وَلَا تَعْلِيمُ غِنَاءٍ
Its commentaries
(وَ) لَا (تَعْلِيمِ غِنَاءٍ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَالْمَدِّ) أَيْ،
وَأَمَّا بِفَتْحِهَا مَعَ الْمَدِّ فَهُوَ النَّفْعُ
ص (وَلَا تَعْلِيمَ غِنَاءٍ) ش: هُوَ، وَمَا بَعْدَهُ إلَى قَوْلِهِ، وَلَا مُتَعَيِّنٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، وَلَا حَظْرٌ وَالْحَظْرُ الْمَنْعُ قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ فِي حَدِيثِ مَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ، وَلَا خِلَافَ فِي حُرْمَةِ مَهْرِ الْبَغِيِّ، وَلَا خِلَافَ فِي حُرْمَةِ أُجْرَةِ الْمُغَنِّيَةِ وَالنَّائِحَةِ، وَلَا خِلَافَ فِي حُرْمَةِ مَا يَأْخُذُهُ الْكَاهِنُ قَالَ الْأَبِيُّ،
وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ مَا يَأْخُذُهُ الَّذِي يَكْتُبُ الْبَرَاءَاتِ لِرَدِّ التَّلِيفَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ السِّحْرِ، وَسُئِلَ شَيْخُنَا يَعْنِي ابْنُ عَرَفَةَ عَمَّنْ ذَهَبَتْ لَهُ حَوَائِجُ فَقَرَأَ فِي دَقِيقٍ وَأَخَذَ يُطْعِمُهُ أُنَاسًا اتَّهَمَهُمْ، وَكَانَتْ فِيهِمْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ فَقَالَتْ إنْ أَطْعَمْتُمُونِي فَأَنَا أَمُوتُ فَأَطْعَمُوهَا مِنْهُ فَمَاتَتْ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْأَدَبُ،
وَأَمَّا مَا يُؤْخَذُ عَلَى حَدِّ الْمَعْقُودِ،
فَإِنْ كَانَ يَرْقِيهِ بِالرُّقَى الْعَرَبِيَّةِ جَازَ،
وَإِنْ كَانَ بِالرُّقَى الْعَجَمِيَّةِ لَمْ يَجُزْ، وَفِيهِ خِلَافٌ، وَكَانَ الشَّيْخُ يَقُولُ: إنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ النَّفْعُ بِذَلِكَ جَازَ انْتَهَى.
(وَلَا تَعْلِيمِ غِنَاءٍ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: أَكْرَهُ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ النَّوْحِ وَأَنَّهُ نَوْحُ الصُّوفِيَّةِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(ص) وَلَا تَعْلِيمُ غِنَاءٍ أَوْ دُخُولُ حَائِضٍ لِمَسْجِدٍ أَوْ دَارٍ لِتُتَّخَذَ كَنِيسَةً كَبَيْعِهَا لِذَلِكَ وَتَصَدَّقَ بِالْكِرَاءِ وَبِفَضْلَةِ الثَّمَنِ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْغِنَاءِ لَا تَجُوزُ
وَمِثْلُهُ آلَاتُ الطَّرَبِ كَالْعُودِ وَالْمِزْمَارِ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ عَلَى الْعِوَضِ
فَرْعُ ثُبُوتِهِ عَلَى الْمُعَوَّضِ وَلِخَبَرِ «أَنَّ اللَّهَ إذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» ،
وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْحَائِضِ عَلَى أَنْ تَخْدُمَ الْمَسْجِدَ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ مُتَعَلِّقَةً بِذِمَّتِهَا فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُقِيمَ مَنْ يَخْدُمُ الْمَسْجِدَ عَنْهَا نِيَابَةً لِلضَّرُورَةِ،
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُكْرِيَ دَارِهِ مَثَلًا لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً أَوْ خَمَّارَةً،
وَكَذَلِكَ بَيْعُهَا لِذَلِكَ وَيُرَدُّ الْعَقْدُ إنْ وَقَعَ فَإِنْ فَاتَ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ بَعْضِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ لِلْفُقَرَاءِ وُجُوبًا فِي الْإِجَارَةِ وَبِفَاضِلِ الثَّمَنِ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ فِي الْبَيْعِ بِأَنْ يُقَالَ مَا يُسَاوِي ثَمَنَ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضِ لِمَنْ يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً أَوْ خَمَّارَةً مَثَلًا فَيُقَالُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ يُقَالُ وَمَا تُسَاوِي لَوْ بِيعَتْ لِمَنْ لَا يَتَّخِذُهَا كَنِيسَةً وَلَا خَمَّارَةً فَيُقَالُ عَشْرَةٌ فَيَتَصَدَّقُ بِالْخَمْسَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكِرَاءِ وَالْبَيْعِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَعُودُ لِلْمُكْرِي مَا أَكْرَاهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ فَلِذَلِكَ لَزِمَهُ التَّصَدُّقُ بِالْكِرَاءِ جَمِيعِهِ
بِخِلَافِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ مَا بَاعَهُ
فَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْجَمِيعِ لَاشْتَدَّ ضَرَرُهُ وَالْأَرْضُ كَالدَّارِ مِنْ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْكِرَاءِ
وَقِيلَ يَتَصَدَّقُ مِنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالزَّائِدِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا أَنَّ الدَّارَ لَمَّا كَانَتْ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَّا بَعْدَ بِنَائِهَا غَالِبًا فَكَأَنَّ الدَّرَاهِمَ إنَّمَا وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ ذَاتِ الْأَرْضِ،
وَأَمَّا الْأَرْضُ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ فَالْمَنْفَعَةُ فِيهَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ بِالْإِجَارَةِ.
(قَوْلُهُ كَنِيسَةً) أَيْ أَوْ بَيْتَ نَارٍ أَوْ مَحَلًّا لِبَيْعِ الْخَمْرِ أَوْ عَصْرِهِ أَوْ مَجْمَعًا لِلْفُسَّاقِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةُ عَلَى تَعْلِيمِ الْغِنَاءِ لَا تَجُوزُ) فِيهِ أَنَّ الْغِنَاءَ الْمُجَرَّدَ عَنْ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ الْكَرَاهَةُ فَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ مَكْرُوهَةً لَا حَرَامًا
(قَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ) أَيْ: مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ قِيلَ يَتَصَدَّقُ بِالثَّمَنِ وَالْكِرَاءِ
وَقِيلَ يَتَصَدَّقُ بِفَضْلَةِ الْكِرَاءَ وَبِفَضْلَةِ الثَّمَنِ،
وَقِيلَ فِي الْبَيْعِ يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلَةِ،
وَأَمَّا فِي الْكِرَاءِ فَيَتَصَدَّقُ بِالْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ إنَّ الدَّارَ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنْظُورَ فِيهَا الْبِنَاءُ وَالْأَرْضُ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهَا وَيُقَدَّرُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ فِي مُقَابَلَتِهَا أَيْ: مُقَابَلَةِ الْأَرْضِ الَّتِي شَأْنُهَا أَنْ لَا تُقْصَدَ فَلِذَا تَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ
بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْبَرَاحِ وَبَعْدَ هَذَا فَهُوَ تَكَلُّفٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إنَّ الدَّارَ أَيْ أَرْضَ الدَّارِ وَقَوْلُهُ فَكَأَنَّ الدَّرَاهِمَ إنَّمَا وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ ذَاتِ الْأَرْضِ أَقُولُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى قَوْلِهِ لِمَا إلَخْ أَنْ يَقُولَ فَكَأَنَّ الدَّرَاهِمَ إنَّمَا وَقَعَتْ فِي مُقَابَلَةِ الْبِنَاءِ لَا فِي مُقَابَلَةِ ذَاتِ الْأَرْضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِذَاتِ صَاحِبَةَ وَالْمَعْنَى صَاحِبَةُ الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ الدَّارُ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ أَيْ: فَأُجْرَتُهَا بِمَثَابَةِ ثَمَنِ الْبَيْعِ فَلِذَلِكَ يَرِدُ الزَّائِدُ
بِخِلَافِ الدَّارِ لَمَّا كَانَتْ الْأَرْضُ غَيْرَ مَقْصُودَةٍ فَالدَّرَاهِمُ الْوَاقِعَةُ فِي مُقَابَلَتِهَا لَيْسَتْ بِمَثَابَةِ ثَمَنِ الْبَيْعِ فَلِذَا رُدَّتْ كُلُّهَا.
(وَ) لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى (تَعْلِيمِ غِنَاءٍ) بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مَمْدُودًا، أَيْ التَّغَنِّي وَالتَّطْرِيبُ بِالْأَهْوِيَةِ الْمَعْرُوفَةِ فِي عِلْمِ الْمُوسِيقَى.
وَأَمَّا الْمَقْصُورُ فَهُوَ الْيَسَارُ، وَكَذَا عَلَى تَعْلِيمِ اسْتِعْمَالِ آلَاتِ الطَّرَبِ كَالْعُودِ وَالْمِزْمَارِ لِحَدِيثِ «إنَّ اللَّهَ إذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ» ، وَهَذَا مِنْ مَفْهُومِ بِلَا حَظْرٍ. الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا خِلَافَ فِي حُرْمَةِ أَجْرِ الْمُغَنِّيَةِ وَالنَّائِحَةِ وَلَا فِي حُرْمَةِ مَا يَأْخُذُهُ الْكَاهِنُ وَلَا يَحِلُّ مَا يَأْخُذُهُ الَّذِي يَكْتُبُ الْبَرَاءَةَ لِرَدِّ التَّلِيفَةِ لِأَنَّهُ مِنْ السِّحْرِ.
وَسُئِلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَمَّنْ ذَهَبَتْ لَهُ حَوَائِجُ فَقَرَأَ فِي دَقِيقٍ وَجَعَلَ يُطْعِمُهُ أُنَاسًا اتَّهَمَهُمْ، وَمِنْهُمْ امْرَأَةٌ حَامِلٌ فَقَالَتْ إنْ أَطْعَمْتُمُونِي أَمُوتُ فَأَطْعَمُوهَا مِنْهُ فَمَاتَتْ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الْأَدَبُ.
وَأَمَّا مَا يُؤْخَذُ عَلَى حِلِّ الْمَعْقُودِ فَإِنْ كَانَ بِرُقْيَةٍ عَرَبِيَّةٍ جَازَ،
وَإِنْ كَانَ بِرُقْيَةٍ عَجَمِيَّةٍ فَلَا يَجُوزُ، وَفِيهِ خِلَافٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إنْ تَكَرَّرَ نَفْعُهُ جَازَ. (وَ) لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى
ولا تعليم غناء؛ يعني أن الإجارة على تعليم الغناء لا تجوز،
ومثله آلة الطرب كالعود والمزمار، لأن ثبوت الملك على العوض
فرع ثبوتِه على المعوض عنه، ولخبر: (إن الله إذا حرَّم شيئا حرَّم ثمنه ). ويدخل في تعليمه المويسيق وهو علم بأصول يعرف بها النغم وكيفية الألحان بعضها من بعض بأن يتقدم المعلم بصوته ثم يقول له: احك، ويردد عليه حتى يحكي، وفائدته بسط الأرواح وقبضها: ولهذا يستعمل في الأفراح والحروب وعلاج المرضى. قاله الخرشي. ثم قال: وجد عندي ما نصه: وسماع الغناء مكروه إذا خلا عن الفحش ولم يكن معه آلة، وما يؤخذ على حل المربوط فإن كان بالرقى العربية جاز، وإلا فلا، وفيه خلاف، وكان ابن عرفة يقول: إن تكرر النفع به جاز.
اهـ. وقال الحطاب: قوله: ولا تعليم غناء، هو وما بعده إلى قوله: ولا متعين، راجع إلى قوله: ولا حظر، والحظر المنع؛ قال الأبي في شرح مسلم في حديث (مهر البغي وحلوان الكاهن (٢) ): ولا خلاف في حرمة مهر البغي ولا في حرمة ما تأخذه المغنية والنائحة، ولا خلاف في حرمة ما يأخذه الكاهن،
وأما ما يؤخذ على المعقود فإن كان يرقيه بالرقى العجمية لم يجز، وبالرقى العربية جاز، وفيه خلاف، وكان الشيخ يقول إن تكرر منه النفع بذلك جاز. اهـ. بتقديم وتأخير تبعا لتوضيح من الرهوني. قوله: غناء، الجوهري الغني مقصور مكسور الأول هو اليسار والغناء بالكسر والمد هو الصوت المعزوف وبالفتح هو النفع. قاله الخرشي.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.