فلو خاف على نفسه أو ماله سبعا أو عدوا أو رصديا ولا طريق سواه لم يجب الحج
Its commentaries
(فَلَوْ خَافَ) فِي طَرِيقِهِ (عَلَى نَفْسِهِ) أَوْ عُضْوٍ أَوْ بَضْعٍ (أَوْ مَالِهِ) وَلَوْ يَسِيرًا. نَعَمْ يَنْبَغِي كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ بَحْثًا تَقْيِيدُهُ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلنَّفَقَةِ وَالْمُؤَنِ،
فَلَوْ أَرَادَ اسْتِصْحَابَ مَالٍ خَطِيرٍ لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ الْخَوْفُ لِأَجْلِهِ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ أَمِنَ عَلَيْهِ لَوْ تَرَكَهُ فِي بَلَدِهِ (سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا أَوْ رَصَدِيًّا) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِهَا وَهُوَ مَنْ يَرْصُدُ: أَيْ يَرْقُبُ مَنْ يَمُرُّ لِيَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا (وَلَا طَرِيقَ) لَهُ (سَوَاءٌ لَمْ يَجِبْ) عَلَيْهِ (الْحَجُّ) أَوْ الْعُمْرَةُ لِحُصُولِ الضَّرَرِ وَلِهَذَا جَازَ التَّحَلُّلُ بِذَلِكَ كَمَا يَأْتِي، وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ الْخَوْفُ الْعَامُّ،
وَكَذَا الْخَاصُّ فِي الْأَرْجَحِ، فَلَوْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِوَاحِدٍ لَمْ يُقْضَ مِنْ تَرِكَتِهِ، خِلَافًا لِمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّمِنِ وَالنِّكَاحِ حَيْثُ لَا تَمْنَعُ الْحَاجَةُ إلَيْهِ الْوُجُوبَ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الزَّمِنَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْحَجِّ بِنَائِبِهِ
بِخِلَافِ هَذَا، وَبِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ النِّكَاحَ مِنْ الْمَلَاذِّ فَلَمْ تَكُنْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ مَانِعَةٌ لِإِمْكَانِ الْحَجِّ مَعَهَا
بِخِلَافِ هَذَا، وَسَوَاءٌ فِيمَنْ خَافَ مِنْهُ أَكَانَ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا. .
نَعَمْ إنْ كَانُوا كُفَّارًا وَأَطَاقَ الْخَائِفُونَ مُقَاوَمَتَهُمْ اُسْتُحِبَّ لَهُمْ الْخُرُوجُ لِلنُّسُكِ وَمُقَاتَلَتُهُمْ لِيَنَالُوا ثَوَابَ النُّسُكِ وَالْجِهَادِ أَوْ مُسْلِمِينَ فَلَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ قِتَالُ الْكُفَّارِ عِنْدَ عَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى مِثْلَيْنَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا كَانَ هُوَ الْمُعْطِي لِلْمَالِ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَجَبَ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ،
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِلْمِنَّةِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ لَكِنْ أَطَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي رَدِّهِ، وَقَوْلُ الْجَوْجَرِيِّ: بَذْلُهُ عَنْ الْجَمِيعِ يُضَعِّفُ الْمِنَّةَ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِكُلِّ فَرْدٍ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْوُجُوبَ وَاضِحٌ وَإِنْ قِيلَ بِمَنْعِهِ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنَّ مَنْ بَذَلَ مَالًا لِرَكْبٍ يَشْتَرُونَ بِهِ مَاءً لِطَهَارَتِهِمْ يَلْزَمُهُمْ الْقَبُولُ وَكَلَامُهُمْ يَأْبَاهُ، وَحِينَئِذٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمَالَ الْمَبْذُولَ لِلطَّهَارَةِ يَدْخُلُ تَحْتَ يَدِهِمْ وَلَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ فَقَوِيَتْ الْمِنَّةُ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَبْذُولُ فِي دَفْعِ مَنْ ذَكَرَ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِهِمْ،
وَيُكْرَهُ إعْطَاؤُهُ مَالًا وَلَوْ مُسْلِمًا لَكِنْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، إذْ لَا حَاجَةَ لِارْتِكَابِ الذُّلِّ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ التَّحَلُّلِ، فَعُلِمَ أَنَّ إطْلَاقَ الرَّافِعِيِّ وَالْمُصَنِّفِ الْكَرَاهَةَ هُنَا لَا يُنَافِي تَخْصِيصَهُمَا لَهَا بِالْكَافِرِ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَهَذَا قَبْلَهُ كَمَا تَقَرَّرَ،
أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ آمِنٌ لَزِمَهُ سُلُوكُهُ وَلَوْ أَبْعَدَ مِنْ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ هُوَ الْمُعْطِي لِلْمَالِ) إطْلَاقُهُ الْمَالَ يَشْمَلُ الْيَسِيرَ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَالُهُ وَلَوْ يَسِيرًا
(قَوْلُهُ: كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إعْطَاؤُهُ) أَيْ الرَّصَدِيُّ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ قِتَالُ الْكُفَّارِ) أَيْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَكَانَ حَقُّ الْمَقَامِ الْإِضْمَارَ لِأَنَّ الْإِظْهَارَ مُوهِمٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْبُرُوا بِلَادَنَا
أَمَّا إذَا عَبَرُوهَا فَتَجِبُ مُقَاتَلَتُهُمْ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ، لَا جَرَمَ عَلَّلَ ابْنُ حَجَرٍ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحُجَّاجِ عَدَمُ اجْتِمَاعِ كَلِمَتِهِمْ وَضَعْفُ جَانِبِهِمْ
فَلَوْ كُلِّفُوا الْوُقُوفَ لَهُمْ كَانُوا طُعْمَةً لَهُمْ وَذَلِكَ يَبْعُدُ وُجُوبُهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ لَا يُكْرَهُ) أَيْ لِلْمُسْلِمِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَمَا بَعْدَهُ
(فَلَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ) أَوْ بَعْضِهِ (أَوْ مَالِهِ) ،
وَإِنْ قَلَّ (سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا) مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا (أَوْ رَصَدِيًّا) وَهُوَ مَنْ يُرْصِدُ النَّاسَ أَيْ يَرْقُبُهُمْ فِي الطَّرِيقِ أَوْ الْقُرَى لِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُمْ ظُلْمًا (وَلَا طَرِيقَ) لَهُ (سِوَاهُ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ) لِحُصُولِ الضَّرَرِ نَعَمْ يُسَنُّ الْخُرُوجُ وَقِتَالُ الْكَافِرِ إنْ أَمْكَنَ وَلَمْ يَجِبْ هُنَا،
وَإِنْ زَادَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الضِّعْفِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْحُجَّاجِ عَدَمُ اجْتِمَاعِ كَلِمَتِهِمْ وَضَعْفُ جَانِبِهِمْ
فَلَوْ كُلِّفُوا الْوُقُوفَ لَهُمْ كَانُوا طُعْمَةً لَهُمْ وَذَلِكَ يَبْعُدُ وُجُوبُهُ
وَيُكْرَهُ بَذْلُ مَالٍ لَهُ؛ لِأَنَّهُ ذُلٌّ بِخِلَافِهِ لِلْمُسْلِمِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ قِتَالِهِ نَعَمْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ بِهِ يَتَقَوَّى عَلَى التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ كُرِهَ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ بَذَلَ الْإِمَامُ لِلرَّصْدِ وَجَبَ الْحَجُّ
وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ عَلَى الْأَوْجَهِ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ لُحُوقٌ مِنْهُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ
أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ سِوَاهُ فَيَجِبُ سُلُوكُهُ،
وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ إنْ وَجَدَ مُؤَنَ سُلُوكِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بُضْعِهِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ أَوْ بُضْعٍ اهـ وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ عَلَى نَفْسٍ وَبُضْعٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ مَالِهِ) خَرَجَ بِهِ الِاخْتِصَاصُ فَلَا يُشْتَرَطُ الْأَمْنُ عَلَيْهِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ
وَالْأَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ نَعَمْ إلَى وَلَوْ بَذَلَ وَقَوْلُهُ
وَكَذَا إلَى أَمَّا لَوْ كَانَ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَوْ رَصَدِيًّا) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَمِثْلُ الرَّصَدِيِّ بَلْ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَمِيرُ الْبَلَدِ إذَا مَنَعَ مِنْ سَفَرِ الْحَجِّ إلَّا بِمَالٍ وَلَوْ بِاسْمِ تَذْكِرَةِ الطَّرِيقِ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ) أَيْ: وَلَا الْعُمْرَةُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِبْ هُنَا إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَعْبُرُوا بِلَادَنَا وَإِلَّا فَتَجِبُ مُقَاتَلَتُهُمْ مُطْلَقًا كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَضَعْفِ جَانِبِهِمْ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِنُونٍ فَبَاءٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ جَأْشُهُمْ بِالشِّينِ وَلَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ مَعْنَاهُ، وَهُوَ اضْطِرَابُ الْقَلْبِ هُنَا فَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ جَاثَهُمْ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَهُوَ الْحَرَكَةُ وَعِبَارَةُ الْمُحَشِّي الْكُرْدِيُّ بِفَتْحِ الْكَافِ الْفَارِسِيَّةِ قَوْلُهُ وَضَعْفُ جَاثِيَتِهِمْ أَيْ: شَرَاكَتِهِمْ اهـ وَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ كَانَ الْمُنَاسِبُ الْمُوَافِقَ لِلْقَامُوسِ أَيْ: اجْتِمَاعُهُمْ.
(قَوْلُهُ: بَذْلُ مَالٍ لَهُ) أَيْ: لِلْكَافِرِ مُطْلَقًا سم
(قَوْلُهُ أَنَّهُ) أَيْ: الْمُسْلِمَ.
(قَوْلُهُ: كُرِهَ أَيْضًا إلَخْ) بَلْ حَرُمَ فِيمَا يَظْهَرُ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ
وَكَذَا الْأَجْنَبِيُّ كَمَا فِي الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لَكِنْ فِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْمِنَحِ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِلْمِنَّةِ وَنَظَرَ فِيهِ فِي الْأَسْنَى
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْوُجُوبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ زِيَادٍ وَنَقَلَهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ وَأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ إذَا دَفَعَ عَنْ وَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ اهـ وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ
وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ إلَخْ وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ زِيَادٍ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَنَقَلَهُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي فَقَالَا
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ لِلْمِنَّةِ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ اهـ وَمَرَّ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ بَذْلُ مَالٍ لَهُ) أَيْ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَالْأَظْهَرُ وُجُوبُ رُكُوبِ الْبَحْرِ إنْ غَلَبَتْ السَّلَامَةُ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ، فَإِنْ رَكِبَهُ وَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَكْثَرُ فَلَهُ الرُّجُوعُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ تَسَاوَيَا فَلَا اهـ وَهُنَا أُمُورٌ مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَمَا بَيْنَ يَدَيْهِ أَكْثَرُ فَلَهُ الرُّجُوعُ شَامِلٌ لِمَا لَوْ كَانَ مُحَرَّمًا وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَسُلُوكُ طَرِيقٍ آخَرَ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِشَرْطِهِ وَمِنْهَا
قَالَ فِي شَرْحِهِ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَقَلُّ أَوْ تَسَاوَيَا فَلَا مَا نَصُّهُ وَهَذَا
بِخِلَافِ جَوَازِ تَحَلُّلِ الْمُحْرِمِ فِيمَا إذَا أَحَاطَ بِهِ الْعَدُوُّ وَلِأَنَّ الْمُحْصَرَ مَحْبُوسٌ وَعَلَيْهِ فِي مُصَابَرَةِ الْإِحْرَامِ مَشَقَّةٌ
بِخِلَافِ رَاكِبِ الْبَحْرِ نَعَمْ إنْ كَانَ مُحْرِمًا كَانَ كَالْمُحْصَرِ، وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ الرُّجُوعِ مَعَ أَنَّ الْحَجَّ عَلَى التَّرَاخِي؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَنْ خَشَى الْعَضْبَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَضَاقَ وَقْتُهُ أَوْ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ تِلْكَ السَّنَةَ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ اسْتِقْرَارُ الْوُجُوبِ اهـ.
وَقَوْلُهُ نَعَمْ إلَخْ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ وَلَا التَّحَلُّلُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَقَوْلُهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَضَاقَ الْوَقْتُ مَفْرُوضٌ كَمَا تَرَى فِي صُورَةِ الْأَقَلِّ وَالْمُسَاوَاةِ وَهَلْ يَجْرِي فِي صُورَةِ الْأَكْثَرِ فَيَكُونُ مَحَلُّ تَجْوِيزِ الرُّجُوعِ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ مَعَ ضِيقِ الْوَقْتِ فِيهِ نَظَرٌ وَمِنْهَا أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ بَحَثَ أَنَّ مَحَلَّ النَّظَرِ إلَى الْأَكْثَرِ وَغَيْرِهِ إذَا اسْتَوَى جَمِيعُ الْمَسَافَةِ فِي الْخَوْفِ أَوْ عَدَمِهِ وَإِلَّا نَظَرَ إلَى الْمَخُوفِ وَغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَا أَمَامَهُ أَقَلَّ لَكِنَّهُ أَخْوَفُ جَازَ لَهُ الرُّجُوعُ،
وَإِنْ كَانَ أَطْوَلَ لَكِنَّهُ سَلِيمٌ وَخَلَّفَ الْمَخُوفَ وَرَاءَهُ لَزِمَهُ التَّمَادِي وَمِنْهَا قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ ثُمَّ تَفْهِيمُ جَوَازِ الْعَوْدِ تَارَةً وَإِثْبَاتُهُ أُخْرَى دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّهُمْ إنَّمَا أَرَادُوا التَّفْرِيعَ مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إلَى الْحَجِّ
وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إلَى الْخُرُوجِ عَنْ الْمَعْصِيَةِ إذْ فَرْضُ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي حَالِ غَلَبَةِ الْهَلَاكِ أَوْ التَّسَاوِي فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْعَوْدِ إذَا كَانَ مَا أَمَامَهُ أَكْثَرَ وَحُرْمَتُهُ إذَا كَانَ مَا أَمَامَهُ أَقَلَّ وَتَخْيِيرُهُ إذَا اسْتَوَيَا اهـ وَقَدْ يُقَالُ قَصْدُ النُّسُكِ عَارِضٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْصِيَةِ فَلَا نَظَرَ إلَيْهَا فَلْيُتَأَمَّلْ م ر وَقَضِيَّةُ قَوْلِ الرَّوْضِ،
فَإِنْ رَكِبَهُ إلَخْ امْتِنَاعُ التَّحَلُّلِ إذَا كَانَ مُحْرِمًا، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ إذْ لَيْسَ مَمْنُوعًا وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَدَمُ وُجُوبِهِ لَا يُقَالُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَعْصِيَةِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ عَارَضَهُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ، وَهُوَ قَصْدُ النُّسُكِ مَعَ قَضِيَّتِهِ كَمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ دَوَامَ الْمَعْصِيَةِ إذْ هِيَ فِي ابْتِدَاءِ الرُّكُوبِ فَقَطْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ فِي الْأَوَّلِ لَهُ الرُّجُوعُ شَرْحُ م ر.
(فَلَوْ خَافَ) فِي طَرِيقِهِ (عَلَى نَفْسِهِ) أَوْ عُضْوِهِ أَوْ نَفْسٍ مُحْتَرَمَةٍ مَعَهُ أَوْ عُضْوِهَا (أَوْ مَالِهِ) وَلَوْ يَسِيرًا، وَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَقْيِيدُهُ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلنَّفَقَةِ وَالْمُؤَنِ،
أَمَّا إذَا أَرَادَ اسْتِصْحَابَ مَالٍ خَطِيرٍ لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ الْخَوْفُ لِأَجْلِهِ فَلَيْسَ بِعُذْرٍ (سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا أَوْ رَصَدِيًّا) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِهَا، وَهُوَ مَنْ يَرْصُدُ - أَيْ يَرْقُبُ مَنْ يَمُرُّ لِيَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا (وَلَا طَرِيقَ) لَهُ (سِوَاهُ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ) عَلَيْهِ لِحُصُولِ الضُّرِّ، وَالْمُرَادُ بِالْأَمْنِ الْأَمْنُ الْعَامُّ حَتَّى لَوْ كَانَ الْخَوْفُ فِي حَقِّهِ وَحْدَهُ قُضِيَ مِنْ تَرِكَتِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ النَّصِّ، وَجَزَمَ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخَوْفُ فِي حَقِّ الْوَاحِدِ وَالنَّفْرِ الْقَلِيلِ لَمْ يُمْنَعْ الْوُجُوبُ، وَلَا فَرْقَ فِي الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ لَكِنْ إنْ كَانُوا كُفَّارًا وَأَطَاقَ الْخَائِفُونَ مُقَاوَمَتَهُمْ سُنَّ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا لِلنُّسُكِ وَيُقَاتِلُوهُمْ لِيَنَالُوا ثَوَابَ النُّسُكِ وَالْجِهَادِ،
وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَمْ يُسَنَّ لَهُمْ الْخُرُوجُ وَالْقِتَالُ.
فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ الْكُفَّارُ مِثْلَيْنَا أَوْ أَقَلَّ لِمَ لَا يَجِبُ قِتَالُهُمْ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي بَابِ السِّيَرِ؛ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ انْصِرَافُنَا عَنْهُمْ حِينَئِذٍ؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ.
وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لِلرَّصَدِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْرِيضِ عَلَى التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا.
فَإِنْ قِيلَ قَدْ قَيَّدُوا تَخْصِيصَ الْكَرَاهَةِ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ بِالْكُفَّارِ. .
أُجِيبَ بِأَنَّ مَحَلَّهَا هُنَاكَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَبَذْلُ الْمَالِ عَلَى الْمُحْرِمِ أَسْهَلُ مِنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا قَبْلَهُ فَلَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ لِارْتِكَابِ الذُّلِّ وَعَارِضُ الْكَرَاهَةِ هُنَاكَ اسْتِمْرَارُ الْبَقَاءِ عَلَى الْإِحْرَامِ. نَعَمْ إنْ كَانَ الْمُعْطِي هُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَجَبَ الْحَجُّ كَمَا نَقَلَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ الْإِمَامِ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَسَكَتَ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِلْمِنَّةِ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ.
أَمَّا إذَا كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ آمِنٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ سُلُوكُهُ وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الْأَوَّلِ
(فَلَوْ خَافَ) فِي طَرِيقِهِ (عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ سَبُعًا أَوْ عَدُوًّا أَوْ رَصَدِيًّا وَلَا طَرِيقَ) لَهُ (سِوَاهُ لَمْ يَجِبْ الْحَجُّ) عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الرَّصَدِيُّ يَرْضَى بِشَيْءٍ يَسِيرٍ
وَيُكْرَهُ بَذْلُ الْمَالِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى التَّعَرُّضِ لِلنَّاسِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِينَ يَخَافُهُمْ مُسْلِمِينَ أَمْ كُفَّارًا، لَكِنْ إنْ كَانُوا كُفَّارًا وَأَطَاقُوا مُقَاوَمَتَهُمْ اُسْتُحِبَّ لَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا لِلْحَجِّ وَيُقَاتِلُوهُمْ، لِيَنَالُوا ثَوَابَ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ،
وَإِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ لَمْ يُسْتَحَبَّ الْخُرُوجُ وَالْقِتَالُ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ آخَرُ آمِنٌ لَزِمَهُ سُلُوكُهُ،
وَإِنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الْأَوَّلِ إذَا وَجَدَ مَا يَقْطَعُهُ بِهِ
قَوْلُهُ: (فَلَوْ خَافَ) أَيْ وَإِنْ اخْتَصَّ الْخَوْفُ بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
قَوْلُهُ: (مَالِهِ) أَيْ الَّذِي يَبْذُلُهُ لِلْحَجِّ لَا نَحْوُ مَالِ تِجَارَةٍ. وَشَرَطَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ الْأَمْنَ عَلَى مَالِهِ فِي الْحَضَرِ لَوْ سَافَرَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ لَوْ كَانَ إذَا سَافَرَ لَهُ لَا يَأْمَنُ عَلَى مَا يَبْقَى مِنْ أَمْوَالِهِ فِي بَلَدِهِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ رَصَدِيًّا) وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَإِسْكَانِهَا، مَنْ يَرْقُبُ الطَّرِيقَ لِيَأْخُذَ مِنْ الْمَارَّةِ شَيْئًا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْبَاذِلُ لِلرَّصَدِيِّ الْإِمَامُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ عَنْ جَمِيعِ الرَّكْبِ لَا عَنْ وَاحِدٍ بِخُصُوصِهِ لَمْ يَسْقُطْ الْوُجُوبُ.
قَوْلُهُ: (أَنْ يَخْرُجُوا) وَإِذَا خَرَجُوا وَالْتَقَتْ الصُّفُوفُ حَرُمَ الِانْصِرَافُ. وَمَا فِي ابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ فَرَاجِعْهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (أَوْ رَصَدِيًّا) لَوْ كَانَ الْبَاذِلُ لَهُ الْإِمَامُ لَمْ يَمْنَعْ الْوُجُوبَ،
وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: الْقِيَاسُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِلْمِنَّةِ وَالرَّصَدِيِّ بِسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِهَا الْمُتَرَتِّبُ لِلشَّيْءِ، وَالْمُرَادُ الْأَمْنُ الْعَامُّ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الْخَوْفِ فِي حَقِّ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ،
وَلَوْ كَانَ الْخَوْفُ بِسَبَبِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ فَكَالْعَدِمِ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ
قال: (فلو خاف علي نفسه أو ماله سبعًا أو عدوًا أو رصديًا ولا طريق سواه .. لم يجب الحج) سواء كان المال قليلًا أم كثيرًا.
ويكره بذله لهم، لأنهم يحرصون بذلك علي التعرض للناس، ولهذا جاز التحلل من الإحرام بمثل ذلك كما سيأتي.
وسواء كان الرصدي مسلمًا أم كافرًا، لكن إن كانوا كفارًا وأطاق الحاج مقاومتهم استحب الخروج، ويقاتلونهم لينالوا الحج والجهاد،
وإن كانوا مسلمين ... فلا.
و (الرصدي) بفتح الصاد وسكونها: من يرصد، أي: يرقب من يمر به ليأخذ منه شيئًا، ويستعمل في القاصد بالخير أيضًا قال الله تعالي:{فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا} أي: حفظه من الملائكة يحفظونه من الشياطين، ويطردونهم عنه، ويعصمونه من وساوسهم وتخاليطهم.
فرع:
إذا كان الطريق آمنًا بحيث لا يخاف الواحد فيه ... لم تشترط الرفقة،
وإن كان الأمن لا يحصل إلا برفقه ... اشترط لوجوب الحج وجود رفقة تخرج معهم في الوقت الذي جرت عادة بلده بالخروج فيه،
فإن خرجوا قبله .. لم يلزمه الخروج معهم،
وإن تأخروا بحيث لا يبلغون مكة إلا بأن يقطعوا في كل يوم أكثر من مرحلة .. لم يلزمة أيضًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.