وهو ضرابه ويقال ماؤه ويقال أجرة ضرابه
Its commentaries
(بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا ثُمَّ النَّهْيُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا مَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَالْحُرْمَةَ؛ لِأَنَّ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ: أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ فِي تَعَلُّمِهِ لِكَوْنِهِ مِمَّا لَا يَخْفَى، وَهُوَ مُخَالِطٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلُهُ بِذَلِكَ حَرَامٌ أَيْضًا سَوَاءٌ مَا فَسَادُهُ بِالنَّصِّ أَوْ الِاجْتِهَادِ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا حَصَلَ بِسَبَبِ مَفْسَدَةٍ نَشَأَتْ مِنْ اخْتِلَالِ أَحَدِ أَرْكَانِ الْعَقْدِ كَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبَيْعِ الْخَمْرِ وَالْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فَإِنَّ مَنْشَأَ الْمَفْسَدَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى النَّهْيِ عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا هُوَ أُمُورٌ رَاجِعَةٌ إلَى الْعَاقِدِ وَفِي الثَّانِي إلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ،
وَفِي الثَّالِثِ إلَى الصِّيغَةِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا قُصِدَ بِهِ تَحْقِيقُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ دُونَ إجْرَاءِ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ،
ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ كَمُلَاعَبَةِ الزَّوْجَةِ بِنَحْوِ بِعْتُك نَفْسَك لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ إذْ لَا مَحْمَلَ لَهُ غَيْرَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَقَدْ يَجُوزُ لِاضْطِرَارِ تَعَاطِيهِ كَأَنْ امْتَنَعَ ذُو طَعَامٍ مِنْ بَيْعِهِ مِنْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَهُ الِاحْتِيَالُ بِأَخْذِهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ وَثَانِيهِمَا مَا كَانَ النَّهْيُ عَنْهُ بِسَبَبٍ عَارِضٍ لِهَذِهِ الْحَقِيقَةِ خَارِجٍ عَنْهُ فَلَا يُوجِبُ الْفَسَادَ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ.
وَقَدْ أَشَارَ إلَى أَشْيَاءَ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَسْبِ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لِلْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ (الْفَحْلِ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ ضِرَابُهُ) بِكَسْرِ الضَّادِ: أَيْ طُرُوقُهُ لِلْأُنْثَى وَهَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَمِنْ ثَمَّ حَكَى مُقَابِلِيهِ بِيُقَالُ (وَيُقَالُ مَاؤُهُ) وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ، فَالتَّقْدِيرُ عَنْ بَدَلِ عَسْبٍ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ وَثَمَنِ مَائِهِ: أَيْ إعْطَاءُ ذَلِكَ وَأَخْذُهُ وَإِلَّا فَالْعَسْبُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النَّهْيُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ (وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ أَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ مُقَدَّرَةٌ مَعَ عُمُومِهِ وَهُنَا ظَاهِرَةٌ وَهَذِهِ حِكْمَةُ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ عَلَى ذِكْرِ التَّقْدِيرِ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ جَارٍ فِي الثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ فِيهِمَا تَقْدِيرَانِ وَفِي الثَّالِثِ وَاحِدٌ
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) مِنْهُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَالنَّجْشُ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ النَّهْيُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي هَذَا الْبَابِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ) عِلَّةٌ لِلْحُرْمَةِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ فَسَادِ الْعَقْدِ فَلَيْسَ هُوَ مُقْتَضَى النَّهْيِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: النَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ رَجَعَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَازِمِهِ أَوْ مَعْنًى خَارِجٍ أَوْ كَانَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ غَيْرَ عَقْدٍ وَيَقْتَضِي الْفَسَادَ إنْ رَجَعَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَازِمِهِ،
وَيَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ كَمَا أَنَّهُ يَحْرُمُ لِكَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ التَّقْصِيرِ يَأْثَمُ بِتَعَاطِي الْعَقْدِ كَمَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ، فَلَيْسَ الْإِثْمُ بِالتَّقْصِيرِ دُونَ تَعَاطِي الْعَقْدِ وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ مُرَادُ حَجّ بِقَوْلِهِ حَرَامٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ: يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَ الْجَهْلِ بِفَسَادِهِ حَرَامٌ حَيْثُ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ فَلَيْسَتْ الْحُرْمَةُ مَخْصُوصَةً بِالتَّقْصِيرِ
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلُهُ بِذَلِكَ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرِنَا مِنْ بَيْعِ الدَّوَابِّ وَيُؤَجَّلُ الثَّمَنُ إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَوْلَادِ الدَّابَّةِ الْمُسَمَّى بِبَيْعِ الْمُقَاوَمَةِ لَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا يَخْفَى فَيُعْذَرُ فِيهِ
(قَوْلُهُ: حَرَامٌ أَيْضًا) أَيْ كَاَلَّذِي عَلِمَ بِفَسَادِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِمَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَالْحُرْمَةَ
(قَوْلُهُ: نَشَأَتْ مِنْ اخْتِلَالِ أَحَدِ أَرْكَانِ الْعَقْدِ) أَيْ أَوْ شُرُوطِهِ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ كَالْجَهْلِ بِمُدَّةِ الْخِيَارِ أَوْ الْأَجَلِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَفْسَدَةُ سَبَبُهَا فَقْدُ الرُّكْنِ مِنْ أَصْلِهِ كَالصِّيغَةِ أَوْ فَقْدُهُ أَوْ فَقْدُ مَا يُعْتَبَرُ فِي الرُّكْنِ كَالْعَجْزِ عَنْ التَّسْلِيمِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ كَالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَالِ الْغَيْرِ وَالثَّانِي بَيْعُ الْخَمْرِ وَالثَّالِثُ الْمُلَامَسَةُ
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ أُمُورٌ) لَعَلَّهُ أَرَادَ الْأُمُورَ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ إذْ سَبَبُ الْمَفْسَدَةِ عَدَمُ الْمِلْكِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَمْرَانِ
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ حَرَامًا
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ غَيْرَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ
(قَوْلُهُ: مَحْمَلَ) أَيْ عُرْفًا
(قَوْلُهُ: إذْ لَا مَحْمَلَ لَهُ) هُوَ وَاضِحٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،
أَمَّا لَوْ قَصَدَ غَيْرَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحُرْمَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجُوزُ) أَيْ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ امْتَنَعَ ذُو طَعَامٍ) أَيْ أَوْ ذُو دَابَّةٍ مِنْ إيجَارِهَا
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الِاحْتِيَالُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بَلْ اشْتَرَاهُ بِمَا سَمَّاهُ الْبَائِعُ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَاضْطِرَارُهُ لَا يَجْعَلُهُ مُكْرَهًا عَلَى الْعَقْدِ بِمَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْقِيمَةُ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ، وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ لَهُ أَخْرَجَهُ عَنْ نَظَائِرِهِ مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيمَةِ أَقْصَى الْقِيَمِ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الظَّاهِرُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتْلَفَ حَالًا أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: خَارِجٍ عَنْهُ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ بِفَقْدِ رُكْنٍ وَلَا شَرْطٍ وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِذَاتِهِ وَلَا اللَّازِمَةِ بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: فَلَا يُوجِبُ الْفَسَادَ) أَيْ وَلَكِنَّهُ حَرَامٌ.
(قَوْلُهُ: عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ) قَالَ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ بِالنَّهْيِ عَنْ ثَمَنِهِ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ كَذَا بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ لِشَيْخِنَا اهـ أَيْ فَيَكُونُ الْحَمْلُ أَوْلَى: أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ وَقَدْ يُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ اخْتَارَ مَا ذَكَرَهُ لِشُمُولِهِ لِلْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَعْنَى الْعَسْبِ
(قَوْلُهُ: رَوَاهُ الشَّيْخَانِ) عِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ
وَمِثْلُهُ فِي الْخَطِيبِ، وَعِبَارَةُ حَجّ كَعِبَارَةِ الشَّارِحِ، وَلَعَلَّ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى الرِّوَايَةِ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّ رِوَايَتَهُ هَكَذَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ،
بِخِلَافِ مَنْ رَوَى عَنْهُمَا فَإِنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّهُ وَرَدَ فِي مُسْلِمٍ نَهَى عَنْ بَيْعِ عَسْبِ الْفَحْلِ فَكَانَ مُسَاوِيًا لِلنَّهْيِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ، أَوْ أَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمُسْلِمًا عَنْ غَيْرِهِ،
فَمَنْ رَوَاهُ عَنْهُمَا نُظِرَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى رِوَايَتِهِ وَمَنْ خَصَّهُ بِالْبُخَارِيِّ نَظَرَ إلَى رِوَايَتِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ
(قَوْلُهُ بِكَسْرِ الضَّادِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: ضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ ضِرَابًا بِالْكَسْرِ نَزَا عَلَيْهَا اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الضِّرَابَ مَصْدَرُ ضَرَبَ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَصْدَرٌ سَمَاعِيٌّ، وَإِلَّا فَالضِّرَابُ وِزَانُ فِعَالٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ مَصْدَرٌ لِفَاعِلٍ، فَقِيَاسُهُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِضَارِبٍ لَا لِضَرَبَ
(قَوْلُهُ: إعْطَاءُ ذَلِكَ) أَيْ وَالْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ أَيْضًا اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ) أَسْقَطَهُ الشَّيْخُ مِنْ شَرْحِ مَنْهَجِهِ، وَلَعَلَّ سَبَبَ ذَلِكَ رُجُوعُهُ فِي الْمَعْنَى إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) هُوَ قَوْلُهُ وَهُوَ ضِرَابُهُ
(قَوْلُهُ: مَعَ عُمُومِهِ) أَيْ الْمُقَدَّرِ بِمَعْنَى احْتِمَالِهِ لِغَيْرِ الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ) أَيْ الْحِكْمَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَالْفَرْقُ إلَخْ حِكْمَةٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ أُمُورٌ رَاجِعَةٌ إلَى الْعَاقِدِ) أَيْ كَعَدَمِ الْمِلْكِ وَعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْعًا، فَالْجَمْعِيَّةُ عَلَى بَابِهَا خِلَافًا لِمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ) يَعْنِي الْحُرْمَةَ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْقِيمَةُ) بَحَثَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الْمُرَادَ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ لَا أَقْصَى الْقِيَمِ،
وَإِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ كَالْمَغْصُوبِ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ وَجِيهٌ وَيُصَرِّحُ بِهِ مَا يَأْتِي فِي تَعْلِيلِ ضَمَانِ الْمَقْبُوضِ بِالشِّرَاءِ الْفَاسِدِ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ مِنْ أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِرَدِّهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ إذْ هَذَا مَنْفِيٌّ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: وَثَانِيهِمَا مَا كَانَ النَّهْيُ عَنْهُ بِسَبَبٍ عَارِضٍ) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِهِ أَحَدُهُمَا مَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ وَالْحُرْمَةَ الَّذِي الْمُرَادُ بِهِ مَا حَصَلَ بِسَبَبِ مَفْسَدَةٍ نَشَأَتْ مِنْ أَحَدِ أَرْكَانِ الْعَقْدِ الْمُسَاوِي لِقَوْلِ غَيْرِهِ إنْ كَانَ لِذَاتٍ أَوْ لَازِمِهِ فَالْمُقَابَلَةُ مَعْنَوِيَّةٌ لَا لَفْظِيَّةٌ قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ جَارٍ فِي الثَّلَاثَةِ) اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي قَدَّرَهُ الشَّارِحُ الْجَلَالُ فِي الْأَوَّلَيْنِ هُوَ لَفْظُ بَدَلٌ مِنْ أُجْرَةٍ أَوْ ثَمَنٍ وَهُوَ لَا يَجْرِي فِي الثَّالِثِ إذْ الْبَدَلُ فِيهِ مَذْكُورٌ، وَالْجَارِي فِي الثَّلَاثَةِ إنَّمَا هُوَ الْمُضَافُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَخْذُ أَوْ الْعَطَاءُ، وَقَدْ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ الْجَلَالُ بَعْدُ أَيْضًا وَعِبَارَتُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ يُقَدَّرُ فِي الْحَدِيثِ مُضَافٌ لِيَصِحَّ النَّهْيُ: أَيْ نَهْيٌ عَنْ بَدَلِ عَسْبِ الْفَحْلِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ: أَيْ بَذْلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ انْتَهَتْ، فَقَوْلُهُ أَيْ بَدَلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ هُوَ الْمُضَافُ الثَّانِي وَهُوَ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ فِيهِمَا تَقْدِيرَانِ) لَا مَوْقِعَ لِلتَّعْبِيرِ بِالْمَعِيَّةِ هُنَا قَوْلُهُ: كَمَا فَسَّرَهُ رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: كَمَا فَسَّرَهُ رَاوِيهِ ابْنُ عُمَرَ بِهَاءِ الضَّمِيرِ وَبِتَقْدِيمِ الْأَلْفِ عَلَى الْوَاوِ وَهِيَ أَصْوَبُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ، فَالْأَوَّلُ تَفْسِيرُ أَهْلِ اللُّغَةِ،
وَالثَّانِي تَفْسِيرُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَاوِيَ النَّهْيِ قَالَ: وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجُذُورَ إلَى أَنْ تُنْتِجَ النَّاقَةُ ثُمَّ تُنْتِجَ الَّتِي فِي بَطْنِهَا.
(بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (فِي الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَمَا يَتْبَعُهَا) ثُمَّ النَّهْيُ إنْ كَانَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَازِمِهِ بِأَنْ فَقَدَ بَعْضَ أَرْكَانِهِ أَوْ شُرُوطِهِ اقْتَضَى بُطْلَانَهُ وَحُرْمَتَهُ لِأَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ أَيْ مَعَ الْعِلْمِ بِفَسَادِهِ أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ فِي تَعَلُّمِهِ لِكَوْنِهِ مِمَّا لَا يَخْفَى كَبَيْعِ الْمَلَاقِيحِ وَهُوَ مُخَالِطٌ لِلْمُسْلِمِينَ بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلُهُ بِذَلِكَ حَرَامٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ سَوَاءٌ مَا فَسَادُهُ بِالنَّصِّ وَالِاجْتِهَادِ وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْغَزَالِيُّ وَاعْتَمَدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا قَصَدَ بِهِ تَحْقِيقَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ دُونَ إجْرَاءِ اللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ
ثُمَّ إنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ كَمُلَاعَبَةِ الزَّوْجَةِ بِنَحْوِ بِعْتُك نَفْسَك لَمْ يَحْرُمْ وَإِلَّا حَرُمَ إذْ لَا مَحْمَلَ لَهُ غَيْرُ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ وَقَدْ يَجُوزُ لِاضْطِرَارِ تَعَاطِيهِ كَأَنْ امْتَنَعَ ذُو طَعَامٍ مِنْ بَيْعِهِ مِنْهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَهُ الِاحْتِيَالُ بِأَخْذِهِ مِنْهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ إلَّا الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ أَوْ الْخَارِجُ عَنْهُ اقْتَضَى حُرْمَتَهُ فَقَطْ فَمِنْ الْأَوَّلِ أَشْيَاءُ مِنْهَا « (نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ عَسْبِ) » بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ لِلْمُهْمَلَتَيْنِ «الْفَحْلِ» ) رَوَاهُ الشَّيْخَانِ (وَهُوَ ضِرَابُهُ) أَيْ طُرُوقُهُ لِلْأُنْثَى وهَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ وَمِنْ ثَمَّ حَكَى مُقَابِلَيْهِ بِيُقَالَ (وَيُقَالُ مَاؤُهُ) وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ فَالتَّقْدِيرُ عَنْ بَدَلِ عَسْبِهِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ وَثَمَنِ مَائِهِ أَيْ عَنْ إعْطَاءِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ (وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ أَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ مُقَدَّرَةٌ وَهُنَا ظَاهِرَةٌ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ: بِالتَّنْوِينِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَقَيَّدَ الْغَزَالِيُّ إلَى وَقَدْ يَجُوزُ
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتْبَعُهَا) مِنْهُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَالنَّجْشِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: ثُمَّ النَّهْيُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هُوَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي هَذَا الْبَابِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ) عِلَّةٌ لِلْحُرْمَةِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ فَسَادِ الْعَقْدِ فَلَيْسَ هُوَ مُقْتَضَى النَّهْيِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ النَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ رَجَعَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَا أَوْ مَعْنًى خَارِجٍ أَوْ كَانَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ غَيْرَ عَقْدٍ وَيَقْتَضِي الْفَسَادَ إنْ رَجَعَ لِذَاتِ الْعَقْدِ أَوْ لَازِمِهِ
وَيَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ كَمَا أَنَّهُ يَحْرُمُ لِكَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ اهـ ع ش
وَقَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ مِنْ حَيْثُ إلَخْ وَالْأَوْلَى فَحُرْمَةُ تَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ لِكَوْنِهِ مَنْهِيًّا عَنْهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا مَفْرُوضٌ فِي عَالِمٍ بِوُجُوبِ التَّعَلُّمِ
أَمَّا جَاهِلٌ بِأَصْلِ وُجُوبِ التَّعَلُّمِ فَيَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ تَأْثِيمُهُ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ مَعَ التَّقْصِيرِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ مَعَ التَّقْصِيرِ يَأْثَمُ بِتَعَاطِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ كَمَا يَأْثَمُ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ فَلَيْسَ الْإِثْمُ بِالتَّقْصِيرِ دُونَ تَعَاطِي الْعَقْدِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ حَجّ بِقَوْلِهِ حَرَامٌ عَلَى الْمَنْقُولِ الْمُعْتَمَدِ يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ تَعَاطِيَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ مَعَ الْجَهْلِ بِفَسَادِهِ حَرَامٌ حَيْثُ قَصَّرَ فِي التَّعَلُّمِ فَلَيْسَتْ الْحُرْمَةُ مَخْصُوصَةً بِالتَّقْصِيرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَبْعُدُ جَهْلُهُ بِذَلِكَ) يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي قُرَى مِصْرِنَا مِنْ بَيْعِ الدَّوَابِّ وَيُؤَجَّلُ الثَّمَنُ إلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَوْلَادِ الدَّابَّةِ الْمُسَمَّى بِبَيْعِ الْمُتَاوَمَةِ لَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِهِ لِأَنَّ هَذَا يَخْفَى فَيُعْذَرُ فِيهِ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ: حَرَامٌ إلَخْ) خَبَرُ قَوْلِهِ لِأَنَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالِاجْتِهَادُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النِّهَايَةُ
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ ذَلِكَ) أَيْ كَوْنَ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ حَرَامًا (وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ مَعْنَاهُ) أَيْ بِأَنْ أَطْلَقَ أَوْ قَصَدَ غَيْرَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ إجْرَاءُ اللَّفْظِ إلَخْ (وَقَوْلُهُ: ثُمَّ إلَخْ) أَيْ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَاطِلًا اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَحْمَلٌ) أَيْ عُرْفًا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: إذْ لَا مَحْمَلَ لَهُ إلَخْ) هُوَ وَاضِحٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
أَمَّا لَوْ قَصَدَ غَيْرَ الْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي عَدَمُ الْحُرْمَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَجُوزُ إلَخْ) صَادِقٌ بِمَا إذَا أَدَّتْ الضَّرُورَةُ إلَى الرِّبَا كَامْتِنَاعِ مُوسِرٍ مِنْ إقْرَاضِ مُضْطَرٍّ فَلْيُحَرَّرْ اهـ بَصْرِيٌّ وَمَرَّ عَنْ ع ش الْجَزْمُ بِذَلِكَ
وَكَذَا عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهِيَ وَتَعَاطِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ حَرَامٌ فِي الرِّبَوِيِّ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ الْمَعْرُوفَةِ وَهِيَ فِيمَا إذَا لَمْ يَبِعْهُ مَالِكُ الطَّعَامِ إلَخْ اهـ صَرِيحَةٌ فِي الشُّمُولِ
(قَوْلُهُ: تَعَاطِيهِ) أَيْ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ امْتَنَعَ ذُو طَعَامٍ) أَيْ أَوْ ذُو دَابَّةٍ مِنْ إيجَارِهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الِاحْتِيَالُ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بَلْ اشْتَرَاهُ بِمَا سَمَّاهُ الْبَائِعُ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى وَاضْطِرَارُهُ لَا يَجْعَلُهُ مُكْرَهًا عَلَى الْعَقْدِ بِمَا ذُكِرَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ الْقِيمَةُ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِالْقِيمَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَقْصَى الْقِيَمِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّ جَوَازَ ذَلِكَ لَهُ أَخْرَجَهُ عَنْ نَظَائِرِهِ مِنْ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيمَةِ أَقْصَى الْقِيَمِ وَلَكِنْ الْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَتْلَفَ حَالًا أَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ لِإِذْنِ الشَّارِعِ لَهُ فِي ذَلِكَ ع ش وَرَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْخَارِجُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِذَاتِ الْعَقْدِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْخَارِجُ عَنْهُ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِذَاتِهِ وَلَا لِلَّازِمَةِ بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ اهـ سم أَيْ كَالْبَيْعِ وَقْتَ النِّدَاءِ
(قَوْلُهُ: فَمِنْ الْأَوَّلِ أَشْيَاءُ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَيْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِاخْتِلَالِ رُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحٍ) إلَى قَوْلِهِ وَتَسْمِيَةُ مَا فِي الْأَوَّلِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ لَوْ قِيلَ يُنْدَبُ لَمْ يَبْعُدْ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِضْمَانٌ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فَسُكُونٍ إلَخْ) أَيْ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (ضِرَابُهُ) فِي الْمِصْبَاحِ ضَرَبَ الْفَحْلُ النَّاقَةَ ضِرَابًا بِالْكَسْرِ نَزَا عَلَيْهَا انْتَهَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَهْيٌ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ اهـ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَنْ إعْطَاءٍ إلَخْ) أَيْ وَالْعَقْدُ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ أَيْضًا سم وَع ش
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ الْفَرْقُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ إلَى تَقْدِيرِ الْأُجْرَةِ لِيَصِحَّ الْمَعْنَى وَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ لِأَنَّهَا هِيَ مَحْمَلُ اللَّفْظِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ أَنَّ الْأُجْرَةَ ثَمَّ مُقَدَّرَةٌ مَعَ عُمُومِهِ وَهُنَا ظَاهِرَةٌ وَهَذِهِ حِكْمَةُ اقْتِصَارِ الشَّارِحِ عَلَى ذِكْرِ التَّقْدِيرِ فِي الْأَوَّلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ جَارٍ فِي الثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّ الْأَوَّلَيْنِ فِيهِمَا تَقْدِيرَانِ وَفِي الثَّالِثِ وَاحِدٌ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: مَعَ عُمُومِهِ أَيْ الْمُقَدَّرِ بِمَعْنَى احْتِمَالِهِ لِغَيْرِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: وَهَذِهِ أَيْ الْحِكْمَةِ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْفَرْقُ إلَخْ اهـ عِبَارَةٌ سم.
قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ إلَخْ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمُرَادِ وَإِلَّا فَتَبَايُنُ الْمَعْنَيَيْنِ لَا اشْتِبَاهَ فِيهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِبَيَانٍ إذْ تَبَايُنُ الضِّرَابِ وَالْأُجْرَةِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَيَحْرُمُ ثَمَنُ مَائِهِ) أَيْ إعْطَاؤُهُ وَأَخْذُهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ الْخَارِجُ عَنْهُ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِذَاتِهِ وَلَا لِلَازِمِهِ بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: وَكُلٌّ مِنْ هَذَيْنِ) فِي تَخْصِيصِهِمَا نَظَرٌ لِأَنَّ الثَّالِثَ أَيْضًا كَذَلِكَ إذْ الْأُجْرَةُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا نَهْيٌ بَلْ بِإِعْطَائِهَا وَأَخْذِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: أَيْ عَنْ إعْطَاءِ ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَالْعَقْدِ الْمُقْتَضِي لِذَلِكَ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمُرَادِ وَإِلَّا فَتَبَايُنُ الْمَعْنَيَيْنِ لِاشْتِبَاهٍ فِيهِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِبَيَانٍ إذْ تَبَايُنُ الضِّرَابِ وَالْأُجْرَةِ فِي غَايَةِ الظُّهُورِ
(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَالْأَوَّلِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَإِنَّمَا جَازَ الِاسْتِئْجَارُ لِتَلْقِيحِ النَّخْلِ لِأَنَّ الْأَجِيرَ قَادِرٌ عَلَى تَسْلِيمِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ عَيْنٌ حَتَّى لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ مَا يُلَقِّحُ بِهِ فَسَدَتْ الْإِجَارَةُ أَيْضًا وَهُنَا الْمَقْصُودُ الْمَاءُ وَالْمُؤَجِّرُ عَاجِزٌ عَنْ تَسْلِيمِهِ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ لِلضِّرَابِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يُنْزِيَ فَحْلَهُ عَلَى أُنْثَى أَوْ إنَاثٍ صَحَّ قَالَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ فِعْلَهُ مُبَاحٌ وَعَمَلُهُ مَضْبُوطٌ عَادَةً وَيَتَعَيَّنُ الْفَحْلُ الْمُعَيَّنُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ فَإِنْ تَلِفَ بَطَلَتْ الْإِجَارَةُ اهـ وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا مَعَ تَفْسِيرِهِ الضِّرَابَ بِالطُّرُوقِ وَيُقَالُ لَمْ يَظْهَرْ مُغَايِرَتُهُ لِلْإِنْزَاءِ الْمَذْكُورِ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ الطُّرُوقَ فِعْلُ الْفَحْلِ
بِخِلَافِ الْإِنْزَاءِ فَإِنَّهُ فِعْلُ صَاحِبِ الْفَحْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَهُوَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ (ضِرَابُهُ) وَهُوَ بِكَسْرِ الضَّادِ طُرُوقُ الْفَحْلِ لِلْأُنْثَى. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ (وَيُقَالُ مَاؤُهُ) وَصَحَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَعَلَيْهِمَا لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ فِي الْحَدِيثِ لِيَصِحَّ النَّهْيُ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الْعَسْبِ وَهُوَ الضِّرَابُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النَّهْيُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَالْإِعَارَةُ لَهُ مَحْبُوبَةٌ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ أُجْرَةُ عَسْبِ الْفَحْلِ، وَعَلَى الثَّانِي ثَمَنُ مَائِهِ (وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ) وَرَجَّحَهُ الْخَطَّابِيُّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْكَافِي: أَيْ إنَّهُ نَهَى عَنْ بَذْلِ ذَلِكَ وَأَخْذِهِ.
فَإِنْ قِيلَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ؟ . .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ مُقَدَّرَةٌ، وَعَلَى الثَّالِثِ ظَاهِرَةٌ. وَهَذَا كَافٍ فِي الْفَرْقِ
(وَهُوَ ضِرَابُهُ) أَيْ طُرُوقُهُ لِلْأُنْثَى (وَيُقَالُ مَاؤُهُ، وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ) وَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ يُقَدَّرُ فِي الْحَدِيثِ مُضَافٌ لِيَصِحَّ النَّهْيُ أَيْ نَهَى عَنْ بَدَلِ عَسْبِ الْفَحْلِ مِنْ أُجْرَةِ ضِرَابِهِ أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ أَيْ بَذْلِ ذَلِكَ وَأَخْذُهُ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ ضِرَابُهُ) قَدَّمَهُ لِأَنَّهُ الْأَشْهُرُ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ) أَيْ اسْتِئْجَارِهِ لِلضِّرَابِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.
قَوْلُهُ: (مُضَافٌ) هُوَ لِلْجِنْسِ إذْ الْمُقَدَّرُ مُضَافَانِ.
قَوْلُهُ: (لِيَصِحَّ النَّهْيُ) لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ إلَّا بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ.
قَوْلُهُ: (ثَمَنُ مَائِهِ) أَيْ دَفْعِهِ وَأَخْذِهِ كَمَا عُلِمَ.
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَهُوَ ضِرَابُهُ وَيُقَالُ مَاؤُهُ)
اسْتَدَلَّ لَهُمَا بِقَوْلِهِ:
وَلَوْلَا عَسْبُهُ لَرُدْتُمُوهُ ... وَشَرُّ مَنِيحَةِ فَحْلٍ يُعَارُ
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيُقَالُ أُجْرَةُ ضِرَابِهِ) هَذَا التَّفْسِيرُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْجَوْهَرِيُّ.
قَوْلُهُ: (أَوْ ثَمَنِ مَائِهِ) قَدْ وَرَدَ التَّصْحِيحُ بِالنَّهْيِ مِنْ ثَمَنِهِ فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وهو: ضرابه) هذا أشهر التفاسير،
قال الشاعر [من الوافر]:
ولولا عسبه لرددتموه .... وشر منيحة فحل معار و (الضراب): النزوان، ولا يتعلق بها نهي، والتقدير: أجرة عسبه كما سيأتي.
قال: (ويقال: ماؤه) فتقديره: ثمن مائه.
قال: (ويقال: أجرة ضرابه) وعلى هذا التفسير: لا يحتاج إلى تقدير.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.