وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره في الأظهر.
Its commentaries
(وَكَذَا) يَحْرُمُ (بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ مَأْكُولٍ) كَبَيْعِ لَحْمِ بَقَرٍ بِضَأْنٍ وَلَحْمِ شَاةٍ بِبَعِيرٍ (وَغَيْرِهِ) وَلَوْ آدَمِيًّا كَلَحْمِ ضَأْنٍ بِحِمَارٍ (فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ وَمُعْتَضَدٌ بِالنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ وَبِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْنَدِ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ نِزَاعٍ وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: وَقَدْ نَحَرْت جَزُورَ فِي عَهْدِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ يَطْلُبُ بِهَا لَحْمًا لَا يَصْلُحُ هَذَا وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ الْجَوَازُ بِنَاءً فِي الْمَأْكُولِ عَلَى أَنَّ اللُّحُومَ أَجْنَاسٌ، وَالْقِيَاسُ عَلَى بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ وَفِي غَيْرِهِ؛
لِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ بَيْعُ مَالِ الرِّبَا بِأَصْلِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا،
وَيَصِحُّ بَيْعُ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ حُلِبَ لَبَنُهَا وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ لَا يُقْصَدُ حَلْبُهُ،
فَإِنْ قُصِدَ لِكَثْرَتِهِ أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ، إذْ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّمْرُ فِي مُقَابَلَتِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ،
بِخِلَافِ الْآدَمِيَّةِ ذَاتِ اللَّبَنِ فَفِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّاشِيِّ الْجَوَازُ فِيهَا، وَفَرَّقَ بِأَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ فِي الضَّرْعِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ؛ وَلِهَذَا جَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ،
وَلَوْ بَاعَ لَبَنَ بَقَرَةٍ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ صَحَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ،
أَمَّا بَيْعُ ذَاتِ لَبَنٍ بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ فَصَحِيحٌ، وَبَيْعُ بَيْضِ دَجَاجَةٍ بِدَجَاجَةٍ كَبَيْعِ لَبَنِ شَاةٍ،
فَإِنْ كَانَ فِي الدَّجَاجَةِ بَيْضٌ وَالْبَيْضُ الْمَبِيعُ بَيْضُ دَجَاجَةٍ لَمْ يَصِحَّ فِي الْأَصَحِّ، وَبَيْعُ دَجَاجَةٍ فِيهَا بَيْضٌ بِدَجَاجَةٍ كَذَلِكَ بَاطِلٌ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا.
(قَوْلُهُ: لَا يَصْلُحُ) مَقُولُ الْقَوْلِ قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ) عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ لِلْبِنَاءِ وَالْقِيَاسِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ سَبَبَ) الْأُولَى عَلَى أَنَّ سَبَبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بَقِيَ) غَايَةٌ
(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مَأْكُولَةٌ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ) وَمِثْلُهَا الْفَرَسُ ذَاتُ اللَّبَنِ فَتُبَاعُ بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْعِوَضِ وَإِنْ قُصِدَ فِي نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُرَدُّ بَدَلُهُ فِي الْمُصَرَّاةِ صَاعُ تَمْرٍ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَإِنْ نُوزِعُوا فِيهِ اهـ حَجّ. وَعُمُومُ قَوْلِ الشَّارِحِ مَأْكُولَةٌ يُخَالِفُهُ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ) قَدْ يُقَالُ: قِيَاسُ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ دَارٍ بِهَا بِئْرُ مَاءٍ بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ فِيهَا تَابِعٌ لَا مَقْصُودُ جَوَازِ بَيْعِ الشَّاةِ الْمَذْكُورَةِ بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِالْعَقْدِ كَالْمَاءِ فِي الْبِئْرِ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَوْجَبَ الصَّاعَ فِي مُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الرَّدِّ جَعَلَهُ مَقْصُودًا بِالْعَقْدِ كَالشَّاةِ وَلَا كَذَلِكَ الْبِئْرُ
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ وَبَيْعُ دَجَاجَةٍ فِيهَا بَيْضٌ) أَيْ بِقَصْدِ أَكْلِهِ مُسْتَقِلًّا كَأَنْ تَصَلَّبَ.
(بَابٌ) فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ الْجَوَازُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ الْجَوَازُ،
أَمَّا فِي الْمَأْكُولِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللُّحُومَ أَجْنَاسٌ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ،
وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَوُجِّهَ بِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ إلَخْ [بَاب الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا] (بَابٌ) فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ مَا حَصَلَ بِسَبَبِ مَفْسَدَةٍ نَشَأَتْ مِنْ أَحَدِ أَرْكَانِ الْعَقْدِ) صَادِقٌ بِأَنْ تَكُونَ الْمَفْسَدَةُ بِسَبَبِ انْتِفَاءِ ذَاتِ الرُّكْنِ أَوْ انْتِفَاءِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ، وَهَذَا مُرَادُهُ بِدَلِيلِ أَمْثِلَتِهِ الْآتِيَةِ، فَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ الشِّهَابِ حَجّ ثُمَّ النَّهْيُ إنْ كَانَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَازِمِهِ بِأَنْ فَقَدَ بَعْضَ أَرْكَانِهِ أَوْ شُرُوطِهِ اقْتَضَى بُطْلَانَهُ وَحُرْمَتَهُ إلَخْ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةٍ أَوْ شُرُوطِهِ بَعْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ مِنْ أَحَدِ أَرْكَانِ الْعَقْدِ خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(فِي الْأَظْهَرِ) لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ بِإِسْنَادِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ وَمُعْتَضَدُ بِالنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ بِاللَّحْمِ وَبِأَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ مُرْسَلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْنَدِ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ لَكِنْ صَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ حَتَّى عِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَمَا اُشْتُهِرَ عَنْهُ مِنْ الْفَرَقِ لَمْ يَصِحَّ وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ وَقَدْ نُحِرَتْ جَزُورٌ فِي عَهْدِهِ فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ يَطْلُبُ بِهَا لَحْمًا لَا يَصْلُحُ هَذَا وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ
وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَيْضٍ وَلَبَنٍ بِحَيَوَانٍ
بِخِلَافِ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ فِيهَا لَبَنٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِرْسَالُهُ مَجْبُورٌ إلَخْ) قَالَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ الْمُرْسَلُ عِنْدَ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مَقْبُولٌ إنْ اُعْتُضِدَ بِأَحَدِ أُمُورٍ سَبْعَةٍ الْقِيَاسِ أَوْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ أَوْ فِعْلِهِ أَوْ قَوْلِ الْأَكْثَرِينَ أَوْ انْتَشَرَ مِنْ غَيْرِ دَافِعٍ أَوْ عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْعَصْرِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ سِوَاهُ وهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْجَدِيدُ وَضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهُ الِاعْتِضَادَ بِمُرْسَلٍ آخَرَ أَوْ بِمُسْنَدٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ مُنِعَ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَيْنَ مُرْسَلِهِ وَمُرْسَلِ غَيْرِهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ) مَقُولُهُ لَا يَصْلُحُ هَذَا (وَقَوْلُهُ: وَقَدْ نُحِرَتْ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَيْضٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ
وَيَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ حَلَبَ لَبَنَهَا فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ يُقْصَدُ حَلْبُهُ لِكَثْرَتِهِ أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّمْرُ فِي مُقَابَلَتِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ
بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ ذَوَاتِ اللَّبَنِ فَقَدْ نَقَلَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّاشِيِّ الْجَوَازَ فِيهَا وَلَوْ بَاعَ لَبَنَ بَقَرَةٍ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ صَحَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ
أَمَّا بَيْعُ ذَاتِ لَبَنٍ بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ فَصَحِيحٌ وَبَيْعُ بَيْضٍ بِدَجَاجَةٍ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الدَّجَاجَةِ بَيْضٌ وَالْبَيْضُ الْمَبِيعُ بَيْضُ دَجَاجَةٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِلَّا صَحَّ وَبَيْضُ دَجَاجَةٍ فِيهَا بَيْضٌ بِدَجَاجَةٍ كَذَلِكَ بَاطِلٌ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ أَيْ وَلَوْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ: م ر فِيهَا بَيْضٌ أَيْ يُقْصَدُ أَكْلُهُ مُسْتَقِلًّا بِأَنْ تَصَلَّبَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: نَحْوُ بَيْضٍ إلَخْ) أَيْ كَالْعَسَلِ.
[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا] (بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا)
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بَيْنِ مُرْسِلِهِ وَمُرْسِلِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ بَيْضٍ إلَخْ)
(فَرْعٌ) يَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ مَعَ قِشْرِهِ بِبَيْضٍ كَذَلِكَ وَزْنًا إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ فَإِنْ اخْتَلَفَ جَازَ مُتَفَاضِلًا م ر
وَيَصِحُّ بَيْعُ لَبَنِ شَاةٍ حُلِبَ لَبَنُهَا وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ لَا يُقْصَدُ حَلْبُهُ فَإِنْ قُصِدَ لِكَثْرَتِهِ أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةً بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ إذْ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّمْرُ فِي مُقَابَلَتِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ
بِخِلَافِ الْآدَمِيَّةِ ذَاتِ اللَّبَنِ فَفِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّامِلِ الْجَوَازُ فِيهَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ لَبَنَ الشَّاةِ فِي الضَّرْعِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ فَلَهُ حُكْمُ الْمَنْفَعَةِ وَلِهَذَا جَازَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ اهـ.
(بَابٌ)
(وَكَذَا) يَحْرُمُ (بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ مَأْكُولٍ) كَبَيْعِ لَحْمِ الْبَقَرِ بِالضَّأْنِ وَلَحْمِ السَّمَكِ بِالشَّاةِ وَلَحْمِ الشَّاةِ بِالْبَعِيرِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَأْكُولٍ كَبَيْعِ لَحْمِ ضَأْنٍ بِحِمَارٍ (فِي الْأَظْهَرِ) ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُبَاعَ الشَّاةُ بِاللَّحْمِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ،
وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ،.
وَنَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا، وَأَسْنَدَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَمَةَ السَّاعِدِيِّ، وَمُقَابِل الْأَظْهَرِ الْجَوَازُ.
أَمَّا فِي الْمَأْكُولِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللُّحُومَ أَجْنَاسٌ، فَبِالْقِيَاسِ عَلَى بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ.
وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَوُجِّهَ بِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ بَيْعُ مَالِ الرِّبَا بِأَصْلِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا.
أَمَّا بَيْعُ الْجِلْدِ بِالْحَيَوَانِ فَيَصِحُّ بَعْدَ دَبْغِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ. خَاتِمَةٌ: يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ شَاةٍ بِشَاةٍ حُلِبَ لَبَنُهَا فَإِنْ بَقِيَ فِيهَا لَبَنٌ بِقَصْدِ حَلْبِهِ لِكَثْرَتِهِ أَوْ بَاعَ ذَاتَ لَبَنٍ مَأْكُولَةٍ بِذَاتِ لَبَنٍ كَذَلِكَ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ فِي الضَّرْعِ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّمْرُ فِي مُقَابَلَتِهِ فِي الْمُصَرَّاةِ
بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ ذَوَاتِ اللَّبَنِ. فَقَدْ نُقِلَ فِي الْبَيَانِ عَنْ الشَّاشِيِّ الْجَوَازُ فِيهَا، وَفَرَّقَ بِأَنَّ لَبَنَ الشَّاةَ فِي الضَّرْعِ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ. وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ
بِخِلَافِ لَبَنِ الْآدَمِيَّةِ، فَإِنَّ لَهُ حُكْمَ الْمَنْفَعَةِ. وَلِهَذَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ.
وَلَوْ بَاعَ لَبَنَ بَقَرَةٍ بِشَاةٍ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ صَحَّ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَمَا مَرَّ.
أَمَّا بَيْعُ ذَاتِ لَبَنٍ بِغَيْرِ ذَاتِ لَبَنٍ فَصَحِيحٌ وَبَيْعُ بَيْضٍ بِدَجَاجَةٍ كَبَيْعِ لَبَنٍ بِشَاةٍ.
فَإِنْ كَانَ فِي الدَّجَاجَةِ بَيْضٌ وَالْبَيْضُ الْمَبِيعُ بَيْضُ دَجَاجَةٍ لَمْ يَصِحَّ.
وَالْأَصَحُّ، وَبَيْعُ دَجَاجَةٍ فِيهَا بَيْضٌ بِدَجَاجَةٍ كَذَلِكَ بَاطِلٌ كَبَيْعِ ذَاتِ لَبَنٍ بِمِثْلِهَا.
[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَغَيْرِهَا] ، وَالْبُيُوعُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا قِسْمَانِ: فَاسِدٌ لِاخْتِلَالِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ وَهُوَ الْمُصَدَّرُ بِهِ، وَغَيْرُ فَاسِدٍ لِكَوْنِ النَّهْيِ لَيْسَ لِخُصُوصِيَّتِهِ بَلْ لِأَمْرٍ آخَرَ كَمَا سَيَأْتِي، وَتَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ فِي الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ الْمَعْرُوفَةِ، وَهِيَ فِيمَا إذَا لَمْ يَبِعْهُ مَالِكُ الطَّعَامِ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ، فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ شِرَاءً فَاسِدًا إنْ أَمْكَنَ حَتَّى لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ مُبْتَدِئًا بِوَاحِدٍ مِنْهَا، فَقَالَ ( «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) » رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
(وَكَذَا بِغَيْرِ جِنْسِهِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ) كَبَيْعِ لَحْمِ الْبَقَرِ بِالشَّاةِ وَبَيْعِهِ بِالْحِمَارِ (فِي الْأَظْهَرِ) «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ تُبَاعَ الشَّاةُ بِاللَّحْمِ» ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَقَالَ إسْنَادُهُ صَحِيحٌ، «وَنَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا وَأَسْنَدَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَمَةَ السَّاعِدِيِّ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ الْجَوَازُ،
وَأَمَّا فِي الْمَأْكُولِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اللُّحُومَ أَجْنَاسٌ فَبِالْقِيَاسِ عَلَى بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ،
وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَوُجِّهَ بِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ بَيْعُ مَالِ الرِّبَا بِأَصْلِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا.
بَابٌ فِيمَا نَهَى عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَسْبٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ
قَوْلُهُ: (وَغَيْرُهُ) شَمِلَ الْآدَمِيَّ.
بَابٌ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْبُيُوعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ قَوْلُهُ: عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ بَيْعِ عَسْبِ الْفَحْلِ، وَلَعَلَّهَا لَمْ تَثْبُتْ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَلَمْ يَحْمِلُوا غَيْرَهَا عَلَيْهَا وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ وَالْفَسَادُ إنْ رَجَعَ لِذَاتِ الشَّيْءِ بِفَقْدِ رُكْنٍ، أَوْ لِخَارِجٍ لَازِمٍ لَهُ بِفَقْدِ شَرْطٍ، وَإِلَّا فَالتَّحْرِيمُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي. كَذَا قَالُوا وَيُرَدُّ عَلَيْهِ وُجُودُ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ كَالْجَهْلِ بِالْأَجَلِ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ فَتَأَمَّلْهُ. وَالْإِثْمُ عَلَى الْعَامِدِ الْعَالِمِ وَالْجَاهِلِ الْمُقَصِّرِ.
نَعَمْ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمَعْنَى الشَّرْعِيَّ كَمُلَاعَبَةٍ أَوْ تَعْلِيمٍ أَوْ اضْطِرَارٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا حُرْمَةَ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (بِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ إلَخْ) مِنْ هَذَا الْمَعْنَى اُسْتُنْبِطَ مَنْعُ بَيْعِ السِّمْسِمِ بِدُهْنِهِ أَوْ كُسْبِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
تَتِمَّةٌ: بَيْعُ التَّمْرِ بِطَلْعِ الذُّكُورِ جَائِزٌ دُونَ طَلْعِ الْإِنَاثِ.
قَوْلُهُ: (أَيْضًا بِأَنَّ سَبَبَ الْمَنْعِ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ هَذَا الْمَعْنَى مُخَصَّصًا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَالْأَوَّلُ تَمَسُّكٌ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَكِنْ عُمُومُهُ فِي لَفْظِ الرَّاوِي
وَمِثْلُهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
[بَيْع عَسْبِ الْفَحْلِ] بَابُ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
قال: (وكذا بغير جنسه من مأكول وغيره في الأظهر) ؛ لعموم النهي.
والثاني: لا يحرم.
أما المأكول .. فبالقياس على بيع اللحم باللحم،
وأما غيره .. فلأن سبب المنع بيع مال الربا بأصله المشتمل عليه ولم يوجد ذلك.
فروع:
في بيع الشحم والألية والقلب والطحال والكلية والرئة والكبد بالحيوان والسنام بالبقر ولحم السمك بالشاة .. وجهان: أصحهما: البطلان، ويجريان في بيع الحيوان بجلد لم يدبغ،
فإن دبغ .. جاز جزمًا،
وكذا بيع الحيوان بالعظم، وعلله الروياني بأنه لا ربا في الجلد ولا في العظم.
وجوز الماوردي بيع اللبن بالحيوان، وحكى وجهين في اللحم بالسمك الحي، وجه الجواز: أن حيه كميتته.
ويجوز بيع البيض بالدجاج ولا يجوز بيع دجاجة فيها بيض ببيض في أشهر الطريقين.
تتمة:
يجوز بيع الجوز بالجوز واللوز باللوز في قشره، وتقدم: أن معيارهما الكيل.
ويجوز بيع لب الجوز بلب الجوز ولب اللوز بلب اللوز على الأصح.
ولا يجوز بيع العلس بالعلس في قشريه ولا في قشره الأسفل، ولا بيع الأرز بالأرز في قشريه أيضًا،
ويجوز في قشرته السفلى.
* ... * ... * خاتمة إذا أراد بيع مال ربوي بجنسه بأكثر منه .. فله طرق:
أحدها: توسط عقد آخر، كما إذا أراد شراء دراهم صحاحًا بمكسرة أكثر من وزنها فيبيع الدراهم بدنانير والدنانير بدراهم، أو بعرض آخر، ثم إذا تقابضا وافترقا أو تخايرا .. اشترى بتلك الدراهم أو بذلك العرض المكسرة فيصح شراؤه، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عامل خيبر وهو سويد بن غزية:(أن يبيع الجمع بالدراهم ثم يبتاع بها جَنِيبًا) متفق عليه [خ٧٣٥١ - م١٥٩٣].
و (الجَنِيبُ) و (الجَمْعُ) نوعان من التمر: الأول: جيد،
والثاني: رديء.
ولا فرق بين أن يتخذ ذلك عادة أو لا يتخذه عادة، خلافًا لمالك حيث قال: يجوز مرة واحدة،
ولا يجوز إذا اتخذه عادة.
الثاني: أن يقترض كل منهما ماله من صاحبه ثم يبرئ كل منهما ذمة الآخر.
الثالث: أن يهب كل منهما من الآخر.
الرابع: أن يبيع الصحاح بزنتها من المكسرة ويهبه صاحبها الفاضل، فيجوز ذلك كله إذا لم يشترط في اقتراضه وبيعه وهبته ما يفعله الآخر لكنه يكره.
* ... * ... * [باب] قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: عن عَسْب الفحل) رواه البخاري [٢٢٨٤] هكذا من رواية ابن عمر رضي الله عنهما في (الإجارة)، وهو: بفتح العين وسكون السين المهملتين وبالباء الموحدة.
وجميع الأحاديث التي صدَّر بها الباب كلها في (الصحيحين) أو أحدهما إلا قوله: (وعن بيعتين في بيعة) فرواه الترمذي [١٢٣١] وقال: حسن صحيح.
وعندنا: النهي في العقود يدل على فسادها، إلا إذا تعلق بأمر خارج عن العقد كالنهي عن البيع إذا نودي لصلاة الجمعة في حق من يجب عليه حضورها .. فالمناهي حينئذ تنقسم إلى مفسد وغيره، وكذلك رتبها المصنف.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.