وفي بيع القرية الأبينة وساحات يحيط بها السور لا المزارع على الصحيح
Its commentaries
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ) (الْأَبْنِيَةُ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِتَبَعِهَا لَهَا (وَسَاحَاتٌ يُحِيطُ بِهَا السُّوَرُ)
بِخِلَافِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ، وَيَدْخُلُ نَفْسُ السُّوَرِ لِدُخُولِهِ تَحْتَ اسْمِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ (لَا الْمَزَارِعُ) وَالْأَشْجَارُ الْخَارِجَةُ عَنْهُ فَلَا تَدْخُلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مُسَمَّاهَا وَمَا لَا سُوَرَ لَهَا يَدْخُلُ مَا كَانَ مُخْتَلِطًا بِبِنَائِهَا مِنْ مَسَاكِنَ وَأَبْنِيَةٍ، وَلَا تَدْخُلُ الْأَبْنِيَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ السُّوَرِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَصَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِدُخُولِ حَرِيمِ الدَّارِ فِي بَيْعِهَا فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا، وَمِثْلُ الْقَرْيَةِ فِيمَا مَرَّ الدَّسْكَرَةُ، وَتُقَالُ لِقَصْرٍ حَوْلَهُ بُيُوتٌ وَلِلْقَرْيَةِ وَلِلْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ وَلِلصَّوْمَعَةِ وَلِبُيُوتِ الْأَعَاجِمِ يَكُونُ فِيهَا الشَّرَابُ وَالْمَلَاهِي، وَشَمَلَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ دُخُولِ الْمَزَارِعِ وَنَحْوِهَا مَا لَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ الْعُرْفِ دُخُولَهَا، وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْيَةَ بِدُخُولِهَا وَالثَّانِي تَدْخُلُ وَالثَّالِثُ إنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا دُخِلَتْ وَإِلَّا فَلَا،
وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مُسَمَّدَةً انْقَطَعَ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْهُ بِاسْتِعْمَالِهِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَبْسُطْ بِهَا أَوْ بَسَطَ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْ فَإِنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِهِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ، وَتَنْظِيرُ بَعْضِهِمْ فِي اشْتِرَاطِ اسْتِعْمَالِهِ وَدَعْوَاهُ الِاكْتِفَاءَ بِبَسْطِهِ يُرَدُّ بِأَنَّ مُجَرَّدَ بَسْطِهِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِتَجْفِيفِهِ فَلَمْ يَتَقَطَّعْ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْهُ إلَّا بِاسْتِعْمَالِهِ.
(قَوْلُهُ: لِتَبَعِهَا) فِي التَّعْلِيلِ بِهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْقَرْيَةَ هِيَ الْأَبْنِيَةُ الْمُجْتَمِعَةُ، فَالْبِنَاءُ مِنْ مُسَمَّاهَا لَا تَابِعَ لَهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْخَارِجَةِ) خِلَافًا لِحَجِّ
(قَوْلُهُ: كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا) قَالَ سم عَلَى حَجّ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ فَتَأَمَّلْهُ، لَكِنْ إنْ شَمَلَ قَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ أَيْضًا حَرِيمُ الْقَرْيَةِ مَا لَهَا سُوَرٌ لَمْ يُشْكَلْ بِعَدَمِ دُخُولِ الْأَبْنِيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالسُّوَرِ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْحَرِيمِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْقَرْيَةِ دُونَهَا فَغَايَتُهُ أَنَّهُ قَرْيَةٌ أُخْرَى بِجَانِبِ تِلْكَ وَهِيَ لَا يَمْتَنِعُ اسْتِتْبَاعُهَا لِحَرِيمِهَا.
نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الْحَرِيمُ حِينَئِذٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْإِسْنَوِيُّ) جَرَى ابْن حَجّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ
(قَوْلُهُ: فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا) أَيْ فَيَدْخُلُ حَرِيمُ الْقَرْيَةِ وَلِكَوْنِ الْمَلْحَظِ هُنَا مَا يَشْمَلُهُ الِاسْمُ وَعَدَمُهُ وَفِي الْقَصْرِ مَحَلُّ الْإِقَامَةِ الْمُؤَبَّدَةِ وَعَدَمُهُ افْتَرَقَا اهـ حَجّ.
وَكُتِبَ عَلَيْهِ سم: قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ اسْمَ الْقَرْيَةِ يَتَنَاوَلُ نَحْوَ مُرْتَكَضِ الْخَيْلِ وَمُنَاخِ الْإِبِلِ وَالْمُحْتَطِبِ: مِنْ الْحَرِيمِ فَلْيُرَاجَعْ اهـ. أَقُولُ: ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْفَرْقِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْقَصْرِ مُجَاوَزَةُ حَرِيمِ الْقَرْيَةِ، وَفِيهِ كَلَامٌ فِي بَابِ الْقَصْرِ فَلْيُرَاجَعْ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ حَرِيمِ الْقَرْيَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ: أَيْ فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: وَتُقَالُ) أَيْ الدَّسْكَرَةُ
(قَوْلُهُ: وَلِلصَّوْمَعَةِ) أَيْ مَعْبَدِ الْيَهُودِ
(قَوْلُهُ: يَكُونُ فِيهَا) أَيْ حَالَ كَوْنِهَا يَكُونُ فِيهَا إلَخْ، وَلَعَلَّهُ إنَّمَا قُيِّدَ بِبُيُوتِ الْأَعَاجِمِ لِأَنَّ الْبُيُوتَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ تَكُنْ مَعْرُوفَةً لِلْعَرَبِ
(قَوْلُهُ: بِدُخُولِهَا) أَيْ الْمَزَارِعِ
(قَوْلُهُ: مُسَمَّدَةً) أَيْ مَجْعُولًا فِيهَا السَّمَادُ وَهُوَ بِفَتْحِ السِّينِ سِرْجِينٍ وَرَمَادٌ اهـ مُخْتَارٌ.
وَمِثْلُهُ فِي الْمِصْبَاحِ، وَفِي حَجّ بِكَسْرِ السِّينِ
(قَوْلُهُ: بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ اسْتِعْمَالِ الْبَائِعِ إيَّاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِجَعْلِهِ فِيهَا مَبْسُوطًا عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْأَبْنِيَةُ،
وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا سَيَأْتِي لَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ قَوْلُهُ: انْقَطَعَ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْهُ بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ: اسْتِعْمَالِ الْبَائِعِ إيَّاهُ كَمَا فَهِمَهُ سم [يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ وَكُلُّ بِنَاءٍ] .
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ الْأَبْنِيَةُ) لِتَبَعِهَا لَهَا (وَسَاحَاتٌ) وَمَزَارِعُ (يُحِيطُ بِهَا السُّورُ) وَالسُّورُ نَفْسُهُ وَالْأَبْنِيَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ وَشَجَرٌ وَسَاحَاتٌ فِي وَسَطِهَا عَلَى الْأَوْجَهِ (لَا الْمَزَارِعُ) الْخَارِجَةُ عَنْ السُّورِ وَالْمُتَّصِلَةُ بِهِ فَلَا تَدْخُلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِخُرُوجِهَا عَنْ مُسَمَّاهَا وَمَا لَا سُورَ لَهَا يَدْخُلُ مَا اخْتَلَطَ بِبِنَائِهَا وَيَدْخُلُ أَيْضًا حَرِيمُ الْقَرْيَةِ وَمَا فِيهِ قِيَاسًا عَلَى حَرِيمِ الدَّارِ وَلِكَوْنِ الْمَلْحَظِ هُنَا مَا يَشْمَلُهُ الِاسْمُ وَعَدَمُهُ،
وَفِي الْقَصْرِ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ الْمُؤَبَّدَةِ وَعَدَمِهِ افْتَرَقَا، وَالسِّمَادُ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ مَا يُفْرَشُ بِهِ الْأَرْضُ مِنْ نَحْوِ زِبْلٍ، أَوْ رَمَادٍ،
وَفِي الْجَوَاهِرِ الْبَائِعُ أَحَقُّ بِهِ إلَّا إنْ بُسِطَ وَاسْتُعْمِلَ وَنَظَرَ بَعْضُهُمْ فِي اشْتِرَاطِ الِاسْتِعْمَالِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مُجَرَّدَ بَسْطِهِ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِتَجْفِيفِهِ فَلَمْ يَنْقَطِعْ حَقُّ الْبَائِعِ فِيهِ إلَّا بِاسْتِعْمَالِهِ
(قَوْلُهُ: لِتَبَعِهَا لَهَا) فِي التَّعْلِيلِ بِهِ مُسَامَحَةٌ فَإِنَّ الْقَرْيَةَ هِيَ الْأَبْنِيَةُ الْمُجْتَمِعَةُ فَالْبِنَاءُ مِنْ مُسَمَّاهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْأَبْنِيَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ) يَعْنِي تَدْخُلُ الْأَبْنِيَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ السُّورِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ وَخَالَفَهُ فِيهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي،
وَكَذَا سم ثُمَّ قَالَ، وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَجَمِيعُ مَا هُوَ خَارِجَهُ أَيْ: السُّورِ لَا يَدْخُلُ حَتَّى الْأَبْنِيَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ،
وَإِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الدُّخُولَ انْتَهَى وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي وَسَطِهَا) أَيْ: وَسَطِ الْأَبْنِيَةِ اهـ كُرْدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا الْمَزَارِعُ) أَيْ: وَالْأَشْجَارُ الْخَارِجَةُ عَنْ السُّورِ فَلَا تَدْخُلُ،
وَلَوْ قَالَ بِحُقُوقِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَّصِلَةُ بِهِ) عَطْفٌ عَلَى السُّورِ وَضَمِيرُ بِهِ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَالْمُتَّصِلَةُ بِهِ) أَيْ الْخَارِجَةُ عَنْ الْأَبْنِيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالسُّورِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مَا اخْتَلَطَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ مَسَاكِنَ وَأَبْنِيَةٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ: قِيَاسًا عَلَى حَرِيمِ الدَّارِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فِي شَرْحِ،
وَفِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضِ إلَخْ وَيَدْخُلُ حَرِيمُهَا بِشَجَرِهِ الرَّطْبِ إنْ كَانَتْ فِي طَرِيقٍ لَا يَنْفُذُ فَإِنْ كَانَتْ فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ فَلَا حَرِيمَ لَهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ الْمَلْحَظِ هُنَا يَشْمَلُهُ الِاسْمُ) قَدْ يُمْنَعُ أَنَّ اسْمَ الْقَرْيَةِ يَتَنَاوَلُ نَحْوَ مُرْتَكَضِ الْخَيْلِ وَمُنَاخِ الْإِبِلِ وَالْمُحْتَطَبِ مِنْ الْحَرِيمِ فَلْيُرَاجَعْ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: افْتَرَقَا) وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْقَصْرِ مُجَاوَزَةُ حَرِيمِ الْقَرْيَةِ، وَفِيهِ كَلَامٌ فِي بَابِ الْقَصْرِ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَةُ حَرِيمِ الْقَرْيَةِ خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ أَيْ: فَيَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ أَوَّلِهِ) وَفِي الْمُخْتَارِ وَالْمِصْبَاحِ بِفَتْحِ السِّينِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَاسْتُعْمِلَ) أَيْ: اسْتَعْمَلَهُ الْبَائِعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْبَسْطَ لِلتَّخْفِيفِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ فِي الْبَسْطِ أَنْ يَكُونَ لِلِاسْتِعْمَالِ
(قَوْلُهُ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لِتَجْفِيفِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْبَسْطُ الَّذِي لِلتَّخْفِيفِ مُتَمَيِّزٌ عَنْ بَسْطِ الِاسْتِعْمَالِ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: بِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ: اسْتِعْمَالِ الْبَائِعِ إيَّاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ بِجَعْلِهِ فِيهَا مَبْسُوطًا عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ فِي الْأَرْضِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالسُّوَرُ) بِخِلَافِ الْأَبْنِيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَبْنِيَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَجَمِيعُ مَا هُوَ خَارِجَهُ أَيْ: السُّوَرِ لَا يَدْخُلُ حَتَّى الْأَبْنِيَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّيْخَيْنِ،
وَإِنْ بَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ الدُّخُولَ اهـ وَكَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ كَالصَّرِيحِ فِي عَدَمِ الدُّخُولِ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ إنْ شَمِلَ قَوْلَهُ وَيَدْخُلُ أَيْضًا حَرِيمُ الْقَرْيَةِ مَا لَهَا سُوَرٌ لَمْ يُشْكِلْ بِعَدَمِ دُخُولِ الْأَبْنِيَةِ الْمُتَّصِلَةِ بِالسُّوَرِ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَ الْحَرِيمِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْقَرْيَةِ دُونَهَا فَغَايَتُهُ أَنَّهُ قَرْيَةٌ أُخْرَى بِجَانِبِ تِلْكَ، وَهِيَ لَا تَمْنَعُ اسْتِتْبَاعَهَا لِحَرِيمِهَا نَعَمْ قَدْ يُقَالُ الْحَرِيمُ حِينَئِذٍ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: مَا اخْتَلَطَ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ الْمَسَاكِنِ وَالْأَبْنِيَةِ
(قَوْلُهُ: وَلِكَوْنِ الْمَلْحَظِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الِاسْمَ) قَدْ يَمْنَعُ أَنَّ اسْمَ الْقَرْيَةِ يَتَنَاوَلُ نَحْوَ مُرْتَكَضِ الْخَيْلِ وَمُنَاخِ الْإِبِلِ وَالْمُحْتَطَبَ مِنْ الْحَرِيمِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: وَاسْتُعْمِلَ) أَيْ: اسْتَعْمَلَهُ الْبَائِعُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (الْأَبْنِيَةُ) مِنْ سُورٍ وَغَيْرِهِ (وَسَاحَاتٍ) وَأَشْجَارٍ (يُحِيطُ بِهَا السُّورُ)
بِخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْهُ (لَا الْمَزَارِعُ) وَالْأَشْجَارُ الَّتِي حَوْلَهَا فَلَا تَدْخُلُ (عَلَى الصَّحِيحِ)
وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَهَا بِحُقُوقِهَا؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَا يَقْتَضِي دُخُولَهَا، وَلِهَذَا لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْيَةَ بِدُخُولِهَا،
وَالثَّانِي: تَدْخُلُ، وَالثَّالِثُ: إنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا دَخَلَتْ وَإِلَّا فَلَا،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُورٌ دَخَلَ مَا اخْتَلَطَ بِبِنَائِهَا مِنْ الْمَسَاكِنِ وَالْأَبْنِيَةِ، وَلَا تَدْخُلُ الْأَبْنِيَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ السُّورِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَإِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِيهِ نَظَرٌ، وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْحَرِيمِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِدُخُولِ حَرِيمِ الدَّارِ فِي بَيْعِهَا فَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا، وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ دُخُولِ السُّورِ. قَالَ السُّبْكِيُّ: وَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ اسْمِهَا وَحَيْثُ دَخَلَ السُّورُ دَخَلَتْ الْمَزَارِعُ الَّتِي مِنْ دَاخِلِهِ كَمَا بَحَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَمِثْلُ الْقَرْيَةِ فِيمَا مَرَّ الدَّسْكَرَةُ، وَتُقَالُ لِقَصْرٍ حَوْلَهُ بُيُوتٌ، وَلِلْقَرْيَةِ وَالْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ وَالصَّوْمَعَةِ وَلِبُيُوتِ الْأَعَاجِمِ يَكُونُ فِيهَا الشَّرَابُ وَالْمَلَاهِي.
ثُمَّ شَرَعَ فِي اللَّفْظِ الرَّابِعَ وَهُوَ الدَّارُ فَقَالَ
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ) بِقَوْلِهِ بِعْتُك هَذِهِ الْقَرْيَةَ (تَفْعَلُوا وَسَاحَاتٍ يُحِيطُ بِهَا السُّوَرُ) وَفِي الْأَشْجَارِ وَسْطَهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ الصَّحِيحُ دُخُولُهَا (لَا الْمَزَارِعُ) أَيْ لَا تَدْخُلُ (عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْقَرْيَةَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ مَزَارِعَهَا.
وَفِي النِّهَايَةِ أَنَّهَا تَدْخُلُ وَقَالَ ابْنُ كَجٍّ: إنْ قَالَ: بِحُقُوقِهَا دَخَلَتْ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُمَا غَرِيبَانِ. وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالصَّحِيحِ
قَوْلُهُ: (فِي بَيْعِ الْقَرْيَةِ) بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلْمَدِينَةِ وَالْبَلَدِ بِأَيِّ لَفْظٍ مِنْهَا.
قَوْلُهُ: (يُحِيطُ بِهَا السُّوَرُ) وَكَذَا السُّوَرُ أَيْضًا لَا مَا وَرَاءَهُ مِنْ الْأَبْنِيَةِ وَإِنْ الْتَصَقَ بِهِ خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ وَمَا لَا سُورَ لَهَا يَدْخُلُ مَا لَا يَجُوزُ قَصْرُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِلْمُسَافِرِ مِنْهَا. نَعَمْ يَدْخُلُ حَرِيمُهَا وَمَا فِيهِ مِنْ شَجَرٍ وَبِنَاءٍ وَإِنْ جَازَ فِيهِ الْقَصْرُ.
قَوْلُهُ: (وَهُمَا غَرِيبَانِ) فَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُمَا
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِذَلِكَ إلَى الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْمَشْهُورِ وَاعْتَذَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ تَابِعٌ لَا صِلَةٌ بِقَوْلِهِ، وَعَبَّرَ فِي الْمُحَرَّرِ بِالصَّحِيحِ فَالْمُصَنِّفُ تَابِعٌ لَهُ غَافِلٌ مِنْ اصْطِلَاحِهِ السَّابِقِ فِي التَّعْبِيرِ بِالْمَشْهُورِ.
تَنْبِيهٌ: لَا يَدْخُلُ مَا تُسَمَّدُ بِهِ الْأَرْضُ إلَّا إنْ بُسِطَ وَاسْتُعْمِلَ وَمِثْلُ الْقَرْيَةِ الدَّسْكَرَةُ
وَقِيلَ أَنَّهَا اسْمٌ لِقَصْرٍ حَوْلَهُ بُيُوتٌ أَوْ لِلْقَرْيَةِ أَوْ لِلْأَرْضِ الْمُسْتَوِيَةِ أَوْ لِلصَّوْمَعَةِ أَوْ لِبُيُوتِ الْأَعَاجِمِ الْمُتَّخَذَةِ لِنَحْوِ شَرَابٍ أَوْ آلَةِ لَهْوٍ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (يُحِيطُ بِهَا) وَصْفٌ لِلسَّاحَاتِ بِدَلِيلِ تَنْكِيرِهَا وَتَعْرِيفِ الْأَيْنِيِّةِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ دُخُولُ السُّورِ بِمَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَيْضًا دُخُولُ الْأَنْبِيَّةِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ لِأَنَّهُ عَرَّفَ الْأَنْبِيَّةَ فَعَمَّتْ وَنَكَّرَ السَّاحَاتِ وَوَصَفَهَا.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وفي بيع القرية: الأبنية وساحات يحيط بها السور) ؛ لدخولها في الاسم، ودخل عين السور، ولابد منه؛ لأن كل ذلك داخل تحت اسمها، وينبغي أن يدخل حريمها في بيعها كما في حريم الدار.
قال: (لا المزارع على الصحيح) ؛ لأنه لو حلف: لا يدخل قرية .. لم يحنث بدخول مزارعها.
والثاني -وهو قول الإمام والغزالي-: أنها تدخل، وعن ابن كج: إن قال: بحقوقها .. دخلت،
وإن اقتصر عليها .. لم تدخل قطعًا.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.