ودفع مالين أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ بِمُخْتَلِفَيْنِ إن شرطا خلطا
Its commentaries
(وَ) جَازَ لِمَالِكٍ (دَفْعُ مَالَيْنِ) لِعَامِلٍ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَأَلْفِ دِرْهَمٍ (مَعًا) أَيْ فِي آنٍ وَاحِدٍ (أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ) فِي عَقْدَيْنِ وَدَفَعَ الثَّانِي (قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ) بِجُزْأَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ بَلْ (وَإِنْ) كَانَا (بِمُخْتَلِفَيْنِ) فِي جُزْءِ الرِّبْحِ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ فِي هَذَا نِصْفُ الرِّبْحِ وَفِي الْآخَرِ ثُلُثُهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي الْمَالَيْنِ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ اتَّفَقَا فِي الْجُزْءِ أَوْ اخْتَلَفَا (إنْ شَرَطَا خَلْطًا) لِلْمَالَيْنِ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ بِأَنْ سَكَتَا أَوْ شَرَطَا عَدَمَهُ مُنِعَ فِي مُخْتَلِفَيْ الْجُزْءِ لِاتِّهَامِهِ عَلَى الْعَمَلِ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَجَازَ فِي الْمُتَّفِقِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ
وَقِيلَ بِالْمَنْعِ أَيْضًا وَرُجِّحَ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ إنْ شَرَطَا إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَهَا فَقَطْ
وَذَكَرَ مَفْهُومَ الظَّرْفِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ وَدَفَعَ مَالَيْنِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الصُّوَرِ عَلَى الرَّاجِحِ أَنَّ الْمَالَيْنِ
إمَّا أَنْ يُدْفَعَا لِلْعَامِلِ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ،
وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَّفِقَ الْجُزْءَانِ الْمَجْعُولَانِ لِلْعَامِلِ فِي الْمَالَيْنِ أَوْ لَا، فَفِي الْأَوَّلَيْنِ بِقِسْمَيْهِمَا يَجُوزُ إنْ شُرِطَ الْخَلْطُ وَإِلَّا مُنِعَ وَفِي الْأَخِيرِ بِقِسْمَيْهِ يَجُوزُ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْخَلْطُ وَإِلَّا مُنِعَ، هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يُنِضَّ الْمَالُ الْأَوَّلُ.
وَأَمَّا إنْ دَفَعَ الثَّانِي بَعْد مَا نَضَّ الْأَوَّلُ فَإِنْ نَضَّ مُسَاوِيًا لِرَأْسِ مَالِهِ وَاتَّفَقَ جُزْءَاهُمَا جَازَ وَإِلَّا مُنِعَ
(قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا لِلْمَالَيْنِ قَبْلَ الْعَمَلِ) إنَّمَا جَازَ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجُزْءِ يَرْجِعُ لِجُزْءٍ مَعْلُومٍ، بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ مِائَتَيْنِ مِائَةً عَلَى الثُّلُثِ لِلْعَامِلِ وَمِائَةً عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا فَحِسَابُهُ أَنْ تَنْظُرَ لِأَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ ثُلُثٌ وَنِصْفٌ صَحِيحٌ تَجِدُ ذَلِكَ سِتَّةً وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِلْعَامِلِ مِنْ رِبْحِ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ الثُّلُثَ وَمِنْ رِبْحِ الْمِائَةِ الْأُخْرَى النِّصْفَ فَخُذْ لَهُ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَهَا وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفَ رِبْحِ مِائَةٍ وَثُلُثَا رِبْحِ الْمِائَةِ الْأُخْرَى فَخُذْ لَهُ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَيْهَا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ اجْمَعْهَا مَعَ الْخَمْسَةِ الَّتِي صَحَّتْ لِلْعَامِلِ يَكُونُ الْمَجْمُوعُ اثْنَا عَشَرَ، اقْسِمْ الرِّبْحَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا لِلْعَامِلِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ رُبْعُ الرِّبْحِ وَسُدُسُهُ وَلِرَبِّ الْمَالِ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ، وَذَلِكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبْعُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الرُّبْعَيْنِ وَالثُّلُثَ وَالسُّدُسَ مَجْمُوعُ الرِّبْحِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ الْجَوَازُ فِي الْمُتَّفِقِ
Says nothing on this mas’ala.
(وَدَفَعَ مَالَيْنِ أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ) سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا جَائِزٌ، وَسَوَاءٌ شَرَطَا كُلَّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ شَرَطَا خَلْطًا أَمْ لَا، أَعْنِي إذَا كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ. (وَإِنْ بِمُخْتَلِفَيْنِ وَإِنْ شَرَطَا خَلْطًا)
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلًا عَلَى النِّصْفِ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَتَّى زِدْتَهُ مَالًا آخَرَ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا فَذَلِكَ جَائِزٌ.
وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالَيْنِ أَحَدُهُمَا عَلَى النِّصْفِ وَالْآخَرُ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا لَمْ يَجُزْ.
قَالَ سَحْنُونَ: وَيَجُوزُ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ. وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الْخَلْطِ وَإِنْ كَانَ عَلَى نِصْفٍ وَنِصْفٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ جَازَ إنْ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ يُونُسَ: وَإِذَا شَرَطَ أَنْ يَخْلِطَهُمَا جَازَ، كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ أَوْ جُزْأَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مُسَمًّى مِثَالُ ذَلِكَ: لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مِائَتَيْنِ مِائَةً عَلَى الثُّلُثِ لِلْعَامِلِ وَمِائَةً عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا، فَحِسَابُهُ أَنْ تَنْظُرَ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ صَحِيحٌ تَجِدُ ذَلِكَ سِتَّةً، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِلْعُمَّالِ مِنْ رِبْحِ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ نِصْفَهُ وَمِنْ الْأُخْرَى ثُلُثَهُ، فَخُذْ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَهَا وَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ رِبْحِ الْمِائَةِ الْوَاحِدَةِ وَثُلُثَيْ رِبْحِ الْأُخَرِ فَخُذْ لَهُ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَيْهَا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ، فَيُجْمَعُ ذَلِكَ مَعَ الْخَمْسَةِ الَّتِي صَحَّتْ لِلْعَامِلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ، فَيَقْسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا، لِلْعَامِلِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ رُبُعُ الرِّبْحِ وَسُدُسُهُ، وَلِرَبِّ الْمَالِ سَبْعَةُ أَجْزَاءِ وَذَلِكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبُعُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْعَامِلِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلْطَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قِرَاضُ مِثْلِهِ.
(ص) وَدَفْعُ مَالَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْقِرَاضَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَالَيْنِ مَعًا لِعَامِلٍ وَاحِدٍ يَعْمَلُ فِي كُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ كَمِائَةٍ مِنْ الذَّهَبِ
وَمِثْلِهَا مِنْ الذَّهَبِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ كَمِائَةٍ مِنْ الذَّهَبِ وَمِائَةٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْجُزْءُ فِيهِمَا مُتَّفِقًا كَالنِّصْفِ مِنْ رِبْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مُخْتَلِفًا كَالنِّصْفِ مِنْ رِبْحِ هَذِهِ وَالثُّلُثِ مِنْ رِبْحِ الْأُخْرَى وَسَوَاءٌ كَانَ الرِّبْحُ فِيهِمَا لَهُمَا أَوْ رِبْحُ إحْدَاهُمَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَرِبْحُ الْأُخْرَى لَهُمَا مَعًا أَوْ رِبْحُ هَذِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَرِبْحُ الْأُخْرَى لِلْعَامِلِ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ إنْ شَرَطَا خَلْطَ الْمَالَيْنِ عِنْدَ الدَّفْعِ أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ فِيهِمَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ فَلَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا الْخَلْطَ لَمْ يَجُزْ فِي الْمُخْتَلِفِ الْجُزْءِ
وَيَجُوزُ فِي الْمُتَّفِقِ الْجُزْءِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ إذْ لَا تُهْمَةَ فِي أَنْ يَعْمَلَ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ
بِخِلَافِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الْجُزْءِ فَإِنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَعْمَلَ فِي أَكْثَرِ الْجُزْأَيْنِ دُونَ الْآخَرِ عَمَلًا كَثِيرًا (ص) أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ بِمُخْتَلِفَيْنِ إنْ شَرَطَا خَلْطًا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ أَيْ
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمَرِيدِ الْقِرَاضِ أَنْ يَدْفَعَ مَالَيْنِ مُتَعَاقِبَيْنِ أَيْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ لِعَامِلٍ وَاحِدٍ لَكِنْ دَفْعُ الثَّانِي قَبْلَ شَغْلِ الْمَالِ الْأَوَّلِ لِيَعْمَلَ فِي كُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَتِهِ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ رَأْسُ الْمَالِ أَوْ اخْتَلَفَ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ الْجُزْءُ أَوْ اخْتَلَفَ عَلَى مَا مَرَّ إنْ شَرَطَا خَلْطَ الْمَالَيْنِ عِنْدَ دَفْعِ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَرْجِعُ حِينَئِذٍ إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ وَلَا تُهْمَةَ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا الْخَلْطَ لَمْ يَجُزْ أَيْ فِي الْمُخْتَلِفِ الْجُزْءِ
وَيَجُوزُ فِي الْمُتَّفِقِ كَمَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُهُ وَدَفَعَ مَالَيْنِ أَيْ مَعًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِمُخْتَلِفَيْنِ رَاجِعٌ لَهُمَا وَقَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا رَاجِعٌ لِمُخْتَلِفَيْنِ لَا لَهُ وَلِمُتَّفِقَيْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لتت
(قَوْلُهُ يَعْمَلُ فِي كُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَتِهِ) هَذَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الصَّوَابُ حَذْفُهَا لِيَصِحَّ قَوْلُهُ الْآتِي فِي الْجُزْءِ الْمُخْتَلِفِ إنْ شَرَطَا خَلْطًا قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا) أَيْ وَإِلَّا فَيُفْسَخُ الثَّانِي وَيَكُونُ لَهُ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ
وَأَمَّا مَا يَنُوبُ الْأَوَّلَ مِنْ الرِّبْحِ فَهُوَ عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ كَ
(قَوْلِهِ لَكِنَّ دَفْعَ الثَّانِي إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ لَا بِدَفْعِ الْمَذْكُورِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ هُنَاكَ ثَلَاثَةَ أَمْوَالٍ
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ) حَاصِلُهُ أَنَّ مُفَادَ الشَّارِحِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمُخْتَلِفَيْ الْجُزْءِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ خِلَافًا لتت فَإِنَّ مُحَصِّلَ كَلَامِهِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمُخْتَلِفَيْ الْجُزْءِ وَمُتَّفِقِهِ (أَقُولُ) مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا تَبِعَ فِيهِ الْفِيشِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَذَكَرَ عج أَنَّهُ رَاجِعٌ لَهُمَا كَمَا قَالَ تت فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا وَإِنْ شَرَطَا عَدَمَهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا وَإِنْ اتَّفَقَ امْتَنَعَ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ سَكَتَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا اشْتَرَطَا عَدَمَهُ انْتَهَى وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَنَصُّ الْفِيشِيِّ قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا رَاجِعٌ لِمُخْتَلِفَيْنِ لَا لَهُ وَلِلْمُتَّفِقَيْنِ وَلَا لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لتت إلَى أَنْ قَالَ، وَقَوْلُهُ لَا لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛
لِأَنَّ الْمَالَيْنِ الْمَدْفُوعَيْنِ مَعًا كَأَنَّهُمَا مَالٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ انْتَهَى
(وَ) جَازَ إنْ أَرَادَ الْقِرَاضَ (دَفْعُ مَالَيْنِ) فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لِعَامِلٍ وَاحِدٍ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَأَلْفِ دِرْهَمٍ (أَوْ) دَفْعُ مَالَيْنِ (مُتَعَاقِبَيْنِ) أَيْ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الْآخَرِ إنْ كَانَ دَفَعَ الثَّانِي (قَبْلَ شَغْلِ) الْمَالِ (الْأَوَّلِ) أَيْ شِرَاءِ السِّلَعِ بِهِ إنْ كَانَا بِجُزْأَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ كَالثُّلُثِ فِي كُلٍّ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَا (بِ) جُزْأَيْنِ (مُخْتَلِفَيْنِ) كَنِصْفٍ فِي أَحَدِهِمَا وَثُلُثٍ فِي الْآخَرِ (إنْ) كَانَا (شَرَطَا) أَيْ رَبُّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ (خَلْطًا) لِلْمَالَيْنِ وَقْتَ الْعَقْدِ فِي دَفْعِهِمَا مَعًا، وَعِنْدَ دَفْعِ .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] الثَّانِي فِي الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ اتَّفَقَ جُزْءَاهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقِسْمَيْنِ.
وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُمَا إنْ شَرَطَا عَدَمَهُ أَوْ أَطْلَقَا فَلَا يَجُوزُ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ " ق " فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنْ قَارَضْتَ رَجُلًا عَلَى النِّصْفِ فَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ حَتَّى زِدْتَهُ مَالًا آخَرَ عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ لَا يَخْلِطَهُمَا فَلَا يَجُوزُ. سَحْنُونٌ
وَيَجُوزُ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا لِرُجُوعِهِمَا إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ، وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الْخَلْطِ وَإِنْ كَانَا عَلَى نِصْفٍ وَنِصْفٍ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ جَازَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَةٍ. ابْنُ يُونُسَ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا اُشْتُرِطَ أَنْ يَخْلِطَاهُمَا جَازَ كَانَا عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ أَوْ جُزْأَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مُسَمًّى مِثَالُهُ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مِائَتَيْنِ مِائَةً عَلَى الثُّلُثِ لِلْعَامِلِ وَمِائَةً عَلَى النِّصْفِ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُمَا، فَحِسَابُهُ أَنْ نَنْظُرَ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَثُلُثٌ صَحِيحٌ تَجِدُهُ سِتَّةً، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ لِلْعَامِلِ مِنْ رِبْحِ إحْدَى الْمِائَتَيْنِ نِصْفَهُ وَمِنْ رِبْحِ الْأُخْرَى ثُلُثَهُ فَخُذْ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَهَا، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ، وَلِرَبِّ الْمَالِ نِصْفُ رِبْحِ الْمِائَةِ الْوَاحِدَةِ وَثُلُثَا رِبْحِ الْأُخْرَى، فَخُذْ لَهُ نِصْفَ السِّتَّةِ وَثُلُثَيْهَا وَذَلِكَ سَبْعَةٌ فَتَجْمَعُهَا مَعَ الْخَمْسَةِ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ فَيَقْسِمَانِ الرِّبْحَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا لِلْعَامِلِ خَمْسَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ رُبْعُ الرِّبْحِ وَسُدُسُهُ، وَلِرَبِّ الْمَالِ سَبْعَةُ أَجْزَاءٍ وَذَلِكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ وَرُبْعُهُ، وَقَدْ غَلِطَ فِي حِسَابِهَا.
ابْنُ مُزَيْنٍ طفي قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا شُرِطَ فِي مُتَّفِقَيْ الْجُزْأَيْنِ وَمُخْتَلِفِيهِمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ، وَبِهِ قَرَّرَ الشَّارِحُ وَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ لَقَالَ كَأَنْ اخْتَلَفَا إنْ شَرَطَا خَلْطًا، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ فِي تَوْضِيحِهِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَقَطْ. الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُتَّفِقَيْنِ وَالْمُخْتَلِفِينَ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
طفي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا،
وَقِيلَ إنَّهُ شَرْطٌ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ فَقَطْ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. ابْنُ يُونُسَ هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ تَرْجِيحُهُ، وَلِذَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ وَهُوَ الَّذِي يُنَاسِبُهُ التَّعْلِيلُ.
أَوْ شَغْلَهُ: وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ: كَنُضُوضِ الْأَوَّلِ، إنْ سَاوَى؛ وَاتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا [منح الجليل]
وقوله: إن شرطا خلطا قرره الشارح على أنه شرط في المختلفين،
وأما إن كانا بجزءين متفقين كنصف ونصف فيجوز وإن لم يشترطا الخلط بأن سكتا أو شرطا التجر بكل واحد على حدته وهو لابن المواز وهو ظاهر المدونة عند ابن رشد والتونسي وابن يونس، وروى أبو زيد عن ابن القاسم: لا يجوز على غير الخلط وإن كان على نصف ونصف
وكذلك قال ابن حبيب، والمراد بالخلط كما يعلم مما يأتي خلط المتجر فيه بأن يكون مالا واحدا لا يتميز بعضه من بعض، وكون الخلط شرطا في المختلفتين كنصف وثلث ظاهر فإنه يتهم أن يعمل في الأكثر دون الآخر دون المتفقين فإنهما كجزء واحد لأن له النصف أو الثلث من الجميع، وقد مر أن كلامه شامل لأن يكون أحد المالين ذهبا والآخر فضة، وحينئذ فإن اتفق الجزءان فالأمر ظاهر أي له الثلث من الجميع أو النصف من الجميع،
وإن اختلف الجزءان فلا بد من معرفة نسبة الفضة من المذهب بالقيمة. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه.
وقوله: "وإن بمختلفين" ، سحنون: إذا كان أحد المالين على النصف والآخر على الثلث إن دخلا على أن يخلطهما لأنه يرجع إلى جزء واحد معلوم. انتهى. بيان ذلك لو دفع إليه مائتين مائة على الثلث للعامل ومائة على النصف على أن يخلطهما فحسابه أن ينظر أقل عدد له نصف وثلث وهو ستة، وقد علمت أن للعامل من ربح إحدى المائتين نصفه ومن ربح الأخرى ثلثه فخذ نصف الستة وثلثها وذلك خمسة ولرب المال نصف ربح المائة الواحدة وثلثا ربح الأخرى، فخذ له نصف الستة وثلثيها سبعة فيجمع ذلك مع الخمسة التي صحت للعامل، فيكون ذلك اثني عشر فيقسمان الربح على اثني عشر جزءًا، للعامل خمسة أجزاء وذلك ربع الربح وسدسه ولرب المال سبعة أجزاء وذلك ثلث الربح وربعه.
ابن يونس: وينبغي أن يكون للعامل إذا لم يشترط الخلط في هذه المسألة قراض مثله. انتهى. نقله المواق.
وقال الشبراخيتي عند قوله: "إن شرطا خلطا" فإن شرطا عدمه فإن اختلف الجزء امتنع اتفاقا وإن سكتا فحكمه حكم ما إذا اشترط عدمه. انتهى.
وإن اتفق الجزء ففيه الذي قدمته،
ويصح حمل المص على كل من القولين. والله تعالى أعلم. وقوله: "قبل شغل الأول" متعلق "بدفع" .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.