فلو نووا مسافة القصر قصر الجندي دونهما
Its commentaries
(فَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ) وَحْدَهُمْ دُونَ مَتْبُوعِهِمْ أَوْ جَهِلُوا (قَصَرَ الْجُنْدِيُّ دُونَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ بِخِلَافِهِمَا فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ وَالْجَيْشُ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ فَنِيَّتُهُ كَالْعَدَمِ أَيْضًا، وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَرَّرَ فِي الْجُنْدِيِّ، إذْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْجَيْشُ تَحْتَ أَمْرِ الْأَمِيرِ وَطَاعَتِهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْجَيْشَ إذَا بَعَثَهُ الْإِمَامُ وَأَمَّرَ أَمِيرًا عَلَيْهِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ شَرْعًا كَانَ يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ طَاعَةُ سَيِّدِهِ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجُنْدِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَأْجَرًا وَلَا مُؤَمَّرًا عَلَيْهِ،
فَإِنْ كَانَ مُسْتَأْجَرًا فَلَهُ حُكْمُ الْعَبْدِ، وَلَا يَسْتَقِيمُ حَمْلُهُ عَلَى مُسْتَأْجَرٍ أَوْ مُؤَمَّرٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا خَالَفَ أَمْرَ الْأَمِيرِ وَسَافَرَ يَكُونُ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً فَلَا يَقْصُرُ أَصْلًا، أَوْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِي مَسْأَلَتِنَا فِيمَا إذَا نَوَى جَمِيعُ الْجَيْشِ فَنِيَّتُهُمْ كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ التَّخَلُّفُ عَنْ الْأَمِيرِ، وَالْكَلَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْجُنْدِيِّ الْوَاحِدِ مِنْ الْجَيْشِ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَتَهُ الْجَيْشَ مُمْكِنَةٌ فَاعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ وَلِذَلِكَ عَبَّرَ هُنَا بِالْجَيْشِ، وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا الْأَخِيرِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ مَالِكَ أَمْرِهِ لَا يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْجُنْدِيِّ؛
لِأَنَّ الْأَمِيرَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ لَا يُبَالِي بِانْفِرَادِهِ عَنْهُ وَمُخَالَفَتِهِ لَهُ،
بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ الْجَيْشِ إذْ يَخْتَلُّ بِهَا نِظَامُهُ وَهَذَا أَوْجَهُ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاحِدَ وَالْجَيْشَ مِثَالٌ، وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَا يَخْتَلُّ بِهِ نِظَامُهُ لَوْ خَالَفَ وَمَا لَا يَخْتَلُّ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمَا فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ) لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مَا لَوْ نَوَى الْأَسِيرُ مَسَافَةً غَيْرَ مَسَافَةِ آسِرِهِ لَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ الِانْفِرَادِ لَغْوٌ. نَعَمْ إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنَّهُ مَتَى قَدَرَ عَلَى الْهَرَبِ هَرَبَ فَهَذِهِ تَقَدَّمَتْ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ عَلِمَ الْأَسِيرُ طُولَ سَفَرِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَتْ طَاعَتُهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَوْ أَمَّرُوا أَمِيرًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ طَاعَتُهُ لَكِنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي السِّيَرِ خِلَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْجَهٌ) لَكِنْ يُحْتَاجُ عَلَيْهِ لِلْجَوَابِ عَمَّا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَأْجَرًا أَوْ مُؤَمَّرًا عَلَيْهِ وَخَالَفَ الْأَمِيرَ يَكُونُ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيمَا إذَا نَوَى السَّفَرَ وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهُ ذَلِكَ بِأَنْ بَقِيَ مَعَ الْأَمِيرِ وَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا سَافَرَ فَلَا تَنَافِيَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرَ هَذَا فِي مُقَابَلَةِ مَا حَكَاهُ قَبْلُ بِقِيلَ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: أَوْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِي مَسْأَلَتِنَا إلَخْ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُسْتَأْجَرًا) أَيْ أَوْ مُؤَجَّرًا عَلَيْهِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(فَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ) وَحْدَهُمْ دُونَ مَتْبُوعِهِمْ أَوْ جَهِلُوا (قَصَرَ الْجُنْدِيُّ دُونَهُمَا) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ وَقَهْرِهِ بِخِلَافِهِمَا كَالْأَسِيرِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي جُنْدِيٍّ مُتَطَوِّعٍ بِالسَّفَرِ مَعَ أَمِيرِ الْجَيْشِ فَهُوَ مَالِكُ أَمْرِهِ بِاعْتِبَارِ تَطَوُّعِهِ بِالسَّفَرِ مَعَهُ مُفَوِّضًا أَمْرَهُ إلَيْهِ وَلَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّ لَهُ مُفَارَقَتَهُ وَلَيْسَ لِلْأَمِيرِ إجْبَارُهُ عَلَى السَّفَرِ مَعَهُ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ أَوَّلًا مَالِكُ أَمْرِهِ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ فَانْدَفَعَ مَا لِشَارِحٍ هُنَا
أَمَّا جُنْدِيٌّ مُثْبَتٌ فِي الدِّيوَانِ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ
وَكَذَا جَمِيعُ الْجَيْشِ لِأَنَّهُمْ تَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ وَقَهْرِهِ إذْ لَهُ إجْبَارُهُمْ لِأَنَّهُمْ كَالْأُجَرَاءِ تَحْتَ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ أَجِيرَ الْعَيْنِ تَابِعٌ لِمُسْتَأْجِرِهِ كَالزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا
(قَوْلُهُ: وَحْدَهُمْ دُونَ مَتْبُوعِهِمْ إلَخْ) قَالَ الْمُحَقِّقُ الْمَحَلِّيُّ مَا نَصُّهُ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ الْبَغَوِيّ أَوْ نَوَى الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ الْإِقَامَةَ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهَا لِلْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةِ بَلْ لَهُمَا التَّرَخُّصُ. اهـ. كَلَامُ الْمُحَقِّقِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عِلْمِهِمَا بِنِيَّةِ الْمَتْبُوعِ الْإِقَامَةَ وَجَهْلِهِمَا بِذَلِكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ مَنْ انْعَقَدَ سَفَرُهُ لَا يَقْطَعُهُ إلَّا نِيَّتُهُ الْإِقَامَةَ أَوْ إقَامَتَهُ دُونَ نِيَّةٍ وَإِقَامَةَ غَيْرِهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِ التَّابِعِ عِنْدَ نِيَّةِ مَتْبُوعِهِ مَاكِثًا وَكَوْنُهُ سَائِرًا وَيُوَجَّهُ بِمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ أَيْ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ مُشْكِلٌ إذْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى إقَامَةَ الْحَدِّ الْقَاطِعِ وَنَوَى تَابِعُهُ السَّفَرَ يَقْصُرُ التَّابِعُ وَكَلَامُهُمْ صَرِيحٌ فِي خِلَافِهِ فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا نَوَى الْمَتْبُوعُ الْإِقَامَةَ وَهُوَ مَاكِثٌ، وَالتَّابِعُ سَائِرٌ فَلَا تُؤَثِّرُ نِيَّةُ الْمَتْبُوعِ فِي حَقِّ التَّابِعِ حِينَئِذٍ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ وَقَدْ يُرَدُّ عَلَى قَوْلِهِ فَيَنْبَغِي إلَخْ أَنَّ نِيَّةَ التَّابِعِ وَحْدَهُ السَّيْرَ لَا يُؤَثِّرُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ إلَخْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِابْتِدَاءِ، وَالْأَثْنَاءِ بَعِيدٌ سم وَلَك أَنْ تَمْنَعَ الْبُعْدَ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِمَا) أَيْ فَنِيَّتُهُمَا وَكَالْعَدَمِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ قَوْلِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
أَمَّا الْمُثْبَتُ فِي الدِّيوَانِ فَهُوَ مِثْلُهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ تَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ
وَمِثْلُهُ الْجَيْشُ إذْ لَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ كَالْآحَادِ لِعِظَمِ الْفَسَادِ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَالِكُ أَمْرِهِ لَا يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْجُنْدِيِّ غَيْرِ الْمُثْبَتِ؛ لِأَنَّ الْأَمِيرَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ لَا يُبَالِي بِانْفِرَادِهِ عَنْهُ وَمُخَالَفَتُهُ لَهُ
بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ الْجَيْشِ أَيْ وَالْمُثْبَتِ فِي الدِّيوَانِ إذْ يَخْتَلِفُ بِهَا نِظَامُهُ. اهـ. وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ مِثْلُهُ بِزِيَادَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا جَمِيعُ الْجَيْشِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَطَوِّعًا وَفِيهِ نَظَرٌ سم وَتَقَدَّمَ آنِفًا مَا يَنْدَفِعُ بِهِ النَّظَرُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ كَالْأُجَرَاءِ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُتَطَوِّعِ سم وَيَتَّضِحُ النَّظَرُ مَعَ جَوَابِهِ بِكَلَامِ النِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ هَذَا أَيْ مَسْأَلَةِ الْجَيْشِ وَمَا تَقَرَّرَ فِي الْجُنْدِيِّ إذْ قِيلَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْجَيْشُ تَحْتَ أَمْرِ الْأَمِيرِ وَطَاعَتِهِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْجَيْشَ إذَا بَعَثَهُ الْإِمَامُ وَأَمَّرَ أَمِيرًا عَلَيْهِ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ شَرْعًا كَمَا تَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ طَاعَةُ سَيِّدِهِ فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْجُنْدِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ مُسْتَأْجَرًا وَلَا مُؤَمَّرًا عَلَيْهِ،
فَإِنْ كَانَ مُسْتَأْجَرًا أَيْ مُؤَمَّرًا عَلَيْهِ فَلَهُ حُكْمُ الْعَبْدِ وَلَا يَسْتَقِيمُ حَمْلُهُ عَلَى مُسْتَأْجِرٍ أَوْ مُؤَمَّرٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا خَالَفَ أَمْرَ الْأَمِيرِ وَسَافَرَ يَكُونُ سَفَرُهُ مَعْصِيَةً فَلَا يَقْصُرُ أَصْلًا أَوْ يُقَالُ الْكَلَامُ فِي مَسْأَلَتِنَا فِيمَا إذَا نَوَى جَمِيعُ الْجَيْشِ فَنِيَّتُهُمْ كَالْعَدَمِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُمْكِنُهُمْ التَّخَلُّفُ عَنْ الْأَمِيرِ، وَالْكَلَامُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْجُنْدِيِّ الْوَاحِدِ مِنْ الْجَيْشِ ؛ لِأَنَّ مُفَارَقَتَهُ الْجَيْشَ مُمْكِنَةٌ فَاعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ وَلِذَا عَبَّرَ هُنَا بِالْجَيْشِ وَقَدْ أَشَارَ لِهَذَا الْأَخِيرِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَقَوْلُهُ وَمَالِكُ أَمْرِهِ لَا يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْجُنْدِيِّ؛
لِأَنَّ الْأَمِيرَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ لَا يُبَالِي بِانْفِرَادِهِ وَمُخَالَفَتُهُ لَهُ
بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ الْجَيْشِ إذْ يَخْتَلُّ بِهَا نِظَامُهُ وَهَذَا أَوْجَهُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَاحِدَ، وَالْجَيْشَ مِثَالٌ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى مَا يَخْتَلُّ بِهِ نِظَامُهُ لَوْ خَالَفَهُ وَمَا لَا يَخْتَلُّ بِذَلِكَ اهـ وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَلَى الْمَنْهَجِ قَوْلُهُ
بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُثْبَتِ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مُعْظَمُ الْجَيْشِ أَوْ مَعْرُوفًا بِالشَّجَاعَةِ بِحَيْثُ يَخْتَلُّ النِّظَامُ بِمُخَالَفَتِهِ وَلَوْ وَاحِدًا وَإِلَّا كَانَ كَالْمُثْبَتِ فَالْمَدَارُ عَلَى اخْتِلَالِ النِّظَامِ فَمَنْ يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَمَنْ لَا يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ اُعْتُبِرَتْ نِيَّتُهُ، وَإِنْ أُثْبِتَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: كَالزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا) وَكَذَا الصَّبِيُّ مَعَ وَلِيِّهِ فَقَدْ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْد أَنْ قَرَّرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ قَصَدَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذُكِرَ فِي الصَّبِيِّ مُتَّجَهٌ إنْ بَعَثَهُ وَلِيُّهُ،
فَإِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا أَثَرَ لِمَا قَطَعَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ،
وَإِنْ سَافَرَ مَعَهُ فَيُتَّجَهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي غَيْرِهِ انْتَهَى. اهـ. سم.
قَوْلُ الْمَتْنِ (ثُمَّ نَوَى إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَيْ، وَالْمُغْنِي وَلَوْ مِنْ طَوِيلٍ انْتَهَى وَفِي شَرْحَيْ الرَّوْضِ، وَالْبَهْجَةِ كَلَامٌ فِي الْمَسْأَلَةِ سم
(قَوْلُهُ: وَكَذَا جَمِيعُ الْجَيْشِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُتَطَوِّعًا وَفِيهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ كَالْأُجَرَاءِ) فِيهِ نَظَرٌ فِي الْمُتَطَوِّعِ قَوْلُهُ: كَالزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا) أَيْ
وَكَذَا الصَّبِيُّ مَعَ وَلِيِّهِ فَقَدْ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَوْ قَصَدَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الصَّبِيِّ مُتَّجَهٌ إنْ بَعَثَهُ وَلِيُّهُ،
فَإِنْ سَافَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا أَثَرَ لِمَا قَطَعَهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ،
وَإِنْ سَافَرَ مَعَهُ فَيُتَّجَهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ مَا مَرَّ فِي غَيْرِهِ اهـ.
(فَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ) وَحْدَهُمْ دُونَ مَتْبُوعِهِمْ وَجَهِلُوا (قَصَرَ الْجُنْدِيُّ) أَيْ غَيْرُ الْمُثْبَتِ فِي الدِّيوَانِ (دُونَهُمَا) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ وَقَهْرِهِ بِخِلَافِهِمَا فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ.
أَمَّا الْمُثْبَتُ فِي الدِّيوَانِ فَهُوَ مِثْلُهُمَا، لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ وَتَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ
وَمِثْلُهُ الْجَيْشُ، إذْ لَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ كَالْآحَادِ لِعِظَمِ الْفَسَادِ.
تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: مَالِكَ أَمْرِهِ لَا يُنَافِيهِ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْجُنْدِيِّ غَيْرِ الْمُثْبَتِ؛ لِأَنَّ الْأَمِيرَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ لَا يُبَالِي بِانْفِرَادِهِ عَنْهُ وَمُخَالَفَتِهِ لَهُ
بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ الْجَيْشِ: أَيْ الْمُثْبَتِ فِي الدِّيوَانِ إذْ يَخْتَلُّ بِهَا نِظَامُهُ.
(فَلَوْ نَوَوْا مَسَافَةَ الْقَصْرِ قَصَرَ الْجُنْدِيُّ دُونَهُمَا) .
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ وَقَهْرِهِ أَيْ وَهُمَا مَقْهُورَانِ فَنِيَّتُهُمَا كَالْعَدَمِ. وَمِثْلُهُمَا الْجَيْشُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ قِيلَ: بِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ كَالْآحَادِ لِعِظَمِ الْفَسَادِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ.
وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَالَ الْبَغَوِيّ: لَوْ نَوَى الْمَوْلَى وَالزَّوْجُ الْإِقَامَةَ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُهَا لِلْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ بَلْ لَهُمَا التَّرَخُّصُ،
وَفِي الْمُحَرَّرِ وَتُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْجُنْدِيِّ فِي الْأَظْهَرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْخِلَافَ فِي الشَّرْحِ وَسَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ. وَقَوْلُهُ مَالِكَ أَمْرِهِ لَا يُنَافِيه التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ فِي الْجُنْدِيِّ لِأَنَّ الْأَمِيرَ الْمَالِكَ لِأَمْرِهِ لَا يُبَالِي بِانْفِرَادِهِ عَنْهُ وَمُخَالَفَتُهُ لَهُ
بِخِلَافِ مُخَالَفَةِ الْجَيْشِ إذْ يَخْتَلُّ بِهَا نِظَامُهُ.
قَوْلُهُ: (كَمَا تَقَدَّمَ) أَيْ فِيمَا لَوْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامِ الْعِيدِ إلَخْ.
قَوْلُهُ: (وَلَوْ قِيلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ عِنْدَ الشَّارِحِ بِكَوْنِهِ تَحْتَ قَهْرِ الْأَمِيرِ اخْتِلَالُ نِظَامِهِ بِعَدَمِ إرْهَابِ الْعَدُوِّ وَسُقُوطِ هَيْبَتِهِ عِنْدَهُ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمُخَالَفَةِ الْجَيْشِ وَبِكَوْنِهِ لَيْسَ تَحْتَ قَهْرِهِ ضِدَّ ذَلِكَ وَمُخَالَفَةُ الْآحَادِ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ فَلَا نَظَرَ لِلْإِثْبَاتِ فِي الدِّيوَانِ وَعَدَمِهِ، وَمُرَادُ غَيْرِ الشَّارِحِ بِمَا ذَكَرَ سُقُوطُ هَيْبَةِ الْأَمِيرِ مَثَلًا فِي نَفْسِهِ أَوْ عِنْدَ جَيْشِهِ وَعَدَمُهَا، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِمُخَالَفَةِ الْمُثْبِتِ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ عَلَيْهِ. وَهَذَا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ فِي الْمَنْهَجِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْأَمْرَيْنِ يَخْتَلُّ بِهِ النِّظَامُ، فَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُثْبِتِ، وَلَا نِيَّةُ الْجَيْشِ فَرَاجِعْ ذَلِكَ وَحَرِّرْهُ.
(فَائِدَةٌ) الْجُنْدِيُّ وَاحِدُ الْجُنْدِ وَهُمْ الْأَنْصَارُ فِي الْأَصْلِ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلِّ مُقَاتِلٍ.
قَوْلُهُ: (بَلْ لَهُمَا التَّرَخُّصُ) .
قَالَ شَيْخُنَا وَإِنْ عَلِمَا بِنِيَّةِ الْمَتْبُوعِ وَخَالَفَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي الْعِلْمِ. بَلْ قَالَ: الْوَجْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ أَيْضًا إعَادَةُ مَا قَصَرُوهُ مِنْ وَقْتِ نِيَّةِ إقَامَةِ مَتْبُوعِهِمْ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (وَسَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ) أَيْ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ فِي الشَّرْحِ عَلَى أَنَّ بَعْضَ نُسَخِ الْمُحَرَّرِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْخِلَافُ فَلَعَلَّهَا الَّتِي وَقَعَتْ لِلْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: (وَقَهْرِهِ) إنْ كَانَ الْأَمِيرُ مَالِكَ أَمْرِ الْجُنْدِيِّ فِي الْجُمْلَةِ.
قَوْلُهُ: (وَمِثْلُهُمَا الْجَيْشُ) أَيْ وَلَوْ مُتَطَوِّعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمِنْهَاجِ مَالِكِ أَمْرِهِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ مِنْ اخْتِلَالِ النِّظَامِ. وَقَوْلُهُ الْمَالِكُ لِأَمْرِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مِلْكِهِ لِأَمْرِ جُمْلَةِ الْجَيْشِ، وَهُوَ مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ الْجُنْدِيُّ فِي ذَاتِهِ لَيْسَ تَحْتَ يَدِ الْأَمِيرِ وَقَهْرِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَمِيرَ لَا يُبَالِي بِتَخَلُّفِهِ وَانْفِرَادِهِ عَنْهُ، وَمِنْهُ يُسْتَفَادُ أَنَّ الْجُنْدِيَّ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُثْبَتِ فِي الدِّيوَانِ وَالْمُتَطَوِّعِ، وَأَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ دُونَ الْأَمِيرِ امْتَنَعَ تَرَخُّصُهُ
بِخِلَافِ الْجَيْشِ كَمَا سَلَفَ.
قال: (فلو نووا مسافة القصر .. قصر الجندي دونهما) ؛ لأنه ليس تحت يد الأمير وقهره، كذا قاله البغوي والرافعي والمصنف في (الروضة) هنا.
وقال فيها قبل ذلك في (زياداته): لو نوى العبد إقامة أربعة أيام أو الزوجة أو الجيش، ولم ينو السيد ولا الزوج ولا الأمير .. ففي لزوم الإتمام في حقهم وجهان، الأقوى: أن لهم القصر؛ لأنهم لا يستقلون فنيتهم كالعدم.
وظاهره في الجيش مخالف لما ذكره هنا في الجندي.
قال الشيخ: والذي يقتضيه الفقه: أن الجندي إن تبع في سفر تجب طاعته فيه كالقتال .. فكالعبد، وإلا .. فهو مستقل ورفيق طريق .. فيحمل كلام المصنف هنا على القسم الثاني ورفيق طريق. فيحمل كلام المصنف هنا على القسم الأول.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.