Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبيرal-Dardir

(وَمَا أُنْفِقَ فِي الْغَلَّةِ) يَعْنِي أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ الْغَاصِبُ عَلَى الْمَغْصُوبِ كَعَلَفِ الدَّابَّةِ وَمُؤْنَةِ الْعَبْدِ وَكُسْوَتِهِ وَسَقْيِ الْأَرْضِ وَعِلَاجِهَا وَخِدْمَةِ شَجَرٍ وَنَحْوِهِ يَكُونُ فِي الْغَلَّةِ الَّتِي تَكُونُ لِرَبِّهِ كَأُجْرَةِ الْعَبْدِ، وَالدَّابَّةِ، وَالْأَرْضِ يُقَاصِصُهُ بِهَا فَإِنْ تَسَاوَيَا فَوَاضِحٌ،

3,754

وَإِنْ نَقَصَتْ الْغَلَّةُ فَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ الطَّلَبُ بِالزَّائِدِ لِظُلْمِهِ،

3,755

وَإِنْ زَادَتْ عَلَى النَّفَقَةِ كَانَ لِرَبِّهِ أَخْذُ مَا زَادَ فَقَوْلُهُ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ فَيُفِيدُ الْحَصْرَ أَيْ وَاَلَّذِي أَنْفَقَهُ كَائِنٌ فِي الْغَلَّةِ فَلَا يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى رَبِّهِ وَلَا فِي رَقَبَةِ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى رَبِّهِ فَالنَّفَقَةُ مَحْصُورَةٌ فِي الْغَلَّةِ وَلَيْسَتْ الْغَلَّةُ مَحْصُورَةً فِي النَّفَقَةِ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْغَاصِبِ لِتَعَدِّيهِ وَلِرَبِّهِ أَخْذُ الْغَلَّةِ بِتَمَامِهَا مُطْلَقًا أُنْفِقَ، أَوْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ غَلَّةَ الْحَيَوَانِ الَّتِي نَشَأَتْ عَنْ تَحْرِيكِ الْغَاصِبِ كَالرُّكُوبِ، وَالْحَمْلِ وَأُجْرَةِ ذَلِكَ تَكُونُ لِلْغَاصِبِ

3,756

بِخِلَافِ اللَّبَنِ، وَالسَّمْنِ، وَالصُّوفِ وَبِخِلَافِ غَلَّةِ الْعَقَارِ كَمَا تَقَدَّمَ لَا يَحْسُنُ جَعْلُ النَّفَقَةِ فِي الْغَلَّةِ؛ لِأَنَّ غَلَّةَ الْحَيَوَانِ الْمَذْكُورَةَ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالنَّفَقَةُ تَضِيعُ عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ،.

note

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْغَاصِبَ إذَا أَتْلَفَ مُقَوَّمًا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْغَصْبِ أَشَارَ هُنَا إلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، بَلْ ذَاكَ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْطِ رَبَّ الْمَغْصُوبِ فِيمَا غُصِبَ مِنْهُ عَطَاءً مُتَّحِدًا مِنْ مُتَعَدِّدٍ كَعَشَرَةٍ مِنْ إنْسَانٍ،

3,757

وَأَمَّا إنْ أُعْطِيَ فِيهِ مِنْ مُتَعَدِّدٍ عَطَاءً وَاحِدًا فَفِيهِ خِلَافٌ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيal-Dasuqi · a gloss on الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ) أَيْ وَمَا أَنْفَقَهُ الْغَاصِبُ عَلَى الشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ يُحْسَبُ لَهُ مِنْ الْغَلَّةِ وَيُقَاصِصُ رَبَّهُ بِهِ مِنْ الْغَلَّةِ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

11,446

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَ وَالْغَلَّةِ،

11,447

فَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ أَقَلَّ مِنْ الْغَلَّةِ غَرِمَ زَائِدَ الْغَلَّةِ لِلْمَالِكِ،

11,448

وَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ أَكْثَرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ،

11,449

وَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَا يَغْرَمُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ شَيْئًا.

(قَوْلُهُ وَسَقْيِ الْأَرْضِ إلَخْ) فِي بْن أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْغَاصِبِ لَهُ مَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ مَا أَنْفَقَهُ لَيْسَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ بُدٌّ كَطَعَامِ الْعَبْدِ وَكُسْوَتِهِ وَعَلَفِ الدَّابَّةِ.

11,450

وَأَمَّا الرَّعْيُ وَسَقْيُ الْأَرْضِ فَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ يَسْتَأْجِرُ لَهُ لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِمَنْ عِنْدَهُ مِنْ الْعَبِيدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ أَصْبَغُ وَنَقَلَهُ أَيْضًا ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ

(قَوْلُهُ، وَإِنْ زَادَتْ) أَيْ الْغَلَّةُ

(قَوْلُهُ فَلَا يَرْجِعُ) أَيْ الْغَاصِبُ بِالزَّائِدِ أَيْ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ

(قَوْلُهُ فَالنَّفَقَةُ مَحْصُورَةٌ فِي الْغَلَّةِ) أَيْ لَا تَتَعَدَّاهَا لِذِمَّةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا لِرَقَبَةِ الْمَغْصُوبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرْجِعُ الْغَاصِبُ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ عَلَى رَبِّهِ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ الْغَلَّةُ مَحْصُورَةً فِي النَّفَقَةِ) أَيْ، بَلْ تَتَعَدَّاهَا لِلْغَاصِبِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَتْهُ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ، وَإِلَّا لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ الْمَالِكُ بِزَائِدِ الْغَلَّةِ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لِلْغَاصِبِ) هَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، قَالَ بْن وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ،

11,451

وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ، وَلَمْ أَجِدْ فِي ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحَ ذَلِكَ الْقَوْلِ

(قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ غَلَّةَ الْحَيَوَانِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ غَلَّةَ الْمَغْصُوبِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا، لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، كَانَتْ غَلَّةُ الْحَيَوَانِ تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْرِيكٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ الْغَلَّةُ لَازِمَةً لِلْغَاصِبِ مَا صَحَّ قَوْلُهُ، وَالنَّفَقَةُ فِي الْغَلَّةِ أَيْ تُحْسَبُ لِلْغَاصِبِ مِنْ أَصْلِ مَا لَزِمَهُ مِنْ الْغَلَّةِ.

11,452

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ الَّتِي تَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ إنَّمَا هِيَ غَلَّةُ الْعَقَارِ إذَا اسْتَعْمَلَهُ

11,453

وَكَذَا غَلَّةُ الْحَيَوَانِ الَّتِي لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْرِيكٍ،

11,454

وَأَمَّا غَلَّةُ الْحَيَوَانِ الْمُتَوَقِّفَةُ عَلَى تَحْرِيكٍ فَهِيَ لِلْغَاصِبِ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يُقَالَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فِي الْغَلَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ بِالنِّسْبَةِ لِلْقِسْمِ الْأَوَّلِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِسْمِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لِلْغَاصِبِ لَا لِرَبِّهِ

(قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ غَلَّةِ الْعَقَارِ) أَيْ فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ لَا لِلْغَاصِبِ.

(قَوْلُهُ وَلَمَّا قَدَّمَ إلَخْ) أَيْ فِي قَوْلِهِ،

11,455

وَإِنْ صُنِعَ كَغَزْلٍ وَحُلِيٍّ وَغَيْرِ مِثْلِيٍّ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ غَصْبِهِ

(قَوْلُهُ فِيمَا إذَا لَمْ يُعْطِ رَبَّ الْمَغْصُوبِ فِيمَا غَصَبَ مِنْهُ عَطَاءً مُتَّحِدًا مِنْ مُتَعَدِّدٍ) هَذَا صَادِقٌ بِأَرْبَعِ صُوَرٍ إذَا لَمْ يُعْطَ فِيهِ شَيْءٌ أَصْلًا، أَوْ أُعْطِيَ فِيهِ عَطَاءٌ مُتَّحِدٌ مِنْ وَاحِدٍ، أَوْ عَطَاءٌ مُخْتَلِفٌ مِنْ مُتَعَدِّدٍ، أَوْ مِنْ وَاحِدٍ

مواهب الجليلal-Hattab

Says nothing on this mas’ala.

التاج والإكليلal-Mawwaq

(وَمَا أُنْفِقَ فِي الْغَلَّةِ) تَقَدَّمَ نَقْلُ ابْنِ يُونُسَ: إنَّ مَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ مِنْ سَقْيٍ وَعِلَاجٍ لَهُ الْمُقَاصَّةُ بِهِ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ غَلَّةٍ.

note

ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلًا آخَرَ مَشْهُورًا أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ كَمَا أَنْفَقَ فِي الْمَرْكَبِ النَّخِرِ مِنْ قَلْفَطَةٍ. وَانْظُرْ أَيْضًا عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ لَهُ مَا أَنْفَقَ إنَّمَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ فِي الْغَلَّةِ إنْ كَانَتْ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ، وَاَلَّذِي لِابْنِ عَرَفَةَ: عَلَى غُرْمِ الْغَاصِبِ الْغَلَّةَ فِي رُجُوعِهِ بِالنَّفَقَةِ طَرِيقَانِ، كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى رَجُلٍ فَسَقَى لَهُ شَجَرَةً أَوْ حَرَثَ أَرْضَهُ أَوْ حَصَدَ زَرْعَهُ ثُمَّ سَأَلَهُ أَجْرَ ذَلِكَ. رَاجِعْ اللَّخْمِيَّ وَابْنَ عَرَفَةَ.

Adds nothing on this mas’ala.

شرح الخرشيal-Khurashi

(ص) وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ (ش) قَدْ مَرَّ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا غَلَّةَ لَهُ فَإِذَا طُولِبَ بِرَدِّ مَا غَصَبَهُ فَإِنَّهُ يُطَالِبُ بِنَفَقَتِهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ كَالشَّجَرِ وَالدَّوَابِّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا بُدَّ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَتَكُونُ نَفَقَتُهُ فِي عَيْنِ الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ لِأَنَّ الْغَلَّةَ إنَّمَا نَشَأَتْ عَنْ عَمَلِهِ فَيُحَاسِبُ بِنَفَقَتِهِ فِي الْغَلَّةِ فَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الْغَلَّةِ فَلَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ عَلَى الْمَالِكِ وَإِنْ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالزَّائِدِ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ فَقَوْلُهُ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ حَصْرٌ أَيْ وَاَلَّذِي أَنْفَقَهُ مَحْصُورٌ فِي الْغَلَّةِ لَا يَتَعَدَّاهَا إلَى ذِمَّةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا إلَى رَقَبَةِ الْمَغْصُوبِ فَلَا يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَلَا فِي رَقَبَةِ الْمَغْصُوبِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَالْغَلَّةُ لَيْسَتْ مَحْصُورَةً فِي النَّفَقَةِ لِقَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ وَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى الْغَاصِبِ وَالْوَاوُ فِي وَمَا أَنْفَقَ لِلِاسْتِئْنَافِ وَمَا مُبْتَدَأٌ وَفِي الْغَلَّةِ خَبَرٌ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية العدويal-'Adawi · a gloss on شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَمَا أَنْفَقَ إلَخْ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلشَّيْءِ الْمَغْصُوبِ غَلَّةٌ بِأَنْ عُطِّلَ أَوْ كَانَ صَغِيرًا فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي نَفَقَتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْغَاصِبَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ حَلَّ الشَّارِحِ هَذَا قَدْ جَاءَ عَلَى حَلِّهِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ مِنْ الْعُمُومِ فِي الْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ وَقَدْ عَلِمْتَ قُوَّتَهُ عَلَى التَّفْصِيلِ فَيَكُونُ حَلُّ الشَّارِحِ هُنَا قَوِيًّا وَلِذَلِكَ تَجِدُ الشَّارِحَ بَهْرَامَ جَعَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ هُوَ الْمُعْتَمَدَ وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ وَهُوَ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي الْمُشَارُ لَهُ فِيمَا سَبَقَ. اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ هُنَا فَقَالَ اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ الرُّجُوعُ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَهُ لَا عَلَى رَبِّ الْمَغْصُوبِ وَلَا فِي غَلَّتِهِ الَّتِي تَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَيْ الَّتِي هِيَ غَلَّةُ الْعَقَارِ

10,509

وَأَمَّا الْغَلَّةُ الَّتِي تَكُونُ لِلْغَاصِبِ أَيْ كَغَلَّةِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا رُجُوعٌ لِأَنَّهَا لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَا أَنْفَقَ فِي الْغَلَّةِ مُشْكِلٌ اهـ

10,510

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ عَلَى حَلِّ شَارِحِنَا مِنْ الْعُمُومِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَتَوَجَّهُ الِاعْتِرَاضُ عَلَى شَارِحِنَا إلَّا عَلَى جَمْعِهِ فِيمَا سَبَقَ بَيْنَ أَخْذِ الْقِيمَةِ وَالْغَلَّةِ مَعَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْغَلَّةَ لَا يَأْخُذُ الْقِيمَةَ وَإِذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ لَا يَأْخُذُ الْغَلَّةَ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أَيْ أَشْبَهَ الشَّجَرَ وَقَوْلُهُ مِمَّا لَا بُدَّ إلَخْ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ مِنْ شَيْءٍ لَا بُدَّ لِمَالِكِهِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مِنْ مُعَانَاتِهِ أَيْ كُلُّ شَيْءٍ لَا بُدَّ لِمَالِكِهِ مِنْ إنْفَاقِهِ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ وَغَلَّةُ مُسْتَعْمَلٍ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ حَكَمَ بِأَنَّ الْغَلَّةَ بِجَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهَا لِلْمَالِكِ ثُمَّ إنَّهُ أَخْرَجَ مِنْهُ النَّفَقَةَ فَيَكُونُ الزَّائِدُ عَلَى النَّفَقَةِ بَاقِيًا لِمَالِكِهِ

(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ) الْأَوْلَى الْفَاءُ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى النَّفَقَةِ

منح الجليل'Illaysh

(وَمَا) أَيْ الْمَالِ الَّذِي (أَنْفَقَ) هـ الْغَاصِبُ عَلَى الْمَغْصُوبِ كَعَلَفِ الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ وَمُؤْنَةُ الرَّقِيقِ الْمَغْصُوبِ وَكِسْوَتُهُ وَسَقْيُ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ وَعِلَاجُهَا وَحَصْدُ الزَّرْعِ الْمَغْصُوبِ وَدَرْسُهُ وَتَذْرِيَتُهُ وَسَقْيُ الشَّجَرِ الْمَغْصُوبِ وَعِلَاجُهُ كَائِنٌ (فِي الْغَلَّةِ) لِلْمَغْصُوبِ لَا يَتَعَدَّاهَا إلَى ذِمَّةِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ،

14,701

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَغْصُوبِ غَلَّةٌ أَوْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا فَلَا رُجُوعَ لِلْغَاصِبِ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إلَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ مِنْ الْغَلَّةِ فِي النَّفَقَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. الْمُصَنِّفُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْغَاصِبَ وَإِنْ ظَلَمَ لَا يُظْلَمُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى غُرْمِ الْغَاصِبِ الْغَلَّةَ فِي رُجُوعِهِ بِالنَّفَقَةِ فِيهَا طَرِيقَانِ.

اللَّخْمِيُّ فِي رُجُوعِهِ بِنَفَقَةِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَالسَّقْيِ وَالْعِلَاجِ ثَلَاثَةٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهَلْ إنْ أَعْطَاهُ فِيهِ مُتَعَدِّدٌ عَطَاءً فَبِهِ، أَوْ بِالْأَكْثَرِ مِنْهُ وَمِنْ الْقِيمَةِ تَرَدُّدٌ [منح الجليل] يَرْجِعُ بِهِ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْغَلَّةَ، ثُمَّ قَالَ لَا يَرْجِعُ بِهِ الْحَائِطُ إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ بِيَدِ رَبِّهِ اسْتَأْجَرَ لَهُ فَهُوَ كَطَعَامِ الْعَبْدِ،

14,702

وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَأْجِرُ لَهُ، لِأَنَّ لَهُ عَبِيدًا وَدَوَابَّ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُمْ بَعْدَ غَصْبِ الْحَائِطِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ،

14,703

وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ بَعْضُ ذَلِكَ رَجَعَ بِأَجْرِ مَا يَعْجِزُ رَبُّ الْحَائِطِ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ،

14,704

وَإِنْ اسْتَعْمَلَهُمْ رَبُّهُمْ بَعْدَ غَصْبِ الْحَائِطِ كَانَ عَلَيْهِ أَجْرُ مَا عَمِلَهُ الْغَاصِبُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْأَجْرَ الَّذِي أَخَذَهُ فِيهِمْ وَلِأَصْبَغَ فِي الْوَاضِحَةِ مَنْ تَعَدَّى عَلَى رَجُلٍ فَسَقَى لَهُ شَجَرَهُ أَوْ حَرَثَ أَرْضِهِ أَوْ حَصَدَ زَرْعَهُ ثُمَّ سَأَلَهُ أَجْرَ ذَلِكَ إنْ كَانَ رَبُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِمَّنْ لَا بُدَّ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهَا فَعَلَيْهِ أَجْرُهَا،

14,705

وَإِنْ كَانَ يَلِي ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ لَهُ مَنْ يَلِي ذَلِكَ لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَرَى أَنَّ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْأَقَلَّ مِنْ إجَارَةِ الْمِثْلِ فِيمَا عَمِلَهُ الْغَاصِبُ، أَوْ مَا أَجَرَ هُوَ بِهِ عَبِيدَهُ أَوْ الْغَلَّةَ. قُلْت الْأَظْهَرُ أَنَّ ثَالِثَ الْأَقْوَالِ هُوَ اخْتِيَارُهُ كَعَدِّ ابْنِ رُشْدٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَسَائِلِ اخْتِيَارَهُ قَوْلًا،

14,706

وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ قَوْلِ أَصْبَغَ ثَالِثًا لِأَنَّهُ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ غَاصِبٍ لِنَصِّ قَوْلِهِ تَعَدَّى مُفَسِّرًا لَهُ بِقَوْلِهِ فَسَقَى إلَخْ الصِّقِلِّيُّ لَمَّا ذَكَرَ قَوْلَهَا بِرُجُوعِ الْغَاصِبِ بِمَا أَنْفَقَ وَسَقَى وَعَالَجَ وَرَعَى فِي الْغَلَّةِ، قَالَ وَقَالَهُ أَشْهَبُ،

14,707

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لِلْغَلَّةِ وَأَخَذَ بِهِ مُحَمَّدٌ. قَالَ إذْ لَيْسَ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ وَلَا هُوَ مِمَّا لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ قَلْعِهِ. قُلْت وَعَزَاهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا لِسَحْنُونٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ. .

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرal-Majlisi

وما أنفق في الغلة يعني أن الغاصب إذا طولب بالغلة فطالب بما أنفق على الشيء المغصوب فإن ما أنفق يكون في الغلة، وكلامه في معنى الحصر أي والذي أنفق الغاصب محصور في الغلة وليست الغلة محصورة في النفقة،

52,283

فإن كانت النفقة مثل الغلة تقاصا فيها فلا طالب ولا مطلوب،

52,284

وإن زادت النفقة فلا رجوع للغاصب على المغصوب منه لأنها محصورة في الغلة،

52,285

وإن زادت الغلة تقاصا في المماثل ورجع المغصوب منه بالزاند على الغاصب،

52,286

فإذا أنفق الغاصب على المغصوب المحتاج للنفقة كالشجر والدواب وما أشبه ذلك مما لابد للمغصوب منه فتكون نفقته في عين الغلة؛ لأنه وإن ظلم لا يظلم. وعلم مما قررت أنه إذا لم يكن للمغصوب غلة فإن الغاصب لا يرجع بشيء، قال عبد الباقي: وما أنفق الغاصب على المغصوب كعلف دابة ومؤنة عبد وكسوته وسقي أرض وعلاجها وقيام بشجر مما لابد منه في الغلة، والواو في قوله: "وما أنفق" للاستئناف، "وما مبتدأ" ، و "في الغلة" خبره. اهـ المراد منه.

52,287

وقال البناني: قال في التوضيح: هذا مذهب ابن القاسم في المدونة،

52,288

وحاصله أنه يرجع بالأقل مما أنفق والغلة. وقاله ابن القاسم في الموازية. ثم رجع في الموازية وقال: لا شيء للغاصب واختاره ابن المواز، والأول أظهر لأن الغاصب وإن ظلم لا يظلم، وهذا في كل ما ليس للمغصوب منه بد كطعام العبد وكسوته وعلف الدابة،

52,289

وأما الرعي وسقي الأرض فإن كان يستأجر له لو كان في يده فكذلك،

52,290

وإن كان يتولاه بنفسه أو بمن عنده فلا شيء عليه. وقاله أصبغ في سقي الشجر وحرث الأرض. اهـ باختصار.

52,291

ومثله نقله ابن عرفة عن اللخمي.

52,292

تنبيه: قال المواق: ابن يونس: وقد اختلف أيضا فيما سقى وعالج بوجه شبهة كالمشتري والموهوب له، فقال ابن القاسم: لا يأخذ المستحق حتى يدفع قيمة السقي والعلاج وهذا هو الأصوب. اهـ.

note

قال عبد الباقي: ولما قدم أن على الغاصب قيمة المقوم يوم الغصب إذا تلف أفاد هنا أن هذا مخصوص بغير ما أعطاه فيه متعدد عطاء، بقوله: واختلف الشيوخ هل يلزم الغاصب إذا أتلف القوم الذي غصبه الثمن فقط؟ إن أعطاه أي أعطى رب المغصوب فيه أي في الشيء المغصوب القوم متعددٌ من الناس فاعل أعطى، ومفعوله الأول ضمير النصب في أعطاه،

52,293

والثاني قوله: كطاءً واحدا لكنه متعدد تصريحا أو ضمنا، كإعطاء واحد عشرة، وآخر خمسة عشر فالعشرة متعددة ضمنا. قاله عبد الباقي. فيلزم الغاصب به بذلك الثمن المتعدد أو يلزم الغاصب في التعدد المذكور بالأكثر منه أي من العطاء المتعدد ومن القيمة فأيهما أكثر لزمه. وقوله: تردد مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تردد،

52,294

والحاصل أن الإمام مالكا قال: إن من أتلف سلعة وقفت على ثمن دفعه فيها غير واحد أنه يلزمه ذلك الثمن الذي أعطاه فيها أكثر من واحد؛ لأنه لو شاء أن يبيع به باع، فظاهر كلام العتبي وابن يونس أن المستهلك لا يضمن إلا ما أعطي فيه سواء زاد على القيمة أو نقص، وابن رشد قيد قول الإمام بقول عيسى: يلزم المتلف الأكثر من الثمن والقيمة، فأشار بالتردد إلى اختلاف هؤلاء الأشياخ في فهم كلام الإمام فهو تردد في النقل، فابن رشد ليس في المسألة عنده إلا قولان، قول سحنون أنه لا يضمن إلا قيمتها وإن أعطاه فيها متعدد عطاء واحدا،

52,295

والثاني قول الإمام المقيد بقول عيسى وابن يونس. وعلم مما قررت أن الخلاف جار في متلف سلعة وقفت على ثمن واحد وإن لم يتعلق بها غصب، قال عبد الباقي والخلاف المذكور جار أيضا فيمن أتلف مقوما وقف على ثمن وإن لم يتعلق به غصب،

52,296

وأما إذا وقف المغصوب على ثمن وفات عند الغاصب بغير تلف فإن الغاصب يضمن قيمته ولو أعطاه فيه متعدد عطاء واحدا هكذا يفيده ما تقدم من جعل الخلاف المذكور في كلام المص فيما أتلف. انتهى. واللَّه تعالى أعلم.

52,297

وإن غصب مقوم ثم وجد المغصوب منه غاصبه أي غاصب ذلك القوم بغيره الضمير للشيء المغصوب والباء للملابسة؛ أي وإذا وجد المغصوب منه الغاصب متلبسا بغير المغصوب أي ليس المغصوب القوم عنده ووجد الغاصب في غير محله أي محل الغصب، فله أي للمغصوب منه تضمينه أي الغاصب القيمة، قال الخرشي وعبد الباقي: وله أن يكلفه أن يخرج هو أو وكيله ليدفعه للمغصوب منه، واستعمل المص الباء في معنى الملابسة في الأول والظرفية في الثاني، قال عبد الباقي: وإنما كان له تضمينه هنا

52,298

بخلاف المثلي لأن الذي يغرم في المثلي هو المثل، وربما يزيد في غير بلد الغصب والذي يغرم في المقوم هو القيمة يوم الغصب في محله، ولا فرق بين أخذها في بلد الغصب وغيره؛ لأنه لا زيادة فيها. قاله أحمد. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: هذا ظاهر إن فات المقوم،

52,299

وإن كان قائما فمقتضى صنيع الخرشي وعبد الباقي المتقدم أنه يخير في أن يضمنه القيمة هنا وفي أن يكلفه بدفع المغصوب له فيخرج إليه هو أو وكيله، وكلام المص كالصريح في ذلك،

52,300

وقال البناني: ولو قال المص وإن وجد غاصبه بدونه بدل قوله بغيره كان أولى؛ لأن قوله بغيره يقتضي أنه مصاحب لغيره وليس بمراد. انتهى.

52,301

وقوله: "وإن وجد غاصبه بغيره وغير بلده فله تضمينه" ، قال البناني: هذا في القوم

52,302

وكذا في المثلي الذي هو جزاف يقضى فيه بالقيمة لا بالمثل،

52,303

وكذا إذا علم قدر المثلي لكن تعذر الوصول لبلد الغصب على خلاف في هذا. انظر كلام البرزلي في الحطاب. انتهى. وقد مر قول المص: "وصبر لوجوده ولبلده" وهذا لا يجري عليه. واللَّه تعالى أعلم.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.