وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ:
Its commentaries
(وَلَوْ) كَانَ الشَّرِيكُ (ذِمِّيًّا بَاعَ) شَرِيكُهُ (الْمُسْلِمُ) شِقْصَهُ (لِذِمِّيٍّ) ، أَوْ لِمُسْلِمٍ فَلِلذِّمِّيِّ الْأَخْذُ مِنْ الْمُشْتَرِي الذِّمِّيِّ، أَوْ الْمُسْلِمِ وَخُصَّ الذِّمِّيُّ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا بَاعَ نَصِيبَهُ لِذِمِّيٍّ كَانَتْ الْمُخَاصَمَةُ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَيُتَوَهَّمُ أَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمَا وَعَلَى هَذَا فَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ خَمْسُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ
إمَّا مُسْلِمَانِ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِمُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ،
وَإِمَّا ذِمِّيَّانِ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِمُسْلِمٍ،
وَإِمَّا مُسْلِمٌ وَذِمِّيٌّ بَاعَ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ، أَوْ الْمُسْلِمُ لِمُسْلِمٍ وَصُورَةُ الْمُبَالَغَةِ سَادِسَةٌ.
وَالسَّابِعَةُ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ) أَيْ الطَّالِبُ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ
(قَوْلُهُ، أَوْ لِمُسْلِمٍ) هَذَا مُنْدَرِجٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الشَّرِيكُ الطَّالِبُ لِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ مُسْلِمًا وَبَاعَ شَرِيكُهُ الْمُسْلِمُ، أَوْ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ، أَوْ كَانَ ذِمِّيًّا وَبَاعَ لِشَرِيكِهِ الذِّمِّيِّ لِمُسْلِمٍ، أَوْ بَاعَ شَرِيكُهُ الْمُسْلِمُ لِمُسْلِمٍ، بَلْ وَلَوْ بَاعَ شَرِيكُهُ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ، وَحُجَّةُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْبَائِعُ مُسْلِمًا كَانَ لِلْإِسْلَامِ مَدْخَلٌ فِي الْجُمْلَةِ فَيَكْفِي طَلَبُ الشَّفِيعِ وَيَجْبُرُ الذِّمِّيُّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الدَّفْعِ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا
(قَوْلُهُ وَخُصَّ الذِّمِّيُّ) أَيْ وَخُصَّ الذِّمِّيُّ الثَّانِي بِالذِّكْرِ بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ دُونَ الْمُسْلِمِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَوَهَّمَ) الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَإِلَّا فَتَوَهُّمُ عَدَمِ أَخْذِ الذِّمِّيِّ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْمُسْلِمِ أَكْثَرُ مِنْ تَوَهُّمِ عَدَمِ أَخْذِ الذِّمِّيِّ مِنْ الذِّمِّيِّ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ فَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ خَمْسُ صُوَرٍ) الْأَوْلَى سِتُّ صُوَرٍ كَمَا عَلِمْت مِمَّا ذَكَرْنَا، وَصُورَةُ الْمُبَالَغَةِ سَابِعَةٌ وَقَوْلُهُ كَذِمِّيِّينَ ثَامِنَةٌ تَأَمَّلْ
Adds nothing on this mas’ala.
ص (وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ كَذِمِّيَّيْنِ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا)
ش: قَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَبَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَشْفَعَ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا، انْتَهَى.
وَفِي التَّبْصِرَةِ لِلَّخْمِيِّ وَإِنْ بَاعَ النَّصْرَانِيُّ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ نَصْرَانِيٍّ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِ الشُّفْعَةُ، انْتَهَى. ثُمَّ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ: وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا لَمْ أَقْضِ بِالشُّفْعَةِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا، انْتَهَى.
وَفِي أَوَّلِ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الشُّفْعَةِ وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ النَّصْرَانِيِّينَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْأَصْلِ يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حَظَّهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَتَجِبُ الشُّفْعَةُ لِشَرِيكِهِ أَيُقْضَى لَهُ بِهَا،
قَالَ: أَمَّا عَلَى الْمُسْلِمِ فَيُقْضَى بِهَا لِلنَّصْرَانِيِّ لِأَنِّي قَدْ كُنْتُ أَقْضِي بِهَا لِلْمُسْلِمِ عَلَى النَّصْرَانِيِّ
وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ نَصْرَانِيًّا وَكَانَ شَرِيكُهُ مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَاشْتَرَى نَصْرَانِيٌّ فَلَا أَرَى أَنْ يُقْضَى بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ نَصْرَانِيَّانِ فَهُمَا يُرَدَّانِ إلَى أَهْلِ دِينِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ يَقُولُ لَيْسَ فِي دِينِنَا الْحُكْمُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الشَّفِيعُ الَّذِي لَمْ يَبِعْ أَوْ الْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ مُسْلِمًا قُضِيَ بِالشُّفْعَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ؛
لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ وَاخْتُلِفَ إنْ كَانَ الشَّفِيعُ وَالْمُشْتَرِي الْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ نَصْرَانِيَّيْنِ وَالشَّرِيكُ الْبَائِعُ مُسْلِمًا، فَقَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: إنَّهُ لَا يُقْضَى فِي ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ وَيُرَدَّانِ إلَى أَهْلِ دِينِهِمَا؛ لِأَنَّ الشَّافِعَ وَالْمَشْفُوعَ نَصْرَانِيَّانِ،
وَقَالَ فِي أَصْلِ الْأَسَدِيَّةِ وَهُوَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّهُ يُقْضَى فِي ذَلِكَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الشَّرِيكَ الْبَائِعَ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْمَجْمُوعَةِ، انْتَهَى.
فَالْقَوْلُ الثَّانِي هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ،
فَقَالَ: وَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ الْآخِذُ بِالشُّفْعَةِ ذِمِّيًّا وَالْحَالَةُ أَنَّ شَرِيكَهُ مُسْلِمٌ بَاعَ لِذِمِّيٍّ
وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَدَخَلَ فِي كَلَامِهِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ مَا إذَا بَاعَ الشَّرِيكُ الْمُسْلِمُ لِمُسْلِمٍ فَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ الذِّمِّيِّ الشُّفْعَةُ أَوْ بَاعَ النَّصْرَانِيُّ حِصَّتَهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الْمُسْلِمِ الشُّفْعَةُ أَوْ كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِيهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ قَوْلُهُ الذِّمِّيُّ لَوْ بَاعَ الْمُسْلِمُ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَا يُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ وَاعْتَرَضُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ.
(قُلْت) وَلَعَلَّهُ رَجَّحَ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا بَاعَ لِنَصْرَانِيٍّ وَشَرِيكُهُ نَصْرَانِيٌّ فَلَا شُفْعَةَ لِلنَّصْرَانِيِّ، فِيهِ سَهْوٌ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ كَذِمِّيَّيْنِ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا هَذِهِ الصُّورَةُ السَّادِسَةُ فَإِنَّ لِلْمَسْأَلَةِ سَبْعَ صُوَرٍ؛ لِأَنَّ الدَّارَ تَارَةً تَكُونُ شَرِكَةً بَيْنَ ذِمِّيٍّ وَمُسْلِمٍ فَتَارَةً يَبِيعُ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَتَارَةً يَبِيعُ الذِّمِّيُّ حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَتَارَةً يَبِيعُ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَهَذِهِ سِتٌّ وَالسَّابِعَةُ إذَا كَانَتْ الدَّارُ بَيْنَ مُسْلِمَيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ ذِمِّيٍّ فَوَاحِدَةٌ صَرِيحَةٌ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ لِذِمِّيٍّ وَكَانَ شَرِيكُهُ ذِمِّيًّا وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ وَالْخَامِسَةُ الْأُخْرَى دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَحْرَوِيَّةِ؛
لِأَنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا لِذِمِّيٍّ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا وَهَكَذَا،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لَمْ أَقْضِ بِالشُّفْعَةِ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا،
وَقَالَ أَشْهَبُ: إذَا كَانَ الْمُبْتَاعُ مِثْلَهُمَا فَلَا شُفْعَةَ وَإِنْ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا، انْتَهَى.
فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا يَعْنِي كَمَا إذَا كَانَتْ لِذِمِّيَّيْنِ وَالْحَالَةُ أَنَّهُ بَاعَ أَحَدُهُمَا لِذِمِّيٍّ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بَاعَ لِذِمِّيٍّ قَوْلُهُ بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ وَقَوْلُهُ ذِمِّيِّينَ بِالْجَمْعِ لَا بِالتَّثْنِيَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحُذِفَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ إلَيْنَا لِلْعِلْمِ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَبَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الذِّمِّيِّ الشُّفْعَةُ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا.
ابْنُ يُونُسَ:؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ مَوْضُوعٌ لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ عَلَى الْمَالِ فَاسْتَوَى فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالْكَافِرُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ شِقْصَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَالشَّفِيعُ نَصْرَانِيٌّ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَيْنِ نَصْرَانِيَّانِ،
وَلَوْ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ نَصِيبَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَلِلْمُسْلِمِ الشُّفْعَةُ يُرِيدُ بِلَا خِلَافٍ،
وَلَوْ كَانَتْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ لَمْ أَقْضِ بَيْنَهُمَا بِالشُّفْعَةِ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا.
(ص) وَلَوْ ذِمِّيًّا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقَارَ إذَا كَانَ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ فَبَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ فَلِشَرِيكِهِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ
وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ أَحْمَدَ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَا شُفْعَةَ لِذِمِّيٍّ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَا إذَا كَانَ الشَّفِيعُ وَالْبَائِعُ مُسْلِمَيْنِ بَاعَ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ وَمَا إذَا كَانَا ذِمِّيَّيْنِ وَبَاعَ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ وَأَحْرَى لِمُسْلِمٍ أَوْ بَاعَ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ وَالسَّابِعَةُ قَوْلُهُ كَذِمِّيِّينَ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعِ ذِمِّيًّا فَإِنَّ لِلشَّرِيكِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَتَحَاكَمَ هُوَ وَالْمُشْتَرِي إلَيْنَا رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ تَحَاكَمُوا أَنَّ الْبَائِعَ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ مَعَ أَنَّهُ لَا دَخْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ إنَّ فِي قَوْلِهِ تَحَاكَمُوا تَغْلِيبًا لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا دَخْلَ لَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ
وَظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا اتَّفَقُوا فِي الدِّينِ أَوْ اخْتَلَفُوا وَفِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ فَبَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ) الْأُولَى قَصْرُهُ عَلَى الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ الذِّمِّيَّ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا فِي تت وَإِنْ كَانَ أَخْذُ الذِّمِّيِّ مِنْ الْمُسْلِمِ هُوَ الْمُتَوَهَّمُ عَدَمُهُ أَكْثَرَ
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ أَحْمَدَ) لَا يَخْفَى أَنَّ لَوْ إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ
وَأَشَارَ بِلَوْ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا شُفْعَةَ لِلنَّصْرَانِيِّ؛ لِأَنَّ الْخَصْمَيْنِ نَصْرَانِيَّانِ وَالْمُخَاصَمَةُ بَيْنَهُمَا فِي الشُّفْعَةِ لَا بِنَظَرِ الْقَاضِي فِيهَا.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لِلْمُسْلِمِ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ بَاعَ الذِّمِّيُّ لِذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ أَوْ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ قَوْلَانِ لِأَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ
(قَوْلُهُ بَاعَ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِذِمِّيٍّ) هَاتَانِ صُورَتَانِ وَقَوْلُهُ وَبَاعَ الذِّمِّيُّ لِمُسْلِمٍ
وَأَمَّا لَوْ بَاعَ الذِّمِّيُّ لِذِمِّيٍّ فَهِيَ خَارِجَةٌ لِأَنَّهَا عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَذِمِّيَّيْنِ تَحَاكَمُوا إلَيْنَا
(قَوْلُهُ وَأَحْرَى لِمُسْلِمٍ) أَيْ وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْمُسْلِمُ لِذِمِّيٍّ وَصَارَ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ ذِمِّيَّيْنِ وَخَرَجَ الْمُسْلِمُ مِنْ بَيْنِهِمَا أَنْ لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ ذِمِّيُّونَ إلَّا أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَيْنَا
بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ لِمُسْلِمٍ فَالشُّفْعَةُ ثَابِتَةٌ
(قَوْلُهُ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ) بَلْ سَبْعٌ كَمَا عَلِمْت
(قَوْلُهُ تَغْلِيبًا) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ اللَّفْظَ الَّذِي حَقُّهُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ أَيْ فَمَادَّةُ التَّحَاكُمِ حَقِيقَتُهَا أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي اثْنَيْنِ فَقَطْ فَاسْتُعْمِلَتْ فِي الثَّلَاثَةِ تَغْلِيبًا
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ) مَعْنَى الْعِبَارَةِ وَيُخَيَّرُ الْحَاكِمُ فِي الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الدِّينِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَالْأَقْفَهْسِيِّ وَقَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ ز نَظَرٌ أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ لَهُ الْحُكْمَ، وَعَدَمُهُ بَيْنَهُمَا إنْ اتَّفَقَا فِي الدِّينِ وَإِنْ اخْتَلَفَا لَزِمَهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الْجُمْلَةِ
(وَلَوْ) كَانَ الشَّرِيكُ (ذِمِّيًّا بَاعَ) شَرِيكُهُ (الْمُسْلِمُ) شِقْصَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ (لِذِمِّيٍّ) آخَرَ
وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شُفْعَةَ فِي هَذِهِ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ فِيهَا بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَلَا نَحْكُمُ فِيهِ حَتَّى يَتَرَافَعَا إلَيْنَا رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا. وَشَبَّهَ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فَقَالَ (كَ) الشُّفْعَةِ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ وَمُشْتَرٍ مِنْ أَحَدِهِمَا (ذِمِّيَّيْنَ) بِكَسْرِ الْيَاءِ الْأُولَى جَمْعُ ذِمِّيٍّ
Adds nothing on this mas’ala.
ولو ذميا يعني أن العقار إذا كان مشتركا بين مسلم ومسلم فباع أحدهما حصته لمسلم أو ذمي فالشفعة ثابتة، كما إذا كان بين مسلم وذمي فباع المسلم حصته منه فإن لشريكه الذمي أن يأخذ الجزء المبيع من المشتري بالشفعة حيث باع المسلم حصته لمسلم، بل ولو باع المسلم شريك الذمي حصته لذمي فالشفعة ثابتة للذمي، ورد المص: "بلو" قول ابن القاسم في المجموعة: إنه إذا باع المسلم شريك الذمي حصته لذمي فإنه لا شفعة للشريك الذمي أي فهو كما إذا باع أحد الذميين لذمي، ويأتي في قوله: "كذميين تحاكموا إلينا" ، وقوله: "باع المسلم لذمي" صفة لذميا، قال البناني: واعلم أن حاصل الصور في المسألة ثمان لأن الشريك والبائع
إما مسلمان أو كافران، أو الشريك مسلم والبائع كافر أو العكس،
وفي كل من الأربع المشتري
إما مسلم أو كافر، فمهمى كان المشتري أو الشفيع مسلما قضي بالشفعة اتفاقا؛ لأنه حكم بين مسلم وذمي. قاله ابن رشد.
وإذا كانا ذميين فإن كان البائع مسلما فهو محل الخلاف المشار له بقوله: "ولو ذميا باع المسلم" الخ، وسواء تحاكما إلينا أو رفع إلينا الشفيع فقط،
بخلاف ما بعدها ورد بلو على ابن القاسم في المجموعة وإن كان البائع ذميا، فلا شفعة إلا أن يتحاكموا إلينا وهو محل قوله: "كذميين تحاكموا إلينا" . انظر الحطاب. وموضوع قوله كذميين لخ ما إذا كان الجميع ذميين الشريكان والمشتري. واعلم أنه إذا كان العقار بين مسلمين فباع أحدهما جزءه الشائع فالشفعة ثابتة للشريك الذي لم يبع على المشتري مسلما كان أو ذميا، وهاتان صورتان متفق على ثبوت الشفعة فيهما،
وإذا كان بين مسلم وذمي فباع الذمي حصته فالشفعة ثابتة للمسلم على المشتري اتفاقا باع الذمي لمسلم أو ذمي، وهاتان صورتان فتلك أربع متفق عليها،
فإن كان الشريكان أحدهما مسلم والآخر ذمي وباع المسلم،
فإن كان قد باع لمسلم فالشفعة ثابتة للذمي على المشتري المسلم اتفاقا، فتلك خمس متفق عليها،
فإن باع المسلم شريك الذمي لذمي فهي ثابتة للذمي على المشتري الذمي على ما مر عليه المص، ومقابله المردود بلو قول ابن القاسم في المجموعة، وبقيت اثنتان فيما إذا كان الشريكان ذميين،
فأما إذا باع أحدهما لذمي فهي محل قوله: "كذميين ترافعوا إلينا"
وأما إن باع لمسلم فالشفعة ثابتة للذمي الذي لم يبع على المشتري المسلم.
قال الحطاب: وفي أول سماع يحيى من الشفعة: وسألت ابن القاسم عن النصرانيين الشريكين في الأرض يبيع أحدهما حظه من مسلم أو نصراني فتجب الشفعة لشريكه أيقضى بها على المشتري مسلما كان أو نصرانيا؟
قال: أما على المسلم فيقضى بها للنصراني لأني قد كنت أقضي بها أيضا للمسلم على النصراني،
وأما إذا كان الشفيع نصرانيا وكان شريكه مسلما أو نصرانيا فاشترى نصراني نصف شريك النصراني فلا أرى أن يقضى بينهما بشيْءٍ؛ لأن الطالب والمطلوب نصرانيان فهما يردان إلى أهل دينهما؛ لأن المطلوب يقول ليس في ديننا الحكم بالشفعة فلا أرى للمسلم أن يحكم بينهما إلا أن يتراضيا على ذلك. اهـ وهذا الذي ذكر فيما إذا باع المسلم شريك الذمي لذمي هو المردود بلو في كلام المص. والله تعالى أعلم.
وقال الشارح: قال مالك في المدونة: وإن كانت دار بين رجلين أحدهما مسلم والآخر ذمي فباع المسلم حصته من مسلم أو ذمي فلشريكه الذمي الشفعة كما لو كان مسلما، ونبه بذلك على خلاف أحمد والحسن والشعبي والأوزاعي القائلين بعدم الشفعة للكافر، ودليلنا قوله عليه الصلاة والسلام (الشفعة في كل شرك في ربع أو حائط لا يحل له أن يبيعه حتى يرضه على شريكه فإن باعه فشريكه أحق به بالثمن (١) ) فعم المسلم وغيره، ولأنه حق موضوع لدفع الضرر فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب، ولابن القاسم في المجموعة أن المسلم إذا باع شقصه من نصراني والشفيع نصراني فلا شفعة له لأن الخصمين نصرانيان. اهـ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.