ولو اختلط إناء منهما وجهل أكثرهما زكى الأكثر ذهبا وفضة أو ميز
Its commentaries
(وَلَوْ) (اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِأَنْ أُذِيبَ الْإِنَاءُ مِنْهُمَا بِأَنْ كَانَ وَزْنُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ سِتَّمِائَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَأَرْبَعَمِائَةٍ مِنْ الْآخَرِ (وَجُهِلَ أَكْثَرُهُمَا) (زُكِّيَ) كُلًّا مِنْهُمَا بِفَرْضِهِ (الْأَكْثَرُ ذَهَبًا وَفِضَّةً) احْتِيَاطًا إنْ كَانَ غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَإِلَّا تَعَيَّنَ التَّمْيِيزُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ،
وَلَا يَجُوزُ فَرْضُ كُلِّهِ ذَهَبًا إذْ أَحَدُ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْآخَرِ،
وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّ (أَوْ مُيِّزَ) بِالنَّارِ كَأَنْ يَسْبِكَ جُزْءًا يَسِيرًا إنْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ كَمَا فِي الْبَسِيطِ، أَوْ يَمْتَحِنُهُ بِالْمَاءِ فَيَضَعُ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا وَيَعْلَمُ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ يُخْرِجُهَا، ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ أَلْفًا فِضَّةً وَيُعَلِّمُهُ، وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ فَوْقَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَكْبَرُ حَجْمًا مِنْ الذَّهَبِ، ثُمَّ يُخْرِجُهَا ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ الْمَخْلُوطَ، فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبَ فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِوَضْعِ الْمَخْلُوطِ أَوَّلًا وَوَسَطًا أَيْضًا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَأَسْهَلُ مِنْ هَذِهِ وَأَضْبَطُ أَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ قَدْرَ الْمَخْلُوطِ مِنْهُمَا مَعًا مَرَّتَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا الْأَكْثَرُ ذَهَبًا وَالْأَقَلُّ فِضَّةً وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ وَيُعَلِّمَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَامَةً، ثُمَّ يَضَعَ الْمَخْلُوطَ فَيَلْحَقَ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ.
قَالَ: وَنَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ طَرِيقًا آخَرَ يَأْتِي أَيْضًا مَعَ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الْمُخْتَلِطَ وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا فِي مَاءٍ، وَيُعَلِّمَ كَمَا مَرَّ ثُمَّ يُخْرِجَهُ ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى يَرْتَفِعَ بِتِلْكَ الْعَلَامَةِ، ثُمَّ يُخْرِجَهُ ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْتَفِعَ لِتِلْكَ الْعَلَامَةِ، وَيَعْتَبِرَ وَزْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا،
فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَالْفِضَّةُ ثَمَانِمِائَةٍ عَلِمْنَا أَنَّ نِصْفَ الْمُخْتَلِطِ ذَهَبٌ وَنِصْفَهُ فِضَّةٌ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ اهـ.
وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا نِصْفَانِ فِي الْحَجْمِ لَا فِي الْوَزْنِ، فَيَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ وَزِنَةُ الْفِضَّةِ أَرْبَعَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِطَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يَكُونُ أَلْفًا بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَا كَذَلِكَ.
وَبَيَانُهُ بِهَا أَنَّك إذَا جَعَلْت كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَعَمِائَةٍ وَزِدْت عَلَى الذَّهَبِ مِنْهُ بِقَدْرِ نِصْفِ الْفِضَّةِ وَهُوَ مِائَتَانِ كَانَ الْمَجْمُوعُ أَلْفًا، وَالطَّرِيقُ الْأُولَى كَمَا قَالَ تَأْتِي أَيْضًا فِي مُخْتَلِطٍ جُهِلَ وَزْنُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، قَالَهُ الْفُورَانِيُّ: فَإِنَّك إذَا وَضَعْت الْمُخْتَلِطَ الْمَذْكُورَ تَكُونُ عَلَامَتُهُ بَيْنَ عَلَامَتَيْ الْخَالِصِ،
فَإِنْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا سَوَاءً فَنِصْفُهُ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ،
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الذَّهَبِ شَعِيرَتَانِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ شَعِيرَةٌ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ وَثُلُثَاهُ ذَهَبٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْعَكْسُ،
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِذَا تَعَذَّرَ الِامْتِحَانُ وَعَسِرَ التَّمْيِيزُ بِأَنْ يَفْقِدَ آلَاتِ السَّبْكِ أَوْ يَحْتَاجَ فِيهِ إلَى زَمَانٍ صَالِحٍ وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ، ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ السَّبْكُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمْكَانِ، وَلَا يَعْتَمِدُ الْمَالِكُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ غَلَبَةَ ظَنِّهِ،
وَلَوْ تَوَلَّى إخْرَاجَهَا بِنَفْسِهِ وَيُصَدَّقُ فِيهِ إنْ أَخْبَرَ عَنْ عِلْمٍ وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا نِصْفُهُ بِيَدِهِ وَبَاقِيهِ مَغْصُوبٌ أَوْ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ زَكَّى الَّذِي فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ؛ وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ
(قَوْلُهُ: أَخْذًا مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِي قَوْلِهِ
فَلَوْ كَانَ وَلِيًّا امْتَنَعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ إلَخْ
(قَوْلُهُ إنْ تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَا فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُمَا قَدْرُ مَا فِي غَيْرِهِ مِنْ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ إلَخْ) إيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ حَجْمَ الْوَاحِدِ مِنْ الْفِضَّةِ كَحَجْمِ وَاحِدٍ وَنِصْفٍ مِنْ الذَّهَبِ، فَحَجْمُ جُمْلَةِ الْفِضَّةِ كَحَجْمِ قَدْرِهَا وَنِصْفِ قَدْرِهَا مِنْ الذَّهَبِ،
فَإِذَا كَانَ الْإِنَاءُ أَلْفًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ مِقْدَارُ الْفِضَّةِ وَمِقْدَارُ نِصْفِهَا، وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْجُمْلَةِ أَلْفًا إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً اهـ سم عَلَى بَهْجَةٍ
(قَوْلُهُ: وَبَيَانُهُ بِهَا إلَخْ) وَهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا إذَا وُجِدَ
أَمَّا إذَا فُقِدَ فَيُقَوَّمُ اعْتِبَارُ ظَنِّهِ وَيَعْضُدُهُ التَّخْمِينُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ اهـ دَمٌ: أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ إصَابَتَهُمَا لِثَوْبِهِ وَجَهِلَ مَحَلَّهُ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ، لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الدَّمِيرِيِّ يُؤْخَذُ ضَعْفُهُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي: وَلَا يَعْتَمِدُ الْمَالِكُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ غَلَبَةَ ظَنِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ أَوْ يَمْتَحِنُهُ بِالْمَاءِ فَيَضَعُ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ) أَيْ فَيُزَكِّي الْأَكْثَرَ ذَهَبًا وَالْأَكْثَرَ فِضَّةً،
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَوْ فَقَدَ آلَةَ السَّبْكِ أَوْ احْتَاجَ فِيهِ لِزَمَنٍ طَوِيلٍ أُجْبِرَ عَلَى تَزْكِيَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَلَا يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى التَّمَكُّنِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فَوْرِيَّةٌ، كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ فَقَالَ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ السَّبْكُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمْكَانِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ السَّبْكُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَعْتَمِدُ الْمَالِكُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ غَلَبَةَ ظَنِّهِ) أَيْ لِاتِّهَامِهِ، وَلِأَنَّ مَبْنَى الزَّكَاةِ عَلَى الْيَقِينِ كَمَا مَرَّ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْمُخْتَلِطُ بَاقِيًا فَإِنْ فُقِدَ عَمِلَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الدَّمِيرِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَلَّى إلَخْ) غَايَةُ
(قَوْلِهِ زَكَّى الَّذِي فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ) أَيْ
وَأَمَّا الْمَغْصُوبُ وَالدَّيْنُ فَإِنْ سَهُلَ اسْتِخْلَاصُهُ لِكَوْنِهِ حَالًّا عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ فَوْرًا أَيْضًا، وَإِلَّا فَعِنْدَ رُجُوعِهِ إلَى يَدِهِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ مَثَلًا وَالْفِضَّةُ ثَمَانَمِائَةٍ عَلِمْنَا إلَخْ) يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْفِضَّةَ الْمُوَازِنَةَ لِلذَّهَبِ يَكُونُ حَجْمُهَا مِقْدَارَ حَجْمِهِ مَرَّةً وَنِصْفًا وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ وَهَذَا إنَّمَا يُعْلَمُ مِنْ الْخَارِجِ، لَكِنْ فِي كَلَامِ ابْنِ الْهَائِمِ أَنَّ جَوْهَرَ الذَّهَبِ كَجَوْهَرِ الْفِضَّةِ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا،
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمِثْقَالُ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعٍ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةَ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ
(قَوْلُهُ كَمَا قَالَ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ
(قَوْلُهُ: فَنِصْفُهُ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ) اُنْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ النِّصْفُ فِي الْوَزْنِ أَوْ فِي الْحَجْمِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ) مِنْ
تَتِمَّةِ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. قَوْلُهُ: وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ غَيْرِ الْإِبْهَامِ ثَلَاثُ أَنَامِلَ) هُوَ قَوْلٌ مَنْقُولٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَهْلِ اللُّغَةِ مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلُهُ الْمَنْقُولُ عَنْ الْجُمْهُورِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي سِيَاقِ الشَّارِحِ
(وَلَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا) أَيْ النَّقْدَيْنِ بِأَنْ أُذِيبَا وَصِيغَ مِنْهُمَا (وَجُهِلَ أَكْثَرُهُمَا) كَأَنْ كَانَ وَزْنُهُ أَلْفًا وَأَحَدُهُمَا سِتُّمِائَةٍ وَالْآخَرُ أَرْبَعُمِائَةٍ وَجُهِلَ عَيْنَهُ (زَكَّى الْأَكْثَرَ ذَهَبًا وَفِضَّةً) احْتِيَاطًا إنْ كَانَ لِغَيْرِ مَحْجُورٍ وَإِلَّا تَعَيَّنَ التَّمْيِيزُ الْآتِي فَيُزَكِّي سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً وَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ يَقِينًا وَلَا يَكْفِي تَزْكِيَةُ كُلِّهِ ذَهَبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْفِضَّةِ كَعَكْسِهِ (أَوْ مَيَّزَ) بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ وَيَحْصُلُ عِنْدَ تَسَاوِي أَجْزَائِهِ بِسَبْكِ أَدْنَى جُزْءٍ أَوْ بِالْمَاءِ بِأَنْ يَضَعَ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا وَيُعَلِّمَ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً وَيُعَلِّمَهُ وَهُوَ أَزْيَدُ ارْتِفَاعًا مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ يَضَعَ الْمُخْتَلِطَ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبَ فَهُوَ الْأَكْثَرُ وَيَأْتِي هَذَا فِي مُخْتَلِطٍ جَهِلَ وَزْنَهُ بِالْكُلِّيَّةِ؛
لِأَنَّ عَلَامَتَهُ بَيْنَ عَلَامَتَيْ الْخَالِصِ فَإِنْ اسْتَوَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا كَأَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُ الْفِضَّةِ أُصْبُعًا وَالذَّهَبِ ثُلُثَيْ أُصْبُعٍ وَالْمُخْتَلِطِ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ أُصْبُعٍ فَهُوَ نِصْفَانِ وَإِنْ زَادَ عَلَى عَلَامَةِ الذَّهَبِ بِشَعِيرَتَيْنِ وَنَقَصَ عَنْ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ بِشَعِيرَةٍ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ وَثُلُثُهُ ذَهَبٌ وَبِأَنْ يَضَعَ فِيهِ سِتَّمِائَةٍ فِضَّةً وَأَرْبَعَمِائَةٍ ذَهَبًا وَيُعَلِّمَ ارْتِفَاعَهُمَا ثُمَّ يَعْكِسَ ثُمَّ يَضَعَ الْمُشْتَبِهَ وَيُلْحَقَ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا الْمَاءَ مِعْيَارًا فِي الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ أَضْيَقُ وَلِذَا جَعَلُوهُ مِعْيَارًا فِي السَّلَمِ وَلَيْسَ لَهُ الِاعْتِمَادُ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ مِنْ غَيْرِ تَمْيِيزٍ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ فَلَمْ يُقْبَلْ ظَنُّهُ فِيهِ وَمُؤْنَةُ السَّبْكِ عَلَى الْمَالِكِ وَلَوْ فَقَدَ آلَةَ السَّبْكِ أَوْ احْتَاجَ فِيهِ لِزَمَنٍ طَوِيلٍ أُجْبِرَ عَلَى تَزْكِيَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يُعْذَرُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى التَّمَكُّنِ؛
لِأَنَّ الزَّكَاةَ ` فَوْرِيَّةٌ كَذَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْإِمَامِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ فَقَالَ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ السَّبْكُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمْكَانِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ أَيْ النَّقْدَيْنِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيُزَكِّي فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا إلَى وَلَيْسَ
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَمُؤْنَةُ السَّبْكِ عَلَى الْمَالِكِ
(قَوْلُهُ وَجَهِلَ عَيْنَهُ) أَيْ عَيْنَ الْأَكْثَرِ وَهُوَ السِّتُّمِائَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (زَكَّى الْأَكْثَرَ)(فَرْعٌ) لَوْ مَلَكَ نِصَابًا نِصْفَهُ بِيَدِهِ وَبَاقِيهِ مَغْصُوبٌ أَوْ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ زَكَّى الَّذِي بِيَدِهِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّ الْإِمْكَانَ أَيْ إمْكَانِ الْأَدَاءِ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا الْوُجُوبِ أَيْ وُجُوبِ الْأَدَاءِ وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ إيعَابٌ وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش أَيْ
وَأَمَّا الْمَغْصُوبُ وَالدَّيْنُ فَإِنْ سَهُلَ اسْتِخْلَاصُهُ لِكَوْنِهِ حَالًّا عَلَى مَلِيءٍ بَاذِلٍ وَجَبَ زَكَاتُهُ فَوْرًا أَيْضًا وَإِلَّا فَعِنْدَ رُجُوعِهِ إلَى يَدِهِ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَمَا يَأْتِي اهـ.
(قَوْلُهُ ذَهَبًا وَفِضَّةً) أَيْ مِقْدَارَ كَوْنِ الْأَكْثَرِ ذَهَبًا وَكَوْنِهِ فِضَّةً عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ وَالنِّهَايَةِ زَكَّى كُلًّا مِنْهُمَا بِفَرْضِهِ الْأَكْثَرَ اهـ.
(قَوْلُهُ فَيُزَكِّي إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ) أَيْ التَّمْيِيزُ بِالنَّارِ.
(قَوْلُهُ عِنْدَ تَسَاوِي أَجْزَائِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَا فِي كُلِّ جَزْءٍ مِنْهُمَا قَدْرَ مَا فِي غَيْرِهِ مِنْ ذَلِكَ سم وع ش
(قَوْلُهُ أَوْ بِالْمَاءِ) عَطْفٌ عَلَى بِالنَّارِ
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَضَعَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَضَعَ مَاءً فِي قَصْعَةٍ مَثَلًا ثُمَّ يَضَعَ فِيهِ أَلْفًا إلَخْ مُغْنِي
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَلْفًا فِضَّةً إلَخْ) أَيْ ثُمَّ يُخْرِجُ الْأَلْفَ ذَهَبًا ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ أَلْفًا إلَخْ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَزْيَدُ ارْتِفَاعًا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَكْثَرُ حَجْمًا مِنْ الذَّهَبِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَضَعُ الْمُخْتَلَطَ إلَخْ) وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِوَضْعِ الْمَخْلُوطِ أَوَّلًا وَوَسَطًا أَيْضًا أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي هَذَا فِي مُخْتَلَطٍ إلَخْ)
وَكَذَا يَأْتِي فِي مَغْشُوشَةٍ بِنَحْوِ نُحَاسٍ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ خَالِصُهَا مِائَتَانِ وَغِشُّهَا مِائَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ جَهِلَ وَزْنَهُ بِالْكُلِّيَّةِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُتَسَاوِيَانِ وَمُتَفَاوِتَانِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْجُمْلَةَ أَلْفٌ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْجَهْلَ بِالْجُمْلَةِ أَيْضًا فَهُوَ مُشْكِلٌ سم
(قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ ارْتِفَاعُ الْفِضَّةِ أُصْبُعًا إلَخْ) أَيْ فَالْفِضَّةُ الْمُوَازِنَةُ لِلذَّهَبِ يَكُونُ حَجْمُهَا مِقْدَارَ حَجْمِهِ مَرَّةً وَنِصْفًا رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَهُوَ نِصْفَانِ) بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْحَجْمِ فَلْيُحَرَّرْ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَا بِهَامِشِ نُسْخَتِنَا مِنْهُ سم وَيَأْتِي آنِفًا مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ الْمُرَادَ الثَّانِي
(قَوْلُهُ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ إلَخْ) أَيْ أَوْ بِالْعَكْسِ فَبِالْعَكْسِ أَسْنَى وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَبِأَنْ يَضَعَ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ قَدْرَ الْمَخْلُوطِ مِنْهُمَا مَعًا مَرَّتَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا الْأَكْثَرِ ذَهَبًا وَالْأَقَلِّ فِضَّةً وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ وَيَعْلَمُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَامَةً ثُمَّ يَضَعُ الْمَخْلُوطَ فَيُلْحَقُ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَنَقَلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ طَرِيقًا آخَرَ يَأْتِي أَيْضًا مَعَ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الْمُخْتَلَطَ وَهُوَ أَلْفٌ مَثَلًا فِي مَاءٍ وَيَعْلَمَ كَمَا مَرَّ ثُمَّ يُخْرِجُهُ ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ حَتَّى يَرْتَفِعَ لِتِلْكَ الْعَلَامَةِ ثُمَّ يُخْرِجُهُ ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ كَذَلِكَ حَتَّى يَرْتَفِعَ لِتِلْكَ الْعَلَامَةِ وَيَعْتَبِرُ وَزْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَالْفِضَّةُ ثَمَانَمِائَةٍ عَلِمْنَا أَنَّ نِصْفَ الْمُخْتَلَطِ ذَهَبٌ وَنِصْفَهُ فِضَّةٌ بِهَذِهِ النِّسْبَةِ اهـ.
وَالْمُرَادُ أَنَّهُمَا نِصْفَانِ فِي الْحَجْمِ لَا فِي الْوَزْنِ فَيَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ وَزِنَةُ الْفِضَّةِ أَرْبَعَمِائَةٍ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلَطَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إنَّمَا يَكُونُ أَلْفًا بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ وَبَيَانُهُ بِهَا أَنَّك إذَا جَعَلْت كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَعَمِائَةٍ وَزِدْت عَلَى الذَّهَبِ مِنْهُ بِقَدْرِ نِصْفِ الْفِضَّةِ وَهُوَ مِائَتَانِ كَانَ الْمَجْمُوعُ أَلْفًا نِهَايَةٌ وَعُبَابٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر فَيَكُونُ زِنَةُ الذَّهَبِ سِتَّمِائَةٍ إلَخْ إيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ عُلِمَ بِالنِّسْبَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ حَجْمَ الْوَاحِدِ مِنْ الْفِضَّةِ كَحَجْمِ وَاحِدٍ وَنِصْفٍ مِنْ الذَّهَبِ فَحَجْمُ جُمْلَةِ الْفِضَّةِ كَحَجْمِ قَدْرِهَا وَنِصْفِ قَدْرِهَا مِنْ الذَّهَبِ فَإِذَا كَانَ الْإِنَاءُ أَلْفًا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ مِقْدَارُ الْفِضَّةِ وَمِقْدَارُ نِصْفِهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ مَعَ كَوْنِ الْجُمْلَةِ أَلْفًا إلَّا إذَا كَانَ فِيهِ سِتُّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِضَّةً سم عَلَى الْبَهْجَةِ وَقَوْلُهُ م ر وَبَيَانُهُ بِهَا إلَخْ وَهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا إذَا وُجِدَ الْإِنَاءُ
أَمَّا إذَا فُقِدَ فَيُقَوِّي اعْتِبَارَ ظَنِّهِ وَيُعَضِّدُهُ التَّخْمِينُ فِي مَسْأَلَةِ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ اهـ دَمِيرِيٌّ.
وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر مَا يُخَالِفُهُ أَيْ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ إصَابَتَهُمَا لِثَوْبِهِ وَجَهِلَ مَحَلَّهُ وَجَبَ غَسْلُ الْجَمِيعِ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ م ر فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَالْفِضَّةُ ثَمَانَمِائَةٍ عَلِمْنَا إلَخْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْفِضَّةَ الْمُوَازِنَةَ لِلذَّهَبِ يَكُونُ حَجْمُهَا مِقْدَارَ حَجْمِهِ مَرَّةً وَنِصْفًا وَسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِهِ لَكِنْ فِي كَلَامِ ابْنِ الْهَائِمِ أَنَّ جَوْهَرَ الذَّهَبِ كَجَوْهَرِ الْفِضَّةِ وَثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمِثْقَالُ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةَ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةَ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَلْحَقُ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ) أَيْ وَإِذَا لَمْ يَصِلْ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْعَلَامَتَيْنِ فَإِنَّ الْأَجْزَاءَ تَنْضَمِرُ مَعَ الصَّوْغِ وَيَنْمَزِجُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا عَلَامَتُهُ أَقْرَبُ إلَى عَلَامَتِهِ فَيَكُونُ أَكْثَرُهُ هُوَ الْأَكْثَرُ مِمَّا قَرُبَ لِعَلَامَتِهِ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلُوا الْمَاءَ مِعْيَارًا فِي الرِّبَا) أَيْ كَأَنْ يَكْتَفُوا فِي الْمُمَاثَلَةِ بِأَنْ يَغُوصَ الْمَوْضُوعُ فِيهِ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَغُوصُ الْمَوْضُوعُ فِيهِ الْآخَرُ فِيهِ وَيَكُونُ هَذَا قَائِمًا مَقَامَ الْوَزْنِ سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَضْيَقُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ عَلَى حَقِيقَةِ الْمُمَاثَلَةِ وَالْوَزْنُ بِالْمَاءِ لَا يُفِيدُهَا إذْ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ الظَّنُّ وَهُنَا عَلَى ظَنِّ الْأَكْثَرِ بِدَلِيلِ وَالْوَزْنُ بِالْمَاءِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ يُفِيدُهُ إيعَابٌ
(قَوْلُهُ فِي السَّلَمِ) عِبَارَتُهُ فِي الْإِيعَابِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ كَالْخَرْصِ فِي الْمَكِيلَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَعْتَمِدُ الْمَالِكُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ غَلَبَةَ الظَّنِّ وَلَوْ تَوَلَّى إخْرَاجَهَا بِنَفْسِهِ وَيُصَدَّقُ فِيهِ إنْ أَخْبَرَ عَنْ عِلْمٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ.
(قَوْلُهُ فَلَمْ يُقْبَلْ ظَنُّهُ فِيهِ) مَحَلُّ ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْمُخْتَلَطُ بَاقِيًا فَإِنْ فُقِدَ عَمِلَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الدَّمِيرِيِّ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ فُقِدَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِذَا تَعَذَّرَ الِامْتِحَانُ وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ بِأَنْ يَفْقِدَ آلَةَ السَّبْكِ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَقَدْ آلَةَ السَّبْكِ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يَجِدْ سَبَّاكًا لَا بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِنْ نَظَائِرِهِ إيعَابٌ
(قَوْلُهُ أَوْ احْتَاجَ فِيهِ لِزَمَنٍ طَوِيلٍ) أَيْ عُرْفًا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَا زَادَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إيعَابٌ
(قَوْلُهُ كَذَا نَقَلَهُ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَوْ فَقَدْ إلَخْ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَتَوَقَّفَ إلَخْ) أَيْ الرَّافِعِيُّ
(قَوْلُهُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ السَّبْكُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (مِنْ حُلِيٍّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِهِ مَعَ كَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَاحِدُهُ حَلْيٌ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْأَوَانِي وَلَا أَثَرَ لِزِيَادَةِ قِيمَتِهِ بِالصَّنْعَةِ؛ لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ
فَلَوْ كَانَ لَهُ إنَاءٌ وَزْنُهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَجَبَ زَكَاةُ مِائَتَيْنِ فَقَطْ فَيُخْرِجُ خَمْسَةً مِنْ نَوْعِهِ لَا مِنْ نَوْعٍ آخَرَ دُونَهُ وَلَا مِنْ جِنْسٍ آخَرَ وَلَوْ أَعْلَى أَوْ يُكَسِّرُهُ وَيُخْرِجُ خَمْسَةً أَوْ يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ مُشَاعًا نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ بِزِيَادَةٍ
(قَوْلُهُ وَيَحْصُلُ عِنْدَ تَسَاوِي أَجْزَائِهِ) الْمُرَادُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِتَسَاوِي أَجْزَائِهِ أَنْ يَكُونَ مَا فِي جُزْءِ كُلٍّ مِنْهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسَاوٍ فِي الْقَدْرِ لِمَا فِي الْجُزْءِ الْآخِرِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ جُهِلَ وَزْنُهُ بِالْكُلِّيَّةِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِجَهْلِ وَزْنِهِ بِالْكُلِّيَّةِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مُتَسَاوِيَانِ أَوْ مُتَفَاوِتَانِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْجُمْلَةَ أَلْفٌ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْجَهْلَ بِالْجُمْلَةِ أَيْضًا فَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَا يُتَّجَهُ حِينَئِذٍ كَوْنُ الْمَوْضُوعِ مِنْ خَالِصِ كُلٍّ أَلْفًا إذْ لَمْ تُعْلَمْ مُنَاسَبَةُ ذَلِكَ لِقَدْرِ الْإِنَاءِ وَلَا يُتَّجَهُ أَيْضًا الْجَزْمُ بِأَنَّ عَلَامَةَ الْمَخْلُوطِ بَيْنَ الْعَلَامَتَيْنِ إذْ قَدْ يَكُونُ فِيهِ مِنْ الْفِضَّةِ مَا يُوجِبُ زِيَادَةَ عَلَامَتِهِ عَلَى الْعَلَامَتَيْنِ أَوْ نَقْصَهَا عَنْهُمَا
(قَوْلُهُ فَهُوَ نِصْفَانِ) لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ نِصْفَانِ بِاعْتِبَارِ الْوَزْنِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْحَجْمِ فَلْيُحَرَّرْ مِنْ شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَمَا بِهَامِشِ نُسْخَتِنَا مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَ عَنْ عَلَامَةِ الذَّهَبِ بِشَعِيرَتَيْنِ إلَخْ) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ النَّقْصِ عَنْ عَلَامَةِ الذَّهَبِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا وَذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ فِضَّةٌ فَيَلْزَمُ أَنْ يُجَاوِزَهَا؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَكْبَرُ جُرْمًا مِنْ الذَّهَبِ فَالْمُخْتَلِطُ مِنْهَا وَمِنْ الذَّهَبِ أَكْبَرُ جُرْمًا مِنْ خَالِصِ الذَّهَبِ قَطْعًا وَلِذَلِكَ قَالَ؛ لِأَنَّ عَلَامَتَهُ بَيْنَ عَلَامَتَيْ الْخَالِصِ وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الذَّهَبِ شَعِيرَتَانِ إلَخْ وَلَا غُبَارَ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ وَثُلُثُهُ ذَهَبٌ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَبِالْعَكْسِ اهـ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَعْكِسُ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ إلَى الْعَكْسِ بَلْ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى وَضْعِ سِتِّمِائَةٍ فِضَّةً وَأَرْبَعِمِائَةٍ ذَهَبًا وَعُلِمَ ثَمَّ وَضْعُ الْمُشْتَبَهِ فَإِنْ وَصَلَ إلَى عَلَامَةِ ذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ الْأَكْثَرَ الْفِضَّةُ وَإِلَّا عُلِمَ أَنَّ الْأَكْثَرَ الذَّهَبُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْإِجْزَاءَ تَنْضَمِرُ مَعَ الصَّوْغِ وَيَنْمَزِجُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ
بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ بِدُونِ الصَّوْغِ فَقَدْ يَزِيدُ مَحَلُّهَا فَإِذَا لَمْ يَعْكِسْ وَلَمْ يَصِلْ الْمُخْتَلِطُ لِعَلَامَةِ مَا وَضَعَ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرَ مِنْ الْإِجْزَاءِ لِجَوَازِ أَنْ لَا يَصِلَ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الْعَلَامَتَيْنِ وَحِينَئِذٍ فَالِاعْتِبَارُ بِمَا عَلَامَتُهُ أَقْرَبُ إلَى عَلَامَتِهِ فَيَكُونُ أَكْثَرُهُ هُوَ الْأَكْثَرُ مِمَّا قَرُبَ لِعَلَامَتِهِ وَأَيْضًا فَقَدْ يَكُونُ مَا أَخَذَهُ الْمَوْضُوعُ أَوَّلًا مِنْ الْمَاءِ سَبَبًا لِعَدَمِ وُصُولِهِ لِعَلَامَةِ الْآخَرِ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ النَّظَرِ لِمَا هُوَ أَقْرَبُ إلَيْهِ.
فَمُجَرَّدُ عَدَمِ وُصُولِهِ لِعَلَامَةِ الْأَوَّلِ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَصِلُ لِعَلَامَةِ الْآخَرِ وَإِنْ أَكْثَرُهُ مِنْ جِنْسٍ أَكْثَرَ الْآخَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ الْمَاءُ مِعْيَارًا فِي الرِّبَا) أَيْ كَأَنْ يَكْتَفُوا فِي الْمُمَاثَلَةِ بِأَنْ يَغُوصَ الْمَوْضُوعُ فِيهِ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَغُوصُ الْمَوْضُوعُ فِيهِ الْآخَرُ وَيَكُونُ هَذَا قَائِمًا مَقَامَ الْوَزْنِ
(قَوْلُهُ فَقَالَ وَلَا يَبْعُدُ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّبْكَ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ فَلَمْ يُحْسَبْ زَمَنُهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمْكَانِ كَمَا أَنَّ وُضُوءَ الرَّفَاهِيَةِ لَمَّا أَمْكَنَ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوَقْتِ لَمْ يُجْعَلْ زَمَنُ فِعْلِهِ شَرْطًا فِي اللُّزُومِ بَلْ اُعْتُبِرَ فِيهِ مُضِيُّ زَمَنٍ يَسَعُ فِعْلَ تِلْكَ الصَّلَاةِ فَقَطْ اهـ
(وَلَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِأَنْ أُذِيبَا وَصِيغَ مِنْهُمَا الْإِنَاءُ كَأَنْ كَانَ وَزْنُهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ أَحَدُهُمَا سِتُّمِائَةٍ وَالْآخَرُ أَرْبَعُمِائَةٍ (وَجَهِلَ أَكْثَرَهُمَا زَكَّى) كُلًّا مِنْهُمَا بِفَرْضِهِ (الْأَكْثَرَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً) احْتِيَاطًا إنْ كَانَ رَشِيدًا.
أَمَّا غَيْرُهُ فَيَتَعَيَّنُ التَّمْيِيزُ؛ لِأَنَّهُ الْأَحْوَطُ لَهُ،
وَلَا يَجُوزُ فَرْضُ كُلِّهِ ذَهَبًا؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْجِنْسَيْنِ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ أَعْلَى مِنْهُ كَمَا مَرَّ (أَوْ مَيَّزَ) بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ، وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِسَبْكِ قَدْرٍ يَسِيرٍ إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ. قَالَهُ فِي الْبَسِيطِ، أَوْ امْتَحَنَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُ مَاءً فِي قَصْعَةٍ مَثَلًا ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا وَيَعْلَمُ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ يُخْرِجُهَا ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ أَلْفًا فِضَّةً وَيُعَلِّمُهُ، وَهَذِهِ الْعَلَامَةُ فَوْقَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ أَكْثَرُ حَجْمًا مِنْ الذَّهَبِ فَيَزِيدُ ارْتِفَاعُ الْمَاءِ بِسَبَبِ ذَلِكَ ثُمَّ يُخْرِجُهَا ثُمَّ يَضَعُ فِيهِ الْمَخْلُوطَ فَإِلَى أَيِّهِمَا كَانَ ارْتِفَاعُهُ أَقْرَبَ فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ، وَيَكْتَفِي بِوَضْعِ الْمَخْلُوطِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَوَسَطًا.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَأَسْهَلُ مِنْ هَذَا وَأَضْبَطُ أَنْ تَضَعَ فِي الْمَاءِ قَدْرَ الْمَخْلُوطِ مِنْهُمَا مَعًا مَرَّتَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا الْأَكْثَرُ ذَهَبًا وَالْأَقَلُّ فِضَّةً،
وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْعَكْسِ، وَتُعَلِّمَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَامَةً ثُمَّ تَضَعَ الْمَخْلُوطَ فَيُلْحَقَ بِمَا وَصَلَ إلَيْهِ.
قَالَ: وَالطَّرِيقُ الْأَوَّلُ يَأْتِي أَيْضًا فِي مُخْتَلِطٍ جُهِلَ وَزْنُهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا قَالَهُ الْفُورَانِيُّ فَإِنَّك إذَا وَضَعْتَ الْمُخْتَلِطَ الْمَذْكُورَ تَكُونُ عَلَامَتُهُ بَيْنَ عَلَامَتَيْ الْخَالِصِ،
فَإِنْ كَانَتْ نِسْبَتُهُ إلَيْهِمَا سَوَاءً فَنِصْفُهُ ذَهَبٌ وَنِصْفُهُ فِضَّةٌ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الذَّهَبِ شَعِيرَتَانِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلَامَةِ الْفِضَّةِ شَعِيرَةٌ فَثُلُثَاهُ فِضَّةٌ وَثُلُثُهُ ذَهَبٌ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَبِالْعَكْسِ وَمُؤْنَةُ السَّبْكِ عَلَى الْمَالِكِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَإِذَا تَعَذَّرَ الِامْتِحَانُ وَعَسُرَ التَّمْيِيزُ بِفَقْدِ آلَاتِ السَّبْكِ أَوْ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى زَمَانٍ صَالِحٍ وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ،
فَإِنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّينَ، ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْعَلَ السَّبْكَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ الْإِمْكَانِ اهـ.
وَلَا يَعْتَمِدُ الْمَالِكُ فِي مَعْرِفَةِ الْأَكْثَرِ غَلَبَةَ ظَنِّهِ وَلَوْ تَوَلَّى إخْرَاجَهَا بِنَفْسِهِ، وَيُصَدَّقُ فِيهِ إنْ أَخْبَرَ عَنْ عِلْمٍ.
وَلَوْ مَلَكَ نِصَابًا نِصْفُهُ فِي يَدِهِ وَبَاقِيه مَغْصُوبٌ أَوْ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ زَكَّى الَّذِي فِي يَدِهِ فِي الْحَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِمْكَانَ شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ؛ وَلِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ.
(وَلَوْ اخْتَلَطَ إنَاءٌ مِنْهُمَا) بِأَنْ أُذِيبَا مَعًا وَصِيغَ مِنْهُمَا الْإِنَاءُ (وَجَهِلَ أَكْثَرَهُمَا زَكَّى الْأَكْثَرَ ذَهَبًا وَفِضَّةً) فَإِذَا كَانَ وَزْنُهُ أَلْفًا مِنْ أَحَدِهِمَا سِتُّمِائَةٍ وَمِنْ الْآخَرِ أَرْبَعُمِائَةٍ زَكَّى سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً (أَوْ مَيَّزَ) بَيْنَهُمَا بِالنَّارِ
قَالَ فِي الْبَسِيطِ: وَيَحْصُلُ ذَلِكَ بِسَبْكِ قَدْرِ يَسِيرٍ إذَا تَسَاوَتْ أَجْزَاؤُهُ
قَوْلُهُ: (زَكَّى الْأَكْثَرَ) فَيَقَعُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاجِبِ تَطَوُّعًا وَهَذَا فِي غَيْرِ وَلِيٍّ نَحْوِ مَحْجُورٍ فَيَجِبُ فِيهِ التَّمْيِيزُ عَلَى مَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (بِالنَّارِ) وَيَجُوزُ بِالْمَاءِ كَأَنْ يَضَعَ فِيهِ أَلْفًا ذَهَبًا وَيَعْلَمُ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ فِضَّةً، وَيُعْلَمُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَضَعُ الْمَخْلُوطَ فَالْأَقْرَبُ إلَى إحْدَى الْعَلَامَتَيْنِ هُوَ الْأَكْثَرُ، وَهَذَا الطَّرِيقُ مُمْكِنٌ فِيمَا إذَا جَهِلَ فِيهِ وُزِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا،
وَفِي الْمَعْلُومِ طَرِيقٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَضَعَ فِي الْمَاءِ سِتَّمِائَةٍ ذَهَبًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ فِضَّةً، وَيَعْلَمُ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ يَعْكِسُ ذَلِكَ وَيَعْلَمُهُ ثُمَّ يَضَعُ الْمَخْلُوطَ فَأَيُّ الْعَلَامَتَيْنِ وَصَلَ إلَيْهَا فَالْأَكْثَرُ مِنْهُ.
وَهَذَا أَضْبَطُ وَلَوْ تَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ وَجَبَ الْإِخْرَاجُ مَعَ الِاحْتِيَاطِ وَلَمْ يُؤَخَّرْ لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ عَلَى الْفَوْرِ، وَيُغْتَفَرُ التَّأْخِيرُ لِوُجُودِ آلَةِ السَّبْكِ إذَا لَمْ تَتَعَذَّرْ، وَمُؤْنَةُ السَّبْكِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْمَالِكِ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (أو مُيز) أي: ميز بينهما بالنار؛
فإن في كل من الطريقتين يقين البراءة.
قال في (البسيط): ويحصل المقصود بسبك جزء يسير منه إن استوت أجزاؤه.
وبقى أمر ثالث: وهو الامتحان بالماء، فيوضع فيه ست مئة ذهبًا وأربع مئة فضة ويعلم ارتفاعه، ثم يعكس ويعلم ارتفاعه - وهو فوق الأول - ثم يوضع المختلط، فإلى أيهما وصل فهو المقدار.
كل هذا إذا كان الإناء موجودًا،
فإن فقد ... فيقوى اعتبار ظنه ويعضده التخميين في مسألة المذي والمني.
فروع:
إذا عسر التمييز بالنار والامتحان بالماء عند من اعتبره .. لزمه الاحتياط، فيزكي ست مئة ذهبًا وست مئة فضة.
وعسر التمييز: أن يفقد آلات السبك أو يحتاج فيه إلى زمن صالح؛
فإن الزكاة على الفور.
ولو غلب على ظنه الأكثر .. لم يعتمده الساعي،
وفي المالك وجهان، وأجرة السبك على المالك على الأصح.
وجزم الإمام بأن من عليه دين يشك في قدره .. يلزمه إخراج اليقين بغير زيادة، لكن في (قواعد ابن عبد السلام): لو وجبت عليه زكاة من زكاتين ولا يدري: أهي بقرة أم بعير أم شاة؟ أم دراهم أم دنانير؟ يأتي بالزكاتين كمن فاتته صلاة من خمس لا يعرف عينها يصلي الخمس. قال: وفيه نظر؛ لأنا تيقنا شغل الذمة في الصلاة وشككنا في المسقط،
بخلاف ما نحن فيه.
وسيأتي لهذا نظير في (باب النذر).
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.