ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة إلا من مثلها
Its commentaries
فَقَالَ: (وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ وَلَا مَعِيبَةٌ) بِمَا يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ وَهُوَ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} وَلِخَبَرِ «وَلَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُتَصَدِّقُ» (إلَّا مِنْ مِثْلِهَا) بِأَنْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ مِنْهَا، وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُنُوثَةُ فِي ابْنِ اللَّبُونِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَيْعِ عَيْبًا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شُرَكَاءُ فَكَانُوا كَبَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ فَتَكْفِي مَرِيضَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ وَمَعِيبَةٌ مِنْ الْوَسَطِ،
فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا وَكَمَالًا وَاتَّحَدَ جِنْسًا أَخْرَجَ وَاحِدًا كَامِلًا أَوْ أَكْثَرَ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ كَأَرْبَعِينَ شَاةً نِصْفُهَا مِرَاضٌ أَوْ مَعِيبٌ، وَقِيمَةُ كُلِّ صَحِيحَةٍ دِينَارَانِ وَكُلِّ مَرِيضَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ دِينَارٌ لَزِمَهُ صَحِيحَةٌ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِينَارٍ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةٌ فَعَلَيْهِ صَحِيحَةٌ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ وَبِجُزْءٍ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَذَلِكَ دِينَارٌ وَرُبْعُ عُشْرِ دِينَارٍ، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ،
وَإِذَا كَانَ الصَّحِيحُ مِنْ مَاشِيَتِهِ دُونَ قَدْرِ الْوَاجِبِ كَأَنْ وَجَبَ شَاتَانِ فِي غَنَمٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةٌ أَجْزَأَهُ صَحِيحَةٌ بِالْقِسْطِ وَمَرِيضَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ) هُوَ الْعَيْبُ وَفَتْحُ الْعَيْنِ فِيهِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا اهـ عَمِيرَةُ.
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ: الْعَوَارُ بِالْفَتْحِ الْعَيْبُ وَقَدْ يُضَمُّ،
وَفِي الْقَامُوسِ: وَالْعَوَارُ الْعَيْبُ وَالْخَرْقُ فِي الثَّوْبِ، وَيُثَلَّثُ فِي الْكُلِّ،
وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْعَوَارُ وِزَانُ كَلَامٍ وَالضَّمُّ لُغَةً الْعَيْبُ بِالثَّوْبِ مِنْ خَرْقٍ وَشَقٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَبِالْعَيْنِ عُوَّارٌ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ وَهُوَ الرَّمَدُ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُتَصَدِّقُ) رَاجِعٌ لِلتَّيْسِ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ وَإِنْ رَضِيَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِضْرَارِ بِالْفُقَرَاءِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَيْعِ عَيْبًا) لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهُ، وَلَعَلَّ إجْزَاءَهُ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ الذُّكُورَةِ
(قَوْلُهُ وَالْأُنُوثَةُ) فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَهُوَ أَرْقَى مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ،
وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا أَجْزَأَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ، بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ رَغْبَةَ الْمُشْتَرِي تَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعِيبَةٌ مِنْ الْوَسَطِ) فِي التَّعْبِيرِ بِهِ تَفَنُّنٌ
(قَوْلُهُ: دُونَ قَدْرِ الْوَاجِبِ) أَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّحِيحُ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ أَوْ أَكْثَرَ لَا يُجْزِئُ إلَّا الصِّحَاحُ.
وَعَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ فِي مَالِهِ صَحِيحَتَانِ وَوَاجِبُهُ شَاتَانِ وَجَبَ إخْرَاجُ صَحِيحَتَيْنِ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ وَهُوَ قَرِيبٌ،
فَلَوْ لَمْ تُوجَدْ صَحِيحَةٌ تَفِي قِيمَتُهَا بِالْوَاجِبِ مُقَسَّطًا، كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرِيضَةِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَالصَّحِيحَةِ مِائَةً وَفِي مَالِهِ صَحِيحَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ أَرْبَعِينَ، فَقِيمَةُ الصَّحِيحَةِ الْمُجْزِئَةِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ حَجّ،
وَعِبَارَتُهُ: وَلَوْ انْقَسَمَتْ مَاشِيَتُهُ كَصِغَارٍ وَكِبَارٍ وَجَبَتْ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ،
فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِهِ فَالْقِيمَةُ كَمَا مَرَّ،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا سَبَقَ
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ، وَلَا مَعِيبَةٌ) بِمَا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (إلَّا مِنْ مِثْلِهَا) أَيْ: الْمِرَاضِ أَوْ الْمُعَيَّبَاتِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شُرَكَاؤُهُ،
وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ أَرْدَأَ مِنْ بَعْضٍ أَخْرَجَ الْوَسَطَ فِي الْعَيْبِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْخِيَارُ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ،
فَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ بَعِيرًا مَعِيبَةً فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ مِنْ الْأَجْوَدِ وَأُخْرَى دُونَهَا تَعَيَّنَتْ هَذِهِ؛ لِأَنَّهَا الْوَسَطُ وَإِنَّمَا لَمْ تَجِبْ الْأُولَى كَالْأَغْبَطِ فِي الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ؛ لِأَنَّ كُلًّا ثَمَّ أَصْلٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ، وَلَا حَيْفَ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَيُؤْخَذُ ابْنُ لَبُونٍ خُنْثَى عَنْ ابْنِ لَبُونٍ ذَكَرٍ مَعَ أَنَّ الْخُنُوثَةَ عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ،
وَلَوْ انْقَسَمَتْ مَاشِيَتُهُ لِسَلِيمَةٍ وَمَعِيبَةٍ أُخِذَتْ سَلِيمَةٌ بِالْقِسْطِ فَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً نِصْفُهَا سَلِيمٌ وَنِصْفُهَا مَعِيبٌ وَقِيمَةُ كُلِّ سَلِيمَةٍ دِينَارَانِ، وَكُلُّ مَعِيبَةٍ دِينَارٌ تُؤْخَذُ سَلِيمَةٌ بِقِيمَةِ نِصْفِ سَلِيمَةٍ وَنِصْفُ مَعِيبَةٍ مِمَّا ذُكِرَ وَذَلِكَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ،
وَلَوْ كَانَتْ الْمُنْقَسِمَةُ لِسَلِيمَةٍ وَمَعِيبَةٍ سِتًّا وَسَبْعِينَ مَثَلًا فِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ صَحِيحَةٌ أُخِذَ صَحِيحَةٌ بِالْقِسْطِ مَعَ مَرِيضَةٍ كَذَا عَبَّرُوا بِهِ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَرِيضَةَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا قِسْطٌ وَعَلَيْهِ فَوَجْهُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ تَنْضَبِطُ مَعَ اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ الصِّحَّةِ لَا مَعَ اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ الْعَيْبِ أَوْ صَحِيحَتَانِ أُخِذَتَا مَعَ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ بِأَنْ تَكُونَ نِسْبَةُ قِيمَتِهِمَا إلَى قِيمَةِ الْجَمِيعِ كَنِسْبَتِهِمَا إلَى الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ: بِمَا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ) ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَنْقُصُ الْعَيْنَ أَوْ الْقِيمَةَ نَقْصًا يَفُوتُ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ إذَا غَلَبَ فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمِرَاضُ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ مِنْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ) أَيْ: مِنْ الْمِرَاضِ أَوْ الْمَعِيبَاتِ سم.
(قَوْلُهُ: أَخْرَجَ الْوَسَطَ إلَخْ) فَلِمَ أَخْرَجَ مِنْ أَجْوَدِ النَّوْعِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ أَخْذَ الْأَجْوَدِ ثَمَّ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ فَلَا إجْحَافَ بِخِلَافِهِ هُنَا
فَلَوْ أَخْرَجَ الْأَعْلَى أَجْحَفَ، وَقَدْ يُقَالُ هَلَّا أَخْرَجَ هُنَا الْأَعْلَى بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَيْضًا وَقَدْ يُفَرَّقُ بِاخْتِلَافِ النَّوْعِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا بِخِلَافِهِ هُنَا سم
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ هُنَا) يُحَرَّرُ لِمَ كَانَ أَخْذُ الْأَجْوَدِ مِنْ السَّلِيمِ لَيْسَ حَيْفًا وَمِنْ الْمَعِيبِ حَيْفًا سم وَقَدْ يُجَابُ أَخْذًا مِمَّا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَاخْتِلَافِ النَّوْعِ بِأَنَّ اخْتِلَافَ الْمَعِيبِ أَشَدُّ
فَلَوْ أَخْرَجَ الْأَعْلَى مِنْهُ أَجْحَفَ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ ابْنُ لَبُونٍ خُنْثَى عَنْ ابْنِ لَبُونٍ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَ إجْزَائِهِ هُنَا وَلَعَلَّهُ أَنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَهُوَ أَرْقَى مِنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ،
وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا أَجْزَأَ عَنْ بِنْتِ الْمَخَاضِ بِخِلَافِهِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ رَغْبَةَ الْمُشْتَرِي تَخْتَلِفُ بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ انْقَسَمَتْ مَاشِيَتُهُ إلَخْ) أَيْ: وَاتَّحَدَتْ نَوْعًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: نِصْفُهَا سَلِيمٌ إلَخْ) ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةٌ فَعَلَيْهِ صَحِيحَةٌ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ وَبِجُزْءٍ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَذَلِكَ دِينَارٌ وَرُبُعُ عُشْرِ دِينَارٍ وَعَلَى هَذَا فَقِسْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: تُؤْخَذُ سَلِيمَةٌ بِقِيمَةِ نِصْفِ سَلِيمَةٍ إلَخْ) ،
وَلَوْ لَمْ تُوجَدْ فِي مَالِهِ صَحِيحَةٌ تَفِي قِيمَتُهَا بِالْوَاجِبِ مُقَسَّطًا كَأَنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَرِيضَةِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَالصَّحِيحَةِ مِائَةً،
وَفِي مَالِهِ صَحِيحَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ أَرْبَعِينَ فَقِيمَةُ الصَّحِيحَةِ الْمُجْزِئَةِ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ أَخْرَجَ الْقِيمَةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ حَجَرٍ فِيمَا لَوْ انْقَسَمَتْ مَاشِيَتُهُ لِصِغَارٍ وَكِبَارٍ، وَلَمْ تُوجَدْ فِي مَالِهِ كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ ع ش
(قَوْلُهُ: أُخِذَ صَحِيحَةٌ بِالْقِسْطِ مَعَ مَرِيضَةٍ إلَخْ) هَذَا التَّعْبِيرُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُحَرَّرْ، وَاَلَّذِي رَأَيْته بِخَطِّ بَعْضِ الْأَفَاضِلِ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ بِصَحِيحَةٍ وَمَرِيضَةٍ بِالْقِسْطِ، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَوَجْهُهُ إلَخْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى النَّبِيهِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَهُمْ فِي هَذَا الْمَحَلِّ أَدْنَى تَأَمُّلٍ وَفَهِمَ مُرَادَهُمْ مِنْ التَّقْسِيطِ يَقْطَعُ بِأَنَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيَعْلَمُ مَا وَقَعَ فِيهِ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا الْمَحَلِّ ثُمَّ رَأَيْت فِي شَرْحِ الْعُبَابِ لِلنُّورِ بْنِ عِرَاقٍ مَا نَصُّهُ:
وَإِنْ كَانَ الْكَامِلُ دُونَ الْفَرْضِ كَمِائَتَيْ شَاةٍ فِيهَا كَامِلَةٌ فَقَطْ أَجْزَأَتْهُ كَامِلَةٌ وَنَاقِصَةٌ أَيْ: بِالتَّقْسِيطِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِحَيْثُ تَكُونُ نِسْبَةُ قِيمَةِ الْمُخْرَجِ إلَى قِيمَةِ النِّصَابِ كَنِسْبَةِ الْمَأْخُوذِ إلَى النِّصَابِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ وَفِي سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: كَذَا عَبَّرُوا بِهِ) أَيْ: قَيَّدُوا الصَّحِيحَ بِقَوْلِهِمْ بِالْقِسْطِ دُونَ الْمَرِيضَةِ سم
(قَوْلُهُ: مَعَ اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ الصِّحَّةِ لَا مَعَ اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ الْعَيْبِ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ صَحِيحَتَانِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِنْتُ لَبُونٍ صَحِيحَةٌ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَكُونَ نِسْبَةُ قِيمَتِهِمَا إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ وَبِجُزْأَيْنِ مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ
فَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الصَّحِيحَتَيْنِ الْمَوْجُودَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ إخْرَاجُهُمَا بَلْ لَهُ تَحْصِيلُ صَحِيحَتَيْنِ تَكُونُ قِيمَتُهُمَا مُوَافِقَةً لِلنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ سم أَيْ:
فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَرَّقَ قِيمَتَهُمَا كَمَا يَأْتِي وَمَرَّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ) أَيْ: مِنْ الْمِرَاضِ وَالْمَعِيبَاتِ
(قَوْلُهُ: أَخْرَجَ الْوَسَطَ) لِمَ أَخْرَجَ مِنْ أَجْوَدِ النَّوْعِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ أَخْذَ الْأَجْوَدِ ثَمَّ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ لِاخْتِلَافِ النَّوْعِ فَلَا إجْحَافَ بِخِلَافِهِ هُنَا
فَلَوْ أَخْرَجَ الْأَعْلَى أَجْحَفَ، وَقَدْ يُقَالُ: هَلَّا أَخْرَجَ هُنَا الْأَعْلَى بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَيْضًا، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِاخْتِلَافِ النَّوْعِ فِيمَا مَرَّ آنِفًا بِخِلَافِهِ هُنَا، وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى أَخْذِ الْأَغْبَطِ الْمُتَقَدِّمِ أَوَّلَ الْفَصْلِ، وَجَوَابُهُ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ ثَمَّ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ هُنَا) يُحَرَّرُ لِمَ كَانَ أَخْذُ الْأَجْوَدِ مِنْ السَّلِيمِ لَيْسَ حَيْفًا،
وَمِنْ الْمَعِيبِ حَيْفًا اهـ.
(قَوْلُهُ: كَذَا عَبَّرُوا بِهِ) أَيْ: قَيَّدُوا الصَّحِيحَ بِقَوْلِهِمْ بِالْقِسْطِ دُونَ الْمَرِيضَةِ.
(قَوْلُهُ: فَوَجْهُهُ أَنَّ الْقِيمَةَ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ تَقْسِيطِ الصَّحِيحَةِ التَّقْسِيطَ عَلَى الْمَرِيضَاتِ؛ لِأَنَّهَا تُقَسَّطُ عَلَى الصَّحِيحَةِ وَعَلَى الْمَرِيضَاتِ بِأَنْ تُسَاوِيَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ وَخَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ
فَلَوْ مَنَعَ اخْتِلَافُ مَرَاتِبِ الْمَرْضَى التَّقْسِيطَ لَمَنَعَهُ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَا مَانِعَ مِنْ تَقْسِيطِ الْمَرِيضَةِ أَيْضًا بِأَنْ تُسَاوِيَ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْعُبَابِ فِي نَظِيرِ هَذَا الْمِثَالِ مَا نَصُّهُ،
وَإِنْ كَانَ الْكَامِلُ دُونَ الْفَرْضِ كَمِائَتَيْ شَاةٍ فِيهَا كَامِلَةٍ فَقَطْ أَجْزَأْته كَامِلَةً وَنَاقِصَةً بِالتَّقْسِيطِ اهـ
وَظَاهِرُهُ اعْتِبَارُ التَّقْسِيطِ فِي الْمَرِيضَةِ أَيْضًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ لَكِنْ اعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ بِالتَّقْسِيطِ عَقِبَ كَامِلَةٍ وَيُؤَخِّرَ نَاقِصَةً عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْكَامِلَةِ فَقَطْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ قَالَ: وَكَأَنَّهُ تَبِعَ قَوْلَ الْمَجْمُوعِ مَرِيضَةٌ وَصَحِيحَةٌ بِالْقِسْطِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ ظَاهِرٌ فَإِنَّ بِالْقِسْطِ فِي هَذِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا يَلِيهِ فَقَطْ، وَهُوَ صَحِيحَةٌ،
وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مُتَعَذِّرٌ ذَلِكَ اهـ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ تَقْسِيطَ الصَّحِيحَةِ يَسْتَدْعِي تَقْسِيطَ الْمَرِيضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ الصِّحَّةِ لَا مَعَ اخْتِلَافِ إلَخْ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ
(قَوْلُهُ: أَوْ صَحِيحَتَانِ أُخِذَتَا مَعَ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَيْ: نَعَمِهِ صَحِيحٌ قَدْرُ الْوَاجِبِ فَمَا فَوْقَهُ وَجَبَ صَحِيحٌ لَائِقٌ بِمَالِهِ مِثَالُهُ أَرْبَعُونَ شَاةً نِصْفُهَا مِرَاضٌ أَوْ مَعِيبٌ وَقِيمَةُ الصَّحِيحَةِ أَيْ كُلُّ صَحِيحَةٍ دِينَارَانِ وَالْأُخْرَى أَيْ: وَكُلُّ مَرِيضَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ دِينَارٌ لَزِمَهُ صَحِيحَةٌ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِينَارٍ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةٌ فَعَلَيْهِ صَحِيحَةٌ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ وَبِجُزْءٍ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ، وَذَلِكَ دِينَارٌ وَرُبُعُ عُشْرِ دِينَارٍ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ اهـ وَقَوْلُهُ السَّابِقُ لَائِقٌ بِمَالِهِ
قَالَ فِي شَرْحِهِ بِأَنْ يَكُونَ نِسْبَةُ قِيمَتِهِ إلَى قِيمَةِ الْجَمِيعِ كَنِسْبَتِهِ إلَى الْجَمِيعِ جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ اهـ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَعَ رِعَايَةِ الْقِيمَةِ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ بِأَنْ تَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَرْبَعَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ وَبِجُزْأَيْنِ مِنْ سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ
فَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الصَّحِيحَتَيْنِ الْمَوْجُودَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ إخْرَاجُهُمَا بَلْ لَهُ تَحْصِيلُ صَحِيحَتَيْنِ تَكُونُ قِيمَتُهُمَا مُوَافِقَةً لِلنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ
فَقَالَ: (وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ وَلَا مَعِيبَةٌ) مِمَّا تُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} (إلَّا مِنْ مِثْلِهَا) بِأَنْ تَمَحَّضَتْ مَاشِيَتُهُ مِنْهَا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْخُنُوثَةَ لَا تُؤَثِّرُ فِي ابْنِ اللَّبُونِ وَإِنْ كَانَ عَيْبًا فِي الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقِّينَ شُرَكَاءُ فَكَانُوا كَسَائِرِ الشُّرَكَاءِ فَتَكْفِي مَرِيضَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ وَمَعِيبَةٌ مِنْ الْوَسَطِ،
فَإِنْ اخْتَلَفَ مَالُهُ نَقْصًا وَكَمَالًا وَاتَّحَدَ جِنْسًا أَخْرَجَ وَاحِدًا كَامِلًا أَوْ أَكْثَرَ بِرِعَايَةِ الْقِيمَةِ، مِثَالُهُ أَرْبَعُونَ شَاةً نِصْفُهَا مِرَاضٌ أَوْ مَعِيبٌ، وَقِيمَةُ كُلٍّ صَحِيحَةً دِينَارَانِ، وَكُلٍّ مَرِيضَةً أَوْ مَعِيبَةً دِينَارٌ لَزِمَهُ صَحِيحَةٌ بِدِينَارٍ وَنِصْفِ دِينَارٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةٌ فَعَلَيْهِ صَحِيحَةٌ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ مَرِيضَةٍ أَوْ مَعِيبَةٍ وَبِجُزْءٍ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ قِيمَةِ صَحِيحَةٍ، وَذَلِكَ دِينَارٌ وَرُبْعُ عُشْرِ دِينَارٍ، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ،
وَإِذَا كَانَ الصَّحِيحُ مِنْ مَاشِيَتِهِ دُونَ قَدْرِ الْوَاجِبِ كَأَنْ وَجَبَ شَاتَانِ فِي غَنَمٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا صَحِيحَةٌ أَجْزَأَهُ صَحِيحَةٌ بِالْقِسْطِ وَمَرِيضَةٌ.
(وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ وَلَا مَعِيبَةٌ) بِمَا تُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ (إلَّا مِنْ مِثْلِهَا) أَيْ مِنْ الْمَرِيضَاتِ أَوْ الْمَعِيبَاتِ وَيَكْفِي مَرِيضَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ وَمَعِيبَةٌ مِنْ الْوَسَطِ.
وَقِيلَ: تُؤْخَذُ مِنْ الْخِيَارِ وَلَوْ انْقَسَمَتْ الْمَاشِيَةُ إلَى صِحَاحٍ وَمِرَاضٍ أَوْ إلَى سَلِيمَةٍ وَمَعِيبَةٍ أُخِذَتْ صَحِيحَةٌ وَسَلِيمَةٌ بِالْقِسْطِ فَفِي أَرْبَعِينَ شَاةً نِصْفُهَا صِحَاحٌ وَنِصْفُهَا مِرَاضٌ، وَقِيمَةُ كُلِّ صَحِيحَةٍ دِينَارَانِ وَكُلِّ مَرِيضَةٍ دِينَارٌ تُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ بِقِيمَةِ نِصْفِ صَحِيحَةٍ وَنِصْفِ مَرِيضَةٍ مِمَّا ذُكِرَ وَذَلِكَ دِينَارٌ وَنِصْفٌ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ نِصْفُهَا سَلِيمًا وَنِصْفُهَا مَعِيبًا كَمَا ذُكِرَ
قَوْلُهُ: (وَلَا مَعِيبَةٌ) هُوَ عَطْفُ عَامٍّ بَعْدَ خَاصٍّ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا تُؤْخَذُ مَرِيضَةٌ إلَخْ) أَيْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} وَالْمُرَادُ بِالْخَبِيثِ الرَّدِيءُ لَا الْحَرَامُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} وَمِنْ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسُ الْغَنَمِ» وَالْعَوَارُ الْعَيْبُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا، ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ مِنْ كَوْنِ الْمَالِ فِيهِ صَحِيحٌ، وَمَعِيبٌ فَلَا يُنَافِي أَخْذَ الْمَعِيبِ مِنْ مِثْلِهِ.
قَوْلُهُ: (بِمَا تُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ) أَيْ فَتُجْزِئُ الْحَامِلُ،
وَإِنْ لَمْ تُجْزِئْ فِي الْأُضْحِيَّةِ.
قال: (ولا تؤخذ مريضة، ولا معيبة) ؛ لقوله تعالى:{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}،
وفي (البخاري)[١٤٥٥] في كتاب أبي بكر رضي الله عنه: (ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عَوار ولا تيس الغنم، إلا أن يشاء المصدق).
و (العَوار) بفتح العين: العيب.
و (تيس الغنم): فحلها المعد لضرابها.
و (المُصْدِق) بتخفيف الدال: الساعي، أي: إلا أن يرى الساعي أن ذلك أفضل للمساكن، فيعود الاستثناء إلى الجميع. كذا قرره المصنف.
وقال الأكثرون:(المصدّق) بتشديد الدال: المالك فيعود الاستثناء إلى الخيرة فقط، فلا تؤخذ الهرمة ولا المعيبة، ويؤخذ تيس الغنم إذا رضي المالك.
وصورته: إذا كانت الغنم كلها ذكرًا بأن ماتت الإناث وبقيت الذكور.
قال: (إلا من مثلها) أي: في الصورتين؛ لقوله تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وأيضًا الفقراء ملكوا منها قدر الزكاة كذلك، ولأنا لو كلفنا المالك غيره لجحفنا به.
فإذا كانت كلها مراضًا .. فمرسضة وسط.
والعيب هنا: ما أثبت الرد في البيع على الصحيح.
هذا إذا كانت ماشيته كلها مراضًا،
فإن كانت صحاحًا ومراضًا، وكان الواجب حيوانًا واحدًا كأربعين شاةً .. لم يخرج إلا صحيحة،
فإن وجب حيوانان، ونصف ماله صحاح ونصفه مراض- كبنتي لبون في ست وسبعين، وشاتين في مئتين- فطريقان، أصحهما: وجوب صحيحتين بالقسط.
وقيل: تجزئ صحيحة ومريضة.
وحاصل المذهب: أنه لا تؤخذ مريضة إلا إذا تمحضت مراضًا،
وكذلك المعيبة.
هذا إذا كان يملك من الصحاح قدر الواجب فإن كان لا يملك في مثالنا إلا صحيحة واحدة .. فالأصح: أنه يخرج صحيحة ومريضة، وقيل: صحيحتين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.