لا غيره ولو بشرط
Its commentaries
(لَا غَيْرُهُ) أَيْ لَا غَيْرُ الْمُغَيَّبِ عَلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُسْتَعِيرُ (وَلَوْ بِشَرْطٍ) عَلَيْهِ مِنْ الْمُعِيرِ،
وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الْحَيَوَانَ ضَمِنَ لِجَامَهُ وَسَرْجَهُ وَنَحْوَهُمَا، وَإِنَّمَا جَرَى قَوْلٌ مُرَجِّحٌ فِي الْعَمَلِ بِالشَّرْطِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الْمَعْرُوفِ دُونَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُسْتَعِيرُ) أَيْ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي تَلَفِهَا وَلَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِشَرْطٍ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ مُلْتَبِسًا بِشَرْطٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ ضَمَانِهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَنْتَفِعُ الْمُعِيرُ بِشَرْطِهِ، وَرُدَّ بِلَوْ عَلَى مُطَرِّفٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ حَيْثُ قَالَ إذَا شَرَطَ الْمُعِيرُ الضَّمَانَ لِأَمْرٍ خَافَهُ مِنْ طَرِيقٍ مَخُوفَةٍ، أَوْ نَهْرٍ، أَوْ لُصُوصٍ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَالشَّرْطُ لَازِمٌ إنْ هَلَكَتْ بِالْأَمْرِ الَّذِي خَافَهُ وَشَرْطُ الضَّمَانِ مِنْ أَجْلِهِ،
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطِهِ وَلَوْ لِأَمْرٍ خَافَهُ قَالَهُ شَيْخُنَا نَعَمْ تَنْقَلِبُ الْعَارِيَّةُ مَعَ شَرْطِ الضَّمَانِ إجَارَةً فَاسِدَةً؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ أَجَّرَهَا بِقِيمَتِهَا، وَهِيَ مَجْهُولَةٌ وَحِينَئِذٍ فَفِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ مَعَ الْفَوَاتِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَتَنْفَسِخُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ
(قَوْلُهُ، وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الْحَيَوَانَ ضَمِنَ لِجَامَهُ وَسَرْجَهُ) أَيْ
بِخِلَافِ ثِيَابِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّهُ حَائِزٌ لِمَا عَلَيْهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَفِي بْن ابْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ إذَا أَرْسَلَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ مِنْ الدَّوَابِّ مَعَ عَبْدِهِ، أَوْ أَجِيرِهِ فَعَطِبَتْ، أَوْ ضَلَّتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ هَكَذَا يَفْعَلُونَ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ضَيَاعَهَا، أَوْ تَلَفَهَا إلَّا بِقَوْلِ الرَّسُولِ وَسَوَاءً كَانَ مَأْمُونًا، أَوْ غَيْرَ مَأْمُونٍ، ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ اهـ.
كَلَامُهُ
(قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِيهِ قَوْلٌ مُرَجِّحٌ بِالْعَمَلِ بِالشَّرْطِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ قَوْلٍ مَرْجُوحٍ فِيهِ، وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ.
ص (لَا غَيْرُهُ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَلَا يَضْمَنُ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ، وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي هَلَاكِهِ وَيَحْلِفُ مُتَّهَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ انْتَهَى. وَانْظُرْ كَلَامَ غَيْرِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
(فَرْعٌ) : قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِذَا قُلْنَا لَا يَضْمَنُ الدَّابَّةَ فَيَضْمَنُ سَرْجَهَا وَلِجَامَهَا اللَّخْمِيُّ وَلَا يَضْمَنُ الْعَبْدَ وَلَا مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِسْوَةِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ حَائِزٌ لِمَا عَلَيْهِ انْتَهَى.
(لَا غَيْرَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُلُّ مَا عُلِمَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ هَلَكَ أَوْ نَقَصَ فِيمَا اُسْتُعِيرَ لَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ، وَلَا يَضْمَنُ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي تَلَفِهِ، وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِمَّا أَصَابَهُ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِتَعَدِّيهِ. (وَلَوْ بِشَرْطٍ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ اشْتَرَطَ الْمُعِيرُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الضَّمَانَ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ أَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ حَاشَا مُطَرِّفٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) لَا غَيْرَهُ وَلَوْ بِشَرْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَارِيَّةَ إذَا كَانَتْ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهَا كَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِيهَا وَلَوْ شَرَطَ الْمُعِيرُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي تَلَفِهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطِهِ وَلَوْ لِأَمْرٍ خَافَهُ كَطَرِيقٍ أَوْ نَهْرٍ وَشِبْهِهِ وَتَنْقَلِبُ الْعَارِيَّةُ مَعَ الشَّرْطِ إجَارَةً فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ مَعَ الْفَوَاتِ وَتُفْسَخُ مَعَ الْقِيَامِ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فِي تَلَفِهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ) هَذِهِ نُسْخَةُ الشَّارِحِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَلَيْسَتْ نُسْخَةَ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهَا ضَاعَتْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَتُرَى عِنْدَهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ
(قَوْلُهُ كَطَرِيقٍ) أَيْ كَخَوْفِ طَرِيقٍ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ إنَّ الطَّرِيقَ مَخُوفَةٌ وَأَنَا لَا أُعِيرُ الدَّابَّةَ لَكَ إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَلَا يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا
(قَوْلُهُ مَعَ الْقِيَامِ) أَيْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ الْمُسْتَعَارِ لَهُ وَأَرَادَ بِالْفَوَاتِ اسْتِيفَاءَ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ مَعَ الشَّرْطِ أَيْ شَرْطِ الضَّمَانِ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(لَا) يَضْمَنُ الْمُسْتَعِيرُ الْمُعَارَ (غَيْرَهُ) أَيْ الْمَغِيبِ عَلَيْهِ أَيْ الَّذِي لَا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ مَعَ وُجُودِهِ كَالْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ،
وَلَوْ كَطَيْرٍ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَأَصْحَابِهِ إنْ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَلَيْهِ الْمُعِيرُ ضَمَانَةَ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ إعَارَتُهُ مُتَلَبِّسَةً (بِشَرْطٍ) مِنْ الْمُعِيرِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانُ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَشَرْطُهُ لَغْوٌ،
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ شَرَطَهُ لِأَمْرٍ خَافَهُ كَقَاطِعِ طَرِيقٍ وَتَعْدِيَةِ نَهْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمُطَرِّفٍ، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَضْمَنُ مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي تَلَفِهِ، وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا مِمَّا أَصَابَهُ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِتَعَدِّيهِ.
ابْنُ رُشْدٍ إنْ شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ الضَّمَانَ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ وَحَلَفَ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ بِلَا سَبَبِهِ، كَسُوسٍ: أَنَّهُ مَا فَرَّطَ وَبَرِئَ فِي كَسْرِ: كَسَيْفٍ، إنْ شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ، أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ [منح الجليل] تَفْصِيلٍ حَاشَا مُطَرِّفًا،
وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الْحَيَوَانَ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَضْمَنُ سَرْجَهُ وَلِجَامَهُ وَنَحْوَهُمَا مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ الْعَبْدُ الْعَبْدَ وَلَا كِسْوَتَهُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لَهَا.
لا غيره يعني أن العارية إذا كانت مما لا يغاب عليه كعقار وحيوان وسفينة بمحل مرسى،
فإن المستعير يصدق في تلفها إلا أن يظهر كذبه،
وكذلك يصدق في ردها لربها. الحطاب: يعني أنه لا يضمن ما لا يغاب عليه، قال الجزولي في شرح الرسالة: ولا يضمن ما لا يغاب عليه من عبد أو دابة وهو مصدق في هلاكه، ويحلف متهما أم لا. اهـ.
وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: العارية مضمونة فيما يغاب عليه من ثوب أو غيره من العروض،
فإن ادعى المستعير أن ذلك هلك أو سرق أو تخرق أو انكسر فهو ضامن، وعليه فيما أفسد فسادا يسيرا ما نقصه وإن كان كثيرا ضمن قيمته إلا أن يقيم بينة أن ذلك هلك بغير سببه،
ومن المدونة ولا يضمن ما لا يغاب عليه من حيوان أو غيره وهو مصدق في تلفه ولا يضمن شيئا مما أصابه عنده إلا أن يكون بتعديه. اهـ. تنبيهان: الأول: اعلم أنه إذا لم يضمن الحيوان فإنه يضمن سرجه ولجامه ونحوهما
بخلاف كسوة العبد، قال اللخمي: ويضمن ما على الدواب من سرج ولجام ولا يضمن ما على العبد من كسوة لأنه حائز لما عليه. نقله البناني. ونقله الحطاب عن التوضيح عن اللخمي.
الثاني: قال البناني: قال ابن يونس عن ابن حبيب: ومن استعار دابة لركوب أو حمل ثم ردها مع عبده أو مع أجيره فعطبت أو ضلت فلا يضمن؛ لأن شأن الناس على هذا وإن لم يعلم ضياعها إلا بقول الرسول وهو مأمون أو غير مأمون فذلك سواء. اهـ من أبي الحسن في شركة المفاوضة. انتهى. ولو بشرط يعني أن العارية التي لا يغاب عليها لا يضمنها المستعير كما عرفت، وسواء اشترط المعير على المستعير الضمان أم لا، وهذا قول مالك وجميع أصحابه أن الشرط باطل وليس عليه الضمان حاشى مطرفا، فإنه قال: إن كان شرط عليه الضمان لأمر يخافه من طريق مخوفة أو نهر أو لصوص أو ما أشبه ذلك فالشرط لازم إن عطبت في الأمر الذي خافه واشترط من أجله،
وإن هلكت بغير ذلك لم يضمن. اهـ. وعليه رد المص "بلو" ، وعلى أنه لا يضمن مع الشرط المذكور فقيل يمضي على العارية فلا شيء لربها،
وقيل تنقلب العارية مع الشرط المذكور إجارة فاسدة تفسخ مع القيام وفيها أجرة المثل مع الفوات قال اللخمي: قال ابن القاسم في كتاب الرهن من المدونة فيمن استعار دابة على أنه غير مصدق في تلفها: شرطه باطل يريد أنها تمضي على أحكام العارية ولا ضمان عليه ولا أجر.
وقال أشهب: عليه أجرة المثل فيما استعملها فيه ورءاه إجارة فاسدة، فعلى قوله: ترد قبل الاستعمال، ويجري فيها قول ثالث أن المعير قبل الاستعمال بالخيار،
فإن أسقط الشرط وإلا ردت،
فإن فاتت في الاستعمال لم يغرم له شيئا؛ لأنه لم يدخل على إجارة وإنما هو واهب منافع. اهـ المراد منه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.