وما لا نقل فيه يحكم بمثله عدلان
Its commentaries
(وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ) مِنْ الصَّيْدِ عَنْ السَّلَفِ (يَحْكُمُ بِمِثْلِهِ) مِنْ النَّعَمِ (عَدْلَانِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} أَيْ وَلَوْ ظَاهِرًا أَوْ بِلَا اسْتِبْرَاءِ سَنَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ كَانَا قَاتِلَيْهِ خَطَأً أَوْ لِاضْطِرَارٍ لَا تَعَدِّيًا، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُمَا فَقِيهَيْنِ بِهَذَا الْبَابِ فَطِنَيْنِ، وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْفِقْهِ مَحْمُولٌ عَلَى زِيَادَتِهِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ فَلَا يَجُوزُ بِقَوْلِ مَنْ لَا يُجَوِّزُ حُكْمَهُ اشْتِرَاطُ ذُكُورِيَّتِهِمَا وَحُرِّيَّتِهِمَا وَهُوَ كَذَلِكَ،
أَمَّا قَاتَلَاهُ عُدْوَانًا مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا يَحْكُمَانِ لِفِسْقِهِمَا إلَّا إنْ تَابَا وَأَصْلَحَا، وَهَذَا صَرِيحٌ فِي كَوْنِ ذَلِكَ كَبِيرَةً، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إتْلَافُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا
فَائِدَةٍ، فَقَوْلُ الْقُونَوِيِّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِفِسْقٍ غَيْرُ صَحِيحٍ،
وَلَوْ حَكَمَ عَدْلَانِ بِالْمِثْلِ وَآخَرَانِ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِمِثْلٍ آخَرَ قُدِّمَ مَنْ حَكَمَ بِالْمِثْلِ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ مَعَهُمَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِمَعْرِفَةِ دَقِيقِ الشَّبَهِ وَيُخَيَّرُ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا فِي اخْتِلَافِ الْمُفْتِينَ، وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ صَحَابِيٌّ وَسَكَتَ الْبَاقُونَ عُمِلَ بِهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ حُكْمِ عَدْلَيْنِ.
وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُ كُلِّ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِاضْطِرَارٍ لَا تَعَدِّيًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُضْطَرَّ إذَا ذَبَحَ صَيْدًا لِاضْطِرَارِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَمَا تَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ بَدَلَ مَا أَكَلَهُ مِنْ طَعَامِ غَيْرِهِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا وَسَيَأْتِي أَنَّ مَذْبُوحَهُ لِذَلِكَ لَا يَكُونُ مَيْتَةً بَلْ يَحِلُّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إنْ تَابَا وَأَصْلَحَا) أَيْ فَيُحَكَّمَانِ بِهِ حَالًا وَلَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَكَمَ عَدْلَانِ) أَيْ بِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي اخْتِلَافِ الْمُفْتِينَ) أَيْ الْمُجْتَهِدِينَ
أَمَّا غَيْرُهُمَا فَيَنْبَغِي أَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ فِي إصَابَةِ الْمَنْقُولِ أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا لَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلتَّعَارُضِ بِلَا مُرَجِّحٍ
(قَوْلُهُ: إلَّا الْوَبَرَ) هُوَ تَابِعٌ فِيهِ لِلْإِمْدَادِ أَيْضًا، لَكِنَّ الْوَبَرَ مَذْكُورٌ فِي مَتْنِ الْإِرْشَادِ لَا هُنَا (قَوْلُهُ: بِمَا ذَكَرَ) يَعْنِي بِمَا هُنَا فِي الْجَفَرَةِ وَبِمَا مَرَّ عَنْ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي الْعَنَاقِ
أَمَّا عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ عَنْ التَّحْرِيرِ وَغَيْرِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا الْمُرَادِ
(وَمَا) أَيْ وَالصَّيْدُ الَّذِي (لَا نَقْلَ فِيهِ) عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ سَائِرِ الْأَعْصَارِ إذْ يَكْفِي حُكْمُ مُجْتَهِدٍ وَاحِدٍ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ (يَحْكُمُ بِمِثْلِهِ) مِنْ النَّعَمِ (عَدْلَانِ) لِلْآيَةِ،
وَيَجِبُ كَوْنُهُمَا فَطِنَيْنِ فَقِيهَيْنِ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الشَّبَهِ
وَيُنْدَبُ زِيَادَةُ فِقْهِهِمَا بِغَيْرِهِ حَتَّى يَزِيدَ تَأَهُّلُهُمَا لِلْحُكْمِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ الْعَدَالَةَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُرِّيَّتِهِمَا وَذُكُورَتِهِمَا، وَأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ كَوْنُ أَحَدِهِمَا أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا قَاتِلَهُ إنْ لَمْ يَفْسُقْ بِقَتْلِهِ لِتَعَمُّدِهِ لَهُ إذْ هُوَ قَتْلُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ تَعَدِّيًا فَلَمْ يَبْعُدْ صِدْقُ حَدِّ الْكَبِيرَةِ عَلَيْهِ أَوْ تَابَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا اسْتِبْرَاءٌ كَمَا يَأْتِي فِي أَنَّ أَوْلَى إذَا تَابَ يُزَوَّجُ حَالًا،
وَلَوْ حَكَمَ اثْنَانِ بِمِثْلٍ وَآخَرَانِ بِنَفْيِهِ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ بِمِثْلٍ آخَرَ تَخَيَّرَ
وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الْأَعْلَمُ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْمُمَاثَلَةِ بِالْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ تَقْرِيبًا لَا تَحْقِيقًا بَلْ حُكْمُ الصَّحَابَةِ فِي الْحَمَامِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ بِالشَّاةِ لِتَوْقِيفٍ بَلَغَهُمْ،
وَقِيلَ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُمَا شَبَهًا إذْ كُلٌّ يَأْلَفُ الْبُيُوتَ وَيَأْنَسُ بِالنَّاسِ، وَأَنَّهُ لَا نَظَرَ لِلْقِيمَةِ نَعَمْ تَجِبُ رِعَايَةُ الْأَوْصَافِ إلَّا الذُّكُورَةَ وَالْأُنُوثَةَ فَيُجْزِئُ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَمَا مَرَّ، وَإِلَّا النَّقْصُ فَيُجْزِئُ الْأَعْلَى عَنْ الْأَدْنَى وَهُوَ أَفْضَلُ وَلَا عَكْسَ وَلَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ عَنْ مَعِيبٍ كَأَعْوَرَ عَنْ أَجْرَبَ
بِخِلَافِ مَا إذَا اتَّحِدَا عَيْبًا،
وَإِنْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُ كَأَعْوَرِ يَمِينٍ بِأَعْوَرِ يَسَارٍ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَسَوَاءٌ عَوِرَ الْعَيْنُ فِي الصَّيْدِ أَوْ الْمِثْلِ ثُمَّ مَا ذَكَرَ فِي فِدَاءِ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسِهِ مِنْ الْأَوْجُهِ مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْقِيمَةِ أَوْ السِّنِّ وَعَدَمِهِ وَلَا بَيْنَ كَوْنِ الْأُنْثَى وَلَدَتْ أَوْ لَا وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ قِيمَةِ الْأُنْثَى أَكْثَرَ وَلَحْمِ الذَّكَرِ أَطْيَبَ، ثُمَّ قَالَ عَنْ الْإِمَامِ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ اللَّحْمُ فِي الْقِيمَةِ وَلَا فِي الطِّيبِ فَإِنْ كَانَ وَاحِدٌ مِنْ هَذَيْنِ النَّقْصَيْنِ لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا كَلَامُهُ فَهُوَ مُتَبَّرٌ مِنْهُ؛
لِأَنَّهُ يُنَافِي مَا قَدَّمَهُ أَوَّلًا مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ وَمِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ وَيُوَجَّهُ بَابُ النَّظَرِ هُنَا لِلْمُمَاثَلَةِ الصُّورِيَّةِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ مَعَ ذَلِكَ فَلِذَا أَعْرَضُوا عَنْ تِلْكَ الْأَوْجُهِ الَّتِي نَظَرَتْ إلَى التَّفَاوُتِ فِي الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ،
وَالثَّانِي يَضْمَنُ بِبَدَلِهِ كَمَا قَالَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَالصَّيْدُ) إلَى قَوْلِهِ
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ كَمَا يَأْتِي إلَى وَلَوْ حَكَمَ وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ وَتَابَ إلَى وَلَوْ حَكَمَ
(قَوْلُهُ: وَلَا أَحَدَ مِنْ الصَّحَابَةِ) شَامِلٌ لِلْوَاحِدِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ. اهـ.
قَوْلُ الْمَتْنِ (عَدْلَانِ) أَيْ وَلَوْ ظَاهِرًا أَوْ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ سَنَةً فِيمَا يَظْهَرُ نِهَايَةٌ وَفَتْحُ الْجَوَّادِ عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَلَوْ كَانَتْ عَدَالَتُهُمَا ظَاهِرَةً كَمَا فِي النِّهَايَةِ وَشَرْحَيْ الْإِرْشَادِ
وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْ وَشَرْحُ الْعُبَابِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ كَوْنُهُمَا فَطِنَيْنِ فَقِيهَيْنِ إلَخْ) وَوَاضِحٌ أَنَّ الْفَقِيهَ يُدْرِكُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِرُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ شَرْحُ الْعُبَابِ. اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَفْسُقْ إلَخْ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ جَوَازُ اعْتِمَادِ الْفَاسِقِينَ الْقَاتِلِينَ مَعْرِفَةَ أَنْفُسِهِمَا إذَا وَثِقَ كُلٌّ بِمَعْرِفَةِ الْآخَرِ فَظَنَّ صِدْقَهُ بَلْ يَظْهَرُ جَوَازُ اعْتِمَادِ غَيْرِ الْفَاسِقِينَ أَيْضًا مَعْرِفَتَهُمَا إذَا وَثِقَ بِهِمَا وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُمَا وَيَكُونُ اشْتِرَاطُ عَدَالَتِهِمَا لِوُجُوبِ قَبُولِ خَبَرِهِمَا مُطْلَقًا لَا لِصِحَّةِ مَعْرِفَتِهِمَا إذْ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعَدَالَةِ وَلَا لِيَصِحَّ حُكْمُهُمَا إذْ لَيْسَ هَذَا حُكْمًا حَقِيقَةً بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِخْبَارِ حَقِيقَةً سم.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَعَلَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ اعْتِبَارِ الْفِقْهِ بِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا بِقَوْلِ مَنْ يَجُوزُ حُكْمُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْخُنْثَى وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ. اهـ. زَادَ الْإِيعَابُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا اعْتَمَدُوهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَفْسُقْ بِقَتْلِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ خَطَأً أَوْ لِاضْطِرَارٍ إلَيْهِ لَا تَعَدِّيًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُ: م ر أَوْ لِاضْطِرَارٍ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُضْطَرَّ إذَا ذَبَحَ صَيْدًا لِاضْطِرَارِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ كَمَا تَجِبُ عَلَى الْمُضْطَرِّ بَدَلَ مَا أَكَلَهُ مِنْ طَعَامِ غَيْرِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْبَهْجَةِ وَشَرْحِهَا وَسَيَأْتِي أَنَّ مَذْبُوحَهُ لِذَلِكَ لَا يَكُونُ مَيْتَةً بَلْ يَحِلُّ لَهُ وَلِغَيْرِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ) أَيْ تَعَمُّدُ قَتْلِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَابَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلُ إنْ لَمْ يَفْسُقْ سم
(قَوْلُهُ: إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا اسْتِبْرَاءٌ إلَخْ) أَيْ فَيَحْكُمَانِ بِهِ حَالًا وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ ع ش
(قَوْلُهُ: كَانَ مِثْلِيًّا) أَيْ؛ لِأَنَّ مَعَهُمَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِمَعْرِفَةِ دَقِيقِ الشَّبَهِ (وَقَوْلُهُ: تَخَيَّرَ) أَيْ كَمَا فِي اخْتِلَافِ الْمُفْتِيَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ الْمُجْتَهِدِينَ
أَمَّا غَيْرُهُمَا فَيَنْبَغِي أَنَّ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُ فِي إصَابَةِ الْمَنْقُولِ أَخَذَ بِقَوْلِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلتَّعَارُضِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ إلَخْ) أَيْ كَالْفَوَاخِتِ وَالْيَمَامِ وَالْقُمْرِيِّ وَكُلِّ ذِي طَوْقٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: عَبَّ) أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ بِلَا مَصٍّ (وَهَدَرَ) أَيْ رَجَعَ صَوْتُهُ وَغَرَّدَ مُغْنِي عِبَارَةُ بَاعَشَنٍ أَيْ شَرِبَ الْمَاءَ جَرْعًا بِلَا مَصٍّ وَلَا تَنَفُّسٍ
بِخِلَافِ غَيْرِ الْحَمَامِ فَيَشْرَبُهُ قَطْرَةً بَعْدَ قَطْرَةٍ جَرْعًا بَعْدَ جَرْعٍ وَهَدَرَ أَيْ رَجَعَ صَوْتُهُ وَبَعْضُهُمْ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَبِّ وَهُوَ كَافٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بِالشَّاةِ) أَيْ مِنْ ضَأْنٍ أَوْ مَعْزٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر بِالشَّاةِ إلَخْ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا إجْزَاؤُهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ. أَقُولُ: وَقِيَاسُ قَوْلِهِمْ فِيمَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ الصَّيْدِ أَنَّ فِي الْكَبِيرِ كَبِيرًا وَفِي الصَّغِيرِ صَغِيرًا أَنَّهُ يَجِبُ هُنَا فِي الْحَمَامَةِ الْكَبِيرَةِ شَاةٌ مُجْزِئَةٌ فِي الْأُضْحِيَّةِ. اهـ. وَعِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَفِي الْحَمَامِ شَاةٌ،
وَإِنْ لَمْ تُجْزِ فِي الْأُضْحِيَّةِ فَفِي الْفَرْخِ الصَّغِيرَةِ وَفِي بَاقِي الطُّيُورِ الْقِيمَةُ، سَوَاءٌ صَغُرَ كَالزُّرْزُورِ وَالْبُلْبُلِ وَالصَّعْوَةِ وَالْجَرَادِ وَالْقُنْبُرَةِ أَوْ كَبِرَ كَالْإِوَزِّ وَالْبَطِّ وَالْكُرْكِيِّ وَالْحُبَارَى. اهـ. وَيَجِيءُ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ: لِتَوْقِيفٍ بَلَغَهُمْ) أَيْ مِنْ الشَّارِعِ، وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ إيجَابُ الْقِيمَةِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: إذْ كُلٌّ يَأْلَفُ الْبُيُوتَ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْمُغْنِي وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْحَمَامِ إذْ لَا يَأْتِي فِي الْفَوَاخِتِ وَنَحْوِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: يَجِبُ رِعَايَةُ الْأَوْصَافِ إلَخْ) أَيْ فَيَلْزَمُ فِي الْكَبِيرِ كَبِيرٌ وَفِي الصَّغِيرِ صَغِيرٌ وَفِي الذَّكَرِ ذَكَرٌ وَفِي الْأُنْثَى أُنْثَى وَفِي الصَّحِيحِ صَحِيحٌ وَفِي الْمَعِيبِ مَعِيبٌ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُ كَأَنْ كَانَ عَوَرُ أَحَدِهِمَا فِي الْيَمِينِ وَالْآخَرِ فِي الْيَسَارِ فَإِنْ اخْتَلَفَا كَالْعَوَرِ وَالْجَرَبِ فَلَا وَفِي السَّمِينِ سَمِينٌ وَفِي الْهَزِيلِ هَزِيلٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ فَدَى الْمَرِيضَ بِالصَّحِيحِ أَوْ الْمَعِيبَ بِالسَّلِيمِ أَوْ الْهَزِيلَ بِالسَّمِينِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَيُجْزِئُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسُهُ لَكِنْ الذَّكَرُ أَفْضَلُ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ أَسْنَى وَمُغْنِي وَنِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَفْضَلُ) أَيْ فِدَاءُ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى
(قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُ مَعِيبٌ عَنْ مَعِيبٍ) أَيْ عِنْدَ اخْتِلَافِ جِنْسِ الْعَيْبِ
وَيَجِبُ فِي الْحَامِلِ حَامِلٌ وَلَا تُذْبَحُ بَلْ تَقُومُ بِمَكَّةَ مَحَلَّ ذَبْحِهَا وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا فَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَمَاتَتْ فَكَقَتْلِ الْحَامِلِ،
وَإِنْ عَاشَتْ ضَمِنَ نَقْصَهَا وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَامِلًا وَحَائِلًا أَوْ حَيًّا وَمَاتَا ضَمِنَهُمَا أَوْ مَاتَ دُونَهَا ضَمِنَهُ وَضَمِنَ نَقْصَهَا الْمَذْكُورَ شَرْحُ الرَّوْضِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ عَوَرُ الْعَيْنِ فِي الصَّيْدِ أَوْ الْمِثْلِ) لَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ،
وَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ كَثِيرُ الْعَوَرِ عَنْ قَلِيلِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا فَرْقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ) أَيْ فِي الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: الْخِلَافُ فِيمَا إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ) أَيْ وُجِدَ
(قَوْلُهُ: فَهُوَ) أَيْ صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ (وَقَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ
وَكَذَا ضَمِيرٌ؛ لِأَنَّهُ (وَقَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: مَعَ ذَلِكَ) أَيْ مَعَ النَّقْصِ فِي الْقِيمَةِ أَوْ الطِّيبِ
(قَوْلُهُ: أَعْرَضُوا) أَيْ الْمُحَقِّقُونَ
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَالْأَوَّلُ بِقِسْمَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ إلَخْ) شَامِلٌ لِلْوَاحِدِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: عَدْلَانِ) اعْتَمَدَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ اعْتِبَارَ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ وَنَقَلَ عَنْ الْجَلَالِ الْبُلْقِينِيِّ خِلَافَهُ وَنَازَعَهُ فِيهِ وَقَوْلُهُ: فِقْهَيْنِ
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعَلَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ اعْتِبَارِ الْفِقْهِ بِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا بِقَوْلِ مَنْ يَجُوزُ حُكْمُهُ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالْخُنْثَى وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ ثُمَّ رَأَيْت جَمْعًا اعْتَمَدُوهُ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْفَقِيهُ أَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا كَالْحَاكِمِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْعِلْمِ بِالشَّبَهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا وَوَاضِحٌ أَنَّ الْفَقِيهَ يُدْرِكُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِرُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ الْمُطْلَقِ. اهـ.
، وَأَقُولُ مِمَّا يَرِدُ عَلَى اشْتِرَاطِ الِاجْتِهَادِ مَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ أَنَّ الْفِقْهَ مُسْتَحَبٌّ وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُمْ حَمَلُوهُ عَلَى الزَّائِدِ عَلَى مَا يُعْتَبَرُ فِي الشَّبَهِ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُشْبِهُ أَنْ يُرَادَ بِالْوُجُوبِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي مَعْرِفَةِ الشَّبَهِ وَبِالِاسْتِحْبَابِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الْكَمَالِ وَالْحِذْقِ وَلَا يَثْبُتُ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ. اهـ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَدْلَيْنِ اعْتِمَادُ مَعْرِفَتِهِمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِمَا حَيْثُ كَانَا الْقَاتِلَيْنِ لِلصَّيْدِ قَتْلًا لَا يُفَسِّقُ وَلَا يُقَالُ الشَّخْصُ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمَ الْمَعْرُوفِ حَقِيقَةً، وَإِلَّا اُشْتُرِطَ سَائِرُ شُرُوطِ الْحُكْمِ بَلْ ذَلِكَ صَرِيحُ قَوْلِهِمْ عَدْلَانِ فَقِيهَانِ وَلَوْ قَتَلَاهُ بِلَا عُدْوَانٍ وَتَعْلِيلُهُمْ هَذِهِ الْمُبَالَغَةَ بِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ فَكَانَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَمِينًا فِيهِ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَيْضًا جَوَازُ اعْتِمَادِ الْفَاسِقَيْنِ مَعْرِفَةَ أَنْفُسِهِمَا إذَا وَثِقَ بِمَعْرِفَةِ الْآخَرِ فَظَنَّ صِدْقَهُ بَلْ يَظْهَرُ جَوَازُ اعْتِمَادِ غَيْرِ الْفَاسِقَيْنِ أَيْضًا مَعْرِفَتَهُمَا إذَا وَثِقَ بِهَا وَاعْتَقَدَ صِدْقَهُمَا وَيَكُونُ اشْتِرَاطُ عَدَالَتِهِمَا لِوُجُوبِ قَبُولِ خَبَرِهِمَا مُطْلَقًا إلَّا لِصِحَّةِ مَعْرِفَتِهِمَا إذْ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الْعَدَالَةِ وَلَا لِيَصِحَّ حُكْمُهُمَا إذْ لَيْسَ هَذَا حُكْمًا حَقِيقَةً بَلْ هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْإِخْبَارِ حَقِيقَةً، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ لِلْعَدْلَيْنِ اعْتِمَادُ مَعْرِفَتِهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَرَّرَ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَابَ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَ إنْ لَمْ يَفْسُقْ
(قَوْلُهُ: إذْ كُلٌّ يَأْلَفُ الْبُيُوتَ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي بَعْضِ أَنْوَاعِ الْحَمَامِ إذْ لَا يَأْتِي فِي الْفَوَاخِتِ وَنَحْوِهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ تَجِبُ رِعَايَةُ الْأَوْصَافِ) الْأَوْصَافُ تَشْمَلُ كِبَرَ الْجُثَّةِ وَصِغَرَهَا وَالسِّمَنَ وَالْهُزَالَ.
قَوْلُهُ: وَثَمَّ) عَطْفٌ عَلَى هُنَا ش.
(وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ) مِنْ الصَّيْدِ عَمَّنْ سَيَأْتِي (يَحْكُمُ بِمِثْلِهِ) مِنْ النَّعَمِ (عَدْلَانِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، وَالْعِبْرَةُ فِي الْمُمَاثَلَةِ بِالْخِلْقَةِ وَالصُّورَةِ تَقْرِيبًا لَا تَحْقِيقًا فَأَيْنَ النَّعَامَةُ مِنْ الْبَدَنَةِ، لَا بِالْقِيمَةِ. فَيَلْزَمُ فِي الْكَبِيرِ كَبِيرٌ،
وَفِي الصَّغِيرِ صَغِيرٌ، وَفِي الذَّكَرِ ذَكَرٌ،
وَفِي الْأُنْثَى أُنْثَى، وَفِي الصَّحِيحِ صَحِيحٌ،
وَفِي الْمَعِيبِ مَعِيبٌ إنْ اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَ مَحَلُّهُ كَأَنْ كَانَ عَوَرُ أَحَدِهِمَا فِي الْيَمِينِ وَالْآخَرِ فِي الْيَسَارِ،
فَإِنْ اخْتَلَفَ كَالْعَوَرِ وَالْجَرَبِ فَلَا،
وَفِي السَّمِينِ سَمِينٌ، وَفِي الْهَزِيلِ هَزِيلٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ،
وَلَوْ فُدِيَ الْمَرِيضُ بِالصَّحِيحِ، أَوْ الْمَعِيبُ بِالسَّلِيمِ، أَوْ الْهَزِيلُ بِالسَّمِينِ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَيُجْزِئُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسُهُ، لَكِنَّ الذَّكَرَ أَفْضَلُ،
وَيَجِبُ فِي الْحَامِلِ حَامِلٌ وَلَا تُذْبَحُ بَلْ تُقَوَّمُ،
فَإِنْ أَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَمَاتَتْ فَكَقَتْلِ الْحَامِلِ وَإِنْ عَاشَتْ ضَمِنَ نَقْصَهَا، أَوْ حَيًّا وَمَاتَا ضَمِنَهُمَا، أَوْ مَاتَ دُونَهَا ضَمِنَهُ وَنَقْصَهَا وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَامِلًا وَحَائِلًا،
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْعَدْلَانِ فَقِيهَيْنِ فَطِنَيْنِ لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ أَعْرَفُ بِالشَّبَهِ الْمُعْتَبَرِ شَرْعًا، وَعَلَّلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وُجُوبَ اعْتِبَارِ الْفِقْهِ بِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ فَلَمْ يَجُزْ إلَّا بِقَوْلِ مَنْ يَجُوزُ حُكْمُهُ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا إنَّهُ لَا يَكْفِي الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ وُجُوبِ الْفِقْهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْفِقْهِ الْخَاصِّ بِمَا يُحْكَمُ بِهِ هُنَا.
وَمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ مِنْ أَنَّ الْفِقْهَ مُسْتَحَبٌّ مَحْمُولٌ عَلَى زِيَادَتِهِ، وَيَحْكُمُ الْعَدْلَانِ بِالْمِثْلِ فِيمَا قَتَلَاهُ بِلَا عُدْوَانٍ كَخَطَأٍ أَوْ اضْطِرَارٍ إلَيْهِ: لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَمَرَ رَجُلًا قَتَلَ ظَبْيًا بِالْحُكْمِ فِيهِ فَحَكَمَ فِيهِ بِجَدْيٍ فَوَافَقَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ، وَلِأَنَّهُ حَقُّ لِلَّهِ تَعَالَى فَكَانَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَمِينًا فِيهِ كَالزَّكَاةِ.
أَمَّا الْعُدْوَانُ وَالْعِلْمُ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا يَحْكُمَانِ لِفِسْقِهِمَا.
فَإِنْ قِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَبِيرَةً فَكَيْفَ تَسْقُطُ الْعَدَالَةُ بِارْتِكَابِهِ مَرَّةً.
أُجِيبَ بِمَنْعِ ذَلِكَ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَبِيرَةٌ لِأَنَّهُ إتْلَافُ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ بِلَا ضَرُورَةٍ وَلَا
فَائِدَةَ، وَلَوْ حَكَمَ عَدْلَانِ بِمِثْلٍ وَآخَرَانِ بِمِثْلٍ أَوْ بِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ تَخَيَّرَ مَنْ لَزِمَهُ الْمِثْلُ فِي الْأَوْلَى كَمَا فِي اخْتِلَافِ الْمُفْتِيَيْنِ وَقُدِّمَ مُثْبِتَيْ الْمِثْلِ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ مَعَهُمَا زِيَادَةَ عِلْمٍ بِمَعْرِفَةِ دَقِيقِ الشَّبَهِ، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ عَنْ حَيَوَانٍ فِيهِ نَصٌّ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَنْ صَحَابِيَّيْنِ، أَوْ عَنْ عَدْلَيْنِ مِنْ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ.
قَالَ فِي الْكِفَايَةِ: أَوْ عَنْ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ فَيُتْبَعُ مَا حَكَمُوا بِهِ،
وَفِي مَعْنَاهُ قَوْلُ كُلِّ مُجْتَهِدٍ غَيْرِ صَحَابِيٍّ مَعَ سُكُوتِ الْبَاقِينَ.
(وَمَا لَا نَقْلَ فِيهِ) عَنْ السَّلَفِ (يُحْكَمُ بِمِثْلِهِ) مِنْ النَّعَمِ (عَدْلَانِ) فَقِيهَانِ فَطِنَانِ ثُمَّ الْكَبِيرُ مِنْ الصَّيْدِ يُفْدَى بِالْكَبِيرِ مِنْ مِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ وَالصَّغِيرُ بِالصَّغِيرِ، وَيُجْزِئُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسُهُ وَالْمَرِيضُ بِالْمَرِيضِ وَالْمَعِيبُ بِالْمَعِيبِ، إذَا اتَّحَدَ جِنْسُ الْعَيْبِ كَالْعَوَرِ وَإِنْ كَانَ عَوَرُ أَحَدِهِمَا فِي الْيَمِينِ وَالْآخَرِ فِي الْيَسَارِ فَإِنْ اخْتَلَفَ كَالْعَوَرِ وَالْجَرَبِ فَلَا،
وَلَوْ قَابَلَ الْمَرِيضَ بِالصَّحِيحِ أَوْ الْمَعِيبَ بِالسَّلِيمِ فَهُوَ أَفْضَلُ
قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَيَفْدِي السَّمِينَ بِسَمِينٍ وَالْهَزِيلَ بِهَزِيلٍ
قَوْلُهُ: (عَدْلَانِ) وَلَوْ ظَاهِرًا ذَكَرَانِ حُرَّانِ فَقِيهَانِ،
وَلَوْ بِهَذَا الْبَابِ فَقَطْ، فَطِنَانِ أَيْ ذَوَا حِذْقٍ وَمَعْرِفَةٍ.
وَلَوْ حَكَمَ عَدْلَانِ بِمِثْلٍ وَآخَرَانِ بِقِيمَةٍ قُدِّمَ الْأَوَّلَانِ أَوْ بِمِثْلٍ آخَرَ تَخَيَّرَ.
فَائِدَةٌ: يَفْسُقُ الْعَدْلُ بِقَتْلِ الصَّيْدِ عَمْدًا عُدْوَانًا لِأَنَّهُ كَبِيرَةٌ. قَالَهُ السَّنْبَاطِيُّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْكَبِيرُ مِنْ الصَّيْدِ يُفْدَى بِالْكَبِيرِ وَالصَّغِيرُ بِالصَّغِيرِ وَيُجْزِئُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَعَكْسُهُ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِهِ كَمَا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (وَالْمَرِيضُ بِالْمَرِيضِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَّحِدْ الْمَرَضُ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ: وَالْمَعِيبُ بِالْمَعِيبِ نَعَمْ تُفْدَى الْحَامِلُ بِمِثْلِهَا وَلَكِنَّهَا لَا تُذْبَحُ، فَيَخْرُجُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا فِي مَحَلِّ ذَبْحِهَا لَوْ ذُبِحَتْ طَعَامًا لِلْفُقَرَاءِ أَوْ يَصُومُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (فَإِنْ اخْتَلَفَ) أَيْ جِنْسُ الْعَيْبِ كَالْعَوَرِ وَالْجَرَبِ فَلَا يُجْزِئُ.
قَوْلُهُ: (ثُمَّ الْكَبِيرُ إلَخْ) قَالَ السُّبْكِيُّ: هَذَا جَارٍ فِي الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يَعْنِي مَا لَا نَقْلَ فِيهِ، وَمَا فِيهِ نَقْلٌ اهـ.
وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي غَيْرِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ
وَكَذَا فِيهِمَا عِنْدَ عَدَمِ النَّصِّ عَلَى شَيْءٍ مِنْهُمَا بِخُصُوصِهِ، كَالتَّيْسِ فِي الظَّبْيِ وَالْعَنْزِ فِي الظَّبْيَةِ، وَالْعَنَاقِ فِي الْأَرْنَبِ وَالْكَبْشِ فِي الضَّبُعِ، وَالْجَفْرَةِ فِي الْيَرْبُوعِ وَالْوَبْرِ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الْغَزَالَ اسْمٌ لِلصَّغِيرِ، وَأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى،
فَإِنَّ الْغَزَالَ ذَكَرٌ فَوَاجِبُهُ ذَكَرٌ مِنْ صِغَارِ الْمَعْزِ كَالْجَدْيِ أَوْ الْجَفْرِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ جِسْمُ الصَّيْدِ،
وَإِنْ كَانَ أُنْثًى فَالْعَنَاقُ أَوْ الْجَفْرَةُ اهـ. فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي التَّعْيِينِ لَكِنْ صَرَّحَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْبَهْجَةِ بِعَدَمِهِ فِي هَذَا،
وَفِي غَيْرِهِ وَكَلَامُ السُّبْكِيّ يُوَافِقُهُ
وَكَذَا صَرِيحُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ فَلْيُعْتَمَدْ وَكَلَامُ الْإِسْنَوِيِّ: تَبَعًا لِلْحَدِيثِ قَدْ لَا يُنَافِيهِ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْوَاجِبُ، وَلَكِنَّ غَيْرَهُ يُجْزِئُ عَنْهُ.
قَوْلُهُ: (وَعَكْسُهُ) أَيْ فِي الْقِسْمَيْنِ صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.