Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي) كُلِّ مُعَارَضَةٍ مَحْضَةٍ، وَهِيَ مَا تَفْسُدُ بِفَسَادِ عِوَضِهَا نَحْوُ (أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) كَبَيْعِ أَبٍ وَإِنْ عَلَا مَالَ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ وَعَكْسِهِ فَإِنْ أُلْزِمَ مِنْ طَرَفٍ بَقِيَ لِلْآخَرِ كَمَا فِي الْبَسِيطِ وَبَيْعُ جَمَدٍ فِي شِدَّةِ حَرٍّ لِخَبَرِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ» بِنَصَبِ يَقُولَ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ أَوْ إلَى أَنْ لَا بِالْعُطُفِ وَإِلَّا لَقَالَ يَقُلْ بِالْجَزْمِ، وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْقَصْدَ اسْتِثْنَاءُ الْقَوْلِ مِنْ عَدَمِ التَّفَرُّقِ أَوْ جَعْلُهُ غَايَةً لَهُ لَا مُغَايِرَتُهُ لَهُ الصَّادِقَةُ بِعَدَمِ الْقَوْلِ مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ، وَزَعْمُ نَسْخِهِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِهِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ جُلَّ عَمَلِهِمْ لَا يَثْبُتُ بِهِ نَسْخٌ كَمَا قُرِّرَ فِي الْأُصُولِ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْ أَجَلِّهِمْ، وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ كَانَ يَعْمَلُ بِهِ (كَالصَّرْفِ وَبَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ) وَمَا اسْتَشْكَلَ بِهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي الصَّرْفِ مَعَ أَنَّ الْقَصْدَ بِهِ تَرَوِّي الْعَاقِدِ فِي اخْتِيَارِ الْأَفْضَلِ لَهُ.

وَالْمُمَاثَلَةُ شَرْطٌ فِي الرِّبَوِيِّ فَالْأَمْرَانِ مُسْتَوِيَانِ،

6,829

فَإِذَا قُطِعَ بِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ فَكَيْفَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ؟ يُرَدُّ بِمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْقَصْدَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ هُنَا مُجَرَّدُ التَّشَهِّي، عَلَى أَنَّ هَذَا غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ فِيهَا الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ (وَالسَّلَمُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالتَّشْرِيكُ) لِشُمُولِ اسْمِ الْبَيْعِ لَهَا،

6,830

وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدُ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ خِيَارٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَا لِسَيِّدِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ، وَلَا يُرَدُّ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْدِيرِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْعِتْقِ، وَذَلِكَ زَمَنٌ لَطِيفٌ لَا يَتَأَتَّى مَعَهُ تَقْدِيرٌ آخَرُ فَالْخِيَارُ فِيهِ غَيْرُ مُمْكِنٍ.

قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَيَثْبُتُ أَيْضًا فِي قِسْمَةِ الرَّدِّ فَقَطْ دُونَ قِسْمَتَيْ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ وَلَوْ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ عَنْهُ مُجْبَرٌ عَلَيْهِ (وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ) عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ،

6,831

بِخِلَافِ صُلْحِ الْحَطِيطَةِ فَإِنَّهُ فِي الدَّيْنِ إبْرَاءٌ وَفِي الْعَيْنِ هِبَةٌ.

6,832

أَمَّا صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى مَنْفَعَةٍ فَإِجَارَةٌ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ لِمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مِنْ عَدَمِ الْخِيَارِ فِيهَا وَعَلَى دَمِ الْعَمْدِ فَلَا يُرَدُّ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: نَحْوُ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) إنَّمَا قَالَ نَحْوُ لِتَدْخُلَ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا فَهِيَ مَحْضَةٌ وَإِنْ كَانَتْ لَا خِيَارَ فِيهَا

(قَوْلُهُ: وَعَكْسُهُ) أَيْ وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ مَشْرُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ،

5,533

فَلَوْ بَاعَ حِينَئِذٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَصَارَتْ مَصْلَحَةُ الْفَرْعِ فِي خِلَافِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَكَانَتْ مَصْلَحَةُ الْأَصْلِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْأَصْلِ إلْزَامُ الْعَقْدِ عَلَى الْفَرْعِ وَأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْفَرْعِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُرَاعِيَ مَصْلَحَتَهُ،

5,534

وَلَوْ انْعَكَسَ الْأَمْرُ فَكَانَتْ مَصْلَحَةُ الْفَرْعِ فِي إمْضَاءِ التَّصَرُّفِ وَالْأَصْلُ خِلَافَهُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِلْأَصْلِ الْفَسْخُ بِخِيَارِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ

5,535

فَائِدَةُ تَخْيِيرِهِ لِنَفْسِهِ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ لَزِمَ انْقِطَاعُ خِيَارِهِ بِلَا تَفَرُّقٍ وَلَا إلْزَامَ مِنْ جِهَتِهِ بِمُجَرَّدِ مُعَارَضَةِ مَصْلَحَةِ الْفَرْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ،

5,536

وَلَوْ بَاعَ الْأَصْلُ مَالَ أَحَدِ فَرْعَيْهِ لِلْآخَرِ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لَهُمَا ثُمَّ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَانْعَكَسَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فَقَدْ تَعَارَضَتْ الْمَصْلَحَتَانِ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ تُفَوِّتُ مَصْلَحَةَ أَحَدِهِمَا وَالْفَسْخَ يُفَوِّتُ مَصْلَحَةَ الْآخَرِ، فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ أَوْ يَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ لِأَنَّ فِيهِ رُجُوعًا لِمَا كَانَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ؟ فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ. أَقُولُ: يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى مَنْ الْمَصْلَحَةُ لَهُ فِي الْفَسْخِ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْآخَرِ فِي الْإِجَازَةِ تُبْطِلُ

5,537

فَائِدَةَ الْخِيَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي. فَكَمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الْفَرْعِ فِي الْإِجَازَةِ بَلْ لَهُ الْفَسْخُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ أَصَرَّ بِالْفَرْعِ فَكَذَلِكَ هُنَا

(قَوْلُهُ: وَبَيْعُ جَمَدٍ) أَيْ وَإِنْ أَسْرَعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى تَلَفِهِ، وَسَيَأْتِي عَنْ سم عَلَى حَجّ مَا يُفِيدُهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الْبَيِّعَانِ) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ

(قَوْلُهُ: «مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» ) أَيْ مِنْ مَكَانِهِمَا بِدَلِيلِ قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْخَبَرَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَصِحُّ) بِخَطِّ شَيْخِنَا الْبُرُلُّسِيِّ بِهَامِشِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ: الْمَعْنَى عَلَى الْعَطْفِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا مُدَّةَ انْتِفَاءِ التَّفَرُّقِ أَوْ مُدَّةَ انْتِفَاءِ قَوْلِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ فَيَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فِي الْأُولَى وَإِنْ انْتَفَتْ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ وَثُبُوتُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ انْتَفَتْ الْأُولَى بِأَنْ تَفَرَّقَا، وَالتَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَكَذَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِ هَذَا الْمَحَلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.

أَقُولُ: يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَكُونُ نَفْيًا لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ لَا لِأَحَدِهِمَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ أَصْلِ وَضْعِ اللُّغَةِ أَنَّ النَّفْيَ لِأَحَدِهِمَا كَمَا اعْتَرَفَ نَفْسُ الرَّضِيِّ بِذَلِكَ، وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ إشْكَالٌ لَا بِحَسَبِ أَصْلِ اللُّغَةِ وَلَا بِحَسَبِ اسْتِعْمَالِهَا فَيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: مِنْ عَدَمِ التَّفَرُّقِ إلَخْ) قَالَ حَجّ وَلَمْ يُبَالِ بِهَذَا الْإِيهَامِ شُرَّاحُ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ جَوَّزُوا فِي رِوَايَةِ «مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يُخَيِّرْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ» نَصْبُ الرَّاءِ وَجَزْمِهَا اهـ

(قَوْلُهُ: لَا مُغَايَرَتُهُ) أَيْ الْقَوْلِ: وَقَوْلُهُ لَهُ: أَيْ التَّفَرُّقُ

(قَوْلُهُ بِعَدَمِ الْقَوْلِ مَعَ التَّفَرُّقِ) فِي نُسْخَةٍ بِوُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ إلَخْ، وَكَتَبَ سم عَلَيْهَا: يَنْبَغِي مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ اهـ سم عَلَى حَجّ.

ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ لَكِنَّهَا لَا تُنَاسِبُ النُّسْخَةَ الَّتِي صُورَتُهَا بِعَدَمِ الْقَوْلِ، وَإِنَّمَا تُنَاسِبُ نُسْخَةَ بِوُجُودِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَزَعَمَ نَسْخَهُ) أَيْ الْخَبَرِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ جُلَّ عَمَلِهِمْ) فِي حَجّ إسْقَاطُ جُلٍّ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ عَمَلَهُمْ لَا يَثْبُتُ بِهِ نَفْسَهُ نَسْخٌ أَصْلًا،

5,538

وَلَوْ اتَّفَقَ نَسْخُهُ فِي مَوْضِعٍ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ظَاهِرًا كَانَ النَّسْخُ فِي الْحَقِيقَةِ بِغَيْرِهِ غَايَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْغَيْرَ وَافَقَ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ أَنَّ عَمَلَهُمْ مُسْتَنِدٌ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ كَالصَّرْفِ) هُوَ بَيْعُ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ مَضْرُوبًا أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ

(قَوْلُهُ: شَرْطٌ فِي الرِّبَوِيِّ) أَيْ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ

(قَوْلُهُ: بِثُبُوتِ الْخِيَارِ هُنَا) وَأَيْضًا فَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ بِالْمَفْضُولِ أَوْ الْمُسَاوِي اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: عَمَّا مَرَّ فِيهَا) أَيْ الْمُمَاثَلَةِ

(قَوْلُهُ: لَا تَمْنَعُ أَنَّ أَحَدَهُمَا) أَيْ أَحَدَ الرِّبَوِيَّيْنِ

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ) أَيْ إذْ الْعِبْرَةُ فِيهَا بِالْمُسَاوَاةِ بِالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ وَإِنْ اخْتَلَفَا جُودَةً وَرَدَاءَةً

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِهِ إلَخْ) جَزَمَ بِهَذَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَتْنِ مَنْهَجِهِ وَصَرِيحُ الشَّارِحِ أَنَّهُ بَحْثٌ لِلزَّرْكَشِيِّ، وَعَلَيْهِ فَاللَّائِقُ نِسْبَتُهُ لَهُ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ فَإِنَّ الْجَزْمَ بِهِ كَمَا فِي الْمَنْهَجِ يُوهِمُ أَنَّهُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ، وَمَا فِي الْمَنْهَجِ مِنْ الْجَزْمِ يُوَافِقُهُ مَا فِي حَجّ حَيْثُ قَالَ

5,539

وَمِثْلُهُ: أَيْ بَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ الْبَيْعَ الضِّمْنِيَّ اهـ

(قَوْلُهُ: الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ) وَمِثْلُهُ الْحَوَالَةُ فَلَا خِيَارَ فِيهَا وَإِنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ فَلَا يُنَاسِبُهَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ اهـ مَتْنُ مَنْهَجٍ بِالْمَعْنَى وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: وَلَا خِيَارَ فِي الْحَوَالَةِ عَلَى الْأَصَحِّ

(قَوْلُهُ: تَقْدِيرٌ آخَرُ) أَيْ زَمَنٍ آخَرَ يَتَمَكَّنُ فِيهِ أَحَدُهُمَا مِنْ الْفَسْخِ أَوْ الْإِجَازَةِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْهُ) أَيْ كُلٍّ مِنْ قِسْمَتَيْ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ

(قَوْلُهُ: مُجْبَرٌ عَلَيْهِ) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الْقِسْمَةِ أُجْبِرَ عَلَيْهَا فِي الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ فَلَا يُنَافِي امْتِنَاعُ الْخِيَارِ فِيمَا لَوْ رُفِعَتْ بِالتَّرَاضِي

(قَوْلُهُ وَصُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ) كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى دَارٍ بِعَبْدٍ

(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ مَنْفَعَةٍ) أَيْ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا لَيْسَ بَيْعًا لِكَوْنِهِ خُلْعًا

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صُلْحِ الْحَطِيطَةِ) هِيَ الصُّلْحُ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى بَعْضِهِ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا

(قَوْلُهُ: أَوْ عَدِمَ الْخِيَارُ فِيهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى دَمِ الْعَمْدِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى مَنْفَعَةٍ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِنْ سِيَاقِهِ) أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِأَنْوَاعِ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا) أَيْ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْغَيْرِ الْمَحْضَةِ.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: نَحْوُ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) حَاوَلَ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ أَنْوَاعَ الْبَيْعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِإِدْخَالِهِ لَفْظَ نَحْوَ عَلَيْهِ مِثَالًا لِلْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ لَا لِمَا يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ،

945

فَمِنْ النَّحْوِ حِينَئِذٍ الْإِجَارَةُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ] قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ شَرَطَهُ فِي بَيْعِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَثْبُتُ فِي الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَالشَّرِكَةِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا كَالْكِتَابَةِ، وَالرَّهْنِ نَصُّهَا: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا؛

وَلِأَنَّ الْجَائِزَ فِي حَقِّهِ بِالْخِيَارِ أَبَدًا فَلَا مَعْنَى لِثُبُوتِهِ لَهُ، وَالْآخَرُ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغَبْنِ الْمَقْصُودِ دَفْعُهُ بِالْخِيَارِ، وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعٍ إلَخْ فَالِاسْتِدْرَاكُ فِي كَلَامِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا اقْتَضَتْهُ الْعِلَّةُ مِنْ أَنَّ اللَّازِمَ فِي حَقِّهِ لَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارٌ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْفَسْخِ قَوْلُهُ: وَوَقْفٍ وَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ) مَعْطُوفَاتٌ عَلَى عَقْدٍ جَائِزٍ لَا عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(بَابُ الْخِيَارِ) هُوَ اسْمٌ مِنْ الِاخْتِيَارِ الَّذِي هُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْإِمْضَاءِ وَالْفَسْخِ وَهُوَ لِكَوْنِ أَصْلِ الْبَيْعِ اللُّزُومَ أَيْ أَنَّ وَضْعَهُ يَقْتَضِيهِ إذْ الْقَصْدُ مِنْهُ نَقْلُ الْمِلْكِ وَحِلُّ التَّصَرُّفِ مَعَ الْأَمْنِ مِنْ نَقْضِ صَاحِبِهِ لَهُ وَهُمَا فَرْعَا اللُّزُومِ رُخْصَةُ شَرْعٍ

3,873

إمَّا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَهُوَ خِيَارُ النَّقْصِ الْآتِي

3,874

وَإِمَّا لِلتَّرَوِّي وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي وَلَهُ سَبَبَانِ الْمَجْلِسُ وَالشَّرْطُ وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِهِمَا مُقَدِّمًا أَوَّلَهُمَا لِقُوَّةِ ثُبُوتِهِ بِالشَّرْعِ بِلَا شَرْطٍ وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَأُجْمِعَ عَلَى الثَّانِي فَقَالَ (يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي) كُلِّ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ وَهِيَ مَا تَفْسُدُ بِفَسَادِ عِوَضِهِ نَحْوُ (أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) كَبَيْعِ الْجَمْدِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ وَبَيْعِ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ مَالَ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ وَعَكْسِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ» بِنَصَبِ يَقُولَ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ أَوْ إلَى أَنْ لَا بِالْعَطْفِ وَإِلَّا لَقَالَ يَقُلْ بِالْجَزْمِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْقَصْدَ اسْتِثْنَاءُ الْقَوْلِ مِنْ عَدَمِ التَّفَرُّقِ أَوْ جَعْلُهُ غَايَةً لَهُ لَا مُغَايَرَتُهُ لَهُ الصَّادِقَةُ بِوُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ التَّفَرُّقِ وَلَمْ يُبَالِ بِهَذَا الْإِيهَامِ شُرَّاحُ الْبُخَارِيِّ حَيْثُ جَوَّزُوا فِي رِوَايَةِ «مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يُخَيِّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ» نَصْبَ الرَّاءِ وَجَزْمَهَا وَخَالَفَ فِيهِ أَئِمَّةٌ تَعَلُّقًا بِمَا أَكْثَرُهُ تَشْغِيبٌ لَا أَصْلَ لَهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَمِنْ ثَمَّ ذَهَبَ كَثِيرُونَ مِنْ أَئِمَّتِنَا إلَى نَقْضِ الْحُكْمِ بِنَفْيِهِ، وَزَعْمُ النَّسْخِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِخِلَافِهِ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ عَمَلَهُمْ لَا يَثْبُتُ بِهِ نَسْخٌ كَمَا حُقِّقَ فِي الْأُصُولِ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْ أَجَلِّهِمْ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ كَانَ يَعْمَلُ بِهِ (كَالصَّرْفِ وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ) وَبِمَا قَدَّمْتُهُ مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ هُنَا مُجَرَّدُ التَّشَهِّي انْدَفَعَ مَا قِيلَ كَيْفَ يَثْبُتُ مَعَ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ شَرْطٌ فَلَا أَفْضَلَ حَتَّى يَخْتَارَهُ عَلَى أَنَّ هَذَا غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ فِيهَا الْمَعْلُومُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ (وَالسَّلَمِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالتَّشْرِيكِ) وَلَا يَرِدُ بَيْعُ الْقِنِّ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهِ لِلْقِنِّ

3,875

وَكَذَا لِسَيِّدِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ لِتَصْرِيحِهِمْ بِأَنَّ هَذَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ لَا بَيْعٍ

3,876

وَمِثْلُهُ الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ وَكَقِسْمَةِ الرَّدِّ

3,877

بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَلَوْ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ (وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ)

3,878

بِخِلَافِ صُلْحِ الْحَطِيطَةِ فَإِنَّهُ فِي الدَّيْنِ إبْرَاءٌ وَفِي الْعَيْنِ هِبَةٌ نَعَمْ صُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ إجَارَةٌ وَلَا يَرِدُ لِأَنَّهُ سَيُصَرِّحُ بِعَدَمِ الْخِيَارِ فِيهَا وَعَلَى دَمِ الْعَمْدِ مُعَاوَضَةٌ وَلَا يَرِدُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ وَقَدْ عُلِمَ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: هُوَ اسْمٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: هُوَ اسْمٌ) أَيْ اسْمُ مَصْدَرٍ أَيْ اسْمٌ مَدْلُولُهُ لَفْظُ الْمَصْدَرِ اهـ ع ش أَيْ لِأَنَّ فِعْلَهُ إنْ كَانَ اخْتَارَ فَمَصْدَرُهُ اخْتِيَارٌ وَإِنْ كَانَ خَيَّرَ بِالتَّشْدِيدِ فَمَصْدَرُهُ تَخْيِيرٌ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: هُوَ طَلَبُ إلَخْ) أَيْ شَرْعًا (وَقَوْلُهُ: خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ غَرَضُهُ وَلَوْ كَانَ تَرْكُهُ خَيْرًا لَهُ وَيُقَالُ أَيْ غَالِبًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَهُمَا) أَيْ النَّقْلُ وَالْحِلُّ

(قَوْلُهُ: رُخْصَةُ) قَوْلُهُ: وَهُوَ لِكَوْنِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ سَبَبَانِ) أَيْ لِلْمُتَعَلِّقِ بِمُجَرَّدِ التَّشَهِّي

(قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ ثُبُوتِ إلَخْ) مِنْ إضَافَةِ الْمَعْلُولِ إلَى عِلَّتِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِقُوَّتِهِ بِثُبُوتِهِ شَرْعًا وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِقُوَّةِ ثُبُوتِهِ شَرْعًا إلَخْ أَنْ يَعْقِدَ إذَا وَقَعَ ثَبَتَ بِهِ خِيَارُ الْمَجْلِسِ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ حَتَّى لَوْ نَفَاهُ فِي الْعَقْدِ لَمْ يَصِحَّ

10,457

بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِاشْتِرَاطِ الْعَاقِدَيْنِ لَا يُقَالُ كَمَا أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ ثَبَتَ بِحَدِيثِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ» كَذَلِكَ خِيَارُ الشَّرْطِ ثَبَتَ بِقَوْلِهِ «مَنْ بَايَعْتَ فَقُلْ لَا خِلَابَةَ» لِأَنَّا نَقُولُ الْحَدِيثَانِ الْمَذْكُورَانِ ثَبَتَ بِهِمَا حُكْمُ الْخِيَارِ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي نَفْسِ الْخِيَارِ حَيْثُ ثَبَتَ بِلَا شَرْطٍ

10,458

بِخِلَافِ خِيَارِ الشَّرْطِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِاشْتِرَاطِ الْعَاقِدَيْنِ وَإِنْ كَانَ دَلِيلُهُ قَوْلَهُ «مَنْ بَايَعَتْ» إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: فِي بَيَانِهِمَا) يَعْنِي خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَخِيَارَ الشَّرْطِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ) وَمِنْ هُنَا قَدْ يُوَجَّهُ تَقْدِيمُهُ بِالِاهْتِمَامِ بِهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ كَمَا وَجَّهُوا بِذَلِكَ تَقْدِيمَ صِيغَةِ الْبَيْعِ عَلَى بَقِيَّةِ أَرْكَانِهِ اهـ سم فَيُقَالُ قُدِّمَ

10,459

إمَّا لِقُوَّةِ ثُبُوتِهِ إلَخْ وَإِمَّا لِلِاهْتِمَامِ بِهِ

(قَوْلُهُ: كُلِّ مُعَاوَضَةٍ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَمْ يُبَالِ إلَى وَزَعْمِ النَّسْخِ

(قَوْلُهُ: نَحْوُ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ إلَخْ) قِيلَ صَوَابُهُ إسْقَاطُ نَحْوُ وَقَالَ ع ش إنَّمَا قَالَ نَحْوُ لِتَدْخُلَ الْإِجَارَةُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا فَهِيَ مَحْضَةٌ وَإِنْ كَانَتْ لَا خِيَارَ فِيهَا اهـ وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ حَاوَلَ الشَّيْخُ ع ش فِي الْحَاشِيَةِ أَنَّ الشَّارِحَ م ر جَعَلَ أَنْوَاعَ الْبَيْعِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِإِدْخَالِهِ لَفْظَ نَحْوُ عَلَيْهِ مِثَالًا لِلْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ لَا لِمَا يَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ فَمِنْ النَّحْوِ حِينَئِذٍ الْإِجَارَةُ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَبَيْعِ الْجَمْدِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ أَسْرَعَ إلَيْهَا الْفَسَادُ وَأَدَّى ذَلِكَ إلَى تَلَفِهِ وَسَيَأْتِي عَنْ سم مَا يُفِيدُهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خِيَارِ الشَّرْطِ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فِي شِدَّةِ الْحَرِّ) أَيْ بِحَيْثُ يَنْمَاعُ بِهَا اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: طِفْلِهِ) الْأَوْلَى مُوَلِّيهِ.

(قَوْلُهُ: وَعَكْسِهِ) أَيْ وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ مَشْرُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ

10,460

فَلَوْ بَاعَ حِينَئِذٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَصَارَتْ مَصْلَحَةُ الْفَرْعِ فِي خِلَافِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَكَانَتْ مَصْلَحَةُ الْأَصْلِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْأَصْلِ إلْزَامُ الْعَقْدِ عَلَى الْفَرْعِ وَأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْفَرْعِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُرَاعِيَ مَصْلَحَتَهُ وَلَوْ انْعَكَسَ الْأَمْرُ فَكَانَتْ مَصْلَحَةُ الْفَرْعِ فِي إمْضَاءِ التَّصَرُّفِ وَالْأَصْلِ فِي خِلَافِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِلْأَصْلِ الْفَسْخُ بِخِيَارِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ

10,461

فَائِدَةُ - تَخْيِيرِهِ لِنَفْسِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ لَزِمَ انْقِطَاعُ خِيَارِهِ بِلَا تَفَرُّقٍ وَلَا إلْزَامٍ مِنْ جِهَتِهِ بِمُجَرَّدِ مُعَاوَضَةِ مَصْلَحَةِ الْفَرْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَوْ بَاعَ الْأَصْلُ مَالَ أَحَدِ فَرْعَيْهِ لِلْآخَرِ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لَهُمَا ثُمَّ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَانْعَكَسَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فَقَدْ تَعَارَضَتْ الْمَصْلَحَتَانِ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ تُفَوِّتُ مَصْلَحَةَ أَحَدِهِمَا وَالْفَسْخَ يُفَوِّتُ مَصْلَحَةَ الْآخَرِ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ أَوْ يَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ لِأَنَّ فِيهِ رُجُوعًا لِمَا كَانَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ أَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ لَهُ فِي الْفَسْخِ لِأَنَّ رِعَايَةَ الْآخَرِ فِي الْإِجَازَةِ تُبْطِلُ

10,462

فَائِدَةَ الْخِيَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي فَكَمَا مَرَّ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُرَاعَاةُ مَصْلَحَةِ الْفَرْعِ فِي الْإِجَازَةِ بَلْ لَهُ الْفَسْخُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنْ أَضَرَّ بِالْفَرْعِ فَكَذَلِكَ هُنَا اهـ ع ش وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَجَازَ وَاحِدٌ وَفَسَخَ الْآخَرُ قُدِّمَ الْفَسْخُ

(قَوْلُهُ: الْبَيِّعَانِ) أَيْ الْمُتَبَايِعَانِ اهـ ع ش أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ التَّفَرُّقُ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا.

(قَوْلُهُ: بِأَوْ) أَيْ مَعَ أَوْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ النَّاصِبَ (أَنْ) الْمُقَدَّرَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ إلَخْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي مُنْهَوَاتِ الْمُغْنِي مَا نَصُّهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَالنَّاصِبُ عَلَى الصَّحِيحِ أَنْ لَا أَوْ اهـ.

(قَوْلُهُ: لَا بِالْعَطْفِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِنَصَبِ يَقُولَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لَا مُغَايَرَتُهُ لَهُ) أَيْ لَا مُغَايَرَةُ الْقَوْلِ لِلتَّفَرُّقِ الْمُسْتَلْزِمَةُ لِمُغَايَرَةِ نَقِيضَيْهِمَا وَقَالَ الْكُرْدِيُّ إنَّ ضَمِيرَ لَهُ لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ اهـ وَقَالَ سم كَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُغَايَرَةِ مُجَرَّدُ ذِكْرِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَغَايِرَيْنِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِثْنَاءِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ أَوْ جَعْلِهِ غَايَةً لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْطُوقَ الْحَدِيثِ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَطْفِ إثْبَاتُ الْخِيَارِ عِنْدَ تَحَقُّقِ أَحَدِ الانتفاءين انْتِفَاءِ التَّفَرُّقِ وَانْتِفَاءِ الْقَوْلِ، وَانْتِفَاءُ أَحَدِهِمَا صَادِقٌ مَعَ وُجُودِ الْآخَرِ فَيَصْدُقُ بِوُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَبِوُجُودِ التَّفَرُّقِ مَعَ عَدَمِ الْقَوْلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ بَلْ إنَّمَا يَثْبُتُ عِنْدَ تَحَقُّقِ الِانْتِفَاءَيْنِ جَمِيعًا وَأَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ انْتِفَاءُ الْخِيَارِ حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَاحِدٌ مِنْ الِانْتِفَاءَيْنِ بِأَنْ وُجِدَ كُلٌّ مِنْ التَّفَرُّقِ وَالْقَوْلِ وَهَذَا صَحِيحٌ لَكِنْ لَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الصَّادِقَةُ إلَخْ إنْ أَرَادَ الصِّدْقَ بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِي هَذَا وَإِنْ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ الْمَنْطُوقِ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إلَخْ مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَأَنْ يَزِيدَ الْعَكْسَ فَتَأَمَّلْهُ اهـ وَقَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ إلَخْ أَيْ الْأَصْوَبُ لِمَا يَأْتِي آنِفًا.

(قَوْلُهُ: مَعَ التَّفَرُّقِ) كَذَا فِي أَصْلِهِ وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم يَنْبَغِي مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ كَمَا عُلِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَبِهِ أَيْ بِعَدَمِ التَّفَرُّقِ عَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ

10,463

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي تَوْقِيتَ الْخِيَارِ بِتَحَقُّقِ أَحَدِ النَّفْيَيْنِ وَهُوَ صَادِقٌ بِوُجُودِ الثُّبُوتِ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ مَعَهُ وَأَنَّهُ إنَّمَا يَرْتَفِعُ الْخِيَارُ بِارْتِفَاعِ النَّفْيَيْنِ ثُمَّ رَأَيْتُ الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ نَقَلَ نَحْوَ هَذَا الْحَاصِلِ عَنْ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ ثُمَّ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ وَيَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَكُونُ نَفْيًا لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ لَا لِأَحَدِهِمَا وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ أَصْلِ وَضْعِ اللُّغَةِ أَنَّهُ لِأَحَدِهَا كَمَا اعْتَرَفَ بِهِ الرَّضِيُّ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ لَا إشْكَالَ فِيهِ لَا بِحَسَبِ أَصْلِ الْوَضْعِ وَلَا بِحَسَبِ اسْتِعْمَالِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَعَدَمُ الْإِشْكَالِ بِالنَّظَرِ إلَى الِاسْتِعْمَالِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَلَعَلَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ لَا إشْكَالَ فِيهِ بِحَسَبِ أَصْلِ اللُّغَةِ بَلْ بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ أَقُولُ مَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِنَصَبِ يَقُولَ إلَى وَهُوَ إلَخْ وَحِينَئِذٍ فَحَاصِلُ مَا فِي سم أَنَّ النَّصْبَ خَالٍ عَنْ الْإِشْكَالِ مُطْلَقًا وَأَنَّ الْجَزْمَ وَإِنْ خَلَا عَنْهُ بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ لَكِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْهُ بِحَسَبِ اللُّغَةِ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَخَالَفَ فِيهِ) أَيْ فِي الْخَبَرِ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ

(قَوْلُهُ: قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ) أَيْ أَنَّ أَكْثَرَ ذَلِكَ تَشْغِيبٌ لَا أَصْلَ لَهُ.

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَجْلِ صِحَّةِ الْخَبَرِ بِثُبُوتِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ

(قَوْلُهُ: إلَى نَقْضِ الْحُكْمِ بِنَفْيِهِ) أَيْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ عِبَارَةُ الْحَلَبِيِّ قَوْلُهُ: يَثْبُتُ خِيَارُ مَجْلِسٍ خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ وَلَوْ حَكَمَ بِنَفْيِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ رُخْصَةً فَقَدْ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ الْعَزِيمَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَزَعْمُ النَّسْخِ) أَيْ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ

10,464

وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ بِخِلَافِهِ

(قَوْلُهُ: يُعْمَلُ بِهِ) أَيْ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ. قَوْلُ الْمَتْنِ (كَالصَّرْفِ) هُوَ بَيْعُ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ مَضْرُوبًا أَوْ غَيْرَ مَضْرُوبٍ اهـ ع ش وَكَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَكَالصَّرْفِ عَطْفًا عَلَى مَا زَادَهُ سَابِقًا مِنْ قَوْلِهِ كَبَيْعِ الْجَمْدِ إلَخْ. قَوْلُ الْمَتْنِ (وَالطَّعَامِ) أَيْ وَبَيْعِهِ

(قَوْلُهُ: وَبِمَا قَدَّمْتُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ اشْتَرَى فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ

(قَوْلُهُ: كَيْفَ يَثْبُتُ) أَيْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي الرِّبَوِيِّ

(قَوْلُهُ: شَرْطٌ) أَيْ عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مَرَّ فِيهَا) أَيْ الْمُمَاثَلَةِ.

(قَوْلُهُ: أَنَّ أَحَدَهُمَا) أَيْ أَحَدَ الرِّبَوِيَّيْنِ (وَقَوْلُهُ: أَفْضَلُ) أَيْ إذْ الْعِبْرَةُ فِيهَا بِالْمُسَاوَاةِ بِالْكَيْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ وَإِنْ اخْتَلَفَا جَوْدَةً وَرَدَاءَةً اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ بَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ

10,465

وَمِثْلُهُ الْحَوَالَةُ فَلَا خِيَارَ فِيهَا وَإِنْ قُلْنَا هِيَ بَيْعٌ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ فَلَا يُنَاسِبُهَا ثُبُوتُ الْخِيَارِ اهـ مَنْهَجٌ بِالْمَعْنَى وَعِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَلَا خِيَارَ فِي الْحَوَالَةِ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ ع ش وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي مِنْهَا أَيْ مِنْ الصُّوَرِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الَّتِي لَا خِيَارَ فِيهَا الْحَوَالَةُ فَإِنَّهَا وَإِنْ جُعِلَتْ مُعَاوَضَةً لَيْسَتْ عَلَى قَوَاعِدِ الْمُعَاوَضَاتِ وَرُبَّمَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ فَلَا تُسْتَثْنَى هَذِهِ الصُّورَةُ لِأَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَكَقِسْمَةِ الرَّدِّ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَالصَّرْفِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهَا) أَيْ قِسْمَتَيْ الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ سَوَاءٌ جَرَيَا بِإِجْبَارٍ أَمْ بِتَرَاضٍ إذَا قُلْنَا إنَّهَا فِي حَالَةِ التَّرَاضِي بَيْعٌ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُمْتَنِعَ مِنْهُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ وَالْإِجْبَارُ يُنَافِي الْخِيَارَ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ الْقِسْمَةِ أُجْبِرَ عَلَيْهَا فِي الْإِفْرَازِ وَالتَّعْدِيلِ فَلَا يُنَافِي امْتِنَاعَ الْخِيَارِ فِيمَا لَوْ وَقَعَتْ بِالتَّرَاضِي اهـ.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ) كَأَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى دَارٍ بِعَبْدٍ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صُلْحِ الْحَطِيطَةِ) هِيَ الصُّلْحُ مِنْ الشَّيْءِ عَلَى بَعْضِهِ دَيْنًا كَانَ أَوْ عَيْنًا اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ

(قَوْلُهُ: وَعَلَى دَمِ الْعَمْدِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَخَرَجَ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْخَطَإِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ فَيَثْبُتُ فِيهِ الْخِيَارُ وَصُورَةُ الصُّلْحِ عَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَ زَيْدٌ عَلَى عَمْرٍو دَارًا مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّ عَمْرًا اسْتَحَقَّ عَلَى زَيْدٍ دِيَةَ قَتْلِ الْخَطَإِ أَوْ شِبْهِ الْعَمْدِ لِكَوْنِهِ أَيْ زَيْدٍ قَتَلَ مُوَرِّثَ عَمْرٍو فَقَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو صَالَحْتُكَ مِنْ الدَّارِ الَّتِي أَدَّعِيهَا عَلَيْكَ عَلَى الدِّيَةِ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا عَلَيَّ أَيْ تَرَكْتُ لَكَ الدَّارَ فِي نَظِيرِ الدِّيَةِ أَيْ سُقُوطِهَا عَنِّي فَالدِّيَةُ مَأْخُوذَةٌ حُكْمًا اهـ بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الرَّشِيدِيِّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ غَيْرُ مَحْضَةٍ) أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى عَفْوٌ عَنْ الْقَوَدِ

(قَوْلُهُ: وَقَدْ عُلِمَ مِنْ سِيَاقِهِ) أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِأَنْوَاعِ الْبَيْعِ (وَقَوْلُهُ: فِيهَا) أَيْ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْغَيْرِ الْمَحْضَةِ اهـ ع ش.

قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) .

10,466

فَرْعٌ لَوْ قَالَ بِعْتُك هَذَا الْعَبْدَ بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ فَقَالَ اشْتَرَيْتُ فَهَلْ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْمَجْلِسِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ فِي ثُبُوتِهِ لَهُ تَفْوِيتًا لِلشَّرْطِ الَّذِي شَرَطَهُ.

10,467

فَرْعٌ لَوْ قَالَ إنْ بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ بَاعَهُ صَحَّ وَعَتَقَ عَلَيْهِ فَوْرًا لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنٍ لَطِيفٍ نَظِيرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فِي الْبَيْعِ الضِّمْنِيِّ

10,468

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إنْ اشْتَرَيْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَلَى الْقَائِلِ بِالشِّرَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ حِينَ الْإِتْيَانِ بِالصِّيغَةِ اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَأَقَرَّهَا ع ش إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ مَثَلًا إذَا بِعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ بِشَرْطِ نَفْيِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ لَمْ يُعْتَقْ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَاهُ

10,469

بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ لِأَنَّ عِتْقَ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ نَافِذٌ اهـ. قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلْبَائِعِ) وَهُوَ مَرْجُوحٌ اهـ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ) وَمِنْ هُنَا قَدْ يُوَجَّهُ تَقْدِيمُهُ بِالِاهْتِمَامِ بِهِ لِلْخِلَافِ فِيهِ كَمَا وَجَّهُوا بِذَلِكَ تَقْدِيمَ صِيغَةِ الْبَيْعِ عَلَى بَقِيَّةِ أَرْكَانِهِ

(قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ مَالَ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ وَعَكْسُهُ) أَيْ وَاقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ مَشْرُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ

3,611

فَلَوْ بَاعَ حِينَئِذٍ ثُمَّ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَصَارَتْ مَصْلَحَةُ الْفَرْعِ فِي خِلَافِ ذَلِكَ التَّصَرُّفِ وَكَانَتْ مَصْلَحَةُ الْأَصْلِ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ عَلَى الْأَصْلِ إلْزَامُ الْعَقْدِ عَلَى الْفَرْعِ وَأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ الْفَسْخُ بِخِيَارِ الْفَرْعِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُرَاعِيَ مَصْلَحَتَهُ وَلَوْ انْعَكَسَ الْأَمْرُ وَكَانَتْ مَصْلَحَةُ الْفَرْعِ فِي إمْضَاءِ التَّصَرُّفِ وَالْأَصْلُ فِي خِلَافِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِلْأَصْلِ الْفَسْخُ بِخِيَارِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ

3,612

فَائِدَةُ تَخْيِيرِهِ لِنَفْسِهِ وَلَوْ امْتَنَعَ الْفَسْخُ حِينَئِذٍ لَزِمَ انْقِطَاعُ خِيَارِهِ بِلَا تَفَرُّقٍ وَلَا إلْزَامٍ مِنْ جِهَتِهِ بِمُجَرَّدِ مُعَارَضَةِ مَصْلَحَةِ الْفَرْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ لَا نَظِيرَ لَهُ وَلَوْ بَاعَ الْأَصْلُ مَالَ أَحَدِ فَرْعَيْهِ لِلْآخَرِ حَيْثُ اقْتَضَتْ الْمَصْلَحَةُ ذَلِكَ التَّصَرُّفَ لَهُمَا ثُمَّ تَغَيَّرَ الْحَالُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَانْعَكَسَتْ مَصْلَحَتُهُمَا فَقَدْ تَعَارَضَتْ الْمَصْلَحَتَانِ فَإِنَّ الْإِجَازَةَ تُفَوِّتُ مَصْلَحَةَ أَحَدِهِمَا وَالْفَسْخُ يُفَوِّتُ مَصْلَحَةَ الْآخَرِ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ لِعَدَمِ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ أَوْ يَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ لِأَنَّ فِيهِ رُجُوعًا لِمَا كَانَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ، فِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَبَيْعُ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ بَيْعِ مَالِ طِفْلِهِ لِنَفْسِهِ وَعَكْسِهِ وُجُودُ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ لَكِنْ حَيْثُ ثَبَتَ الْخِيَارُ لَهُمَا وَكَانَتْ الْمَصْلَحَةُ لِلطِّفْلِ فِي إلْزَامِ الْعَقْدِ وَلِلْوَلِيِّ فِي الْفَسْخِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ نَظَرًا لِلطِّفْلِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ بَلْ لَهُ الْفَسْخُ لِأَنَّ جَوَازَ الْفَسْخِ لَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلطِّفْلِ هُوَ

3,613

فَائِدَةُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَازَةُ وَإِنْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الطِّفْلِ فِيهَا إذْ لَوْ وَجَبَتْ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ

3,614

فَائِدَةٌ وَصَارَ جَوَازُ الْفَسْخِ لَهُ وَامْتِنَاعُهُ مَنُوطًا بِمَصْلَحَةِ الطِّفْلِ وَهَذَا

3,615

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الطِّفْلِ فِي الْفَسْخِ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إلْزَامُ الْعَقْدِ وَيَتَعَيَّنُ الْفَسْخُ وَهَذَا لَا يُنَافِي ثُبُوتَ الْخِيَارِ لَهُ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ثُبُوتِهِ التَّمَكُّنُ مِنْ الْفَسْخِ لَا مِنْ الْإِلْزَامِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْعَقْدِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْخِيَارِ فَلَيْسَ هُوَ الْغَرَضُ مِنْ مَشْرُوعِيَّتِهِ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ لِلشَّارِحِ مَا نَصُّهُ مَعَ الْمَتْنِ وَيَتَبَعَّضُ لُزُومُ الْخِيَارِ فِي ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ أَيْ الْوَلِيِّ لُزُومَ الْعَقْدِ لَهُ مُطْلَقًا أَوْ لِنَحْوِ الطِّفْلِ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً اهـ وَذَلِكَ لَا يُخَالِفُ مَا قُلْنَاهُ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِلْزَامُ لِلطِّفْلِ إلَّا بِالْمَصْلَحَةِ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّهُ مَعَ أَنَّ مَصْلَحَةَ الطِّفْلِ فِي الْإِلْزَامِ يَجُوزُ لَهُ الْفَسْخُ لِأَنَّهُ

3,616

فَائِدَةُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ لَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الطِّفْلِ فِي بَيْعِ مَالِ نَفْسِهِ لِلطِّفْلِ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ لَهُ وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ هُنَا مَا لَا يُنَافِي مَا قُلْنَاهُ مَعَ تَأَمُّلِ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: لَا بِالْعَطْفِ إلَخْ) كَتَبَ شَيْخُنَا الْمُحَقِّقُ الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ الشَّارِحِ الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ: الْمَعْنَى عَلَى الْعَطْفِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا فِي مُدَّةِ انْتِفَاءِ التَّفَرُّقِ أَوْ مُدَّةِ انْتِفَاءِ قَوْلِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ فَيَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فِي الْأُولَى وَإِنْ انْتَفَتْ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ وَثُبُوتُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ انْتَفَتْ الْأُولَى بِأَنْ تَفَرَّقَا وَالتَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِ هَذَا الْمَحَلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَأَقُولُ هَذَا أَحْسَنُ مَا يُقَالُ هُنَا لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَا قَرَّرَهُ الرَّضِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِنْ أَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَكُونُ نَفْيًا لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَعَاطِفَاتِ لَا لِأَحَدِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ أَصْلِ وَضْعِ اللُّغَةِ أَنَّ النَّفْيَ لِأَحَدِهِمَا كَمَا اعْتَرَفَ بِذَلِكَ الرَّضِيُّ نَفْسُهُ وَحِينَئِذٍ فَمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ إشْكَالٌ لَا بِحَسَبِ الِاسْتِعْمَالِ وَلَا بِحَسَبِ أَصْلِ الْوَضْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ

3,617

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى الْمُتَأَمِّلِ فِيهِ وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ عَلَى مَا جَوَّزَهُ شُرَّاحُ الْبُخَارِيِّ بِالنَّظَرِ لِاسْتِعْمَالِ اللُّغَةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى الِاعْتِذَارِ عَنْهُمْ بِعَدَمِ مُبَالَاتِهِمْ بِالْإِيهَامِ فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ يُمْكِنُ التَّكَلُّفُ فِي حَمْلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا فَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ: لَا مُغَايِرَتُهُ إلَخْ) كَانَ مُرَادُهُ بِالْمُغَايِرَةِ مُجَرَّدَ ذِكْرِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَغَايِرَيْنِ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِثْنَاءِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ أَوْ جَعْلِهِ غَايَةً لَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْطُوقَ الْحَدِيثِ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَطْفِ إثْبَاتُ الْخِيَارِ عِنْدَ تَحَقُّقِ أَحَدِ الانتفاءين انْتِفَاءِ الْقَوْلِ وَانْتِفَاءُ أَحَدِهِمَا صَادِقٌ مَعَ وُجُودِ الْآخَرِ فَيَصْدُقُ بِوُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَبِوُجُودِ التَّفَرُّقِ مَعَ عَدَمِ الْقَوْلِ فَيَرِدُ عَلَيْهِ عَدَمُ ثُبُوتِ الْخِيَارِ حِينَئِذٍ بَلْ إنَّمَا ثَبَتَ عِنْدَ تَحَقُّقِ الانتفاءين جَمِيعًا وَأَنَّ مَفْهُومَ الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ انْتِفَاءُ الْخِيَارِ حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَاحِدٌ مِنْ الانتفاءين بِأَنْ وُجِدَ كُلٌّ مِنْ التَّفَرُّقِ وَالْقَوْلِ وَهَذَا صَحِيحٌ لَكِنْ لَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ بِهِ فَقَوْلُ - الشَّارِحِ الصَّادِقَةُ إلَخْ إنْ أَرَادَ الصِّدْقَ بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنْ لَا مَحْذُورَ فِي هَذَا وَإِنْ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ الْمَنْطُوقِ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَأَنْ يُرِيدَ الْعَكْسَ فَتَأَمَّلْهُ

(قَوْلُهُ: الصَّادِقَةُ) إنْ أَرَادَ الصِّدْقَ بِاعْتِبَارِ الْمَنْطُوقِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ تَقْدِيرَ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إلَخْ مُدَّةَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ أَوْ عَدَمِ الْقَوْلِ فَالْمُغَايِرَةُ إنَّمَا تَصْدُقُ بِوُجُودِ الْقَوْلِ مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ وَبِوُجُودِ التَّفَرُّقِ مَعَ عَدَمِ الْقَوْلِ أَيْ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الصَّوَابَ عَلَى هَذَا أَنْ يُقَالَ لَا مُغَايَرَةُ عَدَمِ الْقَوْلِ لَهُ أَيْ لِعَدَمِ التَّفَرُّقِ وَإِنْ أَرَادَ بِاعْتِبَارِ الْمَفْهُومِ فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ لِأَنَّ مَفْهُومَ مَا لَمْ إلَخْ عَدَمُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْقَوْلِ وَالتَّفَرُّقِ وَهُوَ صَحِيحٌ تَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: مَعَ التَّفَرُّقِ) يَنْبَغِي مَعَ عَدَمِ التَّفَرُّقِ كَمَا عُلِمَ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ هَذَا غَفْلَةٌ عَمَّا مَرَّ) وَأَيْضًا فَقَدْ يَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ بِالْمَفْضُولِ وَالْمُسَاوِي - قَوْلُهُ: يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ وَالْإِجْبَارُ يُنَافِي الْخِيَارَ اهـ

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

بَابُ الْخِيَارِ] ِ لَمَّا فَرَغَ الْمُصَنِّفُ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ وَفَسَادِهِ شَرَعَ فِي لُزُومِهِ وَجَوَازِهِ، وَالْخِيَارُ هُوَ طَلَبُ خَيْرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ إمْضَاءِ الْعَقْدِ أَوْ فَسْخِهِ، وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْهُ نَقْلُ الْمِلْكِ، وَقَضِيَّةُ الْمِلْكِ التَّصَرُّفُ، وَكِلَاهُمَا

9,024

فَرْعُ اللُّزُومِ إلَّا أَنَّ الشَّارِعَ أَثْبَتَ فِيهِ الْخِيَارَ رِفْقًا بِالْمُتَعَاقِدِينَ، وَهُوَ نَوْعَانِ: خِيَارُ تَشَهٍّ، وَخِيَارُ نَقِيصَةٍ، فَخِيَارُ التَّشَهِّي مَا يَتَعَاطَاهُ الْمُتَعَاقِدَانِ بِاخْتِيَارِهِمَا وَشَهْوَتِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى فَوَاتِ أَمْرٍ فِي الْمَبِيعِ، وَسَبَبُهُ الْمَجْلِسُ أَوْ الشَّرْطُ، وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ سَبَبُهُ خُلْفٌ لَفْظِيٌّ أَوْ تَغْرِيرٌ فِعْلِيٌّ أَوْ قَضَاءٌ عُرْفِيٌّ، فَمِنْهُ خِيَارُ الْعَيْبِ وَالتَّصْرِيَةِ وَالْحَلِفِ وَتَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَدْ شَرَعَ فِي سَبَبِ الْأَوَّلِ مِنْ النَّوْعِ الْأَوَّلِ فَقَالَ (يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) لِمَا رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ»

9,025

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَقَوْلُهُ أَوْ يَقُولَ مَنْصُوبٌ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنْ أَوْ إلَى أَنْ،

9,026

وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَجَزَمَهُ فَقَالَ أَوْ يَقُلْ، وَبَيَّنَ أَنْوَاعَ الْبَيْعِ بِقَوْلِهِ (كَالصَّرْفِ وَ) بَيْعِ (الطَّعَامِ بِطَعَامٍ وَالسَّلَمِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالتَّشْرِيكِ وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ) لِظَاهِرِ الْخَبَرِ السَّابِقِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْبَيْعِ يَشْمَلُ الْكُلَّ، وَخَرَجَ بِصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ صُلْحُ الْحَطِيطَةِ فَلَا خِيَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ وَرَدَ عَلَى دَيْنٍ فَإِبْرَاءٌ أَوْ عَلَى عَيْنٍ فَهِبَةٌ،

كنز الراغبينal-Mahalli

بَابُ الْخِيَارِ (يَثْبُتُ لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ كَالصَّرْفِ وَ) بَيْعِ (الطَّعَامِ بِطَعَامٍ وَالسَّلَمِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالتَّشْرِيكِ وَصُلْحِ الْمُعَاوَضَةِ) قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

2,376

وَيَقُولَ: قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ مَنْصُوبٌ بِأَوْ بِتَقْدِيرِ إلَّا أَنَّ أَوْ إلَى أَنْ،

2,377

وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا لَكَانَ مَجْزُومًا، وَلَقَالَ أَوْ يَقُلْ وَسَيَأْتِي السَّلَمُ وَمَا بَعْدَهُ وَتَقَدَّمَ مَا قَبْلَهُ وَاحْتَرَزَ بِذِكْرِ الْمُعَاوَضَةِ عَنْ صُلْحِ الْحَطِيطَةِ فَلَيْسَ بِبَيْعٍ وَلَا خِيَارٌ فِي غَيْرِ الْبَيْعِ كَمَا سَيَأْتِي.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ) خِلَافًا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

4,057

وَلَوْ حَكَمَ بِنَفْيِهِ حَاكِمٌ نُقِضَ حُكْمُهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ رُخْصَةً فَقَدْ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْعَزِيمَةِ، وَلِذَلِكَ يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِنَفْيِهِ كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) أَيْ فِي أَفْرَادِ مَا يَقَعُ الْعَقْدُ فِيهِ بَيْعًا شَرْعًا وَلَوْ بِغَيْرِ لَفْظِ الْبَيْعِ وَفِي مَفْهُومِ ذَلِكَ التَّخْصِيصِ بِنَحْوِ الْإِقَالَةِ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا وَفِي مَنْطُوقِهِ التَّخْصِيصُ بِنَحْوِ بَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ وَالْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ إذْ لَا خِيَارَ فِيهِمَا كَالشُّفْعَةِ وَلِذَلِكَ كَانَ الْأَوْلَى فِي تَعْرِيفِهِ أَنْ يُقَالَ يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي كُلِّ عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ وَاقِعَةٍ عَلَى الْعَيْنِ لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَيْسَ فِيهَا تَمَلُّكٌ قَهْرِيٌّ وَلَا جَارِيَةٌ مَجْرَى الرُّخْصِ، فَخَرَجَ نَحْوُ الْهَدِيَّةِ وَالنِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالرَّهْنِ وَالْكِتَابَةِ وَالشُّفْعَةِ وَالْحَوَالَةِ، نَعَمْ يُقَالُ: حَقُّ الْمَمَرِّ إنْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْبَيْعِ ثَبَتَ فِيهِ الْخِيَارُ أَوْ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ فَلَا وَيَثْبُتُ بِلَفْظِ الْإِقَالَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَرْجَحُ أَنَّهَا فَسْخٌ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ زِيَادَةٌ عَلَى هَذَا.

قَوْلُهُ: (وَصُلْحُ الْمُعَاوَضَةِ) أَيْ الْمَحْضَةِ فِي عَلَى

4,058

فَأَمَّا الصُّلْحُ عَلَى الدِّيَةِ فِي غَيْرِ دَمِ الْعَمْدِ فَبَاطِلٌ وَفِيهِ غَيْرُ مَحْضَةٍ وَعَلَى مَنْفَعَةِ إجَارَةٍ فَلَا خِيَارَ فِيهِمَا.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا إلَخْ) فِيهِ تَسْلِيمُ صِحَّةِ الْعَطْفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَلِهَذَا عَزَاهُ الشَّارِحُ لِقَائِلِهِ لِيَبْرَأَ مِنْهُ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِاقْتِضَائِهِ خِلَافَ الْمَطْلُوبِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الْخِيَارِ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا، وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي ثُبُوتَهُ مَعَهُ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ؛ إنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ بَعْدَ النَّفْيِ يَتَوَجَّهُ إلَى نَفْيِهَا مَعًا هُوَ اسْتِعْمَالٌ عُرْفِيٌّ.

4,059

وَلَا يَصِحُّ هُنَا أَيْضًا وَأَصْلُ اللُّغَةِ وَاسْتِعْمَالُهَا الْأَوَّلُ فَتَأَمَّلْهُ.

قَوْلُهُ: (وَسَيَأْتِي) أَيْ مِنْ أَمْثِلَتِهِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

[بَابُ الْخِيَارِ] قَوْلُ الْمَتْنِ: (فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ) دَخَلَ فِيهِ الْإِقَالَةُ وَبَيْعُ الْأَبِ لِطِفْلِهِ وَعَكْسُهُ،

1,506

وَكَذَا قِسْمَةُ الرَّدِّ نَعَمْ لَا خِيَارَ فِي الْحَوَالَةِ وَلَا فِي غَيْرِ قِسْمَةِ الرَّدِّ وَإِنْ جَعَلْنَاهُمَا بَيْعًا وَلَا فِي بَيْعِ الْعَبْدِ مِنْ نَفْسِهِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَالصَّرْفِ) هُوَ النَّقْدُ بِالنَّقْدِ.

قَوْلُهُ: (مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا) أَيْ مِنْ مَكَانِهِمَا بِدَلِيلِ قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْخَبَرِ.

قَوْلُهُ: (وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا إلَخْ) الْمَعْنَى عَلَى الْعَطْفِ أَنَّ الْخِيَارَ ثَابِتٌ لَهُمَا فِي مُدَّةِ انْتِفَاءِ التَّفَرُّقِ أَوْ مُدَّةِ انْتِفَاءِ قَوْلِ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ اخْتَرْ فَيَقْتَضِي ثُبُوتَهُ فِي الْأُولَى،

1,507

وَإِنْ انْتَفَتْ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ، بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ: اخْتَرْ وَثُبُوتُهُ فِي الثَّانِيَةِ،

1,508

وَإِنْ انْتَفَتْ الْأُولَى بِأَنْ تَفَرَّقَا وَالتَّخَلُّصُ مِنْهُمَا بِمَا قَالَ النَّوَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَكَذَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِ هَذَا الْمَحَلِّ فَلْيُتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَاحْتَرَزَ إلَخْ) هُوَ مُسْلِمٌ لَكِنْ عِبَارَتُهُ: شَامِلَةٌ لِلصُّلْحِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ الدَّمِ وَلَا خِيَارَ فِيهِمَا وَيُجَابُ عَنْ الْأُولَى بِأَنَّهُ إجَارَةٌ، وَالْمُؤَلِّفُ

1,509

قَالَ فِي أَنْوَاعِ الْبَيْعِ.

قَوْلُهُ: (فَلَيْسَ بِبَيْعٍ) بَلْ هُوَ إبْرَاءٌ إنْ كَانَ فِي دَيْنٍ وَهِبَةٍ إنْ كَانَ فِي عَيْنٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَا خِيَارَ فِيهِ.

النجم الوهاجal-Damiri

* * * [باب الخيار] هو طلب خير الأمرين، والأصل في البيع اللزوم، إلا أن الشارع أثبت فيه الخيار رفقًا بالمتعاقدين، وهو نوعان: خيار تشه، وخيار نقيصة.

فخيار التشهي: ما يتعاطاه المتعاقدان باختيارهما وشهوتهما من غير توقف على فوات أمر في المبيع، وسببه: المجلس، أو الشرط.

وخيار النقيصة سببه: خلف لفظي، أو تغرير فعلي، أو قضاء عرفي، فمنه خيار العيب، والتصرية، والخلف، والفلس، والمرابحة، والتحالف، واختلاط الثمار، وتلقي الركبان.

قال: (يثبت خيار المجلس في أنواع البيع) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه: اختر) متفق عليه [خ٢١٠٧ - م١٥٣١] من رواية ابن عمر رضي الله عنهما.

وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا اشترى شيئًا يعجبه .. فارق المجلس، وتفسير الراوي مقدم على تفسير غيره.

ورواه مالك ثم قال: وليس لهذا عندنا حد معروف ولا أمر معمول به.

9,333

وقال بعض أصحابه: أشار إلى أن إجماع أهل المدينة على نفيه.

ورد بأن ابن المسيب وابن شهاب من أجل فقهاء المدينة ونصا على العمل به، ولم يرد عن أحد من أهلها قبل مالك تركه إلا عن ربيعة على خلاف عنه.

وكان محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب في عصر مالك ينكر عليه ذلك، وكان محمد المذكور عظيم الشأن يشبه سعيد بن المسيب.

وأنكره أبو حنيفة أيضًا. وتعلق المالكية والحنفية بأمور قال ابن عبد البر: أكثرها تشعب لا حاصل له.

والمعنى فيه: أن البيع من عقود المغابنات فشرع فيه الخيار لدفع الغبن.

ودخل في كلام المصنف الإقالة إذا جعلناها بيعًا،

9,334

وكذلك بيع الأب ما له من طفله وعكسه.

لكن يرد عليه الحوالة والقسمة؛ فالأصح: لا خيار فيهما وإن جعلناهما بيعًا.

9,335

وكذلك بيع العبد من نفسه لا خيار فيه على الأصح في (الشرح الصغير) و (شرح المهذب)؛ لأن الإنسان لا يجهل حال نفسه.

9,336

وأما الحوالة فيأتي حكمها في أول بابها إن شاء الله تعالى.

قال: (كالصرف وبيع الطعام بالطعام والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة) احترز بـ (المعاوضة) عن صلح الحطيطة فلا خيار فيه؛ لأنه إبراء أو هبة ولا خيار فيهما.

لكن يرد عليه الصلح على المنفعة ولا خيار فيه على الأصح؛ لأنه إجارة،

9,337

وكذلك الصلح عن دم العمد لا خيار فيه أيضًا، قاله القاضي حسين.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.