وإن هدم مكتر تعديا: فللمستحق النقض وقيمة الهدم
Its commentaries
(وَإِنْ هَدَمَ مُكْتَرٍ) مِنْ ذِي شُبْهَةٍ دَارًا مَثَلًا (تَعَدِّيًا) بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْرِي فَاسْتُحِقَّتْ (فَلِلْمُسْتَحِقِّ) عَلَى الْمُتَعَدِّي بِالْهَدْمِ (النَّقْضُ) إنْ وُجِدَ (وَقِيمَةُ) نَقْضِ (الْهَدْمِ) أَيْ مَا نَقَصَهُ الْهَدْمُ فَيُقَالُ مَا قِيمَةُ الدَّارِ مَثَلًا قَائِمَةً؟
فَإِنْ قِيلَ عَشَرَةٌ قِيلَ وَمَا قِيمَةُ الْبُقْعَةِ، وَالْأَنْقَاضِ فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةٌ رَجَعَ الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْمُتَعَدِّي بِخَمْسَةٍ بَعْدَ أَخْذِ الْأَنْقَاضِ، وَالْبُقْعَةِ فَإِنْ بَاعَ النَّقْضَ هَادِمُهُ كَانَ عَلَيْهِ لِلطَّالِبِ إنْ شَاءَ الثَّمَنُ الَّذِي أَخَذَهُ فِيهِ، أَوْ قِيمَتُهُ، وَهَذَا إنْ فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَلَهُ نَقْضُ الْبَيْعِ، وَأَخْذُ الْأَنْقَاضِ، وَإِجَازَتُهُ، وَأَخْذُ ثَمَنِهِ مَعَ مَا نَقَصَهُ الْهَدْمُ وَبَالَغَ عَلَى أَنَّ لِلْمُسْتَحِقِّ النَّقْضَ وَقِيمَةَ الْهَدْمِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ، وَإِنْ هَدَمَ) أَيْ، أَوْ قَلَعَ الْغَرْسَ
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُكْرِي) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلتَّعَدِّي وَلَمْ يَحْتَرِزْ الْمُصَنِّفُ بِالتَّعَدِّي عَنْ الْخَطَأِ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَمْدِ فَإِنْ هَدَمَهَا بِإِذْنِ الْمُكْرِي كَانَ كَهَدْمِ الْمُكْرِي فَيَأْخُذُ الْمُسْتَحِقُّ النَّقْصَ فَقَطْ إنْ لَمْ يَبِعْهُ الْهَادِمُ فَإِنْ بَاعَهُ فَلَيْسَ لِلْمُسْتَحِقِّ إلَّا ثَمَنُهُ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَفُتْ كَمَا جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا لَهُ الثَّمَنُ إنْ فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ أَخْذِهِ، وَأَخْذِ ثَمَنِهِ
(قَوْلُهُ فَاسْتُحِقَّتْ) أَيْ بَعْدَ الْهَدْمِ وَقَلْعِ الْغَرْسِ
(قَوْلُهُ إنْ وُجِدَ) أَيْ، أَوْ أَفَاتَهُ الْمُكْتَرِي بِغَيْرِ بَيْعٍ
(قَوْلُهُ الثَّمَنُ الَّذِي أَخَذَهُ فِيهِ) أَيْ مَعَ نَقْصِ الْهَدْمِ
(قَوْلُهُ، أَوْ قِيمَتُهُ) أَيْ مَعَ نَقْصِ الْهَدْمِ
(قَوْلُهُ، وَأَخْذُ الْأَنْقَاضِ) أَيْ مَعَ مَا نَقَصَهُ الْهَدْمُ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَإِنْ هَدَمَ مُكْتَرٍ تَعَدِّيًا فَلِلْمُسْتَحِقِّ النَّقْضُ وَقِيمَةُ الْهَدْمِ) ش: هَذَا كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فَهَدَمَهَا تَعَدِّيًا ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقٌّ فَلَهُ أَخْذُ النَّقْضِ إنْ وَجَدَهُ وَقِيمَةُ الْهَدْمِ مِنْ الْهَادِمِ
قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ بِقِيمَةِ الْهَدْمِ قِيلَ: بِمَا بَيْنَهَا بُقْعَةٌ وَمَا بَيْنَهَا مِنْ الْقِيمَةِ بِذَلِكَ الْبِنَاءِ فَيَغْرَمُهُ
وَقِيلَ: قِيمَةُ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْبِنَاءِ وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ يَضْمَنُ لَهُ مَا أَنْفَقَ فِي الْبِنَاءِ
وَقِيلَ: يَأْخُذُ النَّقْضَ مِنْ مُسْتَحِقِّهَا ثُمَّ يَغْرَمُ لَهُ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْهَدْمِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُ عِيَاضٍ: بِمَا بَيْنَهَا بُقْعَةٌ يَعْنِي مَعَ الْأَنْقَاضِ، انْتَهَى. ثُمَّ نَقَلَ بَقِيَّةَ كَلَامِ التَّنْبِيهَاتِ وَقَالَ عَقِبَهُ: كَذَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَرَأَيْتُهُ يَعْنِي الْقَوْلَ الْأَخِيرَ فِي كَلَامِ التَّنْبِيهَاتِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَأْخُذُ النَّقْضَ مُسْتَحِقُّهُ فَعَلَى مَا فِي التَّنْبِيهَاتِ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا وَيَكُونُ لَهُ النَّقْضُ كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى سِلْعَةٍ فَأَفْسَدَهَا إفْسَادًا كَبِيرًا فَإِنَّهُ إذَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا تَكُونُ لَهُ وَعَلَى مَا فِي الْمَوْضِعِ الْآخَرِ يَكُونُ هُوَ التَّأْوِيلُ الثَّانِي، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ جُرَيْجٍ مِنْ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِهِ وَلَكِنْ أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَعَدَّى عَلَى جِدَارٍ أَوْ دَارٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهُ عَلَى حَالَتِهِ إذَا انْضَبَطَتْ صِفَتُهُ وَتَمَكَّنَتْ مُمَاثَلَتُهُ وَلَا تَلْزَمُ قِيمَةُ مَا تَعَدَّى عَلَيْهِ وَقَدْ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ عَلَيْهِ مَنْ هَدَمَ حَائِطًا بَنَى مِثْلَهُ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ تَعَذَّرَتْ الْمُمَاثَلَةُ فَالْمَرْجِعُ إلَى الْقِيمَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُهُ وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ فِيهِ وَفِي سَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ الْمُضَمَّنَاتِ الْقِيمَةَ إلَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَنَّهُ لَا تَتَحَقَّقُ الْمُمَاثَلَةُ إلَّا فِيهِمَا، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي الْإِكْمَالِ قَالَ: وَلَا حُجَّةَ لِأُولَئِكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ فِي شَرْعِ غَيْرِنَا وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّ نَبِيَّنَا أَمَرَ بِذَلِكَ وَلَعَلَّهُ بِتَرَاضِيهِمَا أَلَا تَرَى إلَى أَنَّ قَوْلَهُمْ نَبْنِيهَا لَكَ بِالذَّهَبِ وَهَذَا كَانَ مِنْ طِيبِ نُفُوسِهِمْ فَكَذَلِكَ بِنَاؤُهَا بِالطِّينِ، انْتَهَى.
(وَإِنْ هَدَمَ مُكْتَرٍ تَعَدِّيًا فَلِلْمُسْتَحِقِّ النَّقْضُ وَقِيمَةُ الْهَدْمِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ مُكْرٍ بِهِ كَسَارِقِ عَبْدٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اكْتَرَى دَارًا فَهَدَمَهَا مُتَعَدِّيًا ثُمَّ قَامَ مُسْتَحِقُّ الدَّارِ فَلَهُ أَخْذُ النَّقْضِ إنْ وَجَدَهُ قَائِمًا وَقِيمَةُ الْهَدْمِ مِنْ الْهَادِمِ.
وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِي قَدْ تَرَكَ لِلْمُكْتَرِي قِيمَةَ الْهَدْمِ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ لَرَجَعَ بِهَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى الْهَادِمِ كَانَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَزِمَ ذِمَّتَهُ بِالتَّعَدِّي وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْتَرِي إذْ لَمْ يَتَعَدَّ وَفَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ، وَهُوَ كَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا فَسَرَقَهُ مِنْهُ رَجُلٌ فَتَرَكَ لَهُ قِيمَتَهُ ثُمَّ قَامَ رَبُّهُ فَإِنَّمَا يَتَّبِعُ السَّارِقَ خَاصَّةً.
(ص) أَوْ رَدَّ بِعَيْبٍ أَوْ وِرْثٍ أَوْ وَهْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ رَدَّ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الرَّقِيقِ عَلَى بَائِعِهِ بِعَيْبٍ فَلَا عُهْدَةَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ حَلٌّ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ لَا ابْتِدَاءُ بَيْعٍ
وَمِثْلُهُ الْمَرْدُودُ بِالْإِقَالَةِ وَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ إذَا اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ وَخُصَّ بَعْضُهُمْ رَقِيقٌ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ
وَكَذَلِكَ لَوْ بِيعَ الرَّقِيقُ الْمَوْرُوثُ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إرْثٌ أَمْ لَا وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْوَارِثِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا حَدَثَ
وَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ لِلْمَوْهُوبِ عَلَى الْوَاهِبِ لِعَدَمِ الْمُشَاحَّةِ وَأَحْرَى هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ. (ص) أَوْ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا أَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا عُهْدَةَ لِلزَّوْجِ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ عَلَى بَائِعِهَا لِمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْمَوَدَّةِ وَعَدَمِ الْوَحْشَةِ
وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَتْ زَوْجَهَا فَلَهَا عَلَى بَائِعِهِ الْعُهْدَةُ لِحُصُولِ الْمُبَاعَدَةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ وَهُوَ لَا يَطَؤُهَا هُوَ الْمُكْرِي لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَحِقِّ قِيمَةُ مَا نَقَصَهُ الْهَدْمُ لِأَنَّ الْمُكْرِيَ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ النُّقْضَ إنْ وَجَدَهُ أَوْ ثَمَنَهُ إنْ بَاعَهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ ثَمَنَهُ إنْ بَاعَهُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لِأَنَّهُ ذُو شُبْهَةٍ أَقْوَى مِنْ الْمُكْتَرِي لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ يُخَيَّرُ مَعَهُ دُونَ الْمُكْرِي وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا لَهُ ثَمَنُهُ إذَا فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْأَخِيرُ فِيهِ وَفِي ثَمَنِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَإِنْ) اكْتَرَى شَخْصٌ دَارًا مَثَلًا مِنْ ذِي شُبْهَةٍ، وَ (هَدَمَ) الـ (مُكْتِرِ) ي الدَّارَ هَدْمًا (تَعَدِّيًا) بِأَنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِ مُكْرِيهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الدَّارُ (فَلِلْمُسْتَحِقِّ) عَلَى الْمُكْتَرِي الْمُتَعَدِّي بِالْهَدْمِ (النُّقْضُ) بِضَمِّ النُّونِ وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْمَنْقُوضِ مِنْ حَجَرٍ وَآجُرَ وَخَشَبٍ وَنَحْوِهَا (وَقِيمَةُ) أَيْ أَرْشُ نَقْصِ (الْهَدْمِ) بِأَنْ تُقَوَّمَ الدَّارُ مَثَلًا مَبْنِيَّةً وَمَهْدُومَةً،
وَيَلْزَمُ الْهَادِمَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ إنْ لَمْ يَبَرَّهُ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ مُكْرِيهِ، بَلْ
وإن هدم مكتر تعديا فللمستحق النقض وقيمة الهدم قال الخرشي: يعني أن من اكترى دارا أو نحوها من ذي الشبهة فهدمها تعديا بأن كان بغير إذن المكري ثمَّ استحقها شخص فإنَّه -يعني المستحق - يأخذ النقض إن وجده وقيمة ما نقصه الهدم؛ إذ [له ] أخذه قائما
فلو كان الهادم باع النقض فالمستحق بالخيار إن شاء أخذ منه الثمن أو قيمة النقض. أهـ المراد منه.
وقال عبد الباقي: وإن هدم أو قلع الغرس مكتر لكدار من ذي شبهة ما اكتراه تعديا منه بغير إذن مكريه ثمَّ استحق المهدوم أو المغروس، فللمستحق النقض بضم النون وبالضاد المعجمة لبناء أو غرس وقيمة نقص بفتح النون وبالصاد المهملة الهدم أو القلع، فيقال ما قيمتها مبنية وما قيمة البقعة والأنقاض، فإدا قيل قيمتها مبنية عشرة دراهم وقيمة البقعة والأنقاض ثمانية فإنَّه يكون على الهادم درهمان. انظر أحمد. وهذا إذا كان النقض بالضم باقيا أوأفاته المكتري بغير بيع فللمستحق الأكثر مما باعه به أو قيمته مع أخذ نقص الهدم إن فات عند المشتري، وإلا خير المستحق بين أخذه وإجازة بيع المكتري فليس له حينئذ إلا ما باعه به يرجع به عليه إن أخذه من المشتري، وإلا طالب به المشتري أو المكتري كما تفيده المدونة وشرحها، وهذا
بخلاف بيع الفضولي لأنه كالوكيل إذا أجازه فإنما له المطالبة عليه وإن لم يقبض الثمن خلافا لأحمد. ومفهوم "تعديا" أنَّه إن هدمه لا تعديا فكهدم المكري يأخذه فقط إن لم يبعه،
فإن باعه فليس له إلا ثمنه وإن كان قائما وبه جزم أحمد لأنه ذو شبهة أقوى من المكتري، فلم يجعل كالفضولي بالنظر للمستحق، ولعل الفرق أن المشتري أو المكتري استند لعقد حقيقة، والفضولي لم يستند لعقد سابق على بيعه فحين إجازته صار كالوكيل فيطالب هو بالثمن،
وقال غيره: إنما له ثمنه إن فات عند المشتري وإلا خير فيه وفي ثمنه،
وإن فات بغير سبب المكتري فلا شيء عليه وبسببه ضمن قيمته. أهـ. قوله: فليس له إلا ثمنه وإن كان قائما وبه جزم أحمد لخ، قال البناني: هذا هو ظاهر قول المدونة ولو هدمها المكري لم يلزمه قيمتها وإنما له النقض بعينه إن وجده وإن بيع فله ثمنه. أهـ. وقد علم أن هدم المكتري بإذن كهدم المكري. أهـ. وقول المص: "فللمستحق النقض وقيمة الهدم" لخ قال البناني: هذا أحد تأويلات لعياض انظرها في الحطاب. أهـ.
وقال الحطاب عند قوله: "وإن هدم مكتر تعديا" لخ ما نصّه: هذا كقوله في المدونة: ومن اكترى دارا فهدمها تعديا ثمَّ قام مستحق فله أخذ النقض إن وجده وقيمة الهدم من الهادم،
قال في التنبيهات: قوله بقيمة الهدم، قيل بما بينها بقعة وما بينها من القيمة بذلك البناء فيغرمه،
وقيل قيمة ما أفسد من البناء، وعند ابن حبيب: يضمن له ما أنفق في البناء،
وقيل يأخذ النقض من مستحقها ثمَّ يغرم له ما أفسد من الهدم، قال الشيخ أبو الحسن: قول عياض بما بينها بقعة يعني من الأنقاض. أهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.