والقلتان خمسمائة رطل بغدادي تقريبا في الأصح
Its commentaries
(وَالْقُلَّتَانِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ) نِسْبَةً إلَى بَغْدَادَ بِدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ وَبِإِعْجَامِ الثَّانِيَةِ وَبِنُونٍ بَدَلَهَا وَبِمِيمٍ أَوَّلُهُ بَدَلَ الْبَاءِ مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ، وَالرِّطْلُ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا لِخَبَرِ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا»
وَفِي رِوَايَةٍ «فَإِنَّهُ لَا يَنْجُسُ» وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا: أَيْ يَدْفَعُ النَّجَسَ وَلَا يَقْبَلُهُ،
وَفِي رِوَايَةٍ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ» وَالْوَاحِدَةُ قَدَّرَهَا إمَامُنَا الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِقِرْبَتَيْنِ وَنِصْفٍ أَخْذًا مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا: أَيْ مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ، وَوَاحِدَتُهَا لَا تَزِيدُ غَالِبًا عَلَى مِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي زَكَاةِ النَّابِتِ، فَاحْتَاطَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَحَسَبَ الشَّيْءَ نِصْفًا، إذْ لَوْ كَانَ فَوْقَهُ لَقَالَ تَسَعُ ثَلَاثَ قِرَبٍ إلَّا شَيْئًا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ، فَتَكُونُ الْقُلَّتَانِ خَمْسَ قِرَبٍ وَالْمَجْمُوعُ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ.
وَهَجَرُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْجِيمِ: قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، وَهُمَا ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا فِي الْمَوْضِعِ الْمُرَبَّعِ الْمُسْتَوِي الْأَبْعَادِ الثَّلَاثَةِ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ شِبْرَانِ (تَقْرِيبًا فِي الْأَصَحِّ) قَدَّمَ تَقْرِيبًا لِيَشْمَلَهُ وَمَا قَبْلَهُ التَّصْحِيحُ فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلٍ أَوْ رِطْلَيْنِ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الرَّافِعِيِّ: إنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ بِنَقْصِهِ تَفَاوُتٌ فِي التَّغْيِيرِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُغَيَّرَةِ، كَأَنْ تَأْخُذَ إنَاءَيْنِ فِي وَاحِدٍ قُلَّتَانِ وَفِي الْآخَرِ دُونَهُمَا، ثُمَّ تَضَعُ فِي أَحَدِهِمَا قَدْرًا مِنْ الْمُغَيَّرِ وَتَضَعُ فِي الْآخَرِ قَدْرَهُ،
فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فِي التَّغْيِيرِ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ وَإِلَّا ضُرَّ وَمُقَابِلُ مَا مَرَّ مَا قِيلَ إنَّهَا أَلْفُ رِطْلٍ،
وَقِيلَ هُمَا سِتُّمِائَةِ رِطْلٍ، وَقِيلَ إنَّهُمَا تَحْدِيدٌ فَيَضُرُّ أَيُّ شَيْءٍ نَقَصَ
(قَوْلُهُ: وَالْقُلَّتَانِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ) وَمِقْدَارُهُمَا بِالْأَرْطَالِ الْمِصْرِيَّةِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَرُبْعُ رِطْلٍ وَسُدُسُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، قَالَهُ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي شَرْحِ الْحَاوِي - رَحِمَهُ اللَّهُ -. قَالَ ابْنُ عَلَّانَ: هُمَا بِالْوَزْنِ الْمِصْرِيِّ أَرْبَعُمِائَةِ رِطْلٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ، وَبِالدِّمَشْقِيِّ مِائَةُ رِطْلٍ وَسَبْعَةُ أَرْطَالٍ وَسُبْعِ رِطْلٍ، وَبِالْمَقْدِسِيِّ ثَمَانُونَ رِطْلًا وَثُلُثُ رِطْلٍ وَرُبْعُ أُوقِيَّةٍ وَدِرْهَمَانِ وَثُلُثُ دِرْهَمٍ وَثُلُثُ سُبْعِ دِرْهَمٍ، وَبِالْأَمْنَانِ مِائَتَا مَنٍّ وَخَمْسُونَ مَنًّا؛ لِأَنَّ الْمَنَّ رِطْلَانِ
(قَوْلُهُ: وَبِمِيمٍ أَوَّلُهُ) أَيْ مَعَ النُّونِ فَقَطْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَعِبَارَتُهُ بَغْدَادَ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَمُعْجَمَتَيْنِ وَتَقْدِيمُ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَبَغْدَانُ وَبَغْدَيْنُ وَمَغْدَانُ مَدِينَةُ السَّلَامِ، وَتَبَغْدَدَ إذَا انْتَسَبَ إلَيْهَا أَوْ تَشَبَّهَ بِأَهْلِهَا اهـ
(قَوْلُهُ: عَلَى مِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ) قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَحِينَئِذٍ فَانْتِصَارُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِخَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مُبْهَمٌ لَمْ يُبَيَّنْ عَجِيبٌ، إذْ لَا وَجْهَ لِلْمُنَازَعَةِ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ وَإِنْ سُلِّمَ ضَعْفُ زِيَادَةٍ مِنْ قِلَالِ هَجْرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا اُكْتُفِيَ بِالضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ وَالْمَنَاقِبِ فَالْبَيَانُ كَذَلِكَ، بَلْ أَبُو حَنِيفَةَ يَحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًا.
وَأَمَّا اعْتِمَادُ الشَّافِعِيِّ لَهُمَا فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ
إمَّا لِهَذَا أَوْ لِثُبُوتِهَا عِنْدَهُ اهـ
(قَوْلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُرَبَّعِ) أَمَّا فِي الْمُدَوَّرِ فَذِرَاعٌ عَرْضًا وَذِرَاعَانِ عُمْقًا بِذِرَاعِ النَّجَّارِ فِي الْعُمْقِ وَذِرَاعِ الْآدَمِيِّ فِي الْعَرْضِ
(قَوْلُهُ: أَوْ رِطْلَيْنِ) لَا يُقَالُ هَذَا يَرْجِعُ إلَى التَّحْدِيدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ تَحْدِيدٌ غَيْرُ التَّحْدِيدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ اهـ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى مَنْهَجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَبِمِيمٍ أَوَّلِهِ) أَيْ مَعَ النُّونِ فَقَطْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا تَسَع) فِي الْعِبَارَةِ تَسَاهُلٌ وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ مُتَعَلِّقٌ لِهَذَا الظَّرْفِ قَوْلُهُ: أَيْ طَهُورٌ) أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَتَطْهُرُ بِمَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالْقُلَّتَانِ) بِالْمِسَاحَةِ فِي الْمُرَبَّعِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا
وَمِثْلُهُ عَرْضًا وَمِثْلُهُ عُمْقًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رُبْعًا عَلَى إشْكَالٍ حِسَابِيٍّ فِيهِ بَيَّنْته مَعَ جَوَابِهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهِيَ الْمِيزَانُ فَلِكُلِّ رُبْعِ ذِرَاعٍ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ لَكِنْ عَلَى مُرَجَّحِ الْمُصَنِّفِ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ وَعَلَى مُرَجَّحِ الرَّافِعِيِّ لَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ هُنَا بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ إذْ هُوَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْمِسَاحَةِ فَفِي غَيْرِ الْمُرَبَّعِ يُمْسَحُ وَيُحْسَبُ مَا يَبْلُغُهُ أَبْعَادُهُ فَإِنْ بَلَغَ ذَلِكَ فَقُلَّتَانِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ حَدَّدُوا الْمُدَوَّرَ بِأَنَّهُ ذِرَاعٌ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ، وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا وَذِرَاعَانِ عُمْقًا بِذِرَاعِ النَّجَّارِ وَهُوَ ذِرَاعٌ وَرُبُعٌ
وَقِيلَ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ (تَنْبِيهٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِذِرَاعِ النَّجَّارِ ذِرَاعُ الْعَمَلِ الْمَعْرُوفِ، وَحِينَئِذٍ فَتَحْدِيدُهُ بِمَا ذُكِرَ يُنَافِيهِ قَوْلُ السَّمْهُودِيِّ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ ذِرَاعُ الْعَمَلِ ذِرَاعٌ وَثُلُثٌ مِنْ ذِرَاعِ الْحَدِيدِ الْمُسْتَعْمَلِ بِمِصْرَ وَذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ قِيرَاطًا وَذِرَاعُ الْيَدِ الَّذِي حَرَّرْنَاهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا اهـ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ الثَّانِي إذْ التَّفَاوُتُ حِينَئِذٍ بَيْنَ ذِرَاعٍ وَنِصْفٍ بِالْيَدِ وَذِرَاعُ الْعَمَلِ نِصْفُ قِيرَاطٍ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ لِقِلَّتِهِ وَبِالْوَزْنِ (خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ أَفْصَحُ (بَغْدَادِيٍّ) بِإِعْجَامِهِمَا وَإِهْمَالِهِمَا وَإِعْجَامِ وَاحِدَةٍ وَإِهْمَالِ الْأُخْرَى وَبِإِبْدَالِ الْأَخِيرَةِ نُونًا لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ لَمْ يُنَجَّسْ» وَهِيَ بِفَتْحِ أَوَّلَيْهَا قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى مُشَرِّفِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، وَقَدْ قَدَّرَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْقُلَّةَ مِنْهَا أَخْذًا مِنْ تَقْدِيرِ شَيْخِ شَيْخِهِ ابْنِ جُرَيْجٍ الرَّائِي لَهَا بِقِرْبَتَيْنِ وَنِصْفٍ بِقِرَبِ الْحِجَازِ وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا لَا تَزِيدُ غَالِبًا عَلَى مِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ، وَحِينَئِذٍ فَانْتِصَارُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِخَبَرِ الْقُلَّتَيْنِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مُبْهَمٌ لَمْ يُبَيِّنْ عَجِيبًا إذْ لَا وَجْهَ لِلْمُنَازَعَةِ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ،
وَإِنْ سَلَّمَ ضَعْفَ زِيَادَةٍ مِنْ قِلَالِ هَجَرَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اكْتَفَى بِالضَّعِيفِ فِي الْفَضَائِلِ وَالْمَنَاقِبِ فَالْبَيَانُ كَذَلِكَ بَلْ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَحْتَجُّ بِهِ مُطْلَقًا
وَأَمَّا اعْتِمَادُ الشَّافِعِيِّ لَهَا فَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ
إمَّا لِهَذَا أَوْ لِثُبُوتِهَا عِنْدَهُ (تَقْرِيبًا) ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الشَّافِعِيِّ أَمْرٌ تَقْرِيبِيٌّ فَلَا يَضُرُّ نَقْصُ رِطْلَيْنِ فَأَقَلَّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَخِلَافُهُ بَيَّنْت مَا فِيهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ (فِي الْأَصَحِّ)
وَقِيلَ هُمَا أَلْفٌ وَقِيلَ سِتُّمِائَةٍ لِاخْتِلَافِ قِرَبِ الْعَرَبِ فَأَخَذْنَا الْأَسْوَأَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْغَالِبِ وَهُوَ مَا مَرَّ
وَقِيلَ تَحْدِيدٌ فَيَضُرُّ نَقْصُ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ إفْرَاطٌ وَبِتَفْسِيرِ التَّقْرِيبِ، ثُمَّ التَّحْدِيدُ هُنَا يُعْلِمُ أَنَّ التَّحْدِيدَ ثَمَّ غَيْرُ التَّحْدِيدِ هُنَا.
(قَوْلُهُ بِالْمِسَاحَةِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَمِثْلُهُ إلَخْ مَا
فَائِدَةُ زِيَادَةِ مِثْلُ هُنَا وَفِي الْعُمْقِ
(قَوْلُهُ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ) أَيْ بِذِرَاعِ الْيَدِ الْمُعْتَدِلَةِ شَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ إلَخْ) إيضَاحُهُ إذَا كَانَ الْمُرَبَّعُ ذِرَاعًا وَرُبُعًا طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا يَبْسُطُ الذِّرَاعُ مِنْ جِنْسِ الرُّبُعِ فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهَا خَمْسَةَ أَرْبَاعٍ، وَيُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْأَذْرُعِ الْقَصِيرَةِ فَتُضْرَبُ خَمْسَةُ الطُّولِ فِي خَمْسَةِ الْعَرْضِ تَبْلُغُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ، ثُمَّ يُضْرَبُ الْحَاصِلُ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فِي خَمْسَةِ الْعُمْقِ يَحْصُلُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا يَخُصُّ كُلُّ ذِرَاعٍ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ فَفِي الْمِائَةِ ذِرَاعٍ أَرْبَعُمِائَةِ رِطْلٍ وَفِي الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ ذِرَاعًا مِائَةُ رِطْلٍ، فَالْمَجْمُوعُ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ وَهُوَ مِقْدَارُ الْقُلَّتَيْنِ شَيْخُنَا وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ الْمِيزَانُ) أَيْ وَالْمِائَةُ وَالْخَمْسَةُ وَالْعِشْرُونَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ الطُّولِ فِي الْعَرْضِ،
وَالْحَاصِلُ فِي الْعُمْقِ بَعْدَ بَسْطِهَا أَرْبَاعًا هِيَ الْمِيزَانُ لِمِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ
فَلَوْ كَانَ الْعُمْق ذِرَاعًا وَنِصْفًا مَثَلًا، وَالطُّولُ كَذَلِكَ فَابْسُطْ كُلًّا مِنْهُمَا أَرْبَاعًا تَكُنْ سِتَّةَ أَضْرُبٍ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ تَحْصُلْ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ اضْرِبْهَا فِي الْعَرْضِ بَعْدَ بَسْطِهِ أَرْبَاعًا فَإِذَا كَانَ الْعَرْضُ ذِرَاعًا فَالْحَاصِلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ مِائَةٌ وَأَرْبَعٌ وَأَرْبَعُونَ فَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ قُلَّتَيْنِ إذْ هُمَا كَمَا عَلِمْته مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَإِنْ كَانَ الْعَرْضُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ ذِرَاعٍ تَضْرِبُ ثَلَاثَةً هِيَ بَسْطُ الثَّلَاثَةِ أَرْبَاعِ الذِّرَاعِ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ، يَكُونُ الْحَاصِلُ مِائَةً وَثَمَانِيَةً فَهُوَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَعَلَى هَذَا فَقِسْ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمُرَبَّعِ عَلَى مُرَجَّحِ النَّوَوِيِّ فِي الرِّطْلِ وَبَيْنَهُ عَلَى مُرَجَّحِ الرَّافِعِيِّ فِي الرِّطْلِ أَوْ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ الَّتِي هِيَ قَدْرُ كُلِّ رُبُعٍ عَلَى مُرَجَّحِ النَّوَوِيِّ فِي الرِّطْلِ وَبَيْنَهَا عَلَى مُرَجَّحِ الرَّافِعِيِّ فِيهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ أَنَّ الْقُلَّتَيْنِ بِالْمِسَاحَةِ مَا ذُكِرَ عَنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ عَنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ جَرَى فِيهِ عَلَى مُخْتَارِهِ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ
أَمَّا عَلَى مُخْتَارِ الرَّافِعِيِّ فِيهِ وَهُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ الْمِسَاحَةُ أَيْضًا مَا ذُكِرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُزَادَ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا فِي وَزْنِ الْقُلَّتَيْنِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَنِصْفُ رِطْلٍ وَنِصْفُ تُسْعِ رِطْلٍ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إذْ عَدَمُ تَحْدِيدِهِمْ لِلذِّرَاعِ وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ التَّفَاوُتَ مُغْتَفَرٌ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ سم.
(قَوْلُهُ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَظْهَرُ أَنَّ الصَّوَابَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ لَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ) فِي عَدَمِ الظُّهُورِ نَظَرٌ سم أَيْ يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا
(قَوْلُهُ مَا يَبْلُغُهُ) الضَّمِيرُ لِمَا الْوَاقِعَةِ عَلَى الْمِقْدَارِ وَقَوْلُهُ أَبْعَادَهُ أَيْ غَيْرَ الْمُرَبَّعِ فَاعِلُ يَبْلُغُ وَمَا فِي الْكُرْدِيِّ مِنْ أَنَّ الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ رَاجِعٌ إلَى مَا، وَالظَّاهِرُ إلَى غَيْرِ الْمُرَبَّعِ وَضَمِيرُ أَبْعَادِهِ يَرْجِعُ إلَى الْمُرَبَّعِ خِلَافُ الصَّوَابِ، وَالصَّوَابُ إلَى غَيْرِ الْمُرَبَّعِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَلَغَ) أَيْ مَا يَبْلُغُهُ إلَخْ ذَلِكَ أَيْ الْمِائَةَ وَالْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ رُبُعًا
(قَوْلُهُ الْمُدَوَّرُ إلَخْ) ضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ ذِرَاعًا عَرْضًا وَذِرَاعَيْنِ وَنِصْفًا عُمْقًا وَمَتَى كَانَ الْعَرْضُ ذِرَاعًا كَانَ الْمُحِيطُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَسُبْعًا؛ لِأَنَّ الْمُحِيطَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِ الْعَرْضِ وَسُبْعَ مِثْلِهِ فَيُبْسَطُ كُلٌّ مِنْ الطُّولِ وَهُوَ الْعُمْقُ وَالْعَرْضُ وَالْمُحِيطُ أَرْبَاعًا لِوُجُودِ الرُّبُعِ فِي مِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ فِي الْمُرَبَّعِ فَيَكُونُ الْعَرْضُ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَالطُّولُ عَشَرَةً وَالْمُحِيطُ اثْنَيْ عَشَرَ وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ فَتَضْرِبُ نِصْفَ الْعَرْضِ فِي نِصْفِ الْمُحِيطِ يَخْرُجُ اثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ عَمَلًا بِمُقْتَضَى قَاعِدَتِهِمْ،
وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهَا هُنَا
فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ الضَّرْبِ اثْنَيْ عَشَرَ وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ، ثُمَّ تَضْرِبُ الْحَاصِلَ فِي عَشَرَةِ الطُّولِ يَحْصُلُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعٍ فَإِنَّ ضَرْبَ الِاثْنَيْ عَشَرَ فِي الْعَشَرِ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَضَرْبَ الْأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ فِي الْعَشَرَةِ بِأَرْبَعِينَ سُبْعًا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ سُبْعًا بِخَمْسَةٍ صَحِيحَةٍ يَبْقَى خَمْسَةُ أَسْبَاعٍ وَهِيَ زَائِدَةٌ قَالَ بَعْضُهُمْ وَبِهَا حَاصِلُ التَّقْرِيبِ لَكِنْ الرَّاجِحُ أَنَّ مَعْنَى التَّقْرِيبِ يَظْهَرُ فِي النَّقْصِ لَا فِي الزِّيَادَةِ شَيْخُنَا وَفِي الْمُغْنِي وَالْبُجَيْرِمِيِّ نَحْوُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَنِصْفًا وَقَوْلُهُ عَمَلًا إلَى، ثُمَّ تُضْرَبُ وَقَوْلُهُ قَالَ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ لَكِنْ الرَّاجِحُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ ذِرَاعٌ وَرُبُعٌ) فِي الْمُغْنِي وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَشَيْخُنَا مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ إلَخْ) الظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّ مَا أَفَادَهُ يُبَايِنُ تَكْسِيرَ الْقُلَّتَيْنِ مُبَايَنَةً كَثِيرَةً فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ لِلشَّارِحِ بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا نَصُّهُ:
وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ ذِرَاعُ التُّجَّارِ بِالتَّاءِ، وَأَنَّهُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا وَذِرَاعُ الْيَدِ إحْدَى وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا لَزِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِعُمْقِ الْمُرَبَّعِ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَبِعُمْقِ الْمُدَوَّرِ ذِرَاعٌ مِنْ ذِرَاعِ الْحَدِيدِ، وَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا قَرِيبٌ
بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا الْمُرَادُ ذِرَاعُ النَّجَّارِ بِالنُّونِ فَإِنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا كَثِيرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ ذِرَاعُ الْعَمَلِ الْمَعْرُوفِ) فِي عُرْفِ الْبُنَاةِ وَالنَّجَّارِينَ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَتَحْدِيدُهُ) أَيْ ذِرَاعِ النَّجَّارِ بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِذِرَاعٍ وَرُبُعٍ
(قَوْلُهُ الْمُسْتَعْمَلِ بِمِصْرَ) أَيْ بِأَيْدِي الْبَاعَةِ
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الذِّرَاعُ وَثُلُثُ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِ السَّمْهُودِيِّ وَقَوْلُهُ الثَّانِي أَيْ أَنَّهُ ذِرَاعٌ وَنِصْفٌ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ) أَيْ الثَّانِي نِصْفُ الْقِيرَاطِ
(قَوْلُهُ وَبِالْوَزْنِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْمِسَاحَةِ
(قَوْلُهُ وَبِإِبْدَالِ الْأَخِيرَةِ نُونًا) وَبِمِيمٍ أَوَّلَهُ بَدَلُ الْبَاءِ نِهَايَةٌ أَيْ مَعَ النُّونِ فَقَطْ كَمَا فِي الْقَامُوسِ عِبَارَتُهُ بَغْدَادُ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَمُعْجَمَتَيْنِ، وَتَقْدِيمُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَغْدَانُ وَبَغْدَيْنِ وَمَغْدَانُ مَدِينَةُ السَّلَامِ ع ش
(قَوْلُهُ لِخَبَرِ الشَّافِعِيِّ) إلَى قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَانْتِصَارُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ
(قَوْلُهُ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ إلَخْ) تُجْلَبُ مِنْهَا الْقِلَالُ
وَقِيلَ بِالْبَحْرَيْنِ، قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ فِي الْخَادِمِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ مُغْنِي قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ ضَعِيفٌ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْ شَيْخِ شَيْخِهِ إلَخْ) إذْ الشَّافِعِيُّ أَخَذَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ وَهُوَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يُونُسَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ جِبْرِيلَ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ الرَّائِي لَهَا إلَخْ) فَإِنَّهُ قَالَ رَأَيْت قِلَالَ هَجَرَ فَإِذَا الْقُلَّةُ مِنْهَا تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا أَيْ مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ فَاحْتَاطَ الشَّافِعِيُّ فَحَسَبَ الشَّيْءَ نِصْفًا إذَا لَوْ كَانَ فَوْقَهُ لَقَالَ تَسَعُ ثَلَاثَ قِرَبٍ إلَّا شَيْئًا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فَتَكُونُ الْقُلَّتَانِ خَمْسَ قِرَبٍ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ فَالْبَيَانُ كَذَلِكَ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ الضَّعِيفِ مُطْلَقًا أَيْ فِي الْفَضَائِلِ وَالْمَنَاقِبِ وَغَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ لَهَا) أَيْ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ أَمَّا لِهَذَا) إشَارَةٌ إلَى الْبَيَانِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ نَقْصٌ إلَخْ) وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرَّافِعِيِّ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ بِنَقْصِهِ تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُغَيَّرَةِ إلَخْ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَالْمُغْنِي قَدَّمَ تَقْرِيبًا عَكْسَ الْمُحَرَّرِ لِيَشْمَلَهُ وَمَا قَبْلَهُ التَّصْحِيحُ وَالْمُقَابِلُ فِيمَا قَبْلَهُ مَا قِيلَ الْقُلَّتَانِ أَلْفُ رِطْلٍ؛ لِأَنَّ الْقِرْبَةَ قَدْ تَسَعُ مِائَتَيْ رِطْلٍ،
وَقِيلَ هُمَا سِتُّمِائَةِ رِطْلٍ وَالْعَدَدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ قِيلَ تَحْدِيدٌ فَيَضُرُّ أَيُّ شَيْءٍ نَقَصَ اهـ بِحَذْفٍ
(قَوْلُهُ وَبِتَفْسِيرِ التَّقْرِيبِ ثَمَّ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَلَا يَضُرُّ إلَخْ، وَالتَّحْدِيدُ هُنَا أَيْ بِقَوْلِهِ فَيَضُرُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ إنَّ التَّحْدِيدَ ثَمَّ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ بِالتَّقْرِيبِ، ثُمَّ مَا لَزِمَ مِنْ تَعْيِينِ التَّقْرِيبِ فِي رِطْلَيْنِ إذْ لَزِمَ مِنْ ذَلِكَ التَّحْدِيدُ بِخَمْسِمِائَةٍ إلَّا رِطْلَيْنِ سم وَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ نَقْصِ رِطْلٍ وَرِطْلَيْنِ تَرْجِعُ الْقُلَّتَانِ أَيْضًا إلَى التَّحْدِيدِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ نَقْصُ مَا زَادَ عَلَى الرِّطْلَيْنِ أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا تَحْدِيدُ غَيْرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ اهـ.
وَأَمَّا مَا فِي الْكُرْدِيِّ مِمَّا نَصُّهُ قَوْلُهُ إنَّ التَّحْدِيدَ ثَمَّ أَيْ الْمَعْلُومَ مِنْ قَوْلِهِ تَقْرِيبًا الْمُقَابِلَ لَهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّ هَذَا التَّحْدِيدَ الْمَنْقُولَ بِقِيلَ غَيْرُ التَّحْدِيدِ الْقَابِلِ لِلْأَصَحِّ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّك قُلْت فِي الْخُطْبَةِ لَا أَذْكُرُ الْمُقَابِلَ اهـ فَبَعِيدٌ عَنْ الْمَرَامِ، وَقَوْلُ سم بِالتَّقْرِيبِ صَوَابُهُ بِالتَّحْدِيدِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالتَّغَيُّرُ الْمُؤَثِّرُ) أَيْ حِسًّا أَوْ تَقْدِيرًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ) أَيْ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ رِطْلٍ
(قَوْلُهُ إذْ هُوَ) أَيْ التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْمُرَبَّعِ عَلَى مُرَجَّحِ النَّوَوِيِّ فِي الرِّطْلِ وَبَيْنَهُ عَلَى مُرَجَّحِ الرَّافِعِيِّ فِي الرِّطْلِ أَوْ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ الَّتِي هِيَ قَدْرُ كُلِّ رُبُعٍ عَلَى مُرَجَّحِ النَّوَوِيِّ فِي الرِّطْلِ وَبَيْنَهَا عَلَى مُرَجَّحِ الرَّافِعِيِّ فِيهِ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ أَنَّ الْقُلَّتَيْنِ بِالْمِسَاحَةِ مَا ذُكِرَ عَنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ مَا نَصُّهُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا ذُكِرَ عَنْ زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ جَرَى فِيهِ عَلَى مُخْتَارِهِ فِي رِطْلِ بَغْدَادَ وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ
أَمَّا عَلَى مُخْتَارِ الرَّافِعِيِّ وَهُوَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ الْمِسَاحَةُ أَيْضًا مَا ذُكِرَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُزَادَ بِنِسْبَةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا فِي وَزْنِ الْقُلَّتَيْنِ وَهُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَنِصْفُ رِطْلٍ وَنِصْفُ تُسْعِ رِطْلٍ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إذْ عَدَمُ تَحْدِيدِهِمْ لِلذِّرَاعِ وَقَوْلُهُمْ إنَّهُ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ التَّفَاوُتَ مُغْتَفَرٌ اهـ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ
(قَوْلُهُ لَا يَظْهَرُ بِهِ تَفَاوُتٌ) فِي عَدَمِ الظُّهُورِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ وَبِتَفْسِيرِ التَّقْرِيبِ ثُمَّ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ بِالتَّقْرِيبِ ثُمَّ مَا لَزِمَ مِنْ تَعْيِينِ التَّقْرِيبِ فِي رِطْلَيْنِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ التَّحْدِيدُ بِخَمْسِمِائَةٍ إلَّا رِطْلَيْنِ.
(وَالْقُلَّتَانِ) بِالْوَزْنِ (خَمْسُمِائِةِ رِطْلٍ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَفْصَحُ مِنْ فَتْحِهَا (بَغْدَادِيٍّ) أَخَذًا مِنْ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ وَالْقُلَّةُ فِي اللُّغَةِ الْجَرَّةُ الْعَظِيمَةُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ الْعَظِيمَ يُقِلُّهَا بِيَدَيْهِ أَيْ يَرْفَعُهَا، وَهَجَرُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْجِيمِ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ تُجْلَبُ مِنْهَا الْقِلَالُ،
وَقِيلَ: هِيَ بِالْبَحْرَيْنِ. قَالَهُ الْأَزْهَرِيُّ.
قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَهُوَ الْأَشْبَهُ، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ قِلَالَ هَجَرَ فَإِذَا الْقُلَّةُ مِنْهَا تَسَعُ قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا: أَيْ مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ، فَاحْتَاطَ الشَّافِعِيُّ فَحَسَبَ الشَّيْءَ نِصْفًا؛ إذْ لَوْ كَانَ فَوْقَهُ لَقَالَ تَسَعُ ثَلَاثَ قِرَبٍ إلَّا شَيْئًا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فَتَكُونُ الْقُلَّتَانِ خَمْسَ قِرَبٍ، وَالْغَالِبُ أَنَّ الْقِرْبَةَ لَا تَزِيدُ عَلَى مِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ، وَهُوَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فِي الْأَصَحِّ فَالْمَجْمُوعُ بِهِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ (تَقْرِيبًا فِي الْأَصَحِّ) قَدَّمَ تَقْرِيبًا عَكْسُ الْمُحَرَّرِ لِيَشْمَلَهُ وَمَا قَبْلَهُ التَّصْحِيحُ فَيُعْفَى عَنْ نَقْصِ رِطْلٍ وَرِطْلَيْنِ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَصَحَّحَ فِي التَّحْقِيقِ مَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ بِنَقْصِهِ تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُغَيِّرَةِ كَأَنْ تَأْخُذَ إنَاءَيْنِ فِي وَاحِدٍ قُلَّتَانِ،
وَفِي الْآخَرِ دُونَهُمَا، ثُمَّ تَضَعَ فِي أَحَدِهِمَا قَدْرًا مِنْ الْمُغَيِّرِ وَتَضَعَ فِي الْآخَرِ قَدْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ بَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ، وَإِلَّا ضَرَّ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ لِضَبْطِهِ، وَالْمُقَابِلُ فِي قَدْرِهِمَا مَا قِيلَ إنَّهُمَا أَلْفُ رِطْلٍ؛ لِأَنَّ الْقِرْبَةَ قَدْ تَسَعُ مِائَتَيْ رِطْلٍ،
وَقِيلَ: هُمَا سِتُّمِائَةِ رِطْلٍ؛ لِأَنَّ الْقُلَّةَ مَا يُقِلُّهُ الْبَعِيرُ وَيَحْمِلُهُ، وَبَعِيرُ الْعَرَبِ لَا يَحْمِلُ غَالِبًا أَكْثَرَ مِنْ وَسْقٍ، وَهُوَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ، يُحَطُّ عِشْرُونَ لِلظَّرْفِ وَالْحَبْلِ. وَالْعَدَدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ قِيلَ تَحْدِيدٌ فَيَضُرُّ نَقْصُ أَيِّ شَيْءٍ نَقَصَ.
فَإِنْ قِيلَ عَلَى مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ تَرْجِعُ الْقُلَّتَانِ أَيْضًا إلَى التَّحْدِيدِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ نَقْصُ مَا زَادَ عَلَى الرِّطْلَيْنِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا تَحْدِيدُ غَيْرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَبِالْمِسَاحَةِ فِي الْمُرَبَّعِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا،
وَفِي الْمُدَوَّرِ ذِرَاعَانِ طُولًا وَذِرَاعٌ عَرْضًا: قَالَ الْعِجْلِيُّ: وَالْمُرَادُ فِيهِ بِالطُّولِ الْعُمْقُ وَبِالْعَرْضِ مَا بَيْنَ حَائِطَيْ الْبِئْرِ مِنْ سَائِرِ الْجَوَانِبِ، وَبِالذِّرَاعِ فِي الْمُرَبَّعِ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ، وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا،
وَأَمَّا فِي الْمُدَوَّرِ فَالْمُرَادُ فِي الطُّولِ ذِرَاعُ النَّجَّارِ الَّذِي هُوَ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ ذِرَاعٌ وَرُبْعٌ تَقْرِيبًا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ يُبْسَطُ كُلٌّ مِنْ الْعَرْضِ وَالطُّولِ وَمُحِيطِ الْعَرْضِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِهِ وَسُبْعٌ أَرْبَاعًا لِوُجُودِ مَخْرَجِهَا فِي قَدْرِ الْقُلَّتَيْنِ فِي الْمُرَبَّعِ فَيُجْعَلُ كُلُّ وَاحِدٍ أَرْبَاعًا فَيَصِيرُ الْعَرْضُ أَرْبَعَةً وَالطُّولُ عَشَرَةً، وَالْمُحِيطُ اثْنَيْ عَشَرَ وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ، ثُمَّ يُضْرَبُ نِصْفُ الْعَرْضِ، وَهُوَ اثْنَانِ فِي نِصْفِ الْمُحِيطِ، وَهُوَ سِتَّةٌ وَسُبْعَانِ تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ وَأَرْبَعَةَ أَسْبَاعٍ، وَهُوَ بَسْطُ الْمُسَطَّحِ فَيُضْرَبُ بَسْطُ الْمُسَطَّحِ فِي بَسْطِ الطُّولِ، وَهُوَ عَشَرَةٌ تَبْلُغُ مِقْدَارَ مَسْحِ الْقُلَّتَيْنِ فِي الْمُرَبَّعِ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ رُبْعًا مَعَ زِيَادَةِ خَمْسَةِ أَسْبَاعِ رُبْعٍ، وَبِهَا حَصَلَ التَّقْرِيبُ.
فَائِدَةٌ: الْمُقَدَّرَاتُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: مَا هُوَ تَقْرِيبٌ بِلَا خِلَافٍ كَسِنِّ الرَّقِيقِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ الْمُوَكَّلِ فِي شِرَائِهِ.
ثَانِيهَا: تَحْدِيدٌ بِلَا خِلَافٍ كَتَقْدِيرِ مَسْحِ الْخُفِّ، وَأَحْجَارِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَغَسْلِ الْوُلُوغِ وَالْعَدَدِ فِي الْجُمُعَةِ، وَنُصُبِ الزَّكَوَاتِ وَالْأَسْنَانِ الْمَأْخُوذَةِ فِيهَا، وَسِنِّ الْأُضْحِيَّةِ وَالْأَوْسُقِ فِي الْعَرَايَا، وَالْحَوْلِ فِي الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ، وَدِيَةِ الْخَطَأِ، وَتَغْرِيبِ الزَّانِي، وَإِنْظَارِ الْمَوْلَى وَالْعِنِّينِ، وَمُدَّةِ الرَّضَاعِ، وَمَقَادِيرِ الْحُدُودِ.
ثَالِثُهَا: تَحْدِيدٌ عَلَى الْأَصَحِّ، فَمِنْهُ أَمْيَالُ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَمِنْهُ تَقْدِيرُ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ بِأَلِفٍ وَسِتِّمِائَةِ رِطْلٍ الْأَصَحُّ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ، وَوَقَعَ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ صَحَّحَ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ وَنُسِبَ فِيهِ لِلسَّهْوِ.
رَابِعُهَا: تَقْرِيبٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَسِنِّ الْحَيْضِ، وَالْمَسَافَةِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ
(وَالْقُلَّتَانِ خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ بَغْدَادِيٍّ) أَخْذًا مِنْ رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ «إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ بِقِلَالِ هَجَرَ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ» وَالْوَاحِدَةُ مِنْهَا قَدَّرَهَا الشَّافِعِيُّ أَخْذًا مِنْ ابْنِ جُرَيْجٍ الرَّائِيِّ لَهَا بِقِرْبَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ قِرَبِ الْحِجَازِ، وَوَاحِدَتُهَا لَا تَزِيدُ غَالِبًا عَلَى مِائَةِ رِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ، وَسَيَأْتِي فِي زَكَاةِ النَّبَاتِ أَنَّهُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، أَوْ بِلَا أَسْبَاعٍ، أَوْ وَثَلَاثُونَ. وَهَجَرُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالْجِيمِ قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ (تَقْرِيبًا فِي الْأَصَحِّ) قَدَّمَ تَقْرِيبًا عَكَسَ الْمُحَرَّرِ لِيَشْمَلَهُ وَمَا قَبْلَهُ التَّصْحِيحُ، وَالْمُقَابِلُ فِيمَا قَبْلَهُ مَا قِيلَ: الْقُلَّتَانِ أَلْفُ رَطْلٍ لِأَنَّ الْقِرْبَةَ قَدْ تَسَعُ مِائَتَيْ رَطْلٍ،
وَقِيلَ: هُمَا سِتُّمِائَةِ رَطْلٍ لِأَنَّ الْقُلَّةَ مَا يُقِلُّهُ الْبَعِيرُ أَيْ يَحْمِلُهُ، وَبَعِيرُ الْعَرَبِ لَا يَحْمِلُ غَالِبًا أَكْثَرَ مِنْ وَسْقٍ وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا ثَلَاثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ رَطْلًا يُحَطُّ عِشْرُونَ لِلظَّرْفِ وَالْحَبْلِ وَالْعَدَدُ عَلَى الثَّلَاثَةِ قِيلَ تَحْدِيدٌ فَيَضُرُّ أَيُّ شَيْءٍ نَقَصَ وَعَلَى التَّقْرِيبِ، الْأَصَحُّ لَا يَضُرُّ فِي الْخَمْسِمِائَةِ نَقْصُ رَطْلَيْنِ،
وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ، وَالْمِسَاحَةُ عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ ذِرَاعٍ وَرُبُعٍ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ، وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا.
قَوْلُهُ: (بَغْدَادِيٍّ) نِسْبَةً إلَى بَغْدَادَ اسْمِ بَلَدٍ، وَأَصْلُهُ اسْمُ بَلَدَيْنِ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ، وَكَانَتْ بَغْدَادُ كَذَلِكَ، وَاَلَّذِي بَنَاهَا هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ الْمَنْصُورُ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَفِيهَا لُغَاتٌ وَهِيَ بِمُوَحَّدَةٍ أَوْ مِيمٍ ثُمَّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ دَالٍ مُهْمَلَةٍ ثُمَّ أَلِفٍ ثُمَّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ أَوْ نُونٍ بَدَلَهَا وَمِقْدَارُهُمَا عَلَى مُصَحَّحِ النَّوَوِيِّ بِالْمِصْرِيِّ أَرْبَعُمِائَةِ رَطْلٍ وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُونَ رَطْلًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ مِنْ رَطْلٍ، وَبِالدِّمَشْقِيِّ مِائَةٌ وَسَبْعَةُ أَرْطَالٍ وَسُبُعُ رَطْلٍ، وَعَلَى مُصَحَّحِ الرَّافِعِيِّ بِالْمِصْرِيِّ أَرْبَعُمِائَةٍ وَوَاحِدٌ وَخَمْسُونَ رَطْلًا وَثُلُثُ رَطْلٍ وَثُلُثَا أُوقِيَّةٍ، وَبِالدِّمَشْقِيِّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثُ رَطْلٍ.
قَوْلُهُ: (الرَّائِي لَهَا) مِنْ الرُّؤْيَةِ لَا مِنْ الرِّوَايَةِ وَلَا مِنْ الرَّأْيِ.
قَوْلُهُ: (قَرْيَةٌ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ) وَهِيَ الْحَدُّ بَيْنَ أَرْضِ الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْأَصَحِّ) مَجْرُورٌ صِفَةٌ لَتَقْرِيبًا، وَقِيلَ: مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ.
قَوْلُهُ: (نَقْصُ الرَّطْلَيْنِ) أَيْ بِحَسَبِ الِاخْتِيَارِ النَّاشِئِ عَنْ الضَّابِطِ الَّذِي هُوَ لَا يَضُرُّ نَقْصُ قَدْرٍ لَا يَظْهَرُ بِنَقْصِهِ تَفَاوُتٌ فِي التَّغَيُّرِ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُغَيَّرَةِ، مِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يُؤْخَذَ مَاءٌ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ وَآخَرُ دُونَهُمَا بِنَحْوِ رَطْلٍ وَيُوضَعُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا قَدْرُ رَطْلٍ زَعْفَرَانٍ مَثَلًا، وَيُخَضُّ ثُمَّ يُنْظَرُ هَلْ التَّغَيُّرُ مُتَسَاوٍ أَوْ مُتَفَاوِتٌ،
فَإِذَا وُجِدَ مُتَسَاوِيًا أُخِذَ مَاءٌ ثَالِثٌ نَاقِصٌ قَدْرَ رَطْلٍ وَنِصْفٍ، وَيُوضَعُ فِيهِ قَدْرُ الزَّعْفَرَانِ الْمَذْكُورِ، وَيُمَيَّزُ التَّغَيُّرُ فِيهِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَهَكَذَا، وَقَدْ اخْتَبَرَ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ذَلِكَ فَوَجَدُوا أَنَّ التَّفَاوُتَ يَظْهَرُ إذَا زَادَ النَّقْصُ عَلَى الرَّطْلَيْنِ فَحَكَمُوا بِهِ فَلَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ مِنْ التَّحْدِيدِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (وَالْمِسَاحَةُ) أَيْ فِي الْمُرَبَّعِ الْمُتَسَاوِي الْأَبْعَادِ الثَّلَاثَةِ عَلَى مُخْتَارِ النَّوَوِيِّ فِي رَطْلِ بَغْدَادَ أَوْ الْأَعَمِّ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ يَسِيرٌ.
قَوْلُهُ: (ذِرَاعٌ وَرُبُعٌ) أَيْ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ قَصِيرَةٍ كُلُّ ذِرَاعٍ مِنْهَا قَدْرُ رُبُعِ ذِرَاعٍ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَرْبَاعًا حَقِيقَةً لَكَانَ الْحَاصِلُ مِنْهَا ذِرَاعَيْنِ إلَّا ثَلَاثَةَ أَسْبَاعٍ مِنْ رُبُعٍ أَعْنِي إلَّا تُسْعَ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا، وَذَلِكَ بَاطِلٌ فَيُجْعَلُ كُلٌّ مِنْ الطُّولِ وَالْعَرْضِ وَالْعُمْقِ خَمْسَةً، وَيُضْرَبُ أَحَدُهَا فِي الْآخَرِ، ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي الثَّالِثِ فَيَحْصُلُ مِائَةُ خَمْسَةٍ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا قَصِيرَةً وَهِيَ الضَّابِطُ فِي مِقْدَارِ الْقُلَّتَيْنِ،
وَإِذَا قُسِمَ عَلَيْهَا مِقْدَارُ أَرْبَعَةٍ خَصَّ كُلَّ رُبُعٍ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ وَهِيَ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ الْإِنَاءُ الَّذِي كُلٌّ مِنْ طُولِهِ وَعَرْضِهِ وَعُمْقِهِ رُبُعُ ذِرَاعٍ.
وَأَمَّا مِسَاحَتُهُمَا فِي الْمُدَوَّرِ كَرَأْسِ الْبِئْرِ فَهِيَ ذِرَاعٌ عَرْضًا وَذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ طُولًا، وَالْمُرَادُ بِعَرْضِهِ أَطْوَلُ خَطٍّ بَيْنَ حَافَّتَيْهِ، وَبِطُولِهِ عُمْقُهُ، فَيُبْسَطُ ذَلِكَ أَرْبَاعًا أَيْ أَذْرُعًا قَصِيرَةً كَمَا مَرَّ، وَيُبْسَطُ الْمُحِيطُ كَذَلِكَ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ الْعَرْضِ وَسُبْعُ مِثْلِهِ بِالْبُرْهَانِ الْهَنْدَسِيِّ، ثُمَّ يُضْرَبُ نِصْفُ الْعَرْضِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي نِصْفِ الْمُحِيطِ وَهُوَ سِتَّةٌ وَسُبْعَانِ أَوْ رُبُعُ الْعَرْضِ فِي جَمِيعِ الْمُحِيطِ أَوْ عَكْسِهِ يَحْصُلُ مِقْدَارُ السَّطْحِ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ، فَيَضْرِبُ ذَلِكَ فِي الْعُمْقِ وَهُوَ عَشَرَةٌ يَبْلُغُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا قَصِيرَةً وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ ذِرَاعٍ فَهُوَ مِقْدَارُ الْقُلَّتَيْنِ مَعَ زِيَادَةِ خَمْسَةِ الْأَسْبَاعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ) وَهُوَ يَنْقُصُ عَنْ الذِّرَاعِ الْمِصْرِيِّ الْمَعْرُوفِ بِنَحْوِ ثُمُنِهِ.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (و (القلتان) : خمس مئة رطل بغدادي)؛ لما روى الشافعي رضي الله عنه [١/ ١٦٥] والبيهقي [صغرى ١٥٦] وابن عدي في حديث القلتين المتقدم: (إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر).
و (قلال هجر) كانت معروفة عندهم، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في سدرة المنتهى:(وإذا ثمرها كقلال هجر).
وهي قرية من قرى المدينة، نسبت إليها؛ لأنها أول ما عملت بها.
وحديث القلتين تقدم أنه صحيح، لكن العمل به متوقف على معرفة مقدارهما، فلذلك لم يخرجه في (الإلمام) مع اعتقاده صحته؛ لأنه رأى أن مقدارهما غير معلوم.
وروى الشافعي عن ابن جريج أنه قال: رأيت قلال هجر، فالقلة منها تسع قربتين أو قربتين وشيئاً، فاحتاط الشافعي وجعل الشيء نصفاً؛ لأنه لو كان فوقه .. لقال ثلاث قرب إلا شيئاً، فتكون جملة القلتين خمس قرب، والقربة لا تزيد غالباً على مئة رطل بغدادي، فيكون المجموع خمس مئة رطل.
و (القلة) في اللغة: الجرة العظيمة التي يقلها الرجل العظيم بيديه، أي: يرفعها.
وهي بالدمشقي: نحو من مائة وثمانية أرطال. وبالمصري: أربع مئة وستة وأربعون رطلاً وربع رطل، وسدس درهم وخمسة أسباع.
وبالأمنان: مئتان وخمسون.
وبالمساحة: ذراع وربع طولاً وعرضاً وعمقاً، بالذراع المذكور في (صلاة المسافر).
فإن جعلناهما ألف رطل .. فقال القاضي حسين: هما ذراعان ونصف طولاً وعرضاً وعمقاً، والصواب: ذراع وربع طولاً في مثله عرضاً في ذراعين ونصف عمقاً، أو ذراعان ونصف طولاً في ذراع وربع عرضاً في مثله عمقاً.
والوجه الثاني: أنهما ألف رطل؛ لأن أكثر ما تسع القربة مئتا رطل.
والثالث: ست مئة رطل، قاله القفال واختاره الغزالي تبعاً للفوراني.
و (الرطل) بكسر الراء، وجوز الكسائي فتحها.
وسيأتي في (زكاة النبات) الكلام على لفظ بغداد وضبط رطلها.
قال: (تقريباً في الأصح) ؛ لما تقدم عن ابن جريج، ورجح جماعة: أنه تحديد كنصاب السرقة.
فإذا قلنا بالأول .. فما هو النقص المغتفر؟
فيه خمسة أوجه:
أصحها: قدر لا يظهر بنقصه تفاوت في التغير، بمقدار مغير من الزعفران أو نحوه.
والثاني: رطلان. والثالث: ثلاثة.
والرابع: ثلاثة وما قاربها.
والخامس: مئة رطل؛ لشك ابن جريج وهو أبعدها.
وإذا قلنا: تحديداً .. ضر نقصان أقل شيء.
قاعدة:
المقدرات أربعة أقسام:
أحدها: ما هو تقريب بلا خلاف، كسن الرقيق المسلم فيه، أو الموكل في شرائه.
الثاني: تحديد بلا خلاف، كتقدير مسح الخف، وأحجار الاستنجاء، وغسل الولوغ، والعدد في الجمعة، ونصب الزكوات والأسنان المأخوذة فيها، وسن الأضحية، والأوسق في العرايا، والحول في الزكاة والجزية، ودية الخطأ، وتغريب الزاني، وإنظار المولي والعنين، ومدة الرضاع، ومقادير الحدود.
الثالث: تحديد على الأصح، فمنه تقدير خمسة أوسق بألف وست مئة رطل، فالأصح: أنه تحديد.
ووقع في (شرح المهذب) هنا وفي (رؤوس المسائل) تصحيح عكسه، ولعله سهو.
الرابع: تقريب على الأصح، كسن الحيض، والمسافة بين الصفين، وأميال مسافة القصر.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.