إلا كساعة
Its commentaries
(إلَّا) أَنْ يَكُونَ بَيْنَ مَحَلِّ الشَّفِيعِ وَمَحَلِّ الشِّقْصِ مَسَافَةٌ (كَسَاعَةٍ) ، وَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا السَّاعَةُ الْفَلَكِيَّةُ لَا أَكْثَرَ فَلَا يُمْهَلُ، بَلْ يُسْتَعْجَلُ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ لَهُ لِيَصِحَّ لَهُ الْأَخْذُ إذْ لَا بُدَّ عَنْ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِمَا اشْتَرَاهُ وَلَوْ بِالْوَصْفِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنْ تَكُونَ مُدَّةُ النَّظَرِ سَاعَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ فَإِنْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ أَقَلَّ مِنْ سَاعَةٍ أُمْهِلَ بِقَدْرِ ذَلِكَ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ نَظَرًا فَقَطْ لَا لِمَا قَبْلَهُ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا طَلَبَهُ الْمُشْتَرِي، وَأَوْقَفَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِنْ، أَوْقَفَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى مَنْفَعَتِهِ إذَا لَمْ يُسْقِطْهَا فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُمْ لَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَسْتَعْجِلْهُ عِنْدَ حَاكِمٍ وَلَمْ يُسْقِطْ الشَّفِيعُ حَقَّهُ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ مَا لَمْ يَمْضِ شَهْرَانِ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ، وَهُوَ حَاضِرٌ عَالِمٌ وَمَا لَمْ يُوقِفْهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ حَاكِمٍ، أَوْ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا كَسَاعَةٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يُمْهَلُ حَتَّى يَنْظُرَ إلَيْهِ بَعْدَ مُدَّةِ الْمَسَافَةِ
(قَوْلُهُ السَّاعَةُ الْفَلَكِيَّةُ) أَيْ، وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ دَرَجَةً لَا الزَّمَانِيَّةُ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ مِنْ مُسَاوَاةِ الْفَلَكِيَّةِ تَارَةً، أَوْ نَقْصٍ، أَوْ زِيَادَةٍ عَنْهَا تَارَةً أُخْرَى
(قَوْلُهُ لَا أَكْثَرُ) أَيْ لَا إنْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّ الشَّفِيعِ وَمَحَلِّ الشِّقْصِ أَكْثَرُ مِنْ سَاعَةٍ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ أَنَّ مُدَّةَ النَّظَرِ، وَالْإِحَاطَةِ بِمَعْرِفَتِهِ بَعْدَ مُدَّةِ الْمَسَافَةِ، وَهِيَ السَّاعَةُ وَمُدَّةَ النَّظَرِ بِقَدْرِ حَالِ الْمَنْظُورِ فِيهِ فَلَا تُحَدُّ بِسَاعَةٍ
(قَوْلُهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ) أَيْ بِقَدْرِ مُدَّةِ الْمَسَافَةِ وَمُدَّةِ النَّظَرِ لَا أَنَّهُ يُمْهَلُ سَاعَةً وَمُدَّةَ النَّظَرِ
(قَوْلُهُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ نَظَرًا فَقَطْ) أَيْ كَمَا قَالَ ح وَالْبِسَاطِيُّ وَقَوْلُهُ لَا لِمَا قَبْلَهُ أَيْ أَيْضًا كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ إذْ لَا إمْهَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَصْلًا
(قَوْلُهُ، وَهَذَا كُلُّهُ) أَيْ اسْتِعْجَالُهُ إذَا طَلَبَ ارْتِيَاءً، أَوْ طَلَبَ النَّظَرَ إلَيْهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
ص (إلَّا كَسَاعَةٍ) ش: يَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى قَوْلِهِ أَوْ نَظَرَ الْمُشْتَرِي فَقَطْ لَا لِقَوْلِهِ إنْ قَصَدَ ارْتِيَاءً.
ص. (وَإِنْ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ إلَخْ) ش: مَفْهُومُ قَوْلِهِ اتَّحَدَتْ الصَّفْقَةُ أَنَّهَا لَوْ تَعَدَّدَتْ لَكَانَ خِلَافَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اشْتَرَى حَظَّ ثَلَاثَةِ رِجَالٍ مِنْ دَارٍ فِي ثَلَاثِ صَفَقَاتٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ أَوْ يَأْخُذَ أَيَّ صَفْقَةٍ شَاءَ فَإِنْ أَخَذَ الْأُولَى لَمْ يَشْفَعْ مَعَهُ فِيهَا الْمُبْتَاعُ وَإِنْ أَخَذَ الثَّانِيَةَ كَانَ لِلْمُبْتَاعِ مَعَهُ الشُّفْعَةُ بِقَدْرِ صَفْقَتِهِ الْأُولَى فَقَطْ وَإِنْ أَخَذَ الثَّالِثَةَ خَاصَّةً شَفَعَ فِيهَا بِالْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَعَدُّدُ الصَّفَقَاتِ يُوجِبُ انْفِرَادَ كُلِّ صَفْقَةٍ بِحُكْمِهَا، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) فَلَوْ تَعَدَّدَ الشَّفِيعُ فَقَطْ،
فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ شِقْصًا مِنْ دَارَيْنِ فِي صَفْقَةٍ، وَشَفِيعُ كُلِّ دَارٍ عَلَى حِدَةٍ فَأَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ فِي الَّتِي هُوَ شَفِيعُهَا دُونَ الْأُخْرَى. أَبُو الْحَسَنِ تَعَدَّدَ هُنَا الشَّفِيعُ وَالصَّفْقَةُ وَاحِدَةٌ وَالْبَائِعُ وَاحِدٌ وَالْمُبْتَاعُ وَاحِدٌ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يُجْعَلْ لِلْمُبْتَاعِ حُجَّةٌ بِتَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الشِّقْصُ الْمَأْخُوذُ بِالشُّفْعَةِ جُلَّ الصَّفْقَةِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا جَرَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) فَلَوْ تَعَدَّدَ الشُّفَعَاءُ مَعَ تَعَدُّدِ الْبَائِعِ فَفِي النَّوَادِرِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: مَنْ ابْتَاعَ حَظًّا مِنْ دَارٍ مِنْ رَجُلٍ وَحَظًّا مِنْ حَائِطٍ مِنْ آخَرَ وَشَفِيعُهُمَا وَاحِدٌ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ إلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوْ يَتْرُكَ الْجَمِيعَ ابْنَ عَبْدُوسٍ، وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ مُحَمَّدٍ وَأَنَا أُنْكِرُ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلَانِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلْيَرُدَّ ذَلِكَ إنْ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي مَا لَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ يَأْخُذْ بِالشُّفْعَةِ فَيَنْفُذْ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَى الْقِيمَةِ،
قَالَ أَشْهَبُ مُتَّصِلًا بِكَلَامِ عَبْدِ الْمَلِكِ: وَكَذَا إنْ كَانَ الشُّفَعَاءُ جَمَاعَةً فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا النَّخْلَ دُونَ غَيْرِهَا
فَإِمَّا أَخَذُوا الْجَمِيعَ أَوْ تَرَكُوا فَإِنْ أَخَذُوا الْجَمِيعَ عَلَى أَنَّ النَّخْلَ لِأَحَدِهِمْ وَلِلْآخَرِ الدُّورُ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ وَلَا حُجَّةَ لَهُ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ، انْتَهَى.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّ فِي هَذَا تَعَدَّدَ الشُّفَعَاءُ وَاشْتَرَكُوا فِي كُلِّ حِصَّةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(إلَّا) أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشِّقْصِ (كَسَاعَةٍ) فَلَكِيَّةٍ فَيُؤَخَّرُ لِنَظَرِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يُؤَخَّرُ وَلَوْ لِسَاعَةٍ " ق " سَمِعَ الْقَرِينَانِ مَنْ بَاعَ شِقْصًا فِي حَائِطٍ فَقَالَ الشَّفِيعُ حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ أَيْنَ شُفْعَتِي فَقَالَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَرَاجَعَهُ السَّائِلُ فَقَالَ إنْ كَانَ الْحَائِطُ عَلَى سَاعَةٍ مِنْ نَهَارٍ فَذَلِكَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا ابْنُ رُشْدٍ نَحْوَ هَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
اللَّخْمِيُّ لِلْمُشْتَرِي وَقْفُ الشَّفِيعِ عَلَى الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ فَإِنْ أَبَى جَبَرَهُ الْحَاكِمُ. ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا أَوْقَفَهُ الْإِمَامُ لِيَأْخُذَ شُفْعَتَهُ فَقَالَ أَخِّرُونِي الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لِأَنْظُرَ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَيُقَالُ بَلْ خُذْ شُفْعَتَك الْآنَ فِي مَقَامِك وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَك، وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ وَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُؤَخِّرُهُ السُّلْطَانُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لِيَسْتَشِيرَ وَيَنْظُرَ.
Adds nothing on this mas’ala.
إلا كساعة يعني أنه إذا طلب الهلة لأجل أن ينظر إلى الشقص المشترى، وكان غائبا كساعة بأن تكون المسافة بين محل الشفيع ومحل الشقص ساعة فإنه يمهل، فهو مستثنى من الثانية فقط كما في الحطاب والبساطي لا من الأولى أيضا خلافا لابن غازي، وليس المراد أن تكون مدة النظر كساعة لأن مدة النظر والإحاطة بمعرفته بعد مدة المسافة والكاف استقصائية كما في نقل المواق، والظاهر أن المراد بها الفلكية وهي خمس عشرة درجة دائما، لا الزمانية التي تختلف باختلاف الزمن من مساواة الفلكية تارة أو نقص أو زيادة عنها تارة أخرى.
قاله عبد الباقي. ونحوه للخرشي فإنه قال: الاستثناء قاصر على قوله أو نظرًا للمشترَى ومن رجعه لما قبله أيضا فقد خالف النقل إلى آخر كلامه،
وقال المواق: سمع القرينان من باع شقصا في حائط فقال الشفيع حتى أذهب فأنظر أين شفعتي، فقال ليس له ذلك فراجعه السائل، فقال: إن كان الحائط على ساعة من نهار فذلك له وإلا فلا. ابن رشد: ونحو هذا في المدونة. ابن عرفة: ذكر القول بالتأخير ثلاثة أيام اللخمي والصقلي والباجي رواية ابن عبد الحكم. انتهى. انظر نص الرواية عند قوله: "وطولب بالأخد" . انتهى.
وقال عبد الباقي: وقوله "وطولب" لخ، وقوله: "واستعجل" لخ مخصصان لقوله قبل: "أو شهرين إن حضر العقد وإلا سنة" أي إن محل ذلك ما لم يطلبه المشتري ويستعجله المشتري بدفعه له الثمن. انتهى.
وقال غير واحد عند قوله "واستعجل إن قصد ارتياء أو نظرًا للمشترى إلا كساعة" ما نصه: وهذا كله إن وقفه الإمام،
وأما إن وقفه غيره فهو على شفعته. انتهى.
وقال عبد الباقي: وانظر إذا كانت مسافة المشترى على أقل من كساعة هل يؤخر كساعة ومقدار مدة النظر أو لا يؤخر إلا مقدار المسافة ومدة النظر؟ انتهى. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: والظاهر أنه لا يؤخر إلا مقدار المسافة ومدة النظر؛ لأن الاستثناء يفهم ذلك باعتبار الأحروية مع عموم ما قبله. والله تعالى أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.