وليصدق البائع في قدر الثمن والأجل والشراء بالعرض وبيان العيب الحادث عنده
Its commentaries
(الْأَوَّلِ وَلْيَصْدُقْ الْبَائِعُ) لُزُومًا (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ مَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ فِيمَا لَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ وَصِفَتُهُ إنْ تَفَاوَتَتْ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَوْ انْحَطَّ سِعْرُ السِّلْعَةِ وَكَانَ قَدْ اشْتَرَاهَا بِقِيمَتِهَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ ذَلِكَ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ (وَ) فِي (الْأَجَلِ) أَيْ أَصْلُهُ أَوْ قَدْرُهُ مُطْلَقًا إذْ الْأَجَلُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ،
وَإِنْ ذَهَبَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى أَنَّ مَحِلَّ وُجُوبِ ذِكْرِهِ إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ الْمُعْتَادِ فِي مِثْلِهِ، وَوَجْهُ مَا مَرَّ أَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ مَبْنَاهُ عَلَى الْأَمَانَةِ لِاعْتِمَادِ الْمُشْتَرِي نَظَرَ الْبَائِعِ وَرِضَاهُ لِنَفْسِهِ مَا رَضِيَهُ الْبَائِعُ مَعَ زِيَادَةٍ أَوْ حَطٍّ،
وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَاشْتَرَاهُ ثَانِيًا بِأَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَخْبَرَ وُجُوبًا بِالْأَخِيرِ مِنْهُمَا وَلَوْ فِي لَفْظِ قَامَ عَلَيَّ إذْ هُوَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ،
فَلَوْ بَانَ الْكَثِيرُ مِنْ الثَّمَنِ فِي بَيْعٍ عَنْ مُوَاطَأَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ: أَيْ وَقَدْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ، وَالْمُوَاطَأَةُ مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْقَوْلُ بِتَحْرِيمِهَا مَرْدُودٌ، وَلَا يُنَافِيهِ وُجُوبُ الْإِخْبَارِ بِمَا جَرَى لِانْتِفَاءِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَهُمَا (وَ) يَجِبُ أَنْ يَصْدُقَ فِي (الشِّرَاءِ بِالْعَرَضِ) وَبِقِيمَتِهِ حِينَ الشِّرَاءِ إنْ اشْتَرَى بِهِ وَلَا يَقْتَصِرَ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرَضِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ فِيهِ بِالنَّقْدِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ بَيْعِهِ مُرَابَحَةً بِلَفْظِ الْقِيَامِ أَوْ الشِّرَاءِ كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ إنَّهُ غَلَطٌ وَإِنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ إنْ بَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ هُنَا الْمُتَقَوِّمُ، فَالْمِثْلِيُّ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بِقِيمَتِهِ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ.
وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَتَعْلِيلُهُمْ صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَتِهِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: لَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ يَوْمَ الِاسْتِقْرَارِ لَمْ أَقِفْ عَلَى نَقْلٍ فِيهَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا فِي الشُّفْعَةِ اهـ.
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ فَقَدْ قَالَ فِي النِّهَايَةِ إنَّهُ يَذْكُرُ قِيمَةَ الْعَرَضِ حَالَةَ الْعَقْدِ وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ (وَ) فِي (بَيَانِ الْعَيْبِ) الْقَدِيمِ وَ (الْحَادِثِ عِنْدَهُ) بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ تَنْقُصُ الْقِيمَةُ أَوْ الْعَيْنُ لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِذَلِكَ إذْ الْحَادِثُ يَنْقُصُ بِهِ الْمَبِيعُ عَمَّا كَانَ حِينَ الْبَيْعِ وَفِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ ثُمَّ عَلِمَ وَرَضِيَ بِهِ وَفِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ مَحْجُورِهِ أَوْ مَدِينِهِ الْمُعْسِرِ أَوْ الْمُمَاطِلِ بِدَيْنِهِ،
وَمِثْلُهُ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِغَرَضٍ خَاصٍّ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ نَحْوِ لَبَنٍ أَوْ صُوفٍ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ،
وَلَوْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ وَبَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ حَطَّ الْأَرْشَ أَوْ بِلَفْظِ مَا اشْتَرَيْت ذَكَرَ صُورَةَ الْحَالِ مِنْ عَيْبٍ وَأَخْذ أَرْشٍ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَا وَجَبَ الْإِخْبَارُ بِهِ ثَبَتَ الْخِيَارُ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ ذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَيَّرَ بِذَلِكَ
فَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ كُرِّهَ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ أَنَّ الصِّفَةَ لَوْ اخْتَلَفَتْ بِمَا يُوجِبُ التَّفَاوُتَ فِي الْقِيمَةِ وَجَبَ ذِكْرُهَا
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَجَلِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ هُنَا لَا يَلْحَقُ الْمُشْتَرِيَ بِخِلَافِهِ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُ سم: إنَّ الْأَجَلَ هُنَا: أَيْ فِي قَوْلِهِ بِعْت بِمَا اشْتَرَيْت أَوْ بِمَا قَامَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَيْ أَصْلُهُ) بِمُؤَجَّلٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَدْرُهُ) هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَمَحِلُّ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْقَدْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عُرْفٌ وَإِلَّا اكْتَفَى بِأَصْلِ الْأَجَلِ وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى.
وَقَدْ خَالَفَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا إلَخْ. إنْ أُرِيدَ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ عُرْفٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَتَعَيَّنُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ ذَهَبَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ أَنَّ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْأَجَلِ زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ وَعَدَمِ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ إذَا كَانَ ثَمَّ عُرْفٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَجَلُ الْمُطْلَقُ، ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ذِكْرُ الْأَصْلِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ وَالثَّانِي ذِكْرُ الْأَصْلِ وَاضِحٌ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مُعْتَادًا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: أَنَّ مَحِلَّ وُجُوبِ ذِكْرِهِ) أَيْ الْأَجَلِ
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُهُ مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِيُصَدَّقْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْخِيَارُ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الرَّوْضَةِ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِهَا أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ
(قَوْلُهُ وُجُوبُ الْإِخْبَارِ) أَيْ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ وَإِنْ غَيَّرَهُ فَبَاعَهُ مِنْهُ بِزِيَادَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا لِانْتِفَاءِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَهُمَا: أَيْ بَيْنَ وُجُوبِ الْإِخْبَارِ بِمَا جَرَى وَكَرَاهَةِ الْمُوَاطَأَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ) فِي وُجُوبِ الصِّدْقِ بِالشِّرَاءِ بِالْعَرَضِ وَذِكْرِ الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُخْبَرْ بِقِيمَتِهِ) مُعْتَمَدٌ، وَهَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ
أَمَّا الْمُتَقَوِّمُ فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ مَعَهُ إلَّا بَعْدَ انْتِقَالِهِ إلَخْ، وَحَيْثُ جَعَلَهُ مُقَابِلَ الْمِثْلِيِّ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا كَأَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ فِي بَيَانِ مَا يَسْتَحِقُّ الْمُوَلِّي الْمُطَالَبَةَ عَلَى الْمُتَوَلِّي وَمَا هُنَا فِي بَيَانِ مَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ وَتَخْتَلِفُ بِهِ الرَّغْبَةُ فِي الثَّمَنِ زِيَادَةً وَنَقْصًا
(قَوْلُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا) قَالَ حَجّ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ، وَقَضِيَّةُ سِيَاقِ الشَّارِحِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَدَّمَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي لَكِنَّ قَوْلَهُ هُنَا وَتَعْلِيلَهُمْ إلَخْ قَدْ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ) خِلَافًا لحج
(قَوْلُهُ: وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا) أَيْ أَوْ انْحِطَاطِهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ) أَوْ أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَى الْمَبِيعِ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ قَالَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ) أَيْ فَوْرًا لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ حَيْثُ بَاعَ مُرَابَحَةً
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَدْرِ؛ إذْ هُوَ مُقَابِلٌ لِتَفْصِيلِ الزَّرْكَشِيّ الْآتِي: أَيْ الَّذِي تَبِعَ فِيهِ شَيْخَهُ الْأَذْرَعِيَّ، فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ ذِكْرُهُ رَاجِعٌ إلَى الْقَدْرِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ الْقَدْرِ ذِكْرُ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَقَدْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُحَاطَّةً لَا خِيَارَ وَإِنْ لَمْ يَفِ الْحَطُّ بِمَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ كَمَا إذَا أُخْبِرَ بِمِائَةٍ وَكَانَ قَدْ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِينَ وَكَانَ الْحَطُّ عَشَرَةً مِنْ الْمِائَةِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْمُلَازَمَةِ بَيْنَهُمَا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حُكْمِ الْمُوَاطَأَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ حُصُولِهَا يَلْزَمُهُ الْإِخْبَارُ: أَيْ فَانْدَفَعَ قَوْلُ الزَّرْكَشِيّ إنَّ الْقَائِلَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَمْ يَقُلْ بِالْكَرَاهَةِ بَلْ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ الَّذِي يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَا أَثْبَتَ الْخِيَارَ يَجِبُ إظْهَارُهُ كَالْعَيْبِ، قَالَ وَعَلَيْهِ فَفِي جَزْمِ النَّوَوِيِّ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ تَقْوِيَتِهِ الْقَوْلَ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ نَظَرٌ اهـ .
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ السُّبْكِيُّ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا التَّبَرِّي أَنَّهُ يَعْتَمِدُ قَوْلَ الْمُتَوَلِّي خُصُوصًا وَقَدْ أَرْدَفَهُ بِأَنَّ تَعْلِيلَ الْأَصْحَابِ صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَتِهِ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ أَخْذِهِ مِنْ تَقْدِيمِ الشَّارِحِ لِكَلَامِ السُّبْكِيّ أَنَّهُ يَعْتَمِدُهُ؛ إذْ لَا اعْتِمَادَ مَعَ التَّبَرِّي.
(قَوْلُهُ: وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا) أَيْ وَلَا بِانْخِفَاضِهَا.
(قَوْلُهُ: إذْ الْحَادِثُ يَنْقُصُ بِهِ الْمَبِيعُ) أَيْ؛ وَلِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلُّ بِالْعَيْبِ مُطْلَقًا كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى تَعْلِيلِ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ مَا وَجَبَ الْإِخْبَارُ بِهِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ
فَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ نَحْوَ الْأَجَلِ تَخَيَّرَ الْمُشْتَرِي انْتَهَتْ.
وَيَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهَا وَإِلَّا نَافَاهُ الْمَتْنُ بَعْدَهُ.
.
(وَلْيُصَدَّقْ الْبَائِعُ) مُرَابَحَةً وَمُحَاطَّةٍ وُجُوبًا (فِي) كُلِّ مَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِهِ؛ لِأَنَّ كَتْمَهُ حِينَئِذٍ غِشٌّ وَخَدِيعَةٌ نَحْوَ (قَدْرِ الثَّمَنِ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، أَوْ قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِخْبَارِ وَصِفَتِهِ إنْ تَفَاوَتَتْ (وَالْأَجَلِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ قَدْرِهِ كَأَصْلِهِ وَالثَّانِي وَاضِحٌ وَالْأَوَّلُ أَطْلَقَ اشْتِرَاطَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِمَا إذَا زَادَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ أَيْ: أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُتَعَارَفٌ أَيْ: أَوْ تَعَدَّدَ الْمُتَعَارَفُ، وَلَا أَغْلَبَ فِيمَا يَظْهَرُ وَذَلِكَ؛
لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَمَانَةِ لِاعْتِمَادِ الْمُشْتَرِي نَظَرَ الْبَائِعِ وَرِضَاهُ لِنَفْسِهِ بِمَا رَضِيَهُ الْبَائِعُ مَعَ زِيَادَةٍ أَوْ حَطٍّ،
وَلَوْ وَاطَأَ صَاحِبَهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ بِعِشْرِينَ مَا اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ أَعَادَهُ بِعِشْرِينَ لِيُخَيَّرَ بِهَا: كُرِهَ،
وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّهُ غِشٌّ، وَلَا يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي لَكِنْ قَوَّى الْمُصَنِّفُ تَخَيُّرَهُ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ تَخَيُّرَهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى التَّحْرِيمِ لَا الْكَرَاهَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ فِي تَلَقِّي الرُّكْبَانِ وَفَصْلِ التَّصْرِيَةِ مِمَّا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُرْمَةِ التَّخَيُّرُ، وَلَا مِنْ الْكَرَاهَةِ عَدَمُهُ بَلْ قَدْ يَتَخَيَّرُ مَعَهَا دُونَ الْحُرْمَةِ،
وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمِائَةٍ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ أَخْبَرَ بِهَا وُجُوبًا (وَالشِّرَاءُ بِالْعَرَضِ) فَيَقُولُ بِعَرَضِ قِيمَتِهِ كَذَا، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ،
وَإِنْ بَاعَهُ بِلَفْظِ الْقِيَامِ كَمَا قَالَاهُ،
وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ؛ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِيهِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ بِالنَّقْدِ،
وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ اُعْتُبِرَتْ يَوْمَ الِاسْتِقْرَارِ لَا الْعَقْدِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَجَزَمَ السُّبْكِيُّ كَالْمَاوَرْدِيِّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَرَضِ التَّقَوُّمُ فَالْمِثْلِيُّ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِهِ مُرَابَحَةً،
وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا فَرْقَ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ (وَبَيَانُ) الْغَبْنِ وَالشِّرَاءِ مِنْ مَحْجُورِهِ، أَوْ مِنْ مَدِينِهِ الْمُعْسِرِ، أَوْ الْمُمَاطَلِ بِدَيْنِهِ، وَمَا أَخَذَهُ مِنْ نَحْوِ لَبَنٍ، أَوْ صُوفٍ مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ وَ (الْعَيْبِ) الَّذِي فِيهِ مُطْلَقًا حَتَّى (الْحَادِثِ عِنْدَهُ) كَتَزَوُّجِ الْأَمَةِ، وَتَرْكُ الْإِخْبَارِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَرَامٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: مُرَابَحَةً) وَيَظْهَرُ، أَوْ مُحَاطَّةً قَوْلُ الْمَتْنِ (وَلْيُصَدَّقْ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِالْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ،
وَأَنْ يَصْدُقَ فِي ذَلِكَ الْإِخْبَارِ عِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ وَيُخْبِرُ الْبَائِعُ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْبَيْعِ مُرَابَحَةً وَمُحَاطَّةٍ بِهِ أَيْ: بِمَا اشْتَرَى بِهِ، أَوْ بِمَا قَامَ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ صِدْقًا وُجُوبًا - وَيُخْبِرُ صِدْقًا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ إلَى أَنْ قَالَ: وَإِلَّا يُخْبِرْ صِدْقًا فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ كَذَبَ، أَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا خُيِّرَ عَلَى الْفَوْرِ فِيمَا يُظْهِرُ الْمُشْتَرِيَ مُرَابَحَةً بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، وَلَمْ يُحَطَّ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ إنْ أَجَازَ انْتَهَتْ اهـ سم بِحَذْفِ عِبَارَةِ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: وَلْيُصَدَّقْ الْبَائِعُ إلَخْ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَلْيُصَدَّقْ الْبَائِعُ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ مُرَابَحَةً، أَوْ مُحَاطَّةً، أَوْ بِدُونِهِمَا؛
إذْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ اشْتِرَاطِهِمَا فِي الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا وُجُوبُ الصِّدْقِ فِيهِمَا إذَا لَمْ يَكُونَا بِالصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ كَبِعْتُك بِكَذَا وَرِبْحِ كَذَا، أَوْ حَطِّ كَذَا اهـ وَقَوْلُهُ: قَامَ عَلَيْهِ أَيْ: أَوْ بِمَا اشْتَرَيْت وَسَيَأْتِي عَنْ الْقَلْيُوبِيِّ وَالْحَلَبِيِّ أَنَّ وُجُوبَ الْإِخْبَارِ بِالْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهَا، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِخْبَارِ بِهَا اهـ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَعَ الشَّرْحِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) أَيْ: صِدْقًا وَاجِبًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَتْمَهُ) أَيْ: كَتْمَ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ الْغَرَضُ
(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ؛ إذْ بَاعَ مُرَابَحَةً، أَوْ مُحَاطَّةً
(قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) أَيْ عِنْدَ لُزُومِهِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَامَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْعَطْفُ عَلَى قَوْلِهِ: اسْتَقَرَّ إلَخْ، وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ أَوْ مَا قَامَ إلَخْ عَطْفًا عَلَى الثَّمَنِ، وَلَعَلَّ مَا سَقَطَتْ هُنَا مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ مَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ وَيَكْفِي فِيمَا قَامَ بِهِ عِلْمُهُ بِالْقِيمَةِ فِي جَوَازِ الْإِخْبَارِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ،
وَلَوْ فَاسِقًا، وَإِلَّا فَلْيَسْأَلْ عَدْلَيْنِ يُقَوِّمَانِهِ أَوْ وَاحِدًا عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فَإِنْ تَنَازَعَا أَيْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الْقِيمَةِ الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ،
وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ مَعَ اعْتِمَادِ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ كِفَايَةِ عَدْلٍ وَاحِدٍ اهـ وَسَيُذْكَرُ عَنْ الْإِيعَابِ مَا يُوَافِقُهُ أَيْ: شَرْحُ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِخْبَارِ) أَيْ: بِالثَّمَنِ، أَوْ بِمَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ، وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ: وَلْيُصَدَّقْ فَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: فِي كُلِّ مَا يَخْتَلِفُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَصِفَتِهِ) عَطْفٌ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ أَيْ: صِفَةِ الثَّمَنِ،
عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ: وَيَجِبُ أَنْ يُصَدَّقَ فِي صِفَةِ الثَّمَنِ مِنْ نَحْوِ صِحَّةٍ وَتَكَسُّرٍ وَخُلُوصٍ وَغِشٍّ وَسَائِرِ الصِّفَاتِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ إنْ بَاعَ بِقَامَ عَلَيَّ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ لِمَا مَرَّ أَنَّ الرِّبْحَ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الْغَالِبِ وَالْأَصْلُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ اهـ.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ) عَبَّرَ بِظَاهِرِهِ لِاحْتِمَالِ عَطْفِهِ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ لَا عَلَى الثَّمَنِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) أَيْ: وُجُوبُ ذِكْرِ أَصْلِ الْأَجَلِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ: وُجُوبُ ذِكْرِ قَدْرِ الْأَجَلِ
(قَوْلُهُ: أَطْلَقَ اشْتِرَاطَهُ الْأَذْرَعِيُّ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي فَقَالَا أَيْ: أَصْلُهُ، أَوْ قَدْرُهُ مُطْلَقًا؛ إذْ الْأَجَلُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ،
وَإِنْ ذَهَبَ الزَّرْكَشِيُّ إلَى أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ ذِكْرِهِ إذَا كَانَ خَارِجًا عَنْ الْمُعْتَادِ فِي مِثْلِهِ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَوْ قَدْرِهِ هِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ مَحَلُّ اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْقَدْرِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عُرْفٌ، وَإِلَّا اُكْتُفِيَ بِأَصْلِ الْأَجَلِ، وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى، وَقَدْ خَالَفَهُ الشَّارِحُ م ر بِقَوْلِهِ: مُطْلَقًا إلَخْ إنْ أُرِيدَ بِالْإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ عُرْفٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ أَوْ لَا، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَتَعَيَّنُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر بَلْ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ م ر،
وَإِنْ ذَهَبَ الزَّرْكَشِيُّ إلَخْ أَنَّ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الْأَجَلِ زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ وَعَدَمِ زِيَادَتِهِ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ إذَا - كَانَ ثَمَّ عُرْفٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَجَلُ الْمُطْلَقُ ثُمَّ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ م ر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ذِكْرُ الْأَصْلِ،
وَقَضِيَّةُ قَوْلِ حَجّ وَالثَّانِي وَاضِحٌ خِلَافُهُ اهـ أَقُولُ: وَكَذَا قَضِيَّةُ قَوْلِ الْمُغَنِّي وَكَلَامِهِ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ تَعْيِينِ قَدْرِ الْأَجَلِ مُطْلَقًا، وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ اهـ خِلَافُهُ، وَلَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِيَ وَتَرَكَ الْإِخْبَارَ إلَخْ كَقَوْلِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَالنِّهَايَةِ
فَلَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ،
وَقَوْلُ الْمُغْنِي: وَلَوْ لَمْ يُبَيِّنْ الْأَجَلَ وَالْعَيْبَ، أَوْ شَيْئًا مِمَّا يَجِبُ ذِكْرُهُ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ: وُجُوبُ صِدْقِ الْبَائِعِ مُرَابَحَةً، أَوْ مُحَاطَّةً فِي كُلِّ مَا يَخْتَلِفُ الْغَرَضُ بِهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ) أَيْ: وَالْمُحَاطَّةِ
(قَوْله مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَمَانَة إلَخْ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا بِمَا ذُكِرَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى الْإِخْبَارِ بِهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَكَذَا كُلُّ مَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ قَلْيُوبِيٌّ وَحَلَبِيٌّ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَاشْتَرَى) أَيْ: صَاحِبُهُ (مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَوَاطِئِ وَ
(قَوْلُهُ: مَا اشْتَرَاهُ) مَفْعُولُ فَاشْتَرَى وَ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعَادَهُ بِعِشْرِينَ) أَيْ: ثُمَّ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مِنْ صَاحِبِهِ بِعِشْرِينَ
(قَوْلُهُ: لِيُخْبِرَ بِهَا) أَيْ: بِالْعِشْرِينِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي، وَقَوْلُهُمَا فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ أَيْ: وَالْمُحَاطَّةِ
(قَوْلُهُ: كُرِهَ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: قَوَّى الْمُصَنِّفُ تَخَيُّرَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ قَالَ سم وَجَزَمَ بِهِ الرَّوْضُ فَقَالَ: فَلَوْ بَانَ الْكَثِيرُ أَيْ: مِنْ الثَّمَنِ عَنْ مُوَاطَأَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ اهـ أَيْ، وَقَدْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ م ر فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَقَضِيَّةُ التَّخْيِيرِ السَّابِقِ أَنْ لَا حَطَّ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ) أَقَرَّهُ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اشْتَرَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ بِخَمْسِينَ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاشْتَرَاهُ ثَانِيًا بِأَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ أَخْبَرَ وُجُوبًا بِالْأَخِيرِ مِنْهُمَا،
وَلَوْ فِي لَفْظِ قَامَ عَلَيَّ؛ إذْ هُوَ مُقْتَضَى لَفْظِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: فَيَقُولُ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: قِيمَةُ كَذَا) وَلَا يُكْتَفَى فِيهَا بِتَقْوِيمِهِ بِنَفْسِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَدْلَيْنِ عَلَى مَا قَالَهُ التَّاجُ الْفَزَارِيّ وَتَبِعَهُ الدَّمِيرِيِّ وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ ظَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ، وَإِلَّا كَفَى عَدْلٌ عَلَى الْأَشْبَهِ انْتَهَى وَاعْتَمَدَهُ السُّبْكِيُّ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ،
وَالثَّانِي أَوْجَهُ نَعَمْ لَوْ جَرَى نِزَاعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي فِي الْقِيمَةِ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِعَدْلَيْنِ اتِّفَاقًا اهـ إيعَابٌ وَمَرَّ عَنْ ع ش عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ) وَقَالَ: إنَّهُ غَلَطٌ،
وَإِنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ إنْ بَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ اُقْتُصِرَ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ: الْعَرَضِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ
(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَتْ يَوْمَ الِاسْتِقْرَارِ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ اعْتِبَارُ يَوْمِ الْعَقْدِ فَقَدْ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: إنَّهُ يَذْكُرُ قِيمَةَ الْعَرَضِ حَالَةَ الْعَقْدِ، وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَسَمِّ أَيْ: وَلَا بِانْخِفَاضِهَا رَشِيدِيٌّ وَعِ ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بِقِيمَتِهِ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ عِبَارَتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَيْ: وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَسْنَى،
وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بِقِيمَتِهِ اهـ وَعِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمَ التَّقْدِيرِ بِالْقِيمَةِ فَوَاضِحٌ، أَوْ ظَاهِرَهُ فَهُوَ مُشْكِلٌ بِمَسْأَلَةِ الدَّرَاهِمِ الْمُعَيَّنَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ الْمُتَوَلِّي لَا فَرْقَ) وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ مَا قَابَلَ النَّقْدَ فَيَشْمَلُ الْمِثْلِيَّ أَيْضًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ النِّهَايَةِ بَلْ صَرِيحُهُ كَمَا فِي الرَّشِيدِيِّ رَادًّا عَلَى ع ش أَنَّهَا تَعْتَمِدُ قَوْلَ الْمُتَوَلِّي وِفَاقًا لِلشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: الْغَبْنِ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالشِّرَاءِ مِنْ مَحْجُورِهِ إلَخْ)
وَمِثْلُهُ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لِغَرَضٍ،
وَلَوْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ وَبَاعَ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ حُطَّ الْأَرْشُ، أَوْ بِلَفْظِ مَا اشْتَرَيْت ذَكَرَ صُورَةَ الْحَالِّ مِنْ عَيْبٍ وَأَخْذِ أَرْشٍ اهـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش
قَوْلُهُ: وَلَوْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ أَيْ: أَوْ أَرْشَ جِنَايَةٍ عَلَى الْمَبِيعِ بَعْدَ الشِّرَاءِ كَمَا فِي الْأَنْوَارِ قَالَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ م ر اهـ وَفِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: مَوْجُودٍ حَالَةَ الْعَقْدِ) أَيْ: بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ
قَالَ فِي - الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَا أَيْ: لَا يُخْبِرُ بِوَطْءِ الثَّيِّبِ وَأَخْذِ مَهْرٍ وَاسْتِعْمَالٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَبِيعِ وَأَخْذِ زِيَادَاتٍ مُنْفَصِلَةٍ حَادِثَةٍ كَلَبَنٍ وَوَلَدٍ وَصُوفٍ وَثَمَرَةٍ انْتَهَى اهـ سم،
وَفِي الْعُبَابِ مِثْلُهُ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالْحَمْلِ بَدَلَ الْوَلَدِ،
وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: بِأَنْ اشْتَرَاهَا حَائِلًا فَحَمَلَتْ، وَوَلَدَتْ فِي يَدِهِ ثُمَّ زَالَ نَقْصُ الْوِلَادَةِ وَانْتَفَى مَحْذُورُ التَّفْرِيقِ فَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِمَا جَرَى
بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَ أَحَدُهُمَا لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي الثَّانِي وَلِوُجُوبِ الْإِخْبَارِ فِي الْأَوَّلِ، وَمَحَلُّ مَا ذُكِرَ فِي وَطْءِ الثَّيِّبِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ زِنًا مِنْهَا بِأَنْ مَكَّنَتْهُ مَعَ ظَنِّهِ أَجْنَبِيًّا، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِخْبَارُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ قَالَ: وَلَا رَيْبَ أَنَّ كُلَّ مَا حَصَلَ بِهِ نَقْصٌ يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ كَمَا فِي الْعَيْبِ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ، وَمِنْهُ مَا لَوْ طَالَ مُكْثُ السِّلْعَةِ عِنْدَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ مُنَقِّصًا لَقِيمَتهَا كَالْعَبْدِ بِكِبَرٍ وَنَحْوِهِ انْتَهَى اهـ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) فَلَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَرَضِيَ بِهِ وَجَبَ بَيَانُهُ أَيْضًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: الْحَادِثِ عِنْدَهُ) أَيْ: بِآفَةٍ، أَوْ جِنَايَةٍ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ أَوْ الْعَيْنَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَتَرْكُ الْإِخْبَارِ) إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: حَرَامٌ إلَخْ) أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِهِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: يُثْبِتُ) أَيْ: حَيْثُ بَاعَ مُرَابَحَةً (الْخِيَارَ) أَيْ: فَوْرًا؛ لِأَنَّهُ خِيَارُ عَيْبٍ اهـ ع ش.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَلْيُصَدَّقْ الْبَائِعُ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِالْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ،
وَأَنْ يُصَدَّقَ فِي - ذَلِكَ الْإِخْبَارِ،
وَفِي الرَّوْضِ فَرْعُ الثَّمَنِ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَتَلْحَقُهُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ قَبْلَ لُزُومِهِ فَإِنْ حَطَّ بَعْدَ لُزُومِهِ وَبَاعَ بِلَفْظِ: اشْتَرَيْت لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَطُّ، أَوْ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ أَخْبَرَ بِالْبَاقِي فَإِنْ انْحَطَّ الْكُلُّ لَمْ يَنْعَقِدْ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ، أَوْ بِرَأْسِ الْمَالِ بَلْ بِاشْتَرَيْتُ، وَالْحَطُّ لِلْكُلِّ، أَوْ الْبَعْضِ بَعْدَ جَرَيَانِ الْمُرَابَحَةِ لَمْ يَلْحَقْ أَيْ: بِخِلَافِهِ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ انْتَهَى فَانْظُرْ حَيْثُ لَا يَلْحَقُ الْحَطُّ الْمُشْتَرِيَ هَلْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْإِخْبَارُ بِأَنَّهُ حُطَّ عَنْهُ، أَوْ لَا؛
لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؟ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يَدُلُّ قَوْلُهُ أَخْبَرَ بِالْبَاقِي دُونَ أَنْ يَقُولَ: ذَكَرَ صُورَةَ الْحَالِّ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ، وَعِبَارَةُ الْإِرْشَادِ وَشَرْحِهِ لِلشَّارِحِ: وَيُخْبِرُ الْبَائِعُ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْبَيْعِ مُرَابَحَةً وَمُحَاطَّةٍ بِهِ أَيْ: بِمَا اشْتَرَى بِهِ، أَوْ بِمَا قَامَ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ صِدْقًا وُجُوبًا، وَيُخْبِرُ صِدْقًا بِعَيْبٍ قَدِيمٍ وَبِعَيْبٍ حَادِثٍ عِنْدَهُ وَغَبْنٍ إنْ غَبَنَ فِي الشِّرَاءِ وَأَجَلٍ إلَى أَنْ قَالَا: وَإِلَّا يُخْبِرُ صِدْقًا فِيمَا ذُكِرَ بِأَنْ كَذَبَ، أَوْ تَرَكَ الْإِخْبَارَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا خُيِّرَ عَلَى الْفَوْرِ فِيمَا يُظْهِرُ الْمُشْتَرِيَ مُرَابَحَةً بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ، وَلَمْ يُحَطَّ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ إنْ أَجَازَ نَعَمْ إنْ أَخْبَرَ بِزِيَادَةٍ، أَوْ حَطٍّ صَحَّ الْبَيْعُ وَحُطَّتْ الزِّيَادَةُ مَعَ رِبْحِهَا عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ وَالْبَيْعِ بِمَا قَامَ عَلَيْهِ، وَلَا خِيَارَ لَهُمَا، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا حَطَّ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ إلَخْ اهـ
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْأَجَلِ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْأَجَلَ هُنَا لَا يَلْحَقُ الْمُشْتَرِيَ بِخِلَافِهِ فِي التَّوْلِيَةِ وَالْإِشْرَاكِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ) عَبَّرَ - بِظَاهِرِهِ لِاحْتِمَالِ عَطْفِهِ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ لَا عَلَى الثَّمَنِ
(قَوْلُهُ: تَخَيُّرَهُ) جَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضِ فَقَالَ: فَلَوْ بَانَ الْكَثِيرُ عَنْ مُوَاطَأَةٍ فَلَهُ الْخِيَارُ انْتَهَى أَيْ: وَقَدْ بَاعَهُ مُرَابَحَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحِجَازِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ م ر فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ مُرَابَحَةً فَلَا خِيَارَ وَقَضِيَّةُ التَّخْيِيرِ السَّابِقِ أَنْ لَا حَطَّ
(قَوْلُهُ: أَخْبَرَ بِهَا وُجُوبًا) فَلَوْ أَخْبَرَ بِالْمِائَةِ فَهَلْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: لَا الْعَقْدِ) الْمُعْتَبَرُ اعْتِبَارُ يَوْمِ الْعَقْدِ فَقَدْ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ: إنَّهُ يَذْكُرُ قِيمَةَ الْعَرَضِ حَالَةَ الْعَقْدِ، وَلَا مُبَالَاةَ بِارْتِفَاعِهَا بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْهُ) عِبَارَتُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ،
وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ بِقِيمَتِهِ انْتَهَى
وَكَذَا عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ: مَوْجُودٌ حَالَةَ الْعَقْدِ) أَيْ: بِخِلَافِ الْحَادِثِ بَعْدَهُ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ لَا أَيْ: - لَا يُخْبِرُ بِوَطْءِ الثَّيِّبِ وَأَخْذِ مَهْرٍ لَهَا وَاسْتِعْمَالٍ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمَبِيعِ وَأَخْذِ زِيَادَاتٍ مُنْفَصِلَةٍ حَادِثَةٍ كَلَبَنٍ، وَوَلَدٍ وَصُوفٍ وَثَمَرَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ وَيُحَطُّ مِنْهُ قِسْطُ مَا أَخَذَ مِنْ لَبَنٍ وَصُوفٍ وَحَمْلٍ وَثَمَرَةٍ وَنَحْوِهَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ قِسْطًا مِنْ الثَّمَنِ انْتَهَى
(وَلْيُصَدَّقْ الْبَائِعَ) وُجُوبًا (فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ مَا قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ فِيمَا إذَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ،
وَفِي صِفَتِهِ كَصِحَّةٍ وَتَكَسُّرٍ وَخُلُوصٍ وَغِشٍّ (وَ) فِي (الْأَجَلِ) ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُرَابَحَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَمَانَةِ لِاعْتِمَادِ الْمُشْتَرِي نَظَرَ الْبَائِعِ وَرِضَاهُ لِنَفْسِهِ مَا رَضِيَهُ الْبَائِعُ مَعَ زِيَادَةٍ أَوْ حَطٍّ.
تَنْبِيهٌ لَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ لَفْظَةَ " قَدْرَ " لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ لِيَشْمَلَ مَا زِدْتُهُ، وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ تَعْيِينِ قَدْرِ الْأَجَلِ مُطْلَقًا وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إلَّا إنْ كَانَ خَارِجًا عَنْ الْعَادَةِ،
وَلَوْ وَاطَأَ صَاحِبَهُ فَبَاعَهُ مَا اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعِشْرِينَ لِيُخْبِرَ بِهِ فِي الْمُرَابَحَةِ كُرِهَ،
وَقِيلَ: يَحْرُمُ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ، وَالْأَقْوَى فِي الرَّوْضَةِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْقَائِلُ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ لَمْ يَقُلْ بِالْكَرَاهَةِ بَلْ بِالتَّحْرِيمِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَا أَثْبَتَ الْخِيَارَ يَجِبُ إظْهَارُهُ كَالْعَيْبِ. قَالَ وَعَلَيْهِ فَفِي جَزْمِ النَّوَوِيِّ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ تَقْوِيَةِ الْقَوْلِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ نَظَرٌ،
وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا بِمِائَةٍ ثُمَّ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَاشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ وَجَبَ الْإِخْبَارُ بِالْخَمْسِينَ. (وَ) يَجِبُ أَنْ يُصَدَّقَ فِي (الشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ) فَيَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ كَذَا، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ بِالْعَرْضِ يُشَدِّدُ فَوْقُ مَا يُشَدِّدُ الْبَائِعُ بِالنَّقْدِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ بَاعَهُ مُرَابَحَةً بِلَفْظِ الشِّرَاءِ أَمْ بِلَفْظِ الْقِيَامِ كَمَا قَالَاهُ،
وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: إنَّهُ غَلَطٌ،
وَإِنَّ الصَّوَابُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ بِلَفْظِ الْقِيَامِ يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ. (وَ) فِي (بَيَانِ الْعَيْبِ) الْقَدِيمِ (الْحَادِثِ عِنْدَهُ) بِآفَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ تُنْقِصُ الْقِيمَةَ أَوْ الْعَيْنَ، لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ وَلِأَنَّ الْحَادِثَ يَنْقُصُ بِهِ الْمَبِيعُ، وَلَا يَكْفِي فِيهِ تَبْيِينُ الْعَيْبِ فَقَطْ لِيُوهِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الشِّرَاءِ كَذَلِكَ وَأَنَّ الثَّمَنَ الْمَبْذُولَ كَانَ فِي مُقَابَلَتِهِ مَعَ الْعَيْبِ،
وَلَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ رَضِيَ بِهِ وَجَبَ بَيَانُهُ أَيْضًا وَبَيَانُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ طِفْلِهِ أَوْ بِدَيْنِ مُمَاطِلٍ أَوْ مُعْسِرٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ يَخْتَلِفُ بِذَلِكَ،
وَلَوْ أَخَذَ أَرْشَ عَيْبٍ وَبَاعَ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ حَطَّ الْأَرْشَ أَوْ بِلَفْظِ مَا اشْتَرَيْت ذَكَرَ صُورَةَ مَا جَرَى بِهِ الْعَقْدُ مَعَ الْعَيْبِ وَأَخْذِ الْأَرْشَ، لِأَنَّ الْأَرْشَ الْمَأْخُوذَ جُزْءٌ مِنْ الثَّمَنِ،
وَإِنْ أَخَذَ الْأَرْشَ عَنْ جِنَايَةٍ: كَأَنْ قُطِعَتْ يَدُ الرَّقِيقِ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَنَقَصَ ثَلَاثِينَ مَثَلًا وَأَخَذَ مِنْ الْجَانِي نِصْفَ الْقِيمَةِ خَمْسِينَ، فَالْمَحْطُوطُ مِنْ الثَّمَنِ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ النَّقْصِ وَنِصْفُ الْقِيمَةِ إنْ بَاعَ بِلَفْظِ قَامَ عَلَيَّ،
فَإِنْ كَانَ نَقْصُ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ كَسِتِّينَ حَطَّ مَا أَخَذَ مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ أَخْبَرَ مَعَ إخْبَارِهِ بِقِيَامِهِ عَلَيْهِ بِالْبَاقِي بِنِصْفِ الْقِيمَةِ،
وَإِنْ بَاعَ بِلَفْظِ مَا اشْتَرَيْتُ ذَكَرَ الثَّمَنَ وَالْجِنَايَةَ.
(وَلْيُصَدَّقْ الْبَائِعُ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ) الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ أَوْ قَامَ بِهِ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِخْبَارِ بِهِ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ فِي ذَلِكَ (وَالْأَجَلِ وَالشِّرَاءِ بِالْعَرْضِ وَبَيَانِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ) لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ فِيمَا يُخْبِرُهُ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَيَذْكُرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِكَذَا لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ، لِأَنَّهُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ كَذَا. وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالْعَرْضِ فَوْقَ مَا يُشَدَّدُ فِي الْبَيْعِ بِالنَّقْدِ، وَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ هَذَا الْعَيْبُ لِنَقْصِ الْمَبِيعِ بِهِ عَمَّا كَانَ حِينَ شَرَاهُ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (قَدْرِ الثَّمَنِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ الْعَادَةَ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ.
قَوْلُهُ: (الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ) فَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ أَخْبَرَ بِالْأَخِيرِ وَلَوْ هُوَ الْأَكْثَرُ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ كَثْرَتَهُ بِمُوَاطَأَةٍ وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ بَاعَ مُرَابَحَةً وَإِلَّا فَلَا كَمَا مَرَّ وَلَا يَلْزَمُهُ بَيَانُ رُخْصِ السِّلْعَةِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ قَامَ بِهِ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى اسْتَقَرَّ فَيَكُونُ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ، لَكِنْ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَابَلَهُ بِهِ فَلَعَلَّهُ تَجَوَّزَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ الصِّدْقُ) أَيْ لِدَفْعِ الْإِثْمِ عَنْهُ، وَإِلَّا فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ مُطْلَقًا وَفَائِدَةُ الْوُجُوبِ سُقُوطُ الزِّيَادَةِ وَرِبْحِهَا إذَا كَذَبَ فِيهَا، وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لَهُ فِي غَيْرِهَا وَلَا حَطَّ خِلَافًا لِلْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ.
قَوْلُهُ: (وَبَيَانُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ) وَكَذَا عَيْبٌ قَدِيمٌ أُخِذَ أَرْشُهُ لَكِنْ إنْ بَاعَ بِمَا قَامَ عَلَى حَطِّ الْأَرْشِ
بِخِلَافِ بِمَا اشْتَرَيْت فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (يَعْتَمِدُ أَمَانَتَهُ) أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إخْبَارٍ وَهُوَ كَذَلِكَ
وَكَذَا كُلُّ مَا يَجِبُ الْإِخْبَارُ بِهِ. قَوْلُهُ: (بِعَرْضٍ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْعَرْضِ الْمُتَقَوِّمُ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمِثْلِيُّ يَصِحُّ الْبَيْعُ بِهِ مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قِيمَتَهُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ، وَعَلَيْهِ هَلْ يُنَزَّلُ الرِّبْحُ عَلَى قِيمَتِهِ أَوْ عَلَى وَزْنِهِ أَوْ وَكِيلِهِ رَاجِعْهُ، كَذَا قَالَ شَيْخُنَا وَفِيهِ بَحْثٌ.
قَوْلُهُ: (قِيمَتُهُ كَذَا) وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ يَوْمِ الْعَقْدِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا بَعْدَهُ مِنْ رُخْصٍ أَوْ غَلَاءٍ، وَيَكْفِي تَقْوِيمُهُ بِنَفْسِهِ إنْ كَانَ أَهْلًا وَإِلَّا فَعِدْلٌ فَإِنْ تَنَازَعَا فَعِدْلَانِ.
قَوْلُهُ: (وَلَا يَقْتَصِرُ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ ذِكْرَ الْقِيمَةِ شَرْطٌ لِلصِّحَّةِ
بِخِلَافِ ذِكْرِ الْعَرْضِ وَيَذْكُرُ أَيْضًا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ مُوَلِّيهِ أَوْ مِنْ مَدِينِهِ الْمُعْسِرِ أَوْ الْمُمَاطِلِ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُ شَيْخِنَا الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْعَرْضِ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَتْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَثَلًا،
وَقَالَ بِعْتُك هَذَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَالْوَجْهُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَيْسَ مِنْ التَّوْلِيَةِ وَلَا يَلْحَقُ فِيهِ حَطٌّ وَلَوْ حُطَّ عَنْ الْأَوَّلِ فَتَأَمَّلْ وَرَاجِعْ.
قَوْلُهُ: (أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَمَانَةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَعْتَمِدُ فِيهِ عَلَى نَظَرِ الْبَائِعِ وَرَاضٍ لِنَفْسِهِ بِمَا رَضِيَ بِهِ مَعَ زِيَادَةٍ أَوْ حَطٍّ.
قَوْلُهُ: (وَبَيَانُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُبَيِّنُ حُدُوثَهُ وَلَا يَكْتَفِي بِإِعْلَامِهِ بِالْعَيْبِ كَمَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ كُلَّ بَائِعٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْلَامُ بِالْعُيُوبِ
وَكَذَا يَجِبُ إعْلَامُهُ أَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى الْقَدِيمِ وَرَضِيَ بِهِ وَلَا يَكْفِي إعْلَامُهُ بِالْعَيْبِ.
قال: (وليصدق البائع في قدر الثمن والأجل) فيجب بيان ذلك؛ لأن بيع المرابحة مبني على الأمانة، لاعتماد المشتري على نظر البائع واستقصائه ورضاه لنفسه بما رضيه البائع مع زيادة يبذلها، فعلى البائع الصدق في الإخبار عما اشترى به وما قام به عليه إن كان يبيع بلفظ القيام، ولأن الأغراض تختلف بذلك اختلافًا ظاهرًا،
وكذلك صفة الثمن كالصحاح والمكسرة،
فلو اشتراه بمئة وخرج عن ملكه ثم اشتراه بخمسين .. فرأس ماله خمسون.
قال: (والشراء بالعرض) فيلزمه إذا اشترى شيئًا بعرض وأراد بيعه مرابحة أن يقول: اشتريته بعرض قيمته كذا، ولا يقتصر على ذكر القيمة؛ لأن البائع بالعرض يشدد فوق ما يشدد ببيعه بالنقد.
قال: (وبيان العيب الحادث عنده) أي: فيبين حدوثه، وإلا .. فجميع العيوب القديمة والحادثة يجب بيانها، وسواء حدث بجناية أم بآفة، سواء كان منقصًا للعين أو القيمة.
ولو اشتراه معيبًا .. وجب الإخبار به،
وكذا إذا اشتراه بغبن عند الأكثرين خلافًا للغزالي،
وإذا اشتراه من ابنه الطفل .. وجب الإخبار به؛ دفعًا للتهمة، أو من ولده الكبير أو مكاتبه .. فلا في الأصح.
فرع:
اشترى عامل القراض الذي شرط له نصف الربح ثوبًا بمئة وباعه من رب المال بمئة وخمسين .. لم يجز لرب المال أن يخبر إلا بمئة وخمسة وعشرين؛ لأن نصف الربح له، قاله الماوردي، وغلطه الروياني فيه؛ لأن العامل لا يبيع مال القراض من رب المال، وهو صحيح.
فرع:
اشترى بعشرة ثم واطأ غلامه الحر أو صديقًا له فباعه منه ثم اشتراه بعشرين ليخبر بالعشرين .. كره،
وقال الروياني وغيره: يحرم، واختاره الشيخ؛ لأنه غش.
وإذا علم المشتري بالحال .. ثبت له الخيار.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.