الخامس: العلم به
Its commentaries
(الْخَامِسُ) مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ (الْعِلْمُ بِهِ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَيْنًا فِي الْمُعَيَّنِ وَقَدْرًا وَصِفَةً فِيمَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَهُوَ مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا: أَيْ مَنْ شَأْنُهُ ذَلِكَ فَلَا يَعْتَرِضْ بِمُخَالَفَتِهِ لِقَضِيَّةِ كَلَامِهِمْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَغْلَبُ عَدَمَ الْعَوْدِ،
وَقِيلَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ، وَقَدْ يُغْتَفَرُ الْجَهْلُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْمُسَامَحَةِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ وَمَاءِ السِّقَاءِ فِي الْكُوزِ،
قَالَ جَمْعٌ: وَلَوْ لِشُرْبِ. دَابَّةٍ وَكُلِّ مَا الْمَقْصُودُ لُبُّهُ وَلَوْ انْكَسَرَ ذَلِكَ الْكُوزُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَقْصِيرٍ كَانَ ضَامِنًا لِقَدْرِ كِفَايَتِهِ مِمَّا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَدُونَ الْكُوزِ لِكَوْنِهِمَا أَمَانَةً فِي يَدِهِ،
فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ دُونَ مَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْإِبَاحَةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ جُزْءٌ مِنْ دَارٍ يَجْهَلُ قَدْرَهُ فَبَاعَ كُلَّهَا صَحَّ فِي صِحَّتِهِ. كَمَا قَطَعَ بِهِ الْقَفَّالُ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ الْبُطْلَانُ، وَقَدْ يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ صَحَّ فِي الْبَاقِي، وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَجَهْلِهِ بِهِ، وَهَلْ لَوْ بَاعَ حِصَّةً فَبَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ صَحَّ فِي حِصَّتِهِ الَّتِي يَجْهَلُ قَدْرَهَا كَمَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا، أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، لَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجُهُ،
وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ مِنْ الْوَقْفِ إذَا عَرَفَهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَبَيْعِ رِزْقِ الْأَجْنَادِ
(قَوْلُهُ: مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الثَّمَنَ
(قَوْلُهُ: وَالْعِلْمُ بِهِ) هَلْ يَكْفِي عِلْمُ الْمُشْتَرِي حَالَ الْقَبُولِ فَقَطْ دُونَ حَالِ الْإِيجَابِ؟ وَالْوَجْهُ لَا انْتَهَى.
سم عَلَى حَجّ.
وَقَدْ يُنَازَعُ فِيهِ بِمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي التَّوْلِيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْجَاهِلُ بِالثَّمَنِ وَلَّيْتُك الْعَقْدَ وَعَلِمَ الْمُوَلَّى بِهِ قَبْلَ الْقَبُولِ صَحَّ فَإِنَّ قِيَاسَهُ هُنَا الصِّحَّةُ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقُ، بِأَنَّ التَّوْلِيَةَ لَمَّا سَبَقَ تَعَلُّقُ الْعِلْمِ بِهَا كَانَتْ كَالْمَعْلُومِ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْمُقَارَنَةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْغَرَرُ
(قَوْلُهُ: لِلضَّرُورَةِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ الْعِلْمُ
(قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ) .
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْفُقَّاعُ كَرُمَّانٍ هَذَا الَّذِي يُشْرَبُ سُمِّيَ بِهِ لِمَا يَرْتَفِعُ فِي رَأْسِهِ مِنْ الزَّبَدِ انْتَهَى.
وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ مَعَ قَوْلِهِ وَقَدْ يُغْتَفَرُ الْجَهْلُ فِي أَنَّ مُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْعَقْدِ عَلَى مَا ذَكَرَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: وَجْهُ الِاغْتِفَارِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُؤْخَذُ فِي الْعَادَةِ بِلَا صِيغَةٍ فَهُوَ مِنْ الْمُعَاطَاةِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ) وَيَأْتِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي فِنْجَانِ الْقَهْوَةِ وَنَحْوِهِ،
فَإِنْ أَخَذَهُ بِلَا عِوَضٍ مِنْ الْمَالِكِ وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ ضَمِنَ الظَّرْفَ دُونَ مَا فِيهِ، أَوْ بِعِوَضٍ ضَمِنَ مَا فِيهِ دُونَهُ.
وَمِنْ الْمَأْخُوذِ بِعِوَضٍ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ أَمْرِ بَعْضِ الْحَاضِرِينَ لِسَاقِي الْقَهْوَةِ بِدَفْعِهِ لِشَخْصٍ آخَرَ بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْآخِذِ، لِأَنَّ مَالِكَهُ إنَّمَا أَبَاحَ الشُّرْبَ مِنْهُ بِعِوَضٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ لَهُ بِالْعِوَضِ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الدَّافِعُ وَالْآخِذُ فِي الْعِوَضِ وَعَدَمِهِ هَلْ يُصَدَّقُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْآخِذِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُوَافِقٌ لِلْغَالِبِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ الظَّرْفِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ بِصِدْقِ الدَّافِعِ كَكَوْنِ الْآخِذِ مِنْ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ ثَمَنًا
(قَوْلُهُ: صَحَّ فِي حِصَّتِهِ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَالْمَفْهُومُ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ) أَيْ الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ: وَهَلْ لَوْ بَاعَ حِصَّةً) أَيْ مِنْ دَارٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَجْهَلُ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ) أَيْ فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَخْ) وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ بَيْعُ الْكُلِّ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ دُونَ النِّصْفِ كَانَ كَبَيْعِ الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الثَّانِيَ) هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ يُفَرَّقُ
(قَوْلُهُ: إذَا عَرَفَهَا) أَيْ بِإِفْرَازِهَا لَهُ أَوْ بِعِلْمِهِ بِقَدْرِهَا بِالْجُزْئِيَّةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْجَمِيعِ لِلْعَاقِدَيْنِ
(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ رِزْقِ الْأَجْنَادِ) وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ بَيْعُ مَا لَهُ فِي يَدِ غَيْرِهِ أَمَانَةً كَوَدِيعَةٍ مَا نَصُّهُ: وَيَلْحَقُ بِهِ مَا أَفْرَزَهُ السُّلْطَانُ لِجُنْدِيٍّ تَمْلِيكًا كَمَا لَا يَخْفَى فَلَهُ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ رِفْقًا بِالْجُنْدِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ مَلَكَهُ بِمُجَرَّدِ الْإِفْرَازِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَغْلَبُ عَدَمَ الْعَوْدِ) أَيْ كَأَنْ كَانَ الْغَاصِبُ غَيْرَ قَوِيِّ الشَّوْكَةِ لَكِنْ يَحْتَاجُ لِلتَّخْلِيصِ مِنْهُ لِمُؤَنِهِ
(قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ إلَخْ) أَيْ فَالْبَيْعُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَاغْتُفِرَ فِيهِ عَدَمُ الْعِلْمِ لِلْمُسَامَحَةِ كَمَا لَا يَخْفَى. قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ) لَا يُنَاسِبُ مَا صَرَّحَ بِهِ كَلَامُهُ مِنْ الصِّحَّةِ فِيمَا ذَكَرَ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ، وَلَعَلَّهُ بَنَى الْكَلَامَ هُنَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ بَدَلٌ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ، وَحِينَئِذٍ فَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي الْبَدَلَ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ،
وَإِنْ أَشَارَ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ إلَى التَّوَقُّفِ فِيهِ، وَوَجْهُ صَرَاحَةِ كَلَامِ الشَّارِحِ فِيمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ مَحْمُولٌ كَمَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ بَدَلًا لِيَكُونَ فَاسِدًا حَتَّى يُوَافِقَ مَا قَدَّمَهُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ الْبَدَلُ مِمَّنْ شَرِبَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إذَا أَمَرَ السَّقَّاءُ بِإِسْقَائِهِ، وَمِنْهُ الْجُبَّا الْمُتَعَارَفُ فِي الْقَهْوَةِ إذْ مَا هُنَا يُجْرَى فِيهَا حَرْفٌ بِحَرْفٍ، هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا انْكَسَرَ الْفِنْجَانُ مَثَلًا مِنْ يَدِ الشَّارِبِ،
أَمَّا إذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ دَفَعَهُ إلَى آخَرِ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مُطْلَقًا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ.
وَوَجْهُهُ فِي صُورَةِ الْقَرْضِ مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً ضَامِنٌ كَغَيْرِهِ
وَأَمَّا إذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ السَّاقِي فَاعْلَمْ أَنَّ السَّاقِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ: فَقِسْمٌ يَسْتَأْجِرُهُ صَاحِبُ الْقَهْوَةِ لِيَسْقِيَ عِنْدَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَهُوَ أَجِيرٌ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ مِنْ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ إلَّا بِتَقْصِيرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ، وَقِسْمٌ يَشْتَرِي الْقَهْوَةَ لِنَفْسِهِ بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْقَهْوَةِ مِنْ أَنَّ كُلَّ كَذَا
وَكَذَا مِنْ الْفَنَاجِينِ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ، فَهَذَا يَجْرِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِهِ، إذْ الْقَهْوَةُ مَقْبُوضَةٌ لَهُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْفَنَاجِينُ مَقْبُوضَةٌ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ.
وَبَقِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ حَدَثَ الْآنَ وَهُوَ أَنَّ صَاحِبَ الْقَهْوَةِ يَخْشَى الضَّيَاعَ عَلَى الْفَنَاجِينِ فَيُسَلِّمُ لِلسَّاقِي مِقْدَارًا مَعْلُومًا مِنْ الْفَنَاجِينِ وَيَقْبِضُهُ لَهُ وَيَجْعَلُهُ فِي تَسْلِيمِهِ.
فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ قَهْوَةً يَأْتِي بِفِنْجَانٍ مِنْ تِلْكَ الْفَنَاجِينِ الَّتِي سَلَّمَهَا لَهُ يَأْخُذُ فِيهِ الْقَهْوَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَنَاجِينَ مَقْبُوضَةٌ لَهُ حِينَئِذٍ بِالْعَارِيَّةِ إذْ لَمْ يَقَعْ بَدَلٌ وَلَا فِي الْعُرْفِ حَتَّى يَكُونَ فِي نَظِيرِ اسْتِعْمَالِهَا، وَإِنَّمَا الْبَدَلُ فِي نَظِيرِ الْقَهْوَةِ لَا غَيْرُ، وَحِينَئِذٍ إذَا تَلِفَ مِنْهُ يَضْمَنُهَا ضَمَانَ الْعَارِيَّةِ وَيَضْمَنُ مَا فِيهَا بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ، هَذَا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِهِ،
أَمَّا إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ الشَّارِبِ فَيَأْتِي فِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الْمُعَارُ فِي يَدِ مَنْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ هَكَذَا ظَهَرَ لِي فَلْيُتَأَمَّلْ. قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ الْبُطْلَانُ) هَذَا سَاقِطٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِسْقَاطُهُ هُوَ الصَّوَابُ
أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْبَغَوِيّ مِمَّنْ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ لَا بِالصِّحَّةِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ إذْ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ هُوَ الْبَغَوِيّ
وَأَمَّا ثَانِيًا فَلِمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ مِنْ التَّنَاقُضِ فِي النِّسْبَةِ لِلْبَغَوِيِّ
(قَوْلُهُ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ ذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ مَا بَاعَهُ يَزِيدُ عَلَى حِصَّتِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ مَا بَاعَهُ أَقَلُّ مِنْ حِصَّتِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ كَمَا إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَمْلِكُ فَوْقَ النِّصْفِ لَكِنَّهُ بَاعَ النِّصْفَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ فِي الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ مِنْ الْوَقْفِ) أَيْ إذَا أُفْرِزَتْ أَوْ عُيِّنَتْ بِالْجُزْئِيَّةِ وَكَانَ قَدْ رَأَى الْجَمِيعَ: أَيْ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ عَدَمُ قَبْضِهِ إيَّاهَا،
لَكِنْ سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْهِبَةِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ تَبَرَّعَ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ لِآخَرَ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهَا قَبْلَ قَبْضِهَا
وَإِمَّا غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ،
فَإِنْ قَبَضَ أَوْ وَكِيلُهُ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ التَّبَرُّعِ وَعَرَفَ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَرَآهُ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ وَقَبَضَهُ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْهِبَةِ مُلَخَّصٌ مِنْ إفْتَاءِ الْمُحَقِّقِ أَبِي زُرْعَةَ نَقَلَهُ عَنْهُ الْمُنَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي بَابِ الْهِبَةِ مِنْ الْكِتَابِ السَّادِسِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ هُنَا عَنْ الْبَحْرِ لِأَنَّ مَا هُنَا فِي الْغَلَّةِ نَحْو الثَّمَرَة وَمَا يَأْتِي فِي الْأُجْرَةِ إذْ هِيَ دَيْنٌ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالدَّيْنُ إنَّمَا يُمْلَكُ بِقَبْضٍ صَحِيحٍ
(الْخَامِسُ الْعِلْمُ بِهِ) أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَيْنًا فِي الْمُعَيَّنِ، وَقَدْرًا وَصِفَةً فِيمَا فِي الذِّمَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ الْآتِي لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ، وَهُوَ مَا احْتَمَلَ أَمْرَيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا، وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْمُسَامَحَةِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ وَمَاءِ السِّقَاءِ فِي الْكُوزِ قَالَ جَمْعٌ وَلَوْ لِشُرْبِ دَابَّةٍ وَكُلُّ مَا الْمَقْصُودُ لُبُّهُ وَلَوْ انْكَسَرَ ذَلِكَ الْكُوزُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بِلَا تَقْصِيرٍ ضَمِنَ قَدْرَ كِفَايَتِهِ مِمَّا فِيهِ لَا مَا زَادَ وَلَا الْكُوزَ؛
لِأَنَّهُمَا أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِلَا عِوَضٍ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّهُ عَارِيَّةٌ لَا مَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ،
وَإِنْ لَمْ يُطَابِقْ الْوَاقِعَ أَخْذًا مِنْ شِرَاءِ زُجَاجَةٍ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ يَظُنُّ أَنَّهَا جَوْهَرَةٌ نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ فَفِي نَحْوِ سُدُسٍ عَشْرٍ تِسْعٍ أَلْفٍ، وَهُمَا جَاهِلَانِ بِالْحِسَابِ لَا يَصِحُّ،
وَإِنْ كَانَ يُعْلَمُ بَعْدُ.
نَعَمْ ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ خِلَافًا فِي نَظِيرِهِ مِنْ الْقِرَاضِ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ، وَهِيَ تَسْتَدْعِي الْعِلْمَ بِالْعِوَضِ وَمُقَابِلُهُ حَالَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ
بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ الرِّبْحَ فِيهِ مُتَرَقَّبٌ فَيُمْكِنُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ قَبْلَ حُصُولِهِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فِي صُورَةِ الْكِتَابَةِ مِنْ أَنَّ الْحَطَّ مَحْضُ تَبَرُّعٍ لَا مُعَاوَضَةَ فِيهِ، وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ فِيمَنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ مُشْتَرَكٍ، وَهُوَ يَجْهَلُ كَمِّيَّتَهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ لَكِنْ قَطَعَ الْقَفَّالُ بِالصِّحَّةِ وَجَرَى عَلَيْهَا فِي الْبَحْرِ فَقَالَ بَاعَ جَمِيعَ الْمُشْتَرَكِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ حِصَّتِهِ ثُمَّ عَرَفَهُ صَحَّ؛ لِأَنَّ مَا تَنَاوَلَهُ الْبَيْعُ لَفْظًا مَعْلُومٌ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْأَصْحَابِ لَوْ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِ عَبْدٍ بَاعَهُ صَحَّ فِي الْبَاقِي وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ مِقْدَارَ نَصِيبِهِ فِيهِ أَوْ لَا.
اهـ.
وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ تَرْجِيحُهُ كَلَامُ الْبَغَوِيّ وَمَعْرِفَةُ الْبَائِعِ قَدْرَ حِصَّتِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ لَا تُفِيدُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْجَهْلَ عِنْدَ الْبَيْعِ مُؤَثِّرٌ،
وَإِنْ عُرِفَ بَعْدُ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ لَا دَلِيلَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَالَ الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ جَاهِلًا بِقَدْرِ حَقِّهِ فِي ظَنِّهِ، وَهُوَ كَافٍ،
وَإِنْ أَخْلَفَ كَمَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الزُّجَاجَةِ فَإِنْ قُلْت صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُك الثَّمَرَةَ بِأَلْفٍ إلَّا قَدْرَ مَا يَخُصُّ مِائَةً، وَأَرَادَ بِمَا يَخُصُّهُ نِسْبَتَهُ مِنْ الثَّمَنِ إذَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِ الثَّمَرَةُ صَحَّ لِلْعِلْمِ بِهِ حَالَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْمَنْسُوبَ إلَيْهِ مَعْلُومٌ، وَهُوَ الثَّمَنُ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ ذَلِكَ اسْتِثْنَاءً لِلْعَشْرِ قُلْت قَدْ عَلِمْت مِنْ تَعْلِيلِهِمْ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَسْأَلَتِنَا، وَهُوَ أَنَّ الثَّمَنَ الْمَنْسُوبَ إلَيْهِ مَعْلُومٌ حَالَ الْعَقْدِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ تُمْكِنُ مَعْرِفَتُهُ لَا يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا بِخِلَافِهِ فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّ الثَّمَنَ فِيهَا مَجْهُولٌ حَالَ الْبَيْعِ ابْتِدَاءً فَكَانَ الْإِبْهَامُ فِيهِ أَفْحَشَ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) هَلْ يَكْفِي عِلْمُ الْمُشْتَرِي حَالَ الْقَبُولِ فَقَطْ دُونَ حَالِ الْإِيجَابِ وَالْوَجْهُ لَا سم عَلَى حَجّ وَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِالْمُقَارَنَةِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْغَرَرُ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا) أَيْ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ فَلَا يُعْتَرَضُ بِمُخَالَفَتِهِ لِقَضِيَّةِ كَلَامِهِمْ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ بَيْعِ نَحْوِ الْمَغْصُوبِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَغْلَبُ عَدَمَ الْعَوْدِ. اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ كَأَنْ كَانَ الْغَاصِبُ غَيْرَ قَوِيِّ الشَّوْكَةِ لَكِنْ يَحْتَاجُ لِلتَّخْلِيصِ مِنْهُ لِمُؤْنَةٍ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ) أَيْ فَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ. اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا سَيَذْكُرُهُ إلَخْ) أَيْ فِي بَابِ الصَّيْدِ وَالذَّبَائِحِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَطَ حَمَامُ الْبُرْجَيْنِ وَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَا لَهُ لِصَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ عَلَى الْأَصَحِّ. اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي اخْتِلَاطِ حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ) قَدْ يُقَالُ الْمَبِيعُ هُنَا مَعْلُومُ الْعَيْنِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَكَمَا فِي بَيْعِ الْفُقَّاعِ إلَخْ) أَيْ فَالْبَيْعُ مَحْكُومٌ بِصِحَّتِهِ وَاغْتُفِرَ فِيهِ عَدَمُ الْعِلْمِ لِلْمُسَامَحَةِ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: الْفُقَّاعِ) هُوَ الشُّرْبَةُ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْ نَحْوِ زَبِيبٍ كَالْمِشْمِشِ وَغَيْرِهِ. اهـ. كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش
قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْفُقَّاعُ كَرُمَّانٍ هَذَا الَّذِي يُشْرِبُ سُمِّيَ بِهِ لِمَا يَرْتَفِعُ فِي رَأْسِهِ مِنْ الزَّبَدِ. انْتَهَى. وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الزَّبِيبِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَا الْمَقْصُودُ لُبُّهُ) أَيْ كَالْخُشْكَنَانِ. اهـ. مُغْنِي عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ كَالْجَوْزِ وَنَحْوِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَخَذَهُ بِلَا عِوَضٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي سِيَاقِ النَّقْلِ عَنْ الْمُتَوَلِّي،
وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْبَدَلَ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ. انْتَهَى. فَلْيُنْظَرْ. اهـ سم، وَأَقَرَّ الرَّشِيدِيُّ كَلَامَ الْمُتَوَلِّي ثُمَّ قَالَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَدَلِ أَيْ فِي صُورَتَيْ الْأَخْذِ بِعِوَضٍ وَالْإِطْلَاقِ الْبَدَلُ مِمَّنْ شَرِبَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إذَا أَمَرَ السَّقَّاءَ بِإِسْقَائِهِ وَمِنْهُ الْجُبَّا الْمُتَعَارَفُ فِي الْقَهْوَةِ إذْ مَا هُنَا يَجْرِي فِيهَا حَرْفًا بِحَرْفٍ هَذَا كُلُّهُ إذَا انْكَسَرَ الْفِنْجَانُ مَثَلًا مِنْ يَدِ الشَّارِبِ
أَمَّا إذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ غَيْرِهِ بِأَنْ دَفَعَهُ إلَى آخَرَ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَإِنَّهُمَا يَضْمَنَانِ مُطْلَقًا وَالْقَرَارُ عَلَى مَنْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ.
وَوَجْهُهُ مَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً ضَامِنٌ كَمُعِيرِهِ،
وَأَمَّا إذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ السَّاقِي فَاعْلَمْ أَنَّ السَّاقِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ فَقِسْمٌ يَسْتَأْجِرُهُ صَاحِبُ الْقَهْوَةِ لِيَسْقِيَ عِنْدَهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَهُوَ أَجِيرٌ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِيَدِهِ مِنْ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ إلَّا بِتَقْصِيرٍ، وَقِسْمٌ يَشْتَرِي الْقَهْوَةَ لِنَفْسِهِ بِحَسَبِ الِاتِّفَاقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِ الْقَهْوَةِ مِنْ أَنَّ كُلَّ كَذَا
وَكَذَا مِنْ الْفَنَاجِينِ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ فَهَذَا يَجْرِي فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ م ر فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ إذْ الْقَهْوَةُ مَقْبُوضَةٌ لَهُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ وَالْفَنَاجِينُ مَقْبُوضَةٌ بِالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ. اهـ. عِبَارَةُ ع ش وَيَأْتِي مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي فِنْجَانِ الْقَهْوَةِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ بِلَا عِوَضٌ مِنْ الْمَالِكِ وَلَوْ بِمَأْذُونِهِ ضَمِنَ الظَّرْفَ دُونَ مَا فِيهِ أَوْ بِعِوَضٍ ضَمِنَ مَا فِيهِ دُونَهُ وَمِنْ الْمَأْخُوذِ بِعِوَضٍ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْآنَ مِنْ أَمْرِ بَعْضِ الْحَاضِرِينَ لِسَاقِي الْقَهْوَةِ بِدَفْعِهِ لِشَخْصٍ آخَرَ بِلَا عِوَضٍ فَهُوَ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْآخِذِ؛
لِأَنَّ مَالِكَهُ إنَّمَا أَبَاحَ الشُّرْبَ مِنْهُ بِعِوَضٍ فَكَانَ كَمَا لَوْ سَلَّمَهُ لَهُ بِالْعِوَضِ وَبَقِيَ مَا لَوْ اخْتَلَفَ الدَّافِعُ وَالْآخِذُ فِي الْعِوَضِ وَعَدَمِهِ هَلْ يُصَدَّقُ الْأَوَّلُ أَوْ الثَّانِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ تَصْدِيقُ الْآخِذِ؛ لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ مُوَافِقٌ لِلْغَالِبِ؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ الظَّرْفِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُ الدَّافِعَ كَكَوْنِ الْآخِذِ مِنْ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِأَنَّهُمْ لَا يَدْفَعُونَ ثَمَنًا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ فِي الْمُعَيَّنِ مُجَرَّدُ مُشَاهَدَتِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ فَيَصِحُّ بَيْعُ الزُّجَاجَةِ الْمُشَاهَدَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهَا مِنْ أَيِّ جِنْسٍ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْعِلْمِ
(قَوْلُهُ: وَهُمَا جَاهِلَانِ) أَيْ أَوْ أَحَدُهُمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَا هُنَا مُعَاوَضَةٌ) قَدْ يُقَالُ وَالْقِرَاضُ مُعَاوَضَةٌ. اهـ بَصْرِيٌّ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ مُعَاوَضَةٌ حَالًا
(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ الْفَرْقَ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا يَأْتِي إلَخْ لَكِنْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ التَّأْيِيدِ بِهِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْبَغَوِيّ فِيمَنْ بَاعَ نَصِيبَهُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ لَهُ جَزْءٌ مِنْ دَارٍ يَجْهَلُ قَدْرَهُ فَبَاعَ كُلَّهَا صَحَّ فِي حِصَّتِهِ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْقَفَّالُ وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالرُّويَانِيُّ، وَقَدْ يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُمْ لَوْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ ظَهَرَ اسْتِحْقَاقُ بَعْضِهِ صَحَّ فِي الْبَاقِي وَلَمْ يَفْصِلُوا بَيْنَ عِلْمِ الْبَائِعِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ وَجَهْلِهِ بِهِ، وَهَلْ لَوْ بَاعَ حِصَّةً فَبَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ صَحَّتْ فِي حِصَّتِهِ الَّتِي يَجْهَلُ قَدْرَهَا كَمَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الدَّارَ كُلَّهَا كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَوْجَهُ وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ مِنْ الْوَقْفِ إذَا عَرِفَهَا وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ كَبَيْعِ رِزْقِ الْأَجْنَادِ. انْتَهَى. إمْدَادٌ وَنِهَايَةٌ فَتَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَ مَا فِي التُّحْفَةِ وَمَا فِي الْإِمْدَادِ وَالنِّهَايَةِ فِي النَّقْلِ عَنْ الْبَغَوِيّ فَلَعَلَّ كَلَامَهُ اخْتَلَفَ أَوْ يَدَّعِي الْفَرْقَ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ، وَأَنَّهُ لَا تَخَالُفَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التُّحْفَةِ صُورَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ يَقُولَ بِعْت نَصِيبِي أَوْ مَا يَخُصُّنِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَدْ أَوْرَدَ الْعَقْدَ عَلَى مَجْهُولٍ مُطْلَقٍ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقَفَّالِ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِمَا عَنْهُ. اهـ. بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: م ر وَصَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ الصَّوَابُ إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّ الْبَغَوِيّ مِمَّنْ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَغَيْرِهَا، وَقَوْلُهُ: م ر أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا إلَخْ.
قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ ذَلِكَ بِأَنْ عَلِمَ أَنَّ مَا بَاعَهُ يَزِيدُ عَلَى حِصَّتِهِ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ مَا بَاعَهُ أَقَلُّ مِنْ حِصَّتِهِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ حِصَّتِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ فِي الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْ.
وَقَوْلُهُ: م ر وَفِي الْبَحْرِ يَصِحُّ بَيْعُ غَلَّتِهِ إلَخْ أَيْ إذَا أُفْرِزَتْ أَوْ عُيِّنَتْ بِالْجُزْئِيَّةِ وَكَانَ قَدْ رَأَى الْجَمِيعَ أَيْ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ عَدَمُ قَبْضِهِ إيَّاهَا. اهـ. عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: صَحَّ فِي حِصَّتِهِ مُعْتَمَدًا، وَقَوْلُهُ: م ر بِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَخْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ تَيَقَّنَ بَيْعَ الْكُلِّ كَأَنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ دُونَ النِّصْفِ بَاعَ النِّصْفَ كَانَ كَبَيْعِ الْجَمِيعِ، وَقَوْلُهُ: إذَا عَرِفَهَا أَيْ بِإِفْرَازِهَا لَهُ أَوْ بِعِلْمِهِ بِقَدْرِهَا بِالْجُزْئِيَّةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ الْجَمِيعِ لِلْعَاقِدَيْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِمَا قَطَعَ بِهِ الْقَفَّالُ وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَعْلَمَ الْبَائِعُ) أَيْ حَالَ الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ مَا قَدْ يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَهُوَ الرُّويَانِيُّ
(قَوْلُهُ: فِي ظَنِّهِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ ظَانٌّ اسْتِحْقَاقَهُ لِجَمِيعِهِ. اهـ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: نِسْبَتُهُ إلَخْ) أَيْ الْمِقْدَارِ الَّذِي نِسْبَتُهُ إلَى الْمَبِيعِ كَنِسْبَةِ الْمِائَةِ إلَى الْأَلْفِ الثَّمَنُ
(قَوْلُهُ: إذَا وُزِّعَتْ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الثَّمَنِ (وَقَوْلُهُ: الثَّمَرَةُ) أَيْ مَثَلًا وَالْمُرَادُ الْمَبِيعُ. اهـ. بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِلْعِلْمِ بِهِ) أَيْ بِالْمَبِيعِ
(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ قَوْلُهُ: الْأَقْدَرُ مَا يَخُصُّ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: لِلْعُشْرِ) أَيْ عُشْرِ الْمَبِيعِ
(قَوْلُهُ: مِنْ تَعْلِيلِهِمْ إلَخْ) ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَنْسُوبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَسْأَلَتُنَا) ، وَهِيَ سُدُسٌ عُشْرٌ تُسْعٌ أَلْفٌ. اهـ. بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْفَرْقُ
(قَوْلُهُ أَنَّ الثَّمَنَ إلَخْ) هُنَا
(قَوْلُهُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَبِيعِ
(قَوْلُهُ: حَمَامِ الْبُرْجَيْنِ) قَدْ يُقَالُ الْمَبِيعُ هُنَا مَعْلُومُ الْعَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَلَا الْكُوزِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِإِجَارَةٍ فَاسِدَةٍ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَخَذَهُ بِلَا عِوَضٍ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ فِي سِيَاقِ النَّقْلِ عَنْ الْمُتَوَلِّي،
وَإِنْ أَطْلَقَ فَالْإِطْلَاقُ يَقْتَضِي الْبَدَلَ لِجَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهِ. اهـ. فَلْيُنْظَرْ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ بَلْ الْمُرَادُ بِالْعِلْمِ فِي الْمُعَيَّنِ مُجَرَّدُ مُشَاهَدَتِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ فَيَصِحُّ بَيْعُ الزُّجَاجَةِ الْمُشَاهَدَةِ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ يَظُنَّ أَنَّهَا مِنْ أَيِّ جِنْسٍ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(الْخَامِسُ) مِنْ شُرُوطِ الْمَبِيعِ: (الْعِلْمُ بِهِ) لِلْمُتَعَاقِدَيْنِ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بَلْ عَيْنًا فِي الْمُعَيَّنِ وَقَدْرًا وَصِفَةً فِيمَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ كَمَا مَرَّ
Adds nothing on this mas’ala.
(الْخَامِسُ) مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ (الْعِلْمُ بِهِ) عَيْنًا وَقَدْرًا وَصِفَةً عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ حَذَرًا مِنْ الْغَرَرِ، لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» .
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (الْخَامِسُ الْعِلْمُ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلظَّنِّ.
قَوْلُهُ: (عَيْنًا) أَيْ فِي الْمُشَاهَدِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِغَيْرِهِ، وَقَدْرًا وَصِفَةً فِي غَيْرِهِ، نَعَمْ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الْمُخْتَلِطِ كَالْقَمْحِ بِالشَّعِيرِ وَلَوْ بِالدَّرَاهِمِ، وَسَيَأْتِي فِي الرِّبَا أَنَّ اللَّحْمَ مَعَ عَظْمِهِ وَالطَّحِينَةَ وَالْقِشْدَةَ وَالزُّبْدَ وَالْعَجْوَةَ الْمَعْجُونَةَ بِنَوَاهَا وَالْعَسَلَ بِشَمْعِهِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (بَاطِلٌ) أَيْ وَإِنْ نَوَيَا وَاحِدًا مِنْهُمَا وَاتَّفَقَتْ نِيَّتُهُمَا لِوُجُوبِ ذِكْرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ هُنَا. وَبِذَلِكَ فَارَقَ الِاكْتِفَاءَ بِنِيَّةِ الْمَنْكُوحَةِ، نَعَمْ قَدْ يُغْتَفَرُ الْجَهْلُ فِي صُوَرٍ لِضَرُورَةٍ أَوْ سَمَاحَةٍ كَبَيْعِ حِصَّتِهِ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ أَوْ رِزْقِهِ مِنْ الْجَيْشِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَبَيْعِ دَارٍ لَهُ فِيهَا حِصَّةٌ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهَا فَيَصِحُّ فِي حِصَّتِهِ مِنْهَا.
وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ بَعْضِ الدَّارِ مُطْلَقًا نَعَمْ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنْهَا فِي الْوَاقِعِ فَيَتَّجِهُ الصِّحَّةُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ.
قَوْلُهُ: (مِنْ الْغَرَرِ) هُوَ مَا انْطَوَتْ عَنَّا عَاقِبَتُهُ أَوْ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَغْلَبُهُمَا أَخْوَفُهُمَا.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (الخامس: العلم به) ؛ لما روى مسلم:(أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر)،
ولا يشترط العلم من كل وجه بل بالعين والقدر والصفة،
ويستثنى من ذلك صور:
منها: إذا اختلط حمام برج بآخر .. فلأحدهما البيع من الآخر في الأصح كما سيأتي في (الصيد والذبائح).
ومنها: ماء الحمام إذا جعلنا المدفوع ثمنه،
ومثله الشرب من السقاء، وشرب البهيمة من الحوض مع الجهالة.
قال ابن عبد السلام: ومنها: شراء الفقاع، وما المقصود به لبه كالخشكنان. ومنها: إذا باع صاعًا من صبرة مجهولة الصيعان ..
فإن المبيع واحد منها.
ومنها: إذا باع المال الزكوي بعد الحول ..
فإن الأصح: البطلان في قدر الزكاة، والصحة في غيره وهو مجهول العين.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.