كوارث وموهوب ومشتر منه إن لم يعلموا
Its commentaries
(كَوَارِثٍ) مِنْ غَيْرِ غَاصِبٍ، بَلْ مِنْ ذِي شُبْهَةٍ، أَوْ مَجْهُولٍ، أَوْ مِنْ مُشْتَرٍ مِنْ نَحْوِ غَاصِبٍ.
وَأَمَّا وَارِثُ الْغَاصِبِ فَلَا غَلَّةَ لَهُ اتِّفَاقًا (وَمَوْهُوبٍ) مِنْ غَيْرِ غَاصِبٍ، أَوْ مِنْهُ إنْ أَيْسَرَ الْغَاصِبُ
لَا إنْ أَعْسَرَ فَلَا غَلَّةَ لِمَوْهُوبِهِ (وَمُشْتَرٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ (إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) أَيْ تَحَقَّقَ عَدَمُ عِلْمِهِمْ، أَوْ جُهِلَ عِلْمُهُمْ لِحَمْلِهِمْ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ فَالْغَلَّةُ لَهُمْ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِهَا لِلْمُسْتَحِقِّ فَإِنْ عَلِمُوا فَلَا غَلَّةَ لَهُمْ، بَلْ تَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ
(قَوْلُهُ، أَوْ مِنْ مُشْتَرٍ) أَيْ، أَوْ وَارِثٍ لِمُشْتَرٍ مِنْ نَحْوِ غَاصِبٍ،
ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الشَّارِحِ أَنَّ وَارِثَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ لَيْسَ وَارِثًا لِذِي الشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ، وَالْمُكْتَرِي مِنْهُ ذُو شُبْهَةٍ وَحِينَئِذٍ فَوَارِثُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَارِثُ ذِي شُبْهَةٍ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ، بَلْ لِذِي شُبْهَةٍ، أَوْ مَجْهُولِ حَالٍ كَوَارِثِ مُشْتَرٍ، أَوْ مُكْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ بِكَافِ التَّمْثِيلِ وَيَحْذِفُ نَحْوَ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ وَارِثَ ذِي الشُّبْهَةِ ذُو شُبْهَةٍ كَوَارِثِ مَجْهُولِ الْحَالِ
(قَوْلُهُ فَلَا غَلَّةَ لَهُ اتِّفَاقًا) أَيْ سَوَاءٌ عَلِمَ بِغَصْبِ مُورِثِهِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ غَاصِبٍ) أَيْ بِأَنْ، وَهَبَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ، أَوْ، وَهَبَهُ مَجْهُولُ الْحَالِ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) هَذَا شَرْطٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَهُ أَعْنِي الْوَارِثَ، وَالْمَوْهُوبَ لَهُ، وَالْمُشْتَرِيَ مِنْ الْغَاصِبِ بِنَاءً عَلَى مَا قُرِّرَ بِهِ قَوْلُهُ كَوَارِثٍ فَالْجَمْعُ فِي كَلَامِهِ عَلَى حَقِيقَتِهِ.
وَأَمَّا حَمْلُ الْوَارِثِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى وَارِثِ الْغَاصِبِ وَجَعْلُ الشَّرْطِ رَاجِعًا لِغَيْرِهِ وَجَمْعُ ضَمِيرِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ، أَوْ رَاجِعًا لِلثَّلَاثَةِ فَهُوَ حَمْلٌ فَاسِدٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ وَارِثَ الْغَاصِبِ لَا غَلَّةَ لَهُ اتِّفَاقًا مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَلِمُوا فَلَا غَلَّةَ لَهُمْ) ، بَلْ تَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ، قَالَ عبق، وَالْمُعْتَبَرُ عِلْمُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ وَعِلْمُ النَّاسِ فِي مَوْهُوبِ الْغَاصِبِ كَمَا لِأَبِي عِمْرَانَ، وَذَكَرَهُ تت فَيُتْبَعُ،
وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَوَارِثُهُ وَمَوْهُوبُهُ إنْ عَلِمَا كَهُوَ، وَإِلَّا بُدِئَ بِالْغَاصِبِ اهـ.
فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِلْمُ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا عِلْمُ النَّاسِ، وَالْفَرْقُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْمُشْتَرِي، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ شُبْهَتُهُ أَقْوَى بِالْمُعَاوَضَةِ فَقَوِيَ جَانِبُهُ
ص (كَوَارِثٍ) ش: ظَاهِرُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْوَارِثِ سَوَاءٌ كَانَ وَارِثًا مِنْ غَاصِبٍ أَوْ مُشْتَرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ وَارِثَ الْغَاصِبِ لَا غَلَّةَ لَهُ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَإِنْ بِيعَ الْمَغْصُوبُ أَوْ وُرِثَ بِأَنْ عَلِمَ فَكَالْغَاصِبِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي السَّمَاوِيِّ وَلَا فِي الْغَلَّةِ سَكَنَ أَوْ زَرَعَ وَقَوْلُهُ لَا فِي الْغَلَّةِ ظَاهِرُهُ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلِلْوَارِثِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي الْمُشْتَرِي
وَأَمَّا وَارِثُ الْغَاصِبِ فَلَا غَلَّةَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ سَوَاءٌ انْتَفَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَى لِغَيْرِهِ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْغَصْبِ: أَوْ وَارِثِهِ أَوْ مَوْهُوبِهِ إلَى آخِرِهِ.
وَقَالَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مِنْهَا: وَمَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبْدًا مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ
وَكَذَلِكَ إنْ وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَدْرِ بِمَا كَانُوا لِأَبِيهِ فَاسْتَغَلَّهُمْ ثُمَّ اسْتَحَقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْوَارِثِ، انْتَهَى. فَهَذَا فِي الْمُوَرِّثِ وَالْمَجْهُولِ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ غَاصِبٌ أَوْ غَيْرُ غَاصِبٍ وَلِذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ عَقِيبَهَا: وَهَذَا وَارِثٌ لَا يَدْرِي بِمَا كَانَتْ لِأَبِيهِ، انْتَهَى. ص (وَمَوْهُوبٍ) ش يُرِيدُ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ مُوسِرًا
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْغَاصِبُ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِالْغَلَّةِ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِذَا وَهَبَ مَا غَصَبَهُ فَاغْتَلَّهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَقَالَ أَشْهَبُ: الْمَوْهُوبُ بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرِي وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ بِمَنْزِلَتِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ أُعْدِمَ أَوْ غَابَ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ وَهُوَ أَبْيَنُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَوَارِثِ الْغَاصِبِ إذَا كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْغَصْبِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْوَارِثِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ فَكَذَلِكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ، انْتَهَى. بِالْمَعْنَى إلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَبْيَنُ وَمِنْهُ إلَخْ.
بِاللَّفْظِ فَالْوَارِثُ هُنَا إمَّا وَارِثُ الْمُشْتَرِي أَوْ وَارِثُ الْمَوْهُوبِ أَوْ وَارِثُ ذِي الشُّبْهَةِ وَلِابْنِ رُشْدٍ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَمُشْتَرٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ يُرِيدُ وَلَا رُجُوعَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْغَلَّةِ مِنْ يَوْمِ بَاعَ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ. ص (إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) ش قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَهَذَا إذَا تَحَقَّقَ عَدَمُ عِلْمِهِمْ
وَكَذَلِكَ مَنْ جَهِلْنَا هَلْ هُوَ عَالِمٌ أَمْ لَا؟ فَحَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ اسْتِصْحَابًا لِحَالِ الْمُسْلِمِ، انْتَهَى. وَهُوَ كَلَامٌ صَحِيحٌ جَارٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَائِدَة جَمَاعَةٍ وَرِثُوا دَارًا كَبِيرَةً بَعْضُهَا عَامِرٌ وَبَعْضُهَا خَرَابٌ وَبَعْضهمْ غَائِب] (فَائِدَةٌ) سُئِلْت عَنْ جَمَاعَةٍ وَرِثُوا دَارًا كَبِيرَةً بَعْضُهَا عَامِرٌ وَبَعْضُهَا خَرَابٌ وَبَعْضُ الْوَرَثَةِ حَاضِرٌ وَبَعْضُهُمْ غَائِبٌ فَاسْتَوْلَى الْحَاضِرُ عَلَى الدَّارِ وَسَكَنَ الْعَامِرَ وَعَمَّرَ الْخَرَابَ وَسَكَنَهُ فَهَلْ لِلْغَائِبِينَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِالْأُجْرَةِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ؟ وَهَلْ لَهُمْ نَقْضُ مَا عَمَّرَهُ مِنْ الْخَرَابِ؛ لِكَوْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ؟ فَأَجَبْت الْحَمْدُ لِلَّهِ إنْ كَانَ الْوَارِثُ الْحَاضِرُ الَّذِي سَكَنَ لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَائِبِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ فِيمَا سَكَنَ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ فِيمَا أَكْرَاهُ أَوْ اغْتَلَّهُ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ مِنْ الْبَيَانِ وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا حَيْثُ قَالَ: كَوَارِثٍ طَرَأَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ
وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ مَا سَكَنَ وَبِحِصَّتِهِ مِنْ الْغَلَّةِ وَمَا عَمَّرَهُ مِمَّا لَيْسَ بِضَرُورِيٍّ فَإِنْ أَرَادَ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْقِسْمَةَ قُسِمَتْ الدَّارُ فَإِنْ وَقَعَ مَا بَنَاهُ فِي حِصَّتِهِ كَانَ لَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ مِنْ نَصِيبِ أَصْحَابِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ غَيْرِهِ خُيِّرَ مَنْ وَقَعَ فِي حِصَّتِهِ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا أَوْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ نَقْضَهُ وَعَلَى الْبَانِي مِنْ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ مِنْ نَصِيبِ أَصْحَابِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ أَرَادُوا شَرِكَتَهُ وَلَمْ يُرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْقِسْمَةَ فَلَهُمْ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعُوا حِصَصَهُمْ مِنْ قِيمَةِ مَا عَمِلَهُ قِيلَ قَائِمًا
وَقِيلَ مَنْقُوضًا هَذَا مُحَصَّلُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْبَيَانِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا هُوَ الظَّاهِرُ لِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ أَعَارَ أَرْضَهُ: كُلُّ مَنْ بَنَى فِي أَرْضِ غَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ شَرِيكٍ أَوْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا أَوْ عِلْمِهِ فَلَهُ قِيمَةُ عَمَلِهِ مَنْقُوضًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
Says nothing on this mas’ala.
(ص) كَوَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ وَمُشْتَرٍ لَمْ يُعْلَمُوا (ش) يَعْنِي أَنَّ وَارِثَ ذِي الشُّبْهَةِ أَوْ وَارِثَ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ وَمَوْهُوبَ ذِي الشُّبْهَةِ أَوْ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ مَوْهُوبَ الْغَاصِبِ حَيْثُ كَانَ الْغَاصِبُ مَلِيًّا أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ ذِي الشُّبْهَةِ أَوْ مِمَّنْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمُوا إذَا اغْتَلُّوا شَيْئًا ثُمَّ اسْتَحَقَّهُ شَخْصٌ فَإِنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لَهُمْ إلَى يَوْمِ الْحُكْمِ بِهِ لِذَلِكَ الْمُسْتَحِقِّ فَقَوْلُهُ لَمْ يُعْلَمُوا رَاجِعٌ لِمَوْهُوبِ الْغَاصِبِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ حَيْثُ أَيْسَرَ الْغَاصِبُ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ مُطْلَقًا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ كَوَارِثٍ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى وَارِثِ غَيْرِ الْغَاصِبِ وَهُوَ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ وَحِينَئِذٍ فَإِنَّمَا جَمَعَ وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ وَالْمُشْتَرِي شَيْئَيْنِ نَظَرًا إلَى أَفْرَادِهِمَا وَيُمْكِنُ أَنْ تَجْرِيَ التَّفْرِقَةُ فِي وَارِثِ غَيْرِ الْغَاصِبِ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ كَوَارِثٍ) تَشْبِيهٌ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ عِلْمُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ
وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ فَالْمُعْتَبَرُ عِلْمُ النَّاسِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَيَتْبَعُ
(قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمُوا إذَا اغْتَلُّوا شَيْئًا) يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ الْمُشْتَرِي الْعَالِمُ لَا غَلَّةَ لَهُ مَنْ اشْتَرَى حِصَّةً مِنْ وَقْفٍ أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا فَإِنَّهُ يَفُوزُ الْمُشْتَرِي بَغْلَةِ تِلْكَ الْحِصَّةِ مَا دَامَ الْمُسْتَحِقُّ حَيًّا وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِوَقْفِيَّةِ تِلْكَ الْحِصَّةِ عَلَيْهِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْتَحِقِّ الْوَاهِبِ مَنْفَعَةَ شَيْءِ يَسْتَحِقُّهُ لِشَخْصٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يَجْرِيَ فِي وَارِثِ غَيْرِ الْغَاصِبِ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي ك وَقَدْ يُقَالُ إنَّ وَارِثَ غَيْرِ الْغَاصِبِ يَتَأَتَّى فِيهِ الْعِلْمُ وَعَدَمُهُ كَمَنْ وَرِثَ مَالًا مِنْ ذِي شُبْهَةٍ وَالْوَارِثُ يَعْلَمُ أَنَّ ذَا الشُّبْهَةِ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ وَالْوَارِثُ يَعْلَمُ فَتَارَةً يَعْلَمُ أَنَّهُ غَاصِبٌ وَتَارَةً لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ غَاصِبٌ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ غَاصِبٌ فَلَا غَلَّةَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَهُ الْغَلَّةُ وَفِي كَلَامِ الْحَطَّابِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ
(كَوَارِثٍ) الْحَطّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْوَارِثِ سَوَاءٌ كَانَ وَارِثًا مِنْ غَاصِبٍ أَوْ مِنْ مُشْتَرٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
فَإِنَّ وَارِثَ الْغَاصِبِ لَا غَلَّةَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ، سَوَاءٌ انْتَفَعَ بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَى لِغَيْرِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَصَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ، وَيُفْهَمُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْغَصْبِ وَوَارِثُهُ وَمَوْهُوبُهُ كَهُوَ،
وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ مِنْهَا وَمَنْ ابْتَاعَ دَارًا أَوْ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَاسْتَغَلَّهُمْ زَمَانًا، فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ بِضَمَانِهِ،
وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثَهُمْ عَنْ أَبِيهِ وَلَمْ يَدْرِ بِمَا كَانُوا لِأَبِيهِ فَاسْتَغَلَّهُمْ ثُمَّ اُسْتُحِقُّوا فَالْغَلَّةُ لِلْوَارِثِ اهـ. (وَ) كَشَخْصٍ (مَوْهُوبٍ) لَهُ مِنْ غَاصِبٍ الْحَطّ أَرَادَ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ مُوسِرًا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْغَلَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغَصْبِ مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِغَلَّةٍ مَوْهُوبَةٍ فَإِنْ أَعْسَرَ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ اللَّخْمِيُّ إذَا وَهَبَ مَا غَصَبَهُ فَاغْتَلَّهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَقَالَ أَشْهَبُ الْمَوْهُوبُ لَهُ كَالْمُشْتَرِي،
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ مِثْلَهُ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ أَعْدَمَ أَوْ غَابَ فَعَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَهُوَ أَبْيَنُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَوْهُوبِ لَهُ الْعَالِمِ بِالْغَصْبِ، وَوَارِثِ الْغَاصِبِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي وَارِثِهِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ، فَكَذَلِكَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْعَالِمُ بِهِ. اهـ. فَالْوَارِثُ هُنَا
إمَّا وَارِثُ الْمُشْتَرِي أَوْ وَارِثُ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ وَارِثُ ذِي الشُّبْهَةِ وَلِابْنِ رُشْدٍ كَذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِيهَا وَلَوْ وَهَبَ ذَلِكَ لِأَبِيهِ رَجُلٌ وَجَهِلَ أَمْرَ الْوَاهِبِ حُمِلَ عَلَى الشِّرَاءِ. (وَ) كَشَخْصٍ (مُشْتَرٍ) مِنْ غَاصِبٍ. الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ إذَا إنْ لَمْ يَعْلَمُوا
بِخِلَافِ ذِي دَيْنٍ عَلَى وَارِثٍ:
[منح الجليل] لَمْ يَعْلَمْ بِالْغَصْبِ يُرِيدُ وَلَا يَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْغَاصِبِ بِالْغَلَّةِ مِنْ يَوْمِ بَيْعِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ (إنْ لَمْ يَعْلَمُوا) أَيْ وَارِثُ غَيْرِ الْغَاصِبِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي بِالْغَصْبِ " ق " فِيهَا مَنْ ابْتَاعَ مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ فَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ. ابْنُ زَرْبٍ مَنْ وَرِثَ مَالًا فَاسْتَحَقَّ حَبْسًا فَلِلْوَارِثِ مَا اغْتَلَّ وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ سَهْلٍ هُوَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ اشْتَرَى بِكْرًا فَوَطِئَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ بِحُرِّيَّتِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا صَدَاقَ وَلَا مَا نَقَصَهَا وَمَفْهُومُ إنْ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُمْ إنْ عَلِمُوا فَالْغَلَّةُ لِلْمُسْتَحِقِّ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِلْمُ الْوَارِثِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي،
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي عَنْ أَبِي عِمْرَانَ لَا يُنْظَرُ لِمَعْرِفَةِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِمَعْرِفَةِ النَّاسِ لِذَلِكَ.
وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَإِنَّمَا يَنْظُرُ لِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ،
فَإِنْ كَانَ عَارِفًا بِأَنَّ الْبَائِعَ غَاصِبٌ فَلَا غَلَّةَ لَهُ وَإِلَّا كَانَتْ لَهُ.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.