وأما السنن: فأن يطوف ماشيا
Its commentaries
(وَأَمَّا) (السُّنَنُ) الْمَطْلُوبَةُ لِلطَّائِفِ فَثَمَانِيَةٌ: أَحَدُهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَأَنْ يَطُوفُ) الْقَادِرُ (مَاشِيًا) وَلَوْ امْرَأَةً لِلِاتِّبَاعِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ؛ وَلِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَالْأَدَبِ فَالرُّكُوبُ بِلَا عُذْرٍ وَلَوْ عَلَى أَكْتَافِ الرِّجَالِ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَمُنَازَعَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِيهِ وَغَيْرِهِ مَرْدُودَةٌ لَا مَكْرُوهٌ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ. نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ عُذْرٌ كَمَرَضٍ أَوْ احْتِيَاجٍ إلَى ظُهُورِهِ لِيَسْتَفْتِيَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ مَرِيضَةً: طُوفِي وَرَاءَ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» وَأَنَّهُ طَافَ رَاكِبًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِيَظْهَرَ فَيَسْتَفْتِي، ثُمَّ مَحَلُّ جَوَازِ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الْمَسْجِدَ عِنْدَ أَمْنِ تَلْوِيثِهَا وَإِلَّا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقَوْلُ الْإِمَامِ وَفِي الْقَلْبِ مِنْ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ شَيْءٌ،
فَإِنْ أَمْكَنَ الِاسْتِيثَاقُ فَذَاكَ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَإِلَّا فَإِدْخَالُهَا مَكْرُوهٌ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ إدْخَالَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ حَرَامٌ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ مِنْ أَنَّ إدْخَالَ الْبَهِيمَةِ إنَّمَا هُوَ لِحَاجَةِ إقَامَةِ السُّنَّةِ كَمَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِطْلَاقِهِ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَخَفْ تَلْوِيثَهَا، وَلَا يُقَاسُ إدْخَالُ الصِّبْيَانِ الْمُحْرِمِينَ الْمَسْجِدَ مَعَ الْأَمْنِ عَلَى الْبَهَائِمِ مَعَ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ، وَأَيْضًا فَالِاحْتِرَازُ فِيهِمْ بِالتَّحَفُّظِ وَنَحْوِهِ أَكْثَرُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ، هَذَا وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ عَلَى الْإِدْخَالِ فِيهِمَا بِدُونِ حَاجَةٍ وَعَدَمُهَا عَلَى الْحَاجَةِ إلَيْهِ، وَطَوَافُ الْمَعْذُورِ مَحْمُولًا أَوْلَى مِنْهُ رَاكِبًا صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ مِنْ الدَّابَّةِ، وَرُكُوبُ الْإِبِلِ أَيْسَرُ حَالًا مِنْ رُكُوبِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ،
وَيُكْرَهُ الزَّحْفُ لِلْقَادِرِ عَلَى الْمَشْيِ وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ: وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي الْفَرْضِ لِلِاتِّبَاعِ وَكَأَدَاءِ الْمَكْتُوبَةِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ يُرَدُّ بِأَنَّ حَقِيقَةَ الطَّوَافِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ بِالسَّيْرِ فَلَا يُقَاسُ بِالصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ، وَقَدْ ثَبَتَ جَوَازُ الرُّكُوبِ بِلَا حَاجَةٍ، فَالزَّحْفُ مِثْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْغَرَضِ مِنْهُ وَأَدْخَلُ فِي التَّعْظِيمِ. (وَيُسْتَحَبُّ الْحَفَا فِي الطَّوَافِ مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ) كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،
وَأَنْ يَقْصُرَ فِي الْمَشْيِ لِتَكْثُرَ خُطَاهُ رَجَاءَ كَثْرَةِ الْأَجْرِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: بِإِطْلَاقِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَمْنُوعٍ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ) أَيْ كَالصَّلَاةِ قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ الْحَفَا) بِالْقَصْرِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ) أَيْ أَوْ يَخْشَ انْتِقَاضَ طَهَارَتِهِ بِلَمْسِ النِّسَاءِ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَأَمَّا السُّنَنُ فَأَنْ يَطُوفَ) الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ لِلرُّكُوبِ حَتَّى يَظْهَرَ فَيُسْتَفْتَى أَوْ يُقْتَدَى بِهِ قَائِمًا وَ (مَاشِيًا) وَلَوْ امْرَأَةً وَحَافِيًا لَا زَاحِفًا وَلَا حَابِيًا وَلَا رَاكِبًا الْبَهِيمَةَ أَوْ آدَمِيَّ لِمُنَافَاتِهِ الْخُضُوعَ وَالْأَدَبَ فَإِنْ رَكِبَ بِلَا عُذْرٍ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ،
وَإِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي رَدِّهِ وَالنَّصُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ مَحْمُولٌ عَلَى اصْطِلَاحِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُمْ يُعَبِّرُونَ بِهَا عَمَّا يَشْمَلُ خِلَافَ الْأَوْلَى وَفَارَقَ هَذَا حُرْمَةَ إدْخَالِ غَيْرِ مُمَيِّزٍ الْمَسْجِدَ إذَا لَمْ يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهُ وَكَرَاهَتُهُ إنْ أُمِنَ بِالْحَاجَةِ إلَى إقَامَةِ النُّسُكِ فِي الْجُمْلَةِ كَإِدْخَالِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لِلطَّوَافِ بِهِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ غَرَضَ النُّسُكِ كَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَاتٌ أَوْ الطَّوَافِ كَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَاتٌ أُخْرَى مُجَوِّزٌ لِدُخُولِ كُلٍّ،
وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ الْغَرَضِ مُجَوِّزٌ إنْ أُمِنَ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ فَارَقَ غَرَضُ النُّسُكِ أَوْ الطَّوَافِ غَيْرَهُ بِأَنَّهُ وَرَدَ فِيهِ دُخُولُ الدَّابَّةِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَأَخَذْنَا بِإِطْلَاقِهِ وَأَخْرَجْنَاهُ عَنْ نَظَائِرِهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَمْ يَرِدْ فِيهِ ذَلِكَ فَأَجْرَيْنَا فِيهِ ذَلِكَ التَّفْصِيلَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَمْنِ التَّلْوِيثِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ نَجَسٌ يَصِلُ لِلْمَسْجِدِ مِنْهُ شَيْءٌ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْكَمَ شَدَّ مَا عَلَى فَرْجِهِ بِحَيْثُ أَمِنَ تَلْوِيثَ الْخَارِجِ لِلْمَسْجِدِ،
فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا بِحُرْمَةِ إخْرَاجِ نَحْوِ الْبَوْلِ بِالْمَسْجِدِ،
وَإِنْ أُمِنَ التَّلْوِيثُ فَلِمَ لَمْ يُنْظَرْ هُنَا إلَى أَمْنِ الْخُرُوجِ وَعَدَمِهِ قُلْت يُحْتَاطُ لِلْإِخْرَاجِ الْمُتَيَقِّنِ مَا لَا يُحْتَاطُ لِلْمَظْنُونِ،
وَإِنْ زَحَفَ أَوْ حَبَا بِلَا عُذْرٍ كُرِهَ وَأَنْ يُقَصِّرَ خُطَاهُ تَكْثِيرًا لِلْأَجْرِ.
(قَوْلُهُ: الْقَادِرُ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَخْ) نَعَمْ إنْ كَانَ بِهِ عُذْرٌ كَمَرَضٍ أَوْ احْتَاجَ إلَى ظُهُورِهِ لِيَسْتَفْتِيَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأُمِّ سَلَمَةَ وَكَانَتْ مَرِيضَةً طُوفِي وَرَاءَ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» وَأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «طَافَ رَاكِبًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِيَظْهَرَ فَيُسْتَفْتَى» ثُمَّ مَحَلُّ جَوَازِ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الْمَسْجِدَ عِنْدَ أَمْنِ تَلْوِيثِهَا وَإِلَّا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يُقَاسُ ذَلِكَ عَلَى إدْخَالِ الصِّبْيَانِ الْمُحْرِمِينَ الْمَسْجِدَ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورَةٌ وَأَيْضًا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ عِنْدَ الْخَوْفِ بِالتَّحَفُّظِ وَنَحْوِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَحَافِيًا) أَيْ مَا لَمْ يَتَأَذَّ بِالْحَفَا نِهَايَةٌ أَيْ أَوْ يَخْشَى انْتِقَاضَ طَهَارَتِهِ بِلَمْسِ النِّسَاءِ ع ش
(قَوْلُهُ: لَا زَاحِفًا إلَخْ) أَيْ مَاشِيًا عَلَى الِاسْتِ (وَلَا حَابِيًا) أَيْ مَاشِيًا عَلَى الْبَطْنِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَا حَابِيًا) كَانَ يَنْبَغِي وَلَا مُتَنَعِّلًا بَصْرِيٌّ قَالَ الْوَنَائِيُّ وَيَتَنَعَّلُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ وَفِي الْفَتْحِ وَحَرُمَ أَيْ الْحَفَا إنْ اشْتَدَّ الْأَذَى لِنَحْوِ حَرٍّ مُفْرِطٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِبَعْضِ الْجُهَّالِ الَّذِينَ يَرَوْنَ ذَلِكَ قُرْبَةً فِي هَذِهِ الْحَالَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَكِبَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَلَى أَكْتَافِ الرِّجَالِ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ إلَخْ) أَيْ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَحْمُولٌ إلَخْ) الْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ عَلَى الْإِدْخَالِ فِيهِمَا بِدُونِ حَاجَةٍ وَعَدَمِهَا عَلَى الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَطَوَافُ الْمَعْذُورِ مَحْمُولًا أَوْلَى مِنْهُ رَاكِبًا صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ مِنْ الدَّابَّةِ وَرُكُوبِ الْإِبِلِ أَيْسَرُ حَالًا مِنْ رُكُوبِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِالْحَاجَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِفَارَقَ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: كَذَا قَبْلَ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَفَارَقَ إلَخْ
(قَوْلَهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ الْبَهِيمَةِ وَالصَّبِيِّ الْغَيْرِ الْمُمَيِّزِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الطَّوْفُ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نُسُكٍ سم
(قَوْلُهُ: مُجَوِّزٌ لِدُخُولِ كُلٍّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي خِلَافُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الدَّابَّةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُؤْمِنْ إلَخْ) صَادِقٌ مَعَ ظَنِّ التَّلْوِيثِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا فِي صُورَةِ الدَّابَّةِ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ الطَّوَافِ) هَلْ وَلَوْ لِغَيْرِ نُسُكٍ
(تَنْبِيهٌ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي أَنَّ كُلًّا إنْ أُمِنَ تَلْوِيثُهُ الْمَسْجِدَ جَازَ دُخُولُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ وَبِدُونِهَا إنْ كَانَتْ،
وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ حَرُمَ إدْخَالُهُ وَهَذَا شَامِلٌ لِإِدْخَالِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْمُحْرِمِ لِغَرَضِ الطَّوَافِ م ر اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَهَذَا شَامِلٌ إلَخْ) وَجِيهٌ لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُخَالِفُهُ وَأَقَرَّهُ الْوَنَائِيُّ عِبَارَتُهُ وَذَكَرَ فِي النِّهَايَةِ حُرْمَةَ إدْخَالِ بَهِيمَةٍ لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ
بِخِلَافِ مُحْرِمٍ غَيْرِ مُمَيِّزٍ لِيَطُوفَ،
وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ لِلضَّرُورَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ غَرَضِ النُّسُكِ وَالطَّوَافِ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ التَّفْصِيلَ) أَيْ الْجَوَازَ عِنْدَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ وَعَدَمَ الْجَوَازِ عِنْدَ عَدَمِ أَمْنِهِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَلَمْ لَمْ يُنْظَرْ هُنَا إلَى أَمْنِ الْخُرُوجِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مُرَادُهُمْ سم
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ أُمِنَ إلَخْ) أَيْ أَمْنًا مُسْتَنِدًا إلَى الشَّدِّ الْمَذْكُورِ لَا إلَى الْعَادَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عَادَةٌ تُغَلِّبُ شَيْئًا عَلَى الظَّنِّ أَوْ لَهُ عَادَةٌ تَغَلُّبِ عَلَى الظَّنِّ عَدَمَ الْأَمْنِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَحَفَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يُقَصِّرَ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَنْ يَطُوفَ مَاشِيًا عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَسُنَّ أَنْ يُقَصِّرَ مَشْيَهُ بِغَيْرِ تَبَخْتُرٍ عِنْدَ عَدَمِ الزَّحْمَةِ مَعَ سَكِينَةٍ حَيْثُ لَا يُشْرَعُ لَهُ رَمَلٌ لِيُكْثِرَ خُطَاهُ فَيُكْثِرَ الْأَجْرَ
وَأَمَّا التَّبَخْتُرُ فَمَكْرُوهٌ بَلْ حَرَامٌ إنْ قُصِدَ بِهِ الْخُيَلَاءُ وَلَا يُسَنُّ ذَلِكَ فِي الزَّحْمَةِ إنْ آذَى أَوْ تَأَذَّى اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ إلَخْ) أَيْ يَلْمِسُهُ بِيَدِهِ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ أَيْ يَلْتَمِسُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِيَدِهِ بِلَا حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إلَّا لِعُذْرٍ كَشِدَّةِ حَرَارَةٍ أَوْ نَجَاسَةٍ فِيهِ اهـ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ لَوْ نَقَلَ الْحَجَرَ إلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ مَثَلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ حَتَّى لَا يُسَنَّ تَقْبِيلُهُ وَلَا اسْتِلَامُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ الْحَجَرُ؛
لِأَنَّ فَضِيلَتَهُ مَشْرُوطَةٌ بِبَقَائِهِ بِمَحَلِّهِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا نَقَلَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ إلَخْ) ثُمَّ مَحَلُّ جَوَازِ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الْمَسْجِدَ عِنْدَ أَمْنِ تَلْوِيثِهَا وَإِلَّا كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَوْلُ الْإِمَامِ وَفِي الْقَلْبِ مِنْ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ شَيْءٌ،
فَإِنْ أَمْكَنَ الِاسْتِيثَاقُ فَذَاكَ أَيْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِلَّا فَإِدْخَالُهَا مَكْرُوهٌ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ لِمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إنَّ إدْخَالَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ حَرَامٌ وَمَا فُرِّقَ بِهِ مِنْ أَنَّ إدْخَالَ الْبَهِيمَةِ إنَّمَا هُوَ لِحَاجَةِ إقَامَةِ السُّنَّةِ كَمَا فَعَلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إطْلَاقُهُ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَخَفْ تَلْوِيثَهَا، وَلَا يُقَاسُ إدْخَالُ الصِّبْيَانِ الْمُحْرِمِينَ الْمَسْجِدَ مَعَ الْأَمْنِ عَلَى الْبَهَائِمِ مَعَ ذَلِكَ لِإِمْكَانِ الْفَرْقِ بِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ وَأَيْضًا فَالِاحْتِرَازُ فِيهِمْ بِالتَّحَفُّظِ وَنَحْوِهِ أَكْثَرُ وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ هَذَا، وَالْأَوْجَهُ حَمْلُ الْكَرَاهَةِ مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ عَلَى الْإِدْخَالِ فِيهِمَا بِغَيْرِ حَاجَةٍ وَعَدَمِهَا عَلَى الْحَاجَةِ إلَيْهِ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ: أَوْ الطَّوَافِ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نُسُكٍ
(قَوْلُهُ: مُجَوِّزٌ لِدُخُولِ كُلٍّ، وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ) صَادِقٌ مَعَ ظَنِّ التَّلْوِيثِ وَفِيهِ نَظَرٌ لَا سِيَّمَا فِي صُورَةِ الدَّابَّةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ الطَّوَافِ) هَلْ وَلَوْ لِغَيْرِ نُسُكٍ.
(تَنْبِيهٌ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَغَيْرِ الْمُمَيِّزِ فِي أَنَّ كُلًّا إنْ أُمِنَ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ جَازَ دُخُولُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ خَارِجَةً وَبِدُونِهَا إنْ كَانَتْ لَمْ يُؤْمَنْ تَلْوِيثُهُ حَرُمَ إدْخَالُهُ وَهَذَا شَامِلٌ لِإِدْخَالِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ الْمُحْرِمِ لِفَرْضِ الطَّوَافِ م ر
(قَوْلُهُ: فَلِمَ لَمْ يَنْظُرْ هُنَا إلَى أَمْنِ الْخُرُوجِ وَعَدَمِهِ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مُرَادُهُمْ.
(وَأَمَّا السُّنَنُ) الْمَطْلُوبَةُ لِلطَّائِفِ فَثَمَانِيَةٌ: أَحَدُهَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (فَأَنْ يَطُوفَ مَاشِيًا) وَلَوْ امْرَأَةً لِلِاتِّبَاعِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ لَا مَحْمُولًا عَلَى آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لِمُنَافَاةِ الْخُشُوعِ، وَلِأَنَّ الْبَهِيمَةَ قَدْ تُؤْذِي النَّاسَ وَتُلَوِّثُ الْمَسْجِدَ. نَعَمْ إنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَدِمَتْ مَرِيضَةً فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: طُوفِي وَرَاءَ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ» وَفِيهِمَا «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَافَ رَاكِبًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِيَظْهَرَ فَيُسْتَفْتَى» فَلِمَنْ اُحْتِيجَ إلَى ظُهُورِهِ لِلْفَتْوَى أَنْ يَتَأَسَّى بِهِ،
فَلَوْ رَكِبَ بَهِيمَةً بِلَا عُذْرٍ لَمْ يُكْرَهُ وَكَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْجُمْهُورِ، هَذَا عِنْدَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ، وَإِلَّا حَرُمَ إدْخَالُهَا الْمَسْجِدَ،
وَقَوْلُ الْإِمَامِ: وَفِي الْقَلْبِ مِنْ إدْخَالِ الْبَهِيمَةِ شَيْءٌ: أَيْ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ،
فَإِنْ أَمْكَنَ الِاسْتِيثَاقُ فَذَاكَ أَيْ خِلَافُ الْأُولَى وَإِلَّا فَإِدْخَالُهَا مَكْرُوهٌ مَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّحْرِيمِ لِمَا سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ أَنَّ إدْخَالَ الْبَهَائِمِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ حَرَامٌ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ مِنْ أَنَّ إدْخَالَ الْبَهِيمَةِ إنَّمَا هُوَ لِحَاجَةِ إقَامَةِ السُّنَّةِ كَمَا فَعَلَهُ إطْلَاقُهُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُخَفْ تَلْوِيثُهَا، وَلَا يُقَاسُ ذَلِكَ عَلَى إدْخَالِ الصِّبْيَانِ الْمُحْرِمِينَ الْمَسْجِدَ، لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ، وَأَيْضًا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ عِنْدَ الْخَوْفِ بِالتَّحَفُّظِ وَنَحْوِهِ، وَلَا كَذَلِكَ الْبَهِيمَةُ، وَنَقَلَ الْإِسْنَوِيُّ الْكَرَاهَةَ عِنْدَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ عَنْ جَزْمِ الرَّافِعِيِّ وَالنَّوَوِيِّ فِي مَجْمُوعِهِ فِي الْفَصْلِ الْمَعْقُودِ لِأَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ.
وَقَالَ: إنَّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي كُتُبِ الْأَصْحَابِ وَلِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَمَا رُدَّ بِهِ عَلَى الْإِسْنَوِيِّ مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ مَمْنُوعٌ، إذْ الْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي، وَالْإِسْنَوِيُّ مُثْبِتُ الْكَرَاهَةِ، وَغَيْرُهُ نَافٍ لَهَا.
وَقَالَ الْأُشْمُونِيُّ فِي بَسْطِ الْأَنْوَارِ: قُلْت نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى كَرَاهَةِ الرُّكُوبِ بِلَا عُذْرٍ وَجَزَمَ بِهَا فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.
وَقَالَ مِنْ " زِيَادَتِهِ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ: إدْخَالُ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ حَرَامٌ إنْ غَلَبَ تَنْجِيسُهُمْ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَغْلِبْ فَمَكْرُوهٌ.
قَالَ أَعْنِي الْأُشْمُونِيَّ: وَأَقَلُّ مَرَاتِبِ الْبَهَائِمِ أَنْ تَكُونَ كَالصِّبْيَانِ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ بِلَا شَكٍّ، وَمَعَ ذَلِكَ فَتَرْكُ الْكَرَاهَةِ هُنَا كَمَا مَرَّ أَوْلَى لِلْحَاجَةِ لِإِقَامَةِ السُّنَّةِ،
بِخِلَافِ إدْخَالِهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَيُكْرَهُ عِنْدَ الْأَمْنِ كَمَا مَرَّ أَيْضًا. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَحُكْمُ طَوَافِ الْمَحْمُولِ عَلَى أَكْتَافِ الرِّجَالِ كَالرَّاكِبِ فِيمَا ذُكِرَ،
وَإِذَا كَانَ مَعْذُورًا فَطَوَافُهُ مَحْمُولًا أَوْلَى مِنْهُ رَاكِبًا صِيَانَةً لِلْمَسْجِدِ مِنْ الدَّابَّةِ، وَرُكُوبُ الْإِبِلِ أَيْسَرُ حَالًا مِنْ رُكُوبِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ. ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمَجْمُوعِ،
وَفِيهِ: وَلَوْ طَافَ زَحْفًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَشْيِ صَحَّ مَعَ الْكَرَاهَةِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ حَافِيًا فِي طَوَافِهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ.
قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ: وَأُحِبُّ لَوْ كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَافِيًا أَنْ يُقَصِّرَ فِي الْمَشْيِ لِتَكْثُرَ خُطَاهُ رَجَاءَ كَثْرَةِ الْأَجْرِ لَهُ.
(وَأَمَّا السُّنَنُ فَأَنْ يَطُوفَ مَاشِيًا) كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ وَلَا يَرْكَبُ إلَّا لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ. «وَطَافَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاكِبًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ» كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ لِيَرَاهُ النَّاسُ فَيَسْتَفْتُوهُ.
وَلَوْ طَافَ رَاكِبًا بِلَا عُذْرٍ جَازَ بِلَا كَرَاهَةٍ. قَالَ الْإِمَامُ: وَإِدْخَالُ الْبَهِيمَةِ الَّتِي لَا يُؤْمَنُ تَلْوِيثُهَا الْمَسْجِدَ مَكْرُوهٌ.
قَوْلُهُ: (مَاشِيًا) وَلَوْ امْرَأَةً وَيُنْدَبُ أَنْ يُقَصِّرَ خُطَاهُ لِكَثْرَةِ الْأَجْرِ وَحَافِيًا أَوْلَى إلَّا لِعُذْرٍ،
وَيُكْرَهُ الزَّحْفُ وَأَمَّا الرُّكُوبُ فَخِلَافُ الْأَوْلَى، وَالْحَمْلُ عَلَى الرِّجَالِ أَوْلَى مِنْ الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا، وَانْظُرْ هَلْ يَصِحُّ الطَّوَافُ فِي هَوَاءِ الْمَسْجِدِ.
وَلَا يَصِحُّ كَمَا فِي الْوُقُوفِ رَاجِعْهُ. وَيَتَّجِهُ فِيهِ الصِّحَّةُ هُنَا.
قَوْلُهُ: (بِلَا كَرَاهَةٍ) أَيْ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مَكْرُوهٌ) قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ، سَوَاءٌ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا فَإِنْ أَمِنَ التَّلْوِيثَ فَمَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا سَوَاءٌ كَانَ لِحَاجَةٍ أَوْ لَا أَيْضًا. وَمِثْلُ الدَّابَّةِ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ مَعَ عَدَمِ أَمْنِ التَّلْوِيثِ يَحْرُمُ إنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ وَإِلَّا كُرِهَ، وَمَعَ أَمْنِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ كُرِهَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (مَاشِيًا) أَيْ وَحَافِيًا أَيْضًا.
قَالَ فِي الْإِمْلَاءِ وَأُحِبُّ لَوْ كَانَ الْمَطَافُ خَالِيًا أَنْ يُقَصِّرَ فِي الْمَشْيِ لِيَكْثُرَ لَهُ الْأَجْرُ.
قَوْلُهُ: (قَالَ الْإِمَامُ إلَخْ) كَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخَانِ وَأَقَرَّاهُ وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْنَوِيُّ بِتَصْرِيحِهِمْ بِتَحْرِيمِ إدْخَالِ الصِّبْيَانِ الْمَسَاجِدَ، كَمَا نَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْعِدَّةِ، وَاعْتَرَضَهُ النَّوَوِيُّ، فَقَالَ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ إذَا لَمْ يَغْلِبْ تَنْجِيسُهُمْ كَانَ مَكْرُوهًا. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: فَهَذَا صَرِيحٌ فِي التَّحْرِيمِ عِنْدَ غَلَبَةِ النَّجَاسَةِ وَالْكَرَاهَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْغَلَبَةِ،
وَأَمَّا طَوَافُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ لِعُذْرٍ، وَهُوَ اسْتِفْتَاءُ النَّاسِ لَهُ وَتَعْلِيمُ الْمَنَاسِكِ.
قال: (وأما السنن: فأن يطوف ماشيًا) ؛ صيانة للمسجد والناس عن أذى البهائم، ولأنه صلى الله عليه وسلم طاف في عُمَرهِ كلها ماشيًا،
فإن طاف راكبًا لعذر .. جاز؛ لأنه صلى الله عليه وسلم طاف راكبًا في حجة الوداع.
وفي (الصحيحين)[خ ١٦٣٤ - م ١٢٧٦]: أن أم سلمة رضي الله عنها قدمت مريضة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:(طوفي راكبة وراء الناس).
وكذلك إذا كان ممن يحتاج إلى ظهوره ليستفتى كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، ففي (صحيح مسلم)[١٢٧٣] أنه فعل ذلك ليراه الناس؛ فإنهم غَشُوه.
قال الشيخ: وهذا أصح من رواية من روى أنه طاف راكبًا لمرض، وكان طوافه ِ صلى الله عليه وسلم في طواف الإفاضة يوم النحر،
وأما طواف القدوم .. فعلى قدميه، هكذا ذكره الشافعي رضي الله عنه في (الأم)، قال: ولا أعلمه في تلك الحجة اشتكى،
ومن هنا حمل الشيخ محب الدين الطبري الركوب على طواف الإفاضة، والمشي على طواف القدوم.
ويكره الطواف زحفًا ومحمولًا مع القدرة على المشي، والأفضل أن يكون حافيًا إلا لضرورة.
وقال الزعفراني: لو طاف في حذاء طاهر .. أساء؛ لإخلاله التعظيم، إلا أن يشق عليه مباشرة الأرض بباطن القدم لشدة الحر .. فلا يكره.
وإن طاف راكبًا من غير عذر .. فوجهان:
أشهرهما: لا يكره، لكنه خلاف الأولى.
وثانيهما - هو ما أورده القضاء الماوردي والطبري والبندنيجي والعبدري-: نعم، واختاره الإمام إذا لم يمكن استيثاق الدابة.
والمعذور بمرض أو زمانة الأولى أن يطوف محمولًا لا راكبًا، وركوبه أيسر من ركوب غير المعذور، وركوب الإبل أيسر من ركوب البغال والحمير.
وقال الإمام: في القلب من إدخال البهيمة المسجد شيء إن لم يؤمن التلويث.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.