِلْمُ هُوَ مَنْ جَادَ حِفْظُهُ وَحَسَّ إدْرَاكُهُ وَطَابَتْ سَجِيَّتُهُ وَسَرِيرَتُهُ، فَمِثْلُ هَذَا هُوَ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ هَذِهِ الْجَائِزَةِ،
وَمَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ هَذِهِ الْأَوْصَافُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ، وَرُبَّمَا كَانَ طَلَبُهُ الْعِلْمَ مِنْ بَابِ الْعَبَثِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَصْلَحَةِ الْمُجْتَلَبَةِ وَمِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ فِي حَقِّهِ وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ شَرْعًا، فَكَيْفَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى ذَلِكَ مُرَتَّبًا أَوْ أَجْرًا؟ .
(ص) وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْدَعَ عِنْدَ شَخْصٍ وَدِيعَةً أَوْ بَاعَهُ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ عَامَلَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَخَانَهُ فِيهِ أَوْ فِي بَعْضِهِ
ثُمَّ إنَّ هَذَا الْخَائِنَ أَوْدَعَ وَدِيعَةً عِنْدَ صَاحِبِهِ الْأَوَّلِ أَوْ بَاعَ مِنْهُ أَوْ اشْتَرَى فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْوَدِيعَةِ أَوْ مِمَّا عَامَلَهُ فِيهِ نَظِيرَ مَا ظَلَمَهُ الْأَوَّلُ فِيهِ أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْأَصَحَّ فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ إذَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ أَنْ يَبْقَى عَلَى عُمُومِهِ وَلَا يَقْصُرُ عَلَى سَبَبِهِ كَمَا سُنَّ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ الْقُدُوم لِكُلِّ حَاجٍّ مِنْ الذُّكُورِ وَإِنْ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ قَدْ زَالَ وَهُوَ إغَاظَةُ الْكُفَّارِ حَيْثُ نَسَبُوا لِأَصْحَابِ الرَّسُولِ الضَّعْفَ بِسَبَبِ حُمَّى الْمَدِينَةِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ أَمْ لَا أَمْكَنَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَمْ لَا قَوْلُهُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ مُتَعَلِّقَانِ بِأَخَذَ وَمَعْنَى الْحَرْفَيْنِ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِلتَّبْعِيضِ وَالثَّانِي لِلتَّعَدِّيَةِ وَبِمِثْلِهَا مُتَعَلِّقٌ بِظَلَمَهُ وَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَبَعْدَهَا مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا مِمَّنْ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ مِثْلِهَا أَيْ بِسَبَبِ أَخْذِ مِثْلِهَا.
وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهَا أَيْ مِثْلِهَا فِي الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالصِّفَةِ فَالْمُرَادُ بِمِثْلِهَا مُطْلَقُ مَالٍ وَأَحْرَى غَيْرُ مِثْلِهَا لَا فِي الْوَدِيعَةِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ إذَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ) إذَا «سُئِلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَمَّنْ أَرَادَ وَطْءَ امْرَأَةٍ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا رَجُلٌ قَدْ كَانَ هُوَ اُؤْتُمِنَ عَلَى امْرَأَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ السَّائِلِ فَخَانَهُ فِيهَا وَوَطِئَهَا فَقَالَ لَهُ أَدِّ الْأَمَانَةَ» ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّهَادَاتِ بِقَيْدِهَا هُنَاكَ إنْ يَكُنْ غَيْرُ عُقُوبَةٍ وَأَمِنَ فِتْنَةً وَرَذِيلَةً وَبِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} إلَخْ
وَأَمَّا خَبَرُ «أَدِّ الْأَمَانَةَ» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَى لَا تَخُنْ أَيْ لَا تَأْخُذْ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّك فَتَكُونُ خَائِنًا
وَأَمَّا مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ فَلَيْسَ بِخَائِنٍ قَالَ بَعْضٌ مِنْ حَشْيِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ قَالَ أَحْمَدُ إنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَعْرِفُ لَهُ طَرِيقًا وَيَقْدَحُ فِيهِ ذِكْرُ السُّيُوطِيّ لَهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ
(قَوْلُهُ وَمَعْنَى الْحَرْفَيْنِ مُخْتَلِفٌ) لَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ إلَّا لَوْ اتَّحَدَ اللَّفْظُ وَاللَّفْظُ لَمْ يَتَّحِدْ هُنَا
(قَوْلُهُ مُطْلَقُ مَالٍ) أَيْ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ وَدِيعَةَ مِثْلِهَا وَإِنْ اتَّحَدَ مَعَهَا جِنْسًا وَصِفَةً فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَ وَأَحْرَى إلَخْ وَقَوْله وَأَحْرَى غَيْرُ جِنْسِهَا أَيْ نَوْعِهَا فَإِذَا كَانَ لَا يَأْخُذُ نَوْعَهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا يَأْخُذُ غَيْرَ نَوْعِهَا وَإِلَّا حَرُوِيَّةً هَذِهِ بِاعْتِبَارِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْأَخْذِ
(وَ) مَنْ ظَلَمَهُ إنْسَانٌ فِي مَالٍ ثُمَّ أَوْدَعَ الظَّالِمُ عِنْدَهُ مَالًا قَدْرَ مَالِهِ أَوْ أَكْثَرَ فَ (لَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ (الْأَخْذُ مِنْهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ حَالَ كَوْنِهَا مَمْلُوكَةً (لِمَنْ ظَلَمَهُ) أَيْ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ فِي بَيْعٍ أَوْ إيدَاعٍ أَوْ غَصْبٍ (بِمِثْلِهَا) أَيْ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. فِي الْمُدَوَّنَةِ لِحَدِيثِ «أَدِّ الْأَمَانَةَ لِمَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» . ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ ظَفِرَ بِمَالٍ لِمَنْ جَحَدَهُ مِثْلُهُ فَفِيهِ اضْطِرَابٌ،
وَقَالَ فِي فَصْلِ الدَّعْوَى فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ وَالْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ وَالِاسْتِحْبَابُ.
الْمَازِرِيُّ مَنْ غُصِبَ مِنْهُ شَيْءٌ وَقَدَرَ عَلَى اسْتِرْدَادِهِ مَعَ الْأَمْنِ مِنْ تَحْرِيكِ فِتْنَةٍ وَسُوءِ عَاقِبَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] بِأَنْ يُعَدَّ سَارِقًا وَنَحْوَهُ جَازَ لَهُ أَخْذُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الرَّفْعُ إلَى الْحَاكِمِ،
وَأَمَّا الْعُقُوبَةُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ. ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ قَدَرَ عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ الْمَالِيِّ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، فَفِيهِ طُرُقٌ. ابْنُ رُشْدٍ مَنْ أَوْدَعَ رَجُلًا وَدِيعَةً فَجَحَدَهُ إيَّاهَا ثُمَّ اسْتَوْدَعَهُ وَدِيعَةً أَوْ ائْتَمَنَهُ عَلَى شَيْءٍ، فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَجْحَدُهُ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ لَهُ أَخْذُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ،
فَإِنْ كَانَ فَبِقَدْرِ حِصَاصِهِ مِنْهُ. الْمَازِرِيُّ هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِغُرَمَاءَ عَالِمِينَ بِفَلَسِهِ أَوْ شَاكِّينَ وَتَرَكُوهُ يَبِيعُ وَيَشْتَرِي جَازَ لَهُ حَبْسُ جَمِيعِهَا،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ عِنْدَهُمْ الْيُسْرُ،
وَلَوْ عَلِمُوا ضَرَبُوا عَلَى يَدَيْهِ جَازَ لَهُ أَخْذُ مَا لَا يَشُكُّ أَنَّهُ يَصِيرُ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ،
وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَرْضًا فَلَهُ بَيْعُهَا وَيُحْبَسُ مِنْ ثَمَنِهَا مَالَهُ عَلَيْهِ. الْمَازِرِيُّ لَا يَأْخُذُ الْعَرْضَ يَتَمَلَّكُهُ عِوَضَ حَقِّهِ لِأَنَّهُ إلْزَامٌ لِلْبَائِعِ الْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ أَنْ يُعَوِّضَ عَنْهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَسَامَحَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا لِلضَّرُورَةِ. قَالَ وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُهُ فَهَلْ لَهُ بَيْعُهُ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ إنْ رَفَعَهُ لِلْقَاضِي كَلَّفَهُ إثْبَاتُ دَيْنِهِ اخْتَارَ بَعْضُ أَشْيَاخِي هَذَا، وَيَبِيعُ بِنَفْسِهِ لِلضَّرُورَةِ الَّتِي نَبَّهْنَا عَلَيْهَا.
ابْنُ يُونُسَ يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ قَدْرِ مَا يَنُوبُهُ وَإِنْ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ الدُّخُولُ مَعَهُ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ الَّتِي تَلْحَقُهُ، لَوْ أَظْهَرَ ذَلِكَ فَمَتَى لَمْ يَضُرَّ بِالْغُرَمَاءِ، وَأَخَذَ مَا يَنُوبُهُ جَازَ لَهُ ذَلِكَ.
وَقَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا فَإِنْ حَلَفَ فَحَلَفَ مَا ضَرَّهُ ذَلِكَ كَالْمُكْرَهِ عَلَى الْيَمِينِ فِي أَخْذِ مَالِهِ فَيَحْلِفُ وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ. اللَّخْمِيُّ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " إنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْحَدَهُ إذَا أَمِنَ أَنْ يُحَلِّفَهُ كَاذِبًا يُرِيدُ أَنَّ الْمُودِعَ يَقُولُ لَهُ احْلِفْ لِي أَنِّي مَا أَوْدَعْتُك.
وَقِيلَ يَحْلِفُ مَا أَوْدَعْتَنِي شَيْئًا يَلْزَمُنِي رَدُّهُ.
وَقِيلَ يَنْوِي مِثْلَهُ أَوْ يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَالصَّوَابُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَجْحَدَ مَا أَوْدَعَهُ مَكَانَ حَقِّهِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} وَلِحَدِيثِ هِنْدَ.
وَقِيلَ مَعْنَى «لَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» لَا تَأْخُذْ فَوْقَ حَقِّك اهـ.
وَحَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَكَلَامِ الْمَازِرِيِّ تَرْشِيحُ جَوَازِ الْأَخْذِ.
وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ إبَاحَةُ الْأَخْذِ. ابْنُ يُونُسَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي مَيِّتٍ أَوْصَى لِصَغِيرٍ وَلَا أُجْرَةُ حِفْظِهَا،
بِخِلَافِ مَحَلِّهَا، وَلِكُلٍّ تَرْكُهَا وَإِنْ أَوْدَعَ صَبِيًّا، أَوْ سَفِيهًا أَوْ أَقْرَضَهُ، بَاعَهُ فَأَتْلَفَ: لَمْ يَضْمَنْ،
وَإِنْ بِإِذْنِ أَهْلِهِ [منح الجليل] بِدَنَانِيرَ وَلَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهَا إلَّا الْوَصِيُّ،
فَإِنْ خَفِيَ لَهُ دَفْعُ ذَلِكَ حَتَّى لَا يُتَّبَعَ بِهِ فَلَهُ دَفْعُهُ دُونَ السُّلْطَانِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ رَفَعَهُ فَلَمْ يَقْبَلْ شَهَادَتَهُ السُّلْطَانُ، ثُمَّ خَفِيَ لَهُ دَفْعُ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ.
وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها يعني أن من أودع عند شخص وديعة أو باعه شيئا أو اشترى منه شيئا أو عامله في شيء من الأشياء فخانه فيه أو في بعضه،
ثم إن هذا الخائن أودع وديعة عند صاحب الوديعة الأول أو باع منه أو اشترى فإنه لا يجوز له أن يأخذ من هذه الوديعة أو مما عامله فيه نظير ما ظلمه الأول فيه، على ما قاله المؤلف لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: (أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك (١) )؛ لأن الأصح في اللفظ العام إذا ورد على سبب خاص أن يبقى على عمومه ولا يقصر على سببه كما سن الرمل في طواف القدوم لكل حاج من المذكور،
وإن ورد على سبب خاص وقد زال وهو إغاظة الكفار حيث نسبوا لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الضعف، وسواء كانت الوديعة عينا أو عرضا عليه بينة بالدفع أم لا، أمكن أن يطلع عليه أم لا. قاله الخرشي. قوله لأن الأصح في اللفظ العام لخ؛ يعني أن هذا الحديث ورد على سبب خاص وهو أنه عليه الصلاة والسلام سئل عمن أراد وطء امرأة ائتمنه عليها رجل قد كان هو ائتمن على امرأة ذلك الرجل السائل فخانه فيها ووطئها، فقال له: أد الأمانة إلى من انتمنك لخ، قوله: "له" خبر "ليس" و "الأخذ" اسمها و "منها" متعلق "بالأخذ" و "من" للتبعيض و "لمن" حال من الهاء " وبمثلها" متعلق "بظلمه" أي ليس للمودع بالفتح أن يأخذ من وديعته الكائنة لمن ظلمه بأخذ مثلها مثل ما ظلمه به، والباء للسببية وبعدها مضاف مقدر كما قررت.
والله تعالى أعلم. تنبيهان: الأول. قال عبد الباقي: ثم ما ذكره المص هنا ضعيف
والمذهب أن له ذلك؛ يعني أنه يباح له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها وهو الموافق لظاهر ما يأتي له في مسألة الظفر المذكورة في الشهادات بقيدها هناك إن يكن غير عقوبة وأمن فتنة ورذيلة، وبدليل قوله تعالى؛
{فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} ، ولخبر هند بنت عتبة بن ربيعة لما شكت إليه عليه الصلاة والسلام أن زوجها أبا سفيان لا يعطيها طعاما يكفيها وولدها فقال لها: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (١) )،
وأما خبر: أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك فأجيب عنه بثلاثة أجوبة: أحدها لابن رشد أن معنى ولا تخن لخ أي لا تأخذ أزيد من حقك فتكون خائنا،
وأما من أخذ حقه فليس بخائن، ثانيها لابن رزق أنه ورد على سبب وهو أنه عليه الصلاة والسلام سئل عمن أراد وطء امرأة ائتمنه عليها رجل قد كان هو ائتمن على امرأة ذلك الرجل السائل فخانه فيها ووطئها، فقال له: أد الأمانة لخ، ورده تلميذه ابن رشد بأن الأصح من قولي مالك عند أكثر أصحابه العراقيين أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ثالثها أنه لا يصلح للاحتجاج به لكثرة المقال فيه وإن خرجه الترمذي وغيره، ففي نكت البسيلي على التفسير عن شيخه ابن عرفة في صحته نظر، قال الشيخ أحمد بابا عقبه: وهو كما قال فهو على جميع طرقه واه، بل قال أحمد بن حنبل: إنه باطل لا أعرفه من وجه يصح،
وقال الشافعي: ليس بثابت وابن الجوزي لا يصح من جميع طرقه. انظر تخاريج أحاديث الرافعي للحافظ ابن حجر. اهـ. وفيه نظر، فقد قال السخاوي عقب أحاديث نحو هذا بانضمام طرقه يقوى. اهـ. فالصواب جواب ابن رشد. اهـ. قوله: أحدها لابن رشد أن معنى أد الأمانة لخ، قال الرهوني: هذا ذكره ابن رشد في المقدمات، ونصها: وأظهر الأقوال إباحة الأخذ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أباح ذلك لهم بقوله صلى الله عليه وسلم لهند: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) معناه أن تأخذ مقدار ما يجب لها ولا تتعدى فتأخذ أكثر مما يجب لها،
وكذلك يتأول قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تخن من خانك) أي لا تتعدَّ فتأخذ أكثر من الواجب فتكون خنته آخرا كما خانك هو أولا. اهـ. فليس نصا في أنه له من عند نفسه، وقد نقله اللخمي ولم يعين قائله، وقوله: وفيه نظر فقد قال السخاوي نحو هذا بانضمام طرقه يقوى لخ، لهذا -والله أعلم- حسنه الترمذي، فقد قال أبو الحسن بعد أن ذكره ما نصه: أخرجه الترمذي،
وقال فيه: حديث حسن غريب، وقد عزاه في الجامع الصغير لجماعة من الأئمة عن عدة من الصحابة ومن جملة ذلك الدارقطني عن أبي بن كعب، فقال المنوي ما نصه: بسند جليل القدر والمتن حسن اتفاقا. انتهى. الثاني. قوله: "وليس له الأخذ منها لمن ظلمه بمثلها" قال المواق عنده ما نصه: وحاصل كلام اللخمي وابن يونس وابن رشد والمازري ترجيح الأخذ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.