وجزء ثوب لنساج
Its commentaries
(وَجُزْءِ ثَوْبٍ) جُعِلَ أُجْرَةً (لِنَسَّاجٍ) يَنْسِجُ ذَلِكَ الثَّوْبَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْجُلُودُ عَلَى دَبْغِهَا بِجُزْءٍ مِنْهَا لِجَهْلِ صِفَةِ خُرُوجِهِ فَإِنْ وَقَعَ فَالثَّوْبُ لِرَبِّهِ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَجُزْءِ ثَوْبٍ) كَمَا لَوْ آجَرَهُ عَلَى نَسْجِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَهَا
وَأَشَارَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ،
وَإِنْ آجَرْته عَلَى دَبْغِ جُلُودٍ أَوْ عَمَلِهَا نِعَالًا أَوْ نَسْجِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَهَا إذَا فَرَغَ لَمْ يَجُزْ
(قَوْلُهُ: فَالثَّوْبُ لِرَبِّهِ) أَيْ كَذَلِكَ الْجِلْدُ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الثَّوْبُ أَوْ الْجِلْدُ لَمْ تَفُتْ بِيَدِ الصَّانِعِ فَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الصَّانِعِ بَعْدَ الدَّبْغِ أَوْ النَّسْجِ بِبَيْعٍ أَوْ تَلَفٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ لَزِمَ صَاحِبَ الْجِلْدِ أَوْ الْغَزْلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي دِبَاغِ جَمِيعِ الْجِلْدِ وَنَسْجِ كُلِّ الْغَزْلِ لِلصَّانِعِ وَيَغْرَمُ الصَّانِعُ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَوْ الْجِلْدِ قِيمَةَ النِّصْفِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ لِوُقُوعِ الْبَيْعِ فِيهِ فَاسِدًا، وَقَدْ فَاتَ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا،
وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ مِلْكٌ لِرَبِّهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ بَعْدَ الْعَمَلِ،
وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ النِّصْفَ فِي الْغَزْلِ أَوْ فِي الْجِلْدِ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْبُغَهَا أَوْ يَنْسُجَهَا مُجْتَمِعَةً فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ حَجَرَ عَلَيْهِ، وَمَنَعَهُ مِنْ أَخْذِ مَا جَعَلَهُ لَهُ إلَّا بَعْدَ الدَّبْغِ أَوْ النَّسْجِ فَإِنْ أَفَاتَهَا بِالشُّرُوعِ فِي الدِّبَاغِ أَوْ النَّسْجِ فَعَلَى الصَّانِعِ قِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي هُوَ أُجْرَةُ يَوْمِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَقَدْ فَاتَ،
وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَلِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فِيهِ،
وَأَمَّا إنْ جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ يَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ بِلَا حَجْرٍ عَلَيْهِ فِي دَبْغِهِ أَوْ نَسْجِهِ مَعَ نِصْفِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ
ص (وَجُزْءِ ثَوْبٍ لِنَسَّاجٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةَ تَفْسُدُ إذَا جَعَلَ أُجْرَةَ النَّسَّاجِ جُزْءَ الثَّوْبِ الَّذِي يَنْسِجُهُ لِلْجَهْلِ،
وَكَذَلِكَ جُزْءُ جِلْدٍ، أَوْ جُلُودٍ لِدَبَّاغٍ
قَالَ فِي كِتَابِ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُؤَاجِرَهُ عَلَى دَبْغِ جُلُودٍ أَوْ عَمَلِهَا، أَوْ يَنْسِجُ ثَوْبًا عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ ذَلِكَ إذَا فَرَغَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَخْرُجُ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ بِهِ انْتَهَى.
فَهَذَا مَجْهُولٌ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ بِأَجْرِهِ» ،
وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فَلْيُؤَاجِرْهُ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: جُزْءُ ثَوْبٍ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِجُزْءِ الْغَزْلِ، أَوْ بِجُزْءِ الْجِلْدِ، أَوْ الْجُلُودِ قَبْلَ الدِّبَاغِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ تَعْجِيلَ ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ الْعُرْفُ، وَإِلَّا فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ،
وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ لَهُ نِصْفَ الْجُلُودِ وَنِصْفَ الْغَزْلِ مِنْ الْآنَ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ نَسْجَ الْجَمِيعِ، أَوْ دَبْغَ الْجَمِيعِ، ثُمَّ يَأْخُذُ جُزْءَهُ فَلَا يَجُوزُ لِلتَّحْجِيرِ،
فَإِنْ أَعْطَاهُ الْغَزْلَ عَلَى جُزْءٍ، وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ مِنْ الثَّوْبِ، أَوْ مِنْ الْغَزْلِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَجُوزُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْعُ،
وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ: فَلَوْ دَخَلَ عَلَى جُزْءٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مُنِعَ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:)
قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ: وَإِنْ قَالَ ادْبَغْ نِصْفَ هَذِهِ الْمِائَةِ بِنِصْفِهَا وَشَرَطَا نَقْدَ النِّصْفِ جَازَ إذَا كَانَتْ تَعْتَدِلُ فِي الْقَسْمِ وَالْعَدَدِ، أَوْ تَتَقَارَبُ،
وَإِنْ تَبَايَنَ اخْتِلَافُهُمَا لَمْ يَجُزْ مِنْ أَجْلِ الْجَهْلِ بِمَا يَدْبُغُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَدْبُغُ سِتِّينَ، أَوْ أَرْبَعِينَ، وَلَيْسَ يَفْسُدُ مِنْ أَجْلِ الْجَهْلِ بِمَا يَصِيرُ لِلْعَامِلِ فِي أُجْرَتِهِ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ نِصْفِهَا عَلَى الشِّيَاعِ جَائِزٌ،
وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ فِي الْقَسْمِ انْتَهَى.
(الثَّانِي:) مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ
قَالَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَتَّى قَاسَمَهُ وَدَبَغَ جَمِيعَهَا كَانَ لَهُ النِّصْفُ الَّذِي أَخَذَهُ أُجْرَةً بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ، وَلَهُ إجَارَةُ الْمِثْلِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ انْتَهَى.
وَكَذَا لَوْ فَاتَ النِّصْفُ الَّذِي أَخَذَهُ أُجْرَةً بِغَيْرِ الدَّبْغِ لَلَزِمَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهُ،
وَلَوْ كَانَ النِّصْفُ قَائِمًا لَرَدَّهُ، وَكَانَ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَهَذَا بَيِّنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ:) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَوْ اسْتَأْجَرَ السَّلَّاخَ بِالْجِلْدِ وَالنَّسَّاجَ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّوْبِ وَالطَّحَّانَ بِالنُّخَالَةِ لَمْ يَجُزْ،
فَإِنْ وَقَعَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ أَصْبَغُ: لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَالثَّوْبُ وَالْجُلُودُ لِرَبِّهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُرِيدُ أَصْبَغَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ النِّصْفَ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَعَلَى هَذَا إنْ فَاتَتْ الْجُلُودُ بِيَدِ الصَّانِعِ بَعْدَ الدَّبْغِ فَلَهُ نِصْفُهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ خَرَجَتْ مِنْ الدِّبَاغِ، وَلِرَبِّهَا النِّصْفُ الْآخَرُ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي دِبَاغِ الْجَمِيعِ،
وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ الْجُلُودِ قَبْلَ الدَّبْغِ عَلَى أَنْ يَدْبَغَهَا مُجْتَمِعَةً فَأَفَاتَهَا بِالدِّبَاغِ فَلَهُ نِصْفُهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا، وَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ فِي نِصْفِهَا لِلتَّحْجِيرِ فِي نِصْفِ الدَّابِغِ، وَهَذَا بَيِّنٌ،
وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ يُخْتَلَفُ فِي ضَمَانِ الصَّانِعِ لِنِصْفِهَا فِي هَذَا الْوَجْهِ الْأَخِيرِ إذَا شَرَعَ فِي دِبَاغِهَا، وَيُخْتَلَفُ فِي فَوَاتِهَا بِالشُّرُوعِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ لَيْسَ قَبْضًا حَقِيقِيًّا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِمَا قَبَضَهُ.
(الرَّابِعُ:) قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَعْنِي إذَا قَالَ لَهُ: ادْفَعْ الْمِائَةَ عَلَى أَنَّ لَكَ نِصْفَهَا بَعْدَ الدَّفْعِ إنْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ مِنْ التَّمَادِي حَتَّى يَفْرُغَ،
وَكَذَلِكَ النَّسْجُ إنْ شَرَطَ أَنْ يَنْسِجَ لَهُ غَزْلًا بِنِصْفِهِ فَأَخَذَ فِي النَّسْجِ مُكِّنَ مِنْ التَّمَادِي؛ لِأَنَّ فِي نَزْعِهَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَضَرَّةً وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ،
وَقَالَ: هَذَا خِلَافُ قَوْلِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي الْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ: إنَّ مَا يُرَدُّ مِنْهَا لِإِجَارَةِ الْمِثْلِ يُفْسَخُ،
وَلَوْ بَعْدَ الْعَمَلِ، بِخِلَافِ مَا يُرَدُّ لِمُسَاقَاةِ الْمِثْلِ، وَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ الظَّاهِرُ، فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي بَابِ الْمُسَاقَاةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَسَائِلَ يُرْجَعُ فِيهَا إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأُخْرَى يُرْجَعُ فِيهَا إلَى مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ، وَهَكَذَا: الْجَوَابُ: فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يُعْطَى الْعَامِلُ أُجْرَةً عَنْ الْمَاضِي، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ التَّمَادِي، وَكُلُّ مَوْضِعٍ يُرْجَعُ فِيهِ إلَى مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ لَا يُنْزَعُ مِنْهُ بَعْدَ الْعَمَلِ حَتَّى يَتِمَّ مَا دَخَلَ فِيهِ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ الْعِوَضُ فِيهَا مِنْ الثَّمَرَةِ،
فَلَوْ فُسِخَتْ ذَهَبَ عَمَلُهُ بَاطِلًا،
وَفِي الْإِجَارَةِ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ لَا يَذْهَبُ عَمَلُهُ بَاطِلًا، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُ هَذَا فِي آخِرِ الْمُسَاقَاةِ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ صِقِلِّيَّةَ وَزَادَ مَعَ الْمُسَاقَاةِ الْقِرَاضَ قَالَ: وَذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَ مَعْزُوٍّ، وَكَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ،
وَكَذَا عِيَاضٌ وَقَيَّدَ الْفَوَاتَ بِعَمَلٍ لَهُ بَالٌ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَجُزْءِ ثَوْبٍ لِنَسَّاجٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ آجَرْته عَلَى دَبْغِ جُلُودٍ أَوْ عَمَلِهَا أَوْ نَسْجِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ ذَلِكَ إذَا فَرَغَ لَمْ يَجُزْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَخْرُجُ؛ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ بِهِ.
ثُمَّ نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ دَفَعَ إلَيْهِ نِصْفَ الْجِلْدِ قَبْلَ الدِّبَاغِ عَلَى أَنْ يَدْبُغَهَا مُجْتَمِعَةً فَأَفَاتَهَا بِالدِّبَاغِ فَإِنَّ لَهُ نِصْفَهَا بِالْقِيمَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا وَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ فِي نِصْفِهَا، مِنْ تَرْجَمَتِهِ فِي الْإِجَارَةِ وَالسَّلَفِ.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ: إلَّا إنْ قَالَ لَكَ نِصْفُ الْغَزْلِ عَلَى أَنْ تَنْسِجَ لِي نِصْفَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَشْتَرِي ثَوْبًا بَقِيَ مِنْهُ ذِرَاعٌ عَلَى أَنْ يُتِمَّهُ لَكَ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: وَإِنْ شَرَطَ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِ صِفَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ بِضَمَانٍ،
وَإِنْ دَفَعَ إلَيْكَ نِصْفَ هَذَا الْغَزْلِ عَلَى أَنْ تَنْسِجَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ ثَوْبًا وَانْعَقَدَ ذَلِكَ ثُمَّ تَشَارَكَا فِيهِ فَنَسَجَهُ كُلَّهُ مُشَاعًا فَذَلِكَ جَائِزٌ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ زِيَادَةُ دَرَاهِمَ أَوْ شَيْءٍ فَيَصِيرُ شَرِكَةً وَإِجَارَةً،
وَلَا يَجُوزُ مَعَ الشَّرِكَةِ بَيْعٌ أَوْ شَرْطُ زِيَادَةٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِي الشَّرِكَةِ بِغَزْلَيْنِ عَلَى نَسْجِهِمَا مَعَهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ نِصْفِ غَزْلِهِ بِشَرْطِ نَسْجِهِ. وَحَكَى الصَّقَلِّيُّ رِوَايَةَ مُحَمَّدٍ بِإِجَازَتِهِ مَا لَمْ يَزِدْ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ شَيْئًا.
وَمِنْ ابْنِ سَلْمُونَ: أَشْهَدَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَنَّهُمَا شَرِيكَانِ عَلَى السَّوَاءِ فِي كَذَا
وَكَذَا رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ، مَا أَفَادَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ
فَائِدَةٍ بَيْنَهُمَا وَهِيَ عَلَى يَدِ فُلَانٍ مِنْهُمَا يَرْعَاهَا وَأَجْرُهُ فِي ذَلِكَ كَذَا. ابْنُ حَبِيبٍ.
وَإِذَا قَالَ لَهُ: اطْحَنْ لِي هَذَا الْقَمْحَ وَلَكَ نِصْفُهُ أَوْ حِكْ لِي هَذَا الْغَزْلَ وَلَكَ نِصْفُهُ،
فَإِنْ قَالَ بَعْدَ فَرَاغِهِ لَمْ يَجُزْ،
وَإِنْ قَالَ: فَلَكَ نِصْفُهُ قَمْحًا أَوْ غَزْلًا فَجَائِزٌ،
وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ مُبْهَمًا فَهُوَ عَلَى الْأَمْرِ الْجَائِزِ حَتَّى يُصَرِّحَ بِقَوْلِهِ دَقِيقًا أَوْ ثَوْبًا.
وَكَذَلِكَ فِي عَصْرِ الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ وَحَصَادِ الزَّرْعِ بِنِصْفِهِ فَحَمْلُهُ عَلَى الْجَائِزِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَصْرِ وَالْحَصَادِ حَتَّى يُصَرِّحَ فَيَقُولَ بَعْدَ عَصْرِهِ أَوْ حَصَادِهِ فَلَا يَجُوزُ. انْتَهَى نَصُّ ابْنِ يُونُسَ.
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَوْ قُلْت احْمِلْ طَعَامِي إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَلَكَ نِصْفُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ تَنْقُدَهُ الْآنَ مَكَانَكَ،
وَإِنْ أَخَّرْتَهُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَحْمِلُهُ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُهُ إلَى أَجَلٍ.
ابْنُ يُونُسَ: وَإِذَا وَقَعَ الْأَمْرُ مُبْهَمًا فَهُوَ فَاسِدٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَجَائِزٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَشْهَبَ انْتَهَى.
وَانْظُرْ لَوْ قَالَ فِي مَسْأَلَةِ الْجُلُودِ ادْبَغْ هَذِهِ الْجُلُودَ بِنِصْفِهَا وَشَرَطَا نَقْدَ النِّصْفِ، نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ نَسْجِ الْغَزْلِ بِجُزْءٍ مِنْهُ قَالَ: فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ وَجْهُ خُرُوجِ الثَّوْبِ مِنْ النَّسْجِ وَلَا وَجْهُ خُرُوجِ الْجِلْدِ مِنْ الدِّبَاغِ قَالَ: وَأَصْلُ هَذَا. أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ الْعَمَلِ اشْتِرَاطُهُ فِي الشَّيْءِ الْمَبِيعِ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ بِالْجُزْءِ مِنْهُ. انْتَهَى مِنْ رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْجُعْلِ وَالْإِجَارَةِ. اللَّخْمِيِّ: إنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْجُلُودُ تَعْتَدِلُ فِي الْقَسْمِ وَالْعَدَدِ أَوْ تَتَقَارَبُ،
وَإِنْ تَبَايَنَ اخْتِلَافُهَا لَمْ يَجُزْ انْتَهَى. فَانْظُرْ عَلَى هَذَا بِالنِّسْبَةِ إذَا قَالَ لَهُ اعْمَلْ لِي فَحْمًا بِنِصْفِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ وَشَرَطَا النَّقْدَ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْفَحْمَ يَعْتَدِلُ فِي الْقَسْمِ وَبَيْعُ نِصْفِ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ الْفَحْمُ جَائِزٌ، وَمَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ بِهِ. فَانْظُرْ أَنْتَ فِي ذَلِكَ، وَانْظُرْهُ مَعَ مَا يَأْتِي قَبْلَ قَوْلِهِ وَكَإِنْ خِطْته الْيَوْمَ فَمُقْتَضَاهُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُجِيزَ حِصَّتَهُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، هَكَذَا هُوَ فِي الْفَحْمِ لَا يَقْدِرُ عَلَى حِصَّتِهِ قَبْلَ الْعَمَلِ.
وَانْظُرْ أَيْضًا قَدْ أَجَازَ فِي الْمُوَطَّأِ مُسَاقَاةَ مَا حَلَّ بَيْعُهُ.
قَالَ سَحْنُونَ: فَهِيَ إجَارَةٌ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ الْإِجَارَةُ بِهِ. اُنْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " كَاحْصُدُوا دَرْسَ " وَقَدْ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ ثَوْبٍ أَوْ نِصْفَ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرَهُمَا عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ بِالْبَلَدِ جَازَ إنْ ضَرَبَا لِبَيْعِ ذَلِكَ أَجَلًا مَا خَلَا الطَّعَامَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ،
فَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ فَلَهُ الْأَجَلُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَيْعِ ذَلِكَ فَلَهُ الْأَجْرُ كَامِلًا.
(ص) وَجُزْءِ ثَوْبٍ لِنَسَّاجٍ (ش) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ آجَرْتَهُ عَلَى دَبْغِ جُلُودٍ أَوْ عَمَلِهَا أَوْ نَسْجِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّهُ لَهُ نِصْفُهَا إذَا فَرَغَ لَمْ يَجُزْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَخْرُجُ، وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بِهِ أَصْبَغُ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ وَالثَّوْبُ وَالْجُلُودُ لِرَبِّهَا يُرِيدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ النِّصْفَ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَعَلَى هَذَا إنْ فَاتَتْ الْجُلُودُ بِيَدِ الصَّانِعِ بَعْدَ الدَّبْغِ فَلَهُ النِّصْفُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ خَرَجَتْ الْجُلُودُ مِنْ الدِّبَاغِ وَلِرَبِّهَا النِّصْفُ الْآخَرُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي دِبَاغِ الْجَمِيعِ يَعْنِي إذَا فَاتَتْ الْجُلُودُ بِيَدِ الصَّانِعِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ النِّصْفَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ بِقِيمَتِهِ فَيَدْفَعُهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ فَاسِدٌ وَقَدْ فَاتَ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا.
وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ مِلْكٌ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ دَبْغِهِ أَيْضًا
أَمَّا لَوْ جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ قَبْلَ الدَّبْغِ عَلَى أَنْ يَدْبُغَهَا مُجْتَمِعَةً فَأَفَاتَهَا بِالدِّبَاغِ فَلَهُ نِصْفُهَا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا وَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ فِي نِصْفِهَا لِلتَّحْجِيرِ فِي نِصْفِ الدَّابِغِ يَعْنِي إذَا دَفَعَ لَهُ قَبْلَ الدَّبْغِ عَلَى أَنْ يَدْبَغَهَا مُجْتَمِعَةً فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِذَا أَفَاتَهَا بِالدِّبَاغِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي هُوَ أَجْرُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَقَدْ فَاتَ كَمَا مَرَّ،
وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ عَمَلِهِ فِيهِ، وَاحْتَرَزَ الْمُؤَلِّفُ بِجُزْءِ الثَّوْبِ مِنْ جَزْءِ الْغَزْلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَك مِنْ الْغَزْلِ كَذَا نَفْعَلُ فِيهِ مَا شِئْت فِي نَظِيرِ نَسِيجِك،
وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ لَهُ الْآنَ عَلَى أَنْ يَنْسِجَهَا مُجْتَمِعَةً وَيَقْطَعَ بَعْد ذَلِكَ مَا يَخُصُّهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا) أَيْ: الْقِسْمِ الَّذِي لَمْ يُجْعَلْ لَهُ النِّصْفُ الْأَبْعَدُ إلَخْ
(قَوْلُهُ بَعْدَ الدَّبْغِ) أَيْ: فَالدِّبَاغُ لَيْسَ مُفَوِّتًا بَلْ الْفَوَاتُ بِشَيْءٍ آخَرَ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الدَّبْغِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْفَوَاتُ بَعْدَ الدَّبْغِ يَلْزَمُ صَاحِبَ الْجِلْدِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي دِبَاغِ كُلِّ الْجِلْدِ أَوْ نَسْجِ كُلِّ الثَّوْبِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَلْزَمُ الصَّانِعَ بَعْدَ أَخْذِهِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ فِي الْجَمِيعِ دَفْعُ قِيمَةِ النِّصْفِ الَّذِي كَانَ جُعِلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَ عِنْدَهُ فَقَدْ مَلَكَهُ فَيَدْفَعُ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ أُجْرَةَ الْجَمِيعِ،
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَهُ لَهُ مِنْ الْآنَ فَحُكْمُهُ بَعْدَ الْفَوَاتِ أَنَّ الصَّانِعَ يَغْرَمُ قِيمَةَ نِصْفِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ غَيْرَ مَدْبُوغٍ وَلَا يَأْخُذُ أَجْرًا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِقِيمَتِهِ وَيَأْخُذُ أُجْرَةَ النِّصْفِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ يَوْمَ خَرَجَتْ الْجُلُودُ) وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ تَكُونَ لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ النِّصْفَ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَكَانَ الْقَبْضُ إنَّمَا حَصَلَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ فَأَفَاتَهَا بِالدِّبَاغِ) أَيْ بِتَمَامِ الدَّبْغِ أَيْ: فَالدِّبَاغُ مُفَوِّتٌ،
وَأَمَّا الشُّرُوعُ فِيهِ فَهَلْ هُوَ فَوْتٌ أَمْ لَا فِيهِ خِلَافٌ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ لِلتَّحْجِيرِ فِي نِصْفِ الدَّابِغِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِقِيمَتِهِ أَيْ إنَّمَا حَكَمْنَا بِالْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ نَتِيجَةُ الْفَسَادِ لِلتَّحْجِيرِ
(قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَدْبُغَهَا مُجْتَمِعَةً)
وَأَمَّا إنْ جَعَلَ لَهُ الْجُزْءَ قَبْلَ الدَّبْغِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فِي دَبْغِهِ مَعَ جُزْئِهِ فَيَجُوزُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ،
وَأَمَّا إنْ أَطْلَقَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ جَعَلَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَعْطَاهُ الْغَزْلَ عَلَى جَزْءٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ مِنْ الْغَزْلِ أَوْ مِنْ الثَّوْبِ فَأَصَّلَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَنْعَ وَصَدَّرَ بِهِ فِي الشَّامِلِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ.
(وَ) كَإِجَارَةٍ ب (جُزْءِ ثَوْبٍ لِنَسَّاجٍ) عَلَى النَّسْجِ لِجَهْلِ صِفَتِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ. فِيهَا وَإِنْ أَجَرْته عَلَى دَبْغِ جُلُودٍ وَعَمَلِهَا أَوْ نَسْجِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ ذَلِكَ إذَا فَرَغَ فَلَا يَجُوزُ. ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَخْرُجُ، وَلِأَنَّ مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأْجَرَ بِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَّا إنْ قَالَ لَك نِصْفُ الْغَزْلِ عَلَى أَنْ تَنْسِجَ لِي نِصْفَهُ، فَيَجُوزُ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَجُزْءُ ثَوْبٍ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ بِجُزْءِ الْغَزْلِ أَوْ الْجِلْدِ أَوْ الْجُلُودِ قَبْلَ الدَّبْغِ لَجَازَ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ شُرِطَ تَعْجِيلُهُ، أَوْ عُرِفَ وَإِلَّا فَسَدَتْ.
Adds nothing on this mas’ala.
وجزء ثوب لنساج؛ يعني أنه إذا آجر شخص شخصا على غزل ينسجه له ثوبا بجزء من ذلك الثوب فإن الإجارة فاسدة، قال الحطاب: يعني أن الإجارة تفسد إذا جعل أجرة النساج جزء الثوب الذي ينسجه للجهل،
وكذلك جزء جلد أو جلود لدَبَّاغ،
قال في المدونة: ولا يجوز أن يؤاجره على دبغ جلود أو عملها أو ينسج ثوبا على أن له نصف ذلك إذا فرغ؛ لأنه لا يدري كيف يخرج، ولأن ما لا يجوز بيعه لا يجوز أن يؤاجر به فهذا مجهول.
وقال عليه الصلاة والسلام: (من استأجر أجيرًا فليعلمه بأجره) .
وقال في حديث آخر: (فليؤاجره بشيء معلوم (٢) ). وفهم من قوله: وجزء ثوب، أنه لو استأجره بجزء الغزل أو بجزء الجلد أو الجلود قبل الدباغ أن ذلك جائز، وهو كذلك إذا شرط عليه تعجيل ذلك أو يكون العرف وإلا فسدت الإجارة،
وكذلك لو دفع له نصف الجلود ونصف الغزل من الآن وشرط عليه نسج الجميع أو دبغ الجميع ثم يأخذ جزءه فلا يجوز للتحجير،
فإن أعطاه الغزل على جزء ولم يبين هل من الثوب أو من الغزل، فقال ابن حبيب: يجوز.
وقال المص في التوضيح: أصل ابن القاسم المنع وجزم به في الشامل، فقال: لو دخل على جزء غير معين منع خلافا لابن حبيب. اهـ.
وقال الخرشي: قال فيها عن مالك: وإن واجرته على دبغ جلود أو عملها أو نسج ثوب على أن له نصفها إذا فرغ لم يجز، قال ابن القاسم: لأنه لا يدري كيف يخرج، ولأن مالكا قال: ما لا يجوز بيعه لا يجوز أن يستأجر به،
أصبغ: فإن نزل ذلك فله أجر عمله والثوب والجلود لربها، يريد لأنه لم يجعل له النصف إلا بعد الفراغ من العمل، فعلى هذا إن فاتت الجلود بيد الصانع بعد الدبغ فله النصف بقيمته يوم خرجت الجلود من الدباغ، ولربها النصف الآخر، وعليه أجرة المثل في دباغ الجميع، يعني إذا فات الجلود بيد الصانع فإنه يملك النصف الذي جعل له بقيمته فيدفعها للمستأجر، لأن البيع فيه فاسد وقد فات فيغرم قيمته مدبوغا،
وأما النصف الآخر فهو ملك لربه وعليه أجرة دبغلأت
أما لو جعل له النصف قبل الدبغ على أن يدبغها مجتمعة فأفاتها بالدبغ فله نصفها بقيمته يوم قبضها، وله أجر عمله في نصفها للتحجير في نصف الدابغ: يعني إذا دفع له النصف قبل الدبغ على أن يدبغها مجتمعة فإن ذلك لا يجوز،
وإذا أفاتها بالدباغ فيكون عليه قيمة النصف الذي هو أجرة يوم القبض كما قال؛ لأن البيع فاسد وقد فات كما تقدم،
وأما النصف الآخر فهو لربه وعليه أجرة عمله فيه، واحترز المؤلف بجزء الثوب عن جزء الغزل فإنه يجوز، ومعنى ذلك أن يقول له: لك من الغزل كذا تفعل فيه ما شئت في نظير نسجك،
وأما لو جعل له نصفها الآن على أن ينسجها مجتمعة ويقطع بعد ذلك ما يخصه فإنه لا يجوز.
قال فيها: ولو قلت له: انسج لي هذا الغزل بغزل آخر عجلته له جاز ذلك.
ابن يونس: ابن المواز: ولو قال: انسج لي نصفه فإن دفعت إليه نصف الغزل على أن ينسج لك نصفه ثوبا وانتقد ذلك ثم تشاركا فيه فنسجه كله مشاعا فذلك جائز، ما لم يكن مع ذلك زيادة دراهم أو شيء فيصير شركة وإجارة. اهـ.
وقال المواق عن اللخمي - ونحوه للخرشي - ما معناه: لو قال له: ادبغ هذه الجلود وهي مائة بنصفها وشرطا نقدَ النِّصف فإن ذلك جائز بشرط أن تكون الجلود تعتدل في القسم والعدد أو تتقارب،
فإن تباين اختلافها لم يجز من أجل الجهل بما يدبغ لأنه لا يدري هل يدبغ ستين أو أربعين، وليس يفسد من أجل الجهل بما يصير للعامل في أجرته؛ لأن شراء نصفها مع الشياع جائز وإن لم يعتدل في القسم. اهـ.
وقال الخرشي: سند: فإن لم يفسخ في هذه الصورذ حتى قاسمه ودبغ جميعها كان له النصف الذي أخذه أجرة بقيمته يوم قبضه؛ أي وله أجرة المثل في النصف الآخر، كما في الحطاب،
ولو كان النصف قائما لرده وكان له أجرة مثله، وهذا بين. والله أعلم. اهـ.
وقال الحطاب: قال اللخمي في الجعل والإجارة: وإن قال: ادبغ نصف المائة بنصفها وشرطا نقد النصف جاز إذا كانت تعتدل في القسم والعدد أو تتقارب:
وإن تباين اختلافها لم يجز من أجل الجهل بما يدبغ؛ لأنه لا يدري هل يدبغ ستين أو أربعين؛ وليس من أجل الجهل بما يصير للعامل في أجرته؛ لأن شراء نصفها على الشياع جائز وإن لم تعتدل في القسم،
فإن لم يفسخ في هذه الصورة حتى قاسمه ودبغ جميعها كان له النصف الذي أخذه أجرة بقيمته يوم قبضه بعد القاسمة وله أجرة المثل في النصف الآخر. انتهى.
وكذا لو فات النصف الذي أخذه أجرة بغير الدبغ للزمه قيمته يوم قبضه،
ولو كان قائما لرده وكان له أجر مثله، وهذا بيِّنٌ والله أعلم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.