وَلَا مِحْرَابًا إلَّا لمصر
Its commentaries
(وَلَا) يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ أَيْضًا (مِحْرَابًا إلَّا) أَنْ يَكُونَ (لِمِصْرٍ) مِنْ الْأَمْصَارِ الَّتِي يُعْلَمُ أَنَّ مَحَارِيبَهَا إنَّمَا نُصِبَتْ بِاجْتِهَادِ الْعُلَمَاءِ وَلَوْ خَرِبَتْ كَبَغْدَادَ وَإِسْكَنْدَرِيَّةَ وَالْفُسْطَاطِ
بِخِلَافِ خَرَابٍ جُهِلَ نَاصِبُ مِحْرَابِهِ كَعَامِرَةٍ قُطِعَ فِيهَا بِالْخَطَأِ كَرَشِيدٍ وَقَرَافَةِ مِصْرَ وَمُنْيَةِ ابْنِ خُصَيْبٍ فَإِنَّهَا مَقْطُوعٌ بِخَطَئِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ هَذَا إذَا كَانَ الْمُجْتَهِدُ بَصِيرًا بَلْ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لِمِصْرٍ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ تَقْلِيدُهُ وَقَوْلُهُ: عبق فَيَجِبُ تَقْلِيدُهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ وَابْنَ عَرَفَةَ وَالْقَلْشَانِيَّ إنَّمَا قَالُوا بِجَوَازِ تَقْلِيدِهِ وَلَا يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْجَوَازَ لِأَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِمِصْرٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَنْعِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمِعْيَارِ بِالْجَوَازِ وَنَفَى الْوُجُوبَ قَائِلًا وَهُوَ التَّحْقِيقُ اهـ بْن وَقَوْلُهُ إلَّا لِمِصْرٍ هُوَ بِالتَّنْوِينِ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَيُّ مِصْرٍ كَانَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَلَدًا مُعَيَّنَةً حَتَّى يَكُونَ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّرْفِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَرِبَتْ) أَيْ تِلْكَ الْمِصْرُ فَالْمُعْتَبَرُ فِي مِحْرَابِ الْمِصْرِ الَّذِي يَجُوزُ لِلْمُجْتَهِدِ تَقْلِيدُهُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ إنَّمَا نُصِبَ بِاجْتِهَادِ جَمْعٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ سَوَاءً كَانَ عَامِرًا أَوْ خَرَابًا وَلَوْ قَيَّدَ بِالْعَامِرِ لَزِمَ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ خَرَابُهُ لَمْ يُقَلَّدْ مِحْرَابُهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ قَالَهُ ابْنُ عَاشِرٍ فَوَصْفُ الْعَامِرَةِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَصَّارِ كَمَا فِي نَقْلِ التَّوْضِيحِ عَنْهُ طَرْدِيٌّ لَا مَفْهُومَ لَهُ اهـ بْن
(قَوْلُهُ: كَرَشِيدٍ) هَذَا بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ الْقَدِيمِ
وَأَمَّا الْآنَ فَقَدْ حُرِّرَتْ مَحَارِيبُهَا وَجُعِلَتْ فِي أَرْكَانِ الْمَسَاجِدِ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ عَدَمُ جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِ لِغَيْرِهِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا مِحْرَابًا إلَّا لِمِصْرٍ) ابْنُ الْقَصَّارِ: يَجُوزُ تَقْلِيدُ مَحَارِيبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَكَرَّرَتْ صَلَوَاتُهَا وَنَصَبَتْهَا الْأَئِمَّةُ. الْقَبَّابُ: وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُخْتَلِفَةً وَلَا مَطْعُونًا عَلَيْهَا كَمَسَاجِدِ بِلَادِنَا فَاسَ فَإِنَّ قِبْلَةَ الْقَرَوِيِّينَ مُخَالِفَةٌ لِقِبْلَةِ الْأَنْدَلُسِ، وَقِبْلَةَ الْأَنْدَلُسِ أَقْرَبُ إلَى الصَّوَابِ بِالنَّظَرِ إلَى الْأَدِلَّةِ، انْتَهَى وَانْظُرْ مُقْتَضَى هَذَا الْبَحْثِ بِالنِّسْبَةِ إلَى قِبْلَةِ جَامِعِ أقشارش.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) لَا يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ (مِحْرَابًا) مَنْصُوبًا إلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا) مِحْرَابًا (لِمَصْرٍ) بِالتَّنْوِينِ أَيْ بَلَدٍ كَبِيرٍ حَضَرٍ نَصَبَ مِحْرَابَهُ إلَيْهَا الْعُلَمَاءُ الْعَارِفُونَ كَبَغْدَادَ وَمِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّة،
وَلَوْ خَرِبَ فَيَجُوزُ تَقْلِيدُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْقَلْشَانِيُّ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذْ قَوْلُهُ لَا لِمِصْرٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْمَمْنُوعِ وَهُوَ إنَّمَا يُفِيدُ الْجَوَازَ. وَصَرَّحَ فِي الْمِعْيَارِ بِالْجَوَازِ وَنَفْيِ الْوُجُوبِ قَائِلًا وَهُوَ التَّحْقِيقُ وَالْمَحَارِيبُ الَّتِي جُهِلَ حَالُ نَاصِبِهَا دَاخِلَةٌ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَالْمَحَارِيبُ الَّتِي قَطَعَ الْعَارِفُونَ بِخَطَئِهَا كَمَحَارِيبَ رَشِيدٍ وَقَرَافَةِ مِصْرَ الْعَتِيقَةِ وَمُنْيَةِ ابْنِ خَصِيبٍ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ إلَيْهَا لَا لِلْمُجْتَهِدِ وَلَا لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ الْمُجْتَهِدُ بَصِيرًا بَلْ
محرابا. إلا لمصر يعني أن المجتهد إذا قلنا إنه لا يجوز له أن يقلد محرابا، فإنما محل ذلك حيث لم يكن المحراب لمصر كبير،
وأما إن كان لمصر كبير بحيث يعلم أن محرابه إنما نصب باجتهاد جمع من العلماء سواء كان عامرا أو خرابا فيجوز تقليده،
ولا يجب لأنه أقرب إلى الصواب من اجتهاد واحد ما لم يقطع بخطئه، وإلا فلا يقلده مجتهد ولا غيره. وليس بالديار المصرية بلد يقلد محاريبه المشهورة إلا مصر والقاهرة والإسكندرية، وبعض محاريب دمياط وقوص.
وأما المحلة ومنية بني خصيب والفيوم فإن جوامعها في غاية الفساد، وليس بينها وبين الكعبة ملابسة، والصواب أن محراب الجامع الأزهر لا انحراف فيه، وقد ألف التاجوري تأليفا بيِّن فيه أن جل محاريب فاس متباينة، وسبب بناء الأقدمين لها كذلك أنهم فهموا قوله صلى الله عليه وسلم: (ما بين المشرق والمغرب قبلة (١) )، على الإطلاق، وليس كذلك، فقد قال بعض أهل العلم: وقد اجتمعوا على أن الحديث مخصوص بأهل المدينة ومن كان على سمتهم.
انتهى. وأما من كان في المشرق والمغرب فقبلته فيما بين الجنوب والشمال. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وظهر من هذا أن المحاريب المتباينة لا تقلد ولو كانت لمصر كبير لكونها لم تتفق على جهة واحدة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.