بمثل الثمن ولو دينا
Its commentaries
(بِمِثْلِ الثَّمَنِ) أَيْ يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ مِثْلِيًّا (وَلَوْ) كَانَ الثَّمَنُ الْمَأْخُوذُ بِهِ (دَيْنًا) لِلْمُشْتَرِي فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ) أَرَادَ بِالثَّمَنِ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ،
وَإِنْ نُقِدَ خِلَافُهُ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ مَا نَقَدَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ عَقَدَ عَلَى غَيْرِهِ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ خش اهـ.
شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا) أَيْ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا مَعْلُومًا وَوَجَدَاهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ) أَيْ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ مُقَوَّمًا؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ بَابُهُ الْمِثْلُ
[فَرْعٌ قَالَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الشِّرَاءِ اشْهَدُوا أَنَّى أَخَذَتْ بِشُفْعَتِي ثُمَّ رَجَعَ] ص (بِمِثْلِ الثَّمَنِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا قَالَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الشِّرَاءِ: اشْهَدُوا أَنِّي أَخَذْتُ بِشُفْعَتِي ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ عَلِمَ بِالثَّمَنِ قَبْلَ الْأَخْذِ لَزِمَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ، انْتَهَى. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَصِحُّ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ قَبْلَ عِلْمِ الثَّمَنِ،
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: تَسْلِيمُهُ الشُّفْعَةَ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الثَّمَنِ جَائِزٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَخْذِ قَبْلَ الْمَعْرِفَةِ بِالثَّمَنِ فَقِيلَ: جَائِزٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إذَا أَشْهَدَ أَنَّهُ أَخَذَ قَبْلَ الْمَعْرِفَةِ بِالثَّمَنِ ثُمَّ قَالَ: بَدَا لِي فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ إنْ أَحَبَّ فَجَعَلَهُ بِالْخِيَارِ فِي التَّمَسُّكِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ فَاسِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إنَّ ذَلِكَ فَاسِدٌ وَمَجْبُورٌ عَلَى رَدِّهِ، انْتَهَى. وَنَصُّ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَلَى مَا فِي النَّوَادِرِ إذَا تَشَاهَدَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى الْبَيْعِ وَكَتَمَا الثَّمَنَ لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الثَّمَنُ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي اللُّبَابِ: الشَّرْطُ الثَّالِثُ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ
فَلَوْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَلَا شُفْعَةَ وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى أُخْتِهِ بِسَهْمٍ فِي أَرْضٍ عِوَضًا عَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ أَصَابَهُ مِنْ مُوَرِّثِهَا مِمَّا لَا يَعْلَمُ قَدْرَهُ لَا شُفْعَةَ فِيهِ، انْتَهَى. وَالْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْبَيَانِ فِي رَسْمِ شَهِدَ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ الْجَهْلَ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ لِطُولِ الْمُدَّةِ فَإِنَّ الشُّفْعَةَ تَسْقُطُ بِذَلِكَ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى عِنْدَ قَوْلِهِ
لَا إنْ غَابَ أَوْ لَا.
[فَرْعٌ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ شِقْصًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَالشَّفِيعُ مُسْلِمٌ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَاخْتُلِفَ إذَا بَاعَ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيٍّ شِقْصًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَالشَّفِيعُ مُسْلِمٌ فَقِيلَ: إنَّهُ يَأْخُذُ الشُّفْعَةَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَ لِلْخَمْرِ قِيمَةً وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمُسْلِمِ يَسْتَهْلِكُ الْخَمْرَ لِلنَّصْرَانِيِّ إنَّهُ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فَإِذَا دَفَعَهَا بِطَوْعِهِ فَأَحْرَى أَنْ لَا تَكُونَ لَهَا قِيمَةٌ
وَقِيلَ: يَأْخُذُ قِيمَةَ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَشْبَهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَضْمَنُ لِلنَّصْرَانِيِّ فَأَشْبَهَ شِرَاءَ الشِّقْصِ بِعَرَضٍ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ.
[فَرْعٌ مَا بِيعَ بِعَيْنٍ فَدُفِعَ عَنْهُ عَرْضٌ وَعَكْسُهُ] (فَرْعٌ) وَمَا بِيعَ بِعَيْنٍ فَدُفِعَ عَنْهُ عَرْضٌ وَعَكْسُهُ فِي الشُّفْعَةِ فِيهِ بِمَا دُفِعَ أَوْ بِمَا عُقِدَ بِهِ ثَالِثُهَا هَذَا أَحَبُّ. الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ مَعَ ابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَنَقَلَ مُحَمَّدٌ وَقَوْلُهُ وَرَابِعُهَا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِمَا عُقِدَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ ذَهَبًا عَنْ وَرِقٍ وَعَكْسُهُ فِيمَا دُفِعَ كَالْمُرَابَحَةِ وَخَامِسُهَا لِابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونٍ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا.
(قُلْت) هُوَ نَحْوُ قَوْلِهَا فِي الْمُرَابَحَةِ، انْتَهَى. مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ
[فَرْعٌ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَرْضٍ فَاخْتَلَفَ الْمُبْتَاعُ مَعَ الشَّفِيعِ فِي قِيمَتِهِ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِعَرْضٍ فَاخْتَلَفَ الْمُبْتَاعُ مَعَ الشَّفِيعِ فِي قِيمَتِهِ وَقَدْ فَاتَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ أَوْ لَمْ يَفُتْ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ لَا الْيَوْمَ فَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ مَعَ يَمِينِهِ فِي قِيمَتِهِ فَإِنْ جَاءَ بِمَا لَا يُشْبِهُ صُدِّقَ الشَّفِيعُ فِيمَا يُشْبِهُ فَإِنْ جَاءَ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَصَفَهُ الْمُبْتَاعُ وَحَلَفَ عَلَى صِفَتِهِ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ تِلْكَ الصِّفَةِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ أَوْ تَرَكَ فَإِنْ نَكَلَ الْمُبْتَاعُ حَلَفَ الشَّفِيعُ عَلَى مَا يَصِفُ هُوَ وَأَخَذَهُ بِقِيمَةِ صَفْقَتِهِ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ غَرِمَ قِيمَتَهُ، قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِيمَنْ اشْتَرَى بِعَبْدٍ فَلَمْ يَجِدْهُ الشَّفِيعُ، انْتَهَى. وَانْظُرْ كِتَابَ الشُّفْعَةِ مِنْ النَّوَادِرِ.
(بِمِثْلِ الثَّمَنِ) اُنْظُرْهُ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" أَوْ بِقِيمَتِهِ ". (وَلَوْ دَيْنًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إنْ كَانَ مَلِيًّا أَوْ أَتَى بِضَامِنٍ ثِقَةٍ مَلِيءٍ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ: أَنَا أَرْضَى أَنْ يَكُونَ مَالِي عَلَى الشَّفِيعِ إلَى الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ مَا لَمْ يَحِلَّ مِنْ دَيْنِهِ فِي دَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ. وَانْظُرْ إنْ لَمْ يَقُمْ الشَّفِيعُ حَتَّى حَالَ أَجَلُ الدَّيْنِ وَأَدَّى الثَّمَنَ. نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ لِلشَّفِيعِ مِنْ الْأَجَلِ مُسْتَأْنَفًا مِثْلَ أَجَلِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَإِنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى الشِّقْصَ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَى سَنَةٍ فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ إلَّا بِقِيمَةِ الدَّيْنِ عَرَضًا يَدْفَعُهُ الْآنَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَرَضٌ مِنْ الْعُرُوضِ،
وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَقُمْ الشَّفِيعُ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ انْتَهَى.
يَبْقَى النَّظَرُ إنْ أَخَذَ الشِّقْصَ عَنْ دَيْنٍ قَدْ حَلَّ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَمْ يَأْخُذْهَا الشَّفِيعُ إلَّا بِالْعَدَدِ بِعَيْنِهِ.
(ص) بِمِثْلِ الثَّمَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَأْخُذُ الشِّقْصَ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ لِمُشْتَرِيهِ مِثْلَ مَا دَفَعَ فِيهِ مِنْ الثَّمَنِ لِبَائِعِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَوُجِدَ وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ دَيْنًا (ش) إلَى أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ الْمَأْخُوذُ بِهِ الشِّقْصُ دَيْنًا لِمُشْتَرِيهِ فِي ذِمَّةِ بَائِعِهِ فَإِنْ كَانَ حَالًّا أَخَذَهُ بِحَالٍّ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا يَوْمَ الشِّرَاءِ أَخَذَهُ كَذَلِكَ وَلَوْ حَلَّ يَوْمَ قِيَامِ الشَّفِيعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ حَيْثُ كَانَ دَيْنًا عَلَى بَائِعِ الشِّقْصِ وَلَوْ مُقَوَّمًا لِعِطْفِهِ أَوْ قِيمَتَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى
وَقِيلَ يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ مُعَدِّيَةٌ وَفِي قَوْلِهِ بِرَهْنِهِ لِلْمَعِيَّةِ وَقَوْلُنَا الْمَأْخُوذُ بِهِ الشِّقْصُ احْتِرَازًا عَنْ الثَّمَنِ الْمُشْتَرَى بِهِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَى أَجَلِهِ فَيَتَكَلَّمُ عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْكِتَابَةُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهَا.
(قَوْلُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ) أَرَادَ بِمَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ دُونَ مَا نَقَدَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ
وَقِيلَ الْعِبْرَةُ بِمَا نَقَدَ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَّ يَوْمُ قِيَامِ الشَّفِيعِ) فَإِذَا كَانَ يَوْمُ قِيَامِ الشَّفِيعِ بَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ شَيْءٌ فَإِلَى مِثْلِ مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ لَا مِنْ يَوْمِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ضَرْبُ الْأَجَلِ لِلشَّفِيعِ بِمَا إذَا كَانَ مُوسِرًا أَوْ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ كَمَا إذَا اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ لِعَطْفِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ قِيمَتِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالْمِثْلِيِّ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَوْ دَيْنًا مَعْنَاهُ فِي الْمِثْلِيِّ فَلَا يَشْمَلُ الْمُقَوَّمَ
(قَوْلُهُ وَالْبَاءُ فِي) أَيْ فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ هُنَا أَخَذَ
(قَوْلُهُ عَنْ الثَّمَنِ الْمُشْتَرَى بِهِ) أَيْ الشِّقْصُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ
(قَوْلُهُ الْكِتَابَةُ إلَخْ) صُورَتُهَا بَيْنَ بَكْرٍ وَزَيْدٍ دَارٌ فَاشْتَرَى عَمْرٌو حِصَّةَ زَيْدٍ بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ سَعِيدٍ وَإِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّ الْبَائِعَ لِلشِّقْصِ دَخَلَ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ إذْ لَا يَدْرِي مَا يُقْسَمُ لَهُ هَلْ النُّجُومُ فَقَطْ أَوْ الرَّقَبَةُ وَبَعْضُ النُّجُومِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى غَيْرِ مُحَقَّقٍ نَزَلَتْ الْكِتَابَةُ بِالْمِثْلِيِّ مَنْزِلَةَ الْعَرْضِ
(بِمِثْلِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (الثَّمَنِ) الَّذِي اشْتَرَى الشِّقْصَ بِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا نَقْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إنْ دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ مَالِهِ لِلْبَائِعِ حِينَ شِرَائِهِ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ الثَّمَنُ الْمِثْلِيُّ (دَيْنًا) عَلَى بَائِعِ الشِّقْصِ لِمُشْتَرِيهِ فَدَفَعَ لَهُ الشِّقْصَ عِوَضًا عَنْهُ فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِهِ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ، قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ اشْتَرَى بِعَنْبَرٍ فَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهُ.
" ق " فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا مَا اُشْتُرِيَ بِعَيْنٍ أَوْ مِثْلِيٍّ فَالشُّفْعَةُ فِيهِ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ،
وَمَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالثَّمَنِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ إنْ كَانَ مَلِيًّا أَوْ أَتَى بِضَامِنٍ ثِقَةٍ مَلِيءٍ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ قَالَهُ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ أَنَا أَرْضَى أَنْ يَكُونَ مَالِي عَلَى الشَّفِيعِ إلَى الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسَخَ مَا لَمْ يَحِلَّ مِنْ دَيْنِهِ فِي دَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ آخَرَ. عَبْدُ الْمَلِكِ إنْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى الشِّقْصَ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَى سَنَةٍ فَلَا يَأْخُذُ الشَّفِيعُ إلَّا بِقِيمَةِ الدَّيْنِ عَرْضًا يَدْفَعُهُ الْآنَ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَرْضٌ مِنْ الْعُرُوضِ،
وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَقُمْ الشَّفِيعُ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ. أَوْ قِيمَتِهِ بِرَهْنِهِ وَضَامِنِهِ؛ وَأُجْرَةِ دَلَّالٍ، وَعَقْدِ شِرَاءٍ وَفِي الْمَكْسِ: تَرَدُّدٌ، أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ فِي: كَخُلْعٍ، [منح الجليل] أَوْ) بِ
ولو دينا يعني أن الشفيع يأخذ الشقص المبيع بمثل الثمن الذي اشترى به ذلك الشقص ولو كان الثمن المأخوذ به دينا لمشتري الشقص في ذمة بائع الشقص، وما يأتي في قوله: "وإلى أجله" في أجنبي اشترى الشقص بدين في ذمته فإذا كان يوم قيام الشفيع بقي من الأجل شيء فإلى ما بقي من يوم الشراء لا من يوم الأخذ بالشفعة،
وإذا كان دين الأجنبي يوم شرائه بقي من حوله شهر مثلا ولم يقم الشفيع حتى مضى ذلك الشهر فإنه يأخذ الشقص بثمنه إلى شهر على ما صوبه ابن زرقون وهو المعتمد لا حالا، خلافا للواضحة، وينبغي أن يقيد ضرب الأجل للشفيع بما إذا كان موسرا أو ضمنه ملي كما إذا اشترى بدين في ذمة المشتري قاله عبد الباقي.
وقال البناني: قال ابن هارون في اختصار المتيطية: وإن أخذ من مفلس شقصا بدين له عليه حل أو إلى أجل ثم قام الشفيع لم يأخذه إلا بمثل ذلك الدين، إن كان حالا أخذه بمثله حالا،
وإن كان إلى أجل أخذه بمثله إلى ما بقي من الأجل رواه مطرف عن مالك،
وقال ابن الماجشون: حكم الدين حكم العرض إنما يأخذه بقيمة الدين حل أو لم يحل، قال سحنون: يقوم الدين بالعرض ثم العرض بعين وبه يستشفع،
وقال أصبغ: إنما يستشفع بمثل الدين نقدا إلا أن يهضم له في الشقص هضيمة بينة فيأخذ بقيمة الشقص لا بقيمة الدين. انتهى.
وقال في التوضيح: إن أخذه عن دين في الذمة ففي المذهب ثلاثة أقوال: الأول وهو مذهب المدونة أنه يأخذه بمثل الدين، الثاني بقيمته. قاله ابن الماجشون وسحنون، ورأيا أن ما في الذمة الدراهم كالعروض، الثالث الفرق فإن كان عينا أخذه بمثله وإن كان عرضا أخذه بقيمته. قاله أشهب. محمد: وهو غلط وعلى مذهب المدونة، فقال مالك في الواضحة: إن كان الدين يوم قيام الشفيع حالا أخذه به حالا،
وإن كان بقي من الأجل شيء فإلى مثل ما بقي. هكذا نقل الباجي. ابن زرقون: وهو غلط وإنما ينظر إلى ذلك يوم الشراء،
وكذلك هو في الموازية لا يوم قيام الشفيع واقتصر المواق على القول الثاني ولا ينبغي له ذلك. انتهى.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.