وأنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما.
Its commentaries
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ مَالِ تِجَارَتِهِ إلَيْهِمَا) أَيْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا، وَثَمَنُ ضَيْعَتِهِ الَّتِي يَسْتَغِلُّهَا إلَى الْمُؤَنِ وَإِنْ بَطَلَتْ تِجَارَتُهُ وَمُسْتَغِلَّاتُهُ كَمَا يَلْزَمُ صَرْفُهَا فِي دَيْنِهِ
بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ لِمَا مَرَّ، وَفَارَقَ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِاحْتِيَاجِهِ لَهُمَا حَالًا وَمَا نَحْنُ فِيهِ يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ لِئَلَّا يَلْتَحِقَ بِالْمَسَاكِينِ، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ شَامِلٌ لَمَنْ لَا كَسْبَ لَهُ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ بُعْدٌ.
قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: مَنْ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ وَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى أَفْلَسَ فَعَلَيْهِ الْخُرُوجُ إلَى الْحَجِّ،
وَإِنْ عَجَزَ لِلْإِفْلَاسِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكْتَسِبَ قَدْرَ الزَّادِ،
فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَةَ وَيَحُجَّ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَاتَ مَاتَ عَاصِيًا اهـ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ النُّسُكَ بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ إذْ لَا يَتَضَيَّقُ إلَّا بِوُجُودِ مُسَوِّغِ ذَلِكَ، فَمُرَادُهُمْ بِمَا ذُكِرَ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْفَقُ لِكَلَامِهِمْ فِي الدِّينِ عَدَمُ وُجُوبِ سُؤَالِ الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا وَعَدَمُ وُجُوبِ الْكَسْبِ عَلَيْهِ لِأَجْلِهِ مَا لَمْ يَتَضَيَّقْ.
(قَوْلُهُ: يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً) الذَّخِيرَةُ بِالْمُعْجَمَةِ وَاحِدَةُ الذَّخَائِرِ وَفِعْلُهُ ذَخَرَ يَذْخَرُ بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ذُخْرًا بِالضَّمِّ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَضَيَّقْ) أَيْ بِأَنْ خَافَ الْعَضَبُ أَوْ الْمَوْتُ
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ مَالِ تِجَارَتِهِ) وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ الَّتِي يُحَصِّلُ مِنْهَا كِفَايَتَهُ (إلَيْهِمَا) أَيْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ مَعَ مَا ذُكِرَ مَعَهُمَا كَمَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ فِي دَيْنِهِ وَفَارَقَ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهَا حَالًّا، وَهُوَ يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ وَالْحَجُّ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ وَبِهِ يُرَدُّ عَلَى مَنْ نَظَرَ لَهَا فَقَالَ لَا يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لَهُمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ بِحَالٍ لَا سِيَّمَا وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ إلَخْ) أَيْ وَثَمَنُ ضَيْعَتِهِ الَّتِي يَسْتَغِلُّهَا،
وَإِنْ بَطَلَتْ تِجَارَتُهُ وَمُسْتَغَلَّاتُهُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا عَلَى مَالٍ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَنَحْوُهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: مَالُ التِّجَارَةِ (يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً إلَخْ) أَقُولُ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ خَيْلُ الْجُنْدِيِّ وَآلَةُ الْمُحْتَرِفِ وَبَهَائِمُ زُرَّاعٍ، فَإِنَّهَا كَالْمُسْتَغِلَّاتِ ذَخِيرَةٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ صَرْفُهَا لِلْحَجِّ.
(قَوْلُهُ: نَظَرَ لَهَا) أَيْ: لِلْمُسْتَقْبِلَاتِ.
(قَوْلُهُ: صَرَفَهُ) أَيْ: مَالَ التِّجَارَةِ (لَهُمَا) أَيْ: الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ .
(قَوْلُهُ: وَثَمَنُ مُسْتَغَلَّاتِهِ إلَخْ)
Adds nothing on this mas’ala.
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ مَالِ تِجَارَتِهِ إلَيْهِمَا) أَيْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا
وَيَلْزَمُ مَنْ لَهُ مُسْتَغِلَّاتٌ يَحْصُلُ مِنْهَا نَفَقَتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَصْرِفَهَا لِمَا ذُكِرَ فِي الْأَصَحِّ كَمَا يَلْزَمُهُ صَرْفُ مَا ذُكِرَ فِي دَيْنِهِ، وَيُخَالِفُ الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِمَا فِي الْحَالِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ إنَّمَا يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ.
وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ مَا ذُكِرَ لِئَلَّا يَلْتَحِقَ بِالْمَسَاكِينِ، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كَسْبٌ أَوْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فِيهِ بُعْدٌ.
قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: مَنْ اسْتَطَاعَ الْحَجَّ وَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى أَفْلَسَ فَعَلَيْهِ الْخُرُوجُ إلَى الْحَجِّ،
وَإِنْ عَجَزَ بِالْإِفْلَاسِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَكْتَسِبَ قَدْرَ الزَّادِ،
فَإِنْ عَجَزَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ الزَّكَاةَ وَالصَّدَقَةَ وَيَحُجَّ،
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَاتَ مَاتَ عَاصِيًا.
تَنْبِيهٌ وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ النُّسُكِ وُجُودُ الْمَاءِ وَالزَّادِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُعْتَادِ حَمْلُهُ مِنْهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ
(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَرْفُ مَالِ تِجَارَتِهِ إلَيْهِمَا) أَيْ إلَى الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ بِمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا وَفَارَقَ الْمَسْكَنَ وَالْعَبْدَ، لِأَنَّهُمَا مُحْتَاجٌ إلَيْهِمَا فِي الْحَالِ وَهُوَ إنَّمَا يُتَّخَذُ ذَخِيرَةً لِلْمُسْتَقْبَلِ،
وَالثَّانِي لَا يَلْزَمُهُ لِئَلَّا يَلْتَحِقَ بِالْمَسَاكِينِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مُسْتَغَلَّاتٌ يُحَصِّلُ مِنْهَا نَفَقَتَهُ لَزِمَهُ بَيْعُهَا وَصَرْفُهَا إلَى مَا ذُكِرَ فِي الْأَصَحِّ أَيْضًا وَلَا يَلْزَمُ الْفَقِيهَ بَيْعُ كُتُبِهِ لِلْحَجِّ فِي الْأَصَحِّ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْ كُلِّ كِتَابٍ نُسْخَتَانِ، فَيَلْزَمُهُ بَيْعُ إحْدَاهُمَا لِعَدَمِ حَاجَتِهِ إلَيْهَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ،
وَلَوْ مَلَكَ مَا يُمْكِنُهُ بِهِ الْحَجُّ وَاحْتَاجَ إلَى النِّكَاحِ لِخَوْفِهِ الْعَنَتَ، فَصَرْفُ الْمَالِ إلَى النِّكَاحِ أَهَمُّ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَيْهِ نَاجِزَةٌ وَالْحَجُّ عَلَى التَّرَاخِي، وَصَرَّحَ الْإِمَامُ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ، وَصَرَّحَ كَثِيرٌ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ بِوُجُوبِهِ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ.
قَوْلُهُ: (لَزِمَهُ بَيْعُهَا إلَخْ) وَسَوَاءٌ أَحْسَنَ الْكَسْبَ أَوْ لَا،
وَلَوْ افْتَقَرَ بَعْدَ اسْتِطَاعَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْكَسْبُ وَلَا سُؤَالُ الصَّدَقَةِ أَوْ الزَّكَاةِ لِبَقَاءِ الْحَجِّ فِي ذِمَّتِهِ عَلَى التَّرَاخِي خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَلْزَمُ الْفَقِيهَ بَيْعُ كُتُبِهِ)
وَمِثْلُهُ كُلُّ ذِي حِرْفَةٍ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ آلَةِ حِرْفَتِهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا،
وَمِثْلُهَا خَيْلُ الْجُنْدِيِّ (وَ) سِلَاحُهُ وَبَهَائِمُ الزُّرَّاعِ وَمِحْرَاثُهُ.
قَوْلُهُ: (أَهَمُّ) هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ.
قَوْلُهُ: (وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ حَاجَةَ النِّكَاحِ لَا تَمْنَعُ وُجُوبَ الْحَجِّ لَكِنَّ تَقْدِيمَ النِّكَاحِ أَوْلَى وَعَلَيْهِ لَوْ مَاتَ بَعْدَ تَقْدِيمِ النِّكَاحِ لَمْ يَكُنْ عَاصِيًا وَيَقْضِي مِنْ تَرِكَتِهِ،
وَإِذَا لَمْ يَخَفْ الْعَنَتَ فَالْأَفْضَلُ تَقْدِيمُ الْحَجِّ وَفِي هَذِهِ لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ كَانَ عَاصِيًا. كَذَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فَرَاجِعْهُ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وأنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما) أي: إلي الزاد والراحلة وإن بطلت تجارته كما يكلف صرفه في الدين، ويخالف المسكن والخادم، فإنه يحتاج إليهما في الحال .
والثاني: لا، لئلا يلتحق بالمساكين، وهذا قول ابن سريج، وغلطة فيه الأصحاب حتى قال الشيخ أبو حامد: إنه خلاف الإجماع، ويجريان في الأملاك التي يستغلها وينفق مع ريعها.
فروع:
الصواب: أنه لا يلزم الفقيه بيع كتبه المحتاج إليها للحج خلافًا للقاضي، إلا أن يكون له من تصنيف نسختان.
وأما التي لا يحتاج إليها ... فتباع قولًا واحدًا،
وكذلك الجندي لا يباع سلاحه المحتاج إليه.
ولو لم يكن له إلا دين،
فإن أمكن تحصيله في الحال بأن كان حالًا علي مليء مقر أو عليه بينه ... فهو كالحاصل في يده فيجب عليه الحج إن كفاه، وإلا ... فلا.
ولو كان المال الذي في يده حرامًا ... فلا حج عليه، ولا كفارة مالية، كما أنه لا زكاه فيه،
وإن كان فيه شبهه ... لزمه الحج والكفارة المالية والزكاة.
وحاجته إلي النكاح لا تمنع الوجوب علي الصحيح ولو خاف العنت.
وصرحوا بأن صرف المال في هذه الحالة إلي النكاح أفضل.
ويستحب لقاصد الحج أن يكون خليًا من التجارة في الطريق،
فإن خرج بنية التجارة والحج صح حجة لكن ثوابه دون ثواب الخليَّ عن التجارة،
ويجب عليه تصحيح النية فيهما، وهو أن يريد بذلك وجه الله تعالي.
روي الخطيب البغدادي (١٠/ ٢٩٥) عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يأتي علي الناس زمان يحج أغنياؤهم للنزهة، وأوساطهم للتجارة، وقراؤهم للرياء والسمعة، وفقراؤهم للمسألة) ولهذا كان عمر رضي الله عنه يقول: (الوفد كثير والحاج قليل). وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إذا كان يوم عرفة. غفر الله للحاج المخلص،
فإذا كان ليله المزدلفة ... غفر الله عز وجل للتجار،
وإذا كان يوم مني .. غفر الله للجمالين،
وإذا كان عند جمرة العقبة ... غفر الله للسؤال).
ويستحب أن يحرص علي مال حلال ينفقه في سفره،
فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.
وفي الخير:(من حج بمال حرام، إذا لبي ... قيل له لا لبيك ولا سعديك وحجك مردود عليك).
ومن حج بمال مغصوب أو علي دابة مغصوبة ... أجزأه الحج وإن كان عاصيًا بالغصب.
وقال أحمد: لا يجزئه كما قيل (من الطويل).
يحجون بالمال الذي يجمعونه .... حرامًا إلي البيت العتيق المحرم.
ويزعم كل منهم أن وزره .... يحط ولكن معهم في جهنم.
فإن كان الذي خرج به فيه شبهه .. فيجتهد أن يكون قوته في جميع طريقه حلالًا،
فإن عجز ... فليكن من حين الإحرام إلي التحلل، ويجتهد في الحلال يوم عرفة.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.