وفي بيع الدار الأرض وكل بناء حتى حمامها إلا المنقول كالدلو والبكرة والسرير
Its commentaries
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِالْإِجْمَاعِ إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ وَإِلَّا كَمُحْتَكَرَةٍ وَمَوْقُوفَةٍ فَلَا تَدْخُلُ لَكِنْ يَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ (وَكُلُّ بِنَاءٍ) مِنْ عُلْوٍ أَوْ سُفْلٍ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ سَعَفٍ وَشَجَرٍ رَطْبٍ فِيهَا وَيَابِسٍ قُصِدَ دَوَامُهُ كَجَعْلِهِ دِعَامَةً بِهَا مَثَلًا لِدُخُولِهِ فِي مُسَمَّاهَا، وَتَدْخُلُ الْأَجْنِحَةُ وَالرَّوَاشِنُ وَالدَّرَجُ وَالْمَرَاقِي الْمَعْقُودَةُ وَالسُّقُفُ وَالْآجُرُّ وَالْبَلَاطُ الْمَفْرُوشُ الثَّابِتُ بِهَا، وَصَرَّحَ بَعْضُهُمْ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مِنْ التَّعْلِيلِ بِدُخُولِ بُيُوتٍ فِيهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا أَبْوَابٌ خَارِجَ بَابِهَا لَا يَدْخُلُ إلَيْهَا إلَّا مِنْهَا وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّ تِلْكَ الْبُيُوتَ إنْ عَدَّهَا أَهْلُ الْعُرْفِ مِنْ أَجْزَائِهَا الْمُشْتَمِلَةِ عَلَيْهَا دَخَلَتْ لِدُخُولِهَا حِينَئِذٍ فِي مُسَمَّاهَا حَقِيقَةً وَإِلَّا فَلَا، وَيَدْخُلُ أَيْضًا سَابَاطُ جُذُوعِهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَلَى حَائِلِهَا لَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ،
وَلَوْ بَاعَ عُلُوًّا عَلَى سَقْفٍ لَهُ فَهَلْ يَدْخُلُ السَّقْفُ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقَرَارِ كَأَرْضِ الدَّارِ أَوْ لَا يَدْخُلُ وَلَكِنَّهُ يُسْتَحَقُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلْوِ؟
الْأَوْجَهُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ، وَفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ سَقْفٍ عَلَى طَرِيقٍ فَيَدْخُلُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ هُنَا فَقَوِيَتْ التَّبَعِيَّةُ فِيهِ، وَسَقْفٍ عَلَى بَعْضِ دَارِ الْبَائِعِ: أَيْ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَدْخُلُ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلتَّبَعِيَّةِ هُنَا (حَتَّى حَمَّامُهَا) الْمُثَبَّتُ فِيهَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا دُونَ الْمَنْقُولِ لِكَوْنِهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ، وَبِمَا قَدَّرْنَاهُ مِنْ الْخَبَرِ سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْأَحْسَنَ أَنَّ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ لَا عَاطِفَةٌ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَالِكٍ
وَيَصِحُّ جَعْلُهُ مُغَايِرًا بِأَنْ يُرَادَ بِالْحَمَّامِ مَا يَشْمَلُ الْخَشَبُ الْمُسَمَّرُ الَّذِي لَا يُسَمَّى بِنَاءً فَيَكُونُ الْعَطْفُ صَحِيحًا، وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ لَا يَدْخُلُ الْحَمَّامُ عَلَى حَمَّامَاتِ الْحِجَازِ الْمَنْقُولَةِ (لَا الْمَنْقُولَ كَالدَّلْوِ وَالْبَكَرَةِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِهَا وَهُوَ الْأَشْهَرُ مُفْرَدُ بَكَرٍ بِفَتْحِهَا (وَالسَّرِيرُ) وَالدَّرَجُ وَالرُّفُوفُ الَّتِي لَمْ تَسْتَمِرَّ لِخُرُوجِهَا مِنْ اسْمِهَا
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ) قَالَ الزِّيَادِيُّ حَتَّى تُخُومِهَا لِلْأَرْضِ السَّابِعَةِ اهـ وَفِي الشَّامِيِّ فِي سِيرَتِهِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ مَا نَصُّهُ التُّخُومُ بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ جَمْعُ تُخْمَةٍ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْحَدُّ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ أَرْضٍ وَأَرْضٍ،
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَابْنُ السِّكِّيتِ: الْوَاحِدُ تُخُومٌ كَرَسُولٍ وَرُسُلٍ وَعِبَارَةُ الْمُخْتَارِ: التَّخْمُ بِالْفَتْحِ مُنْتَهَى كُلِّ قَرْيَةٍ أَوْ أَرْضٍ وَجَمْعُهُ تُخُومٌ كَفَلْسٍ وَفُلُوسٍ،
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تُخُومُ الْأَرْضِ حُدُودُهَا،
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو: هِيَ تُخُومُ الْأَرْضِ وَالْجَمْعُ تُخُمٌ مِثْلَ صُبُورٌ وَصُبُرٌ وَالتُّخْمَةُ أَصْلُهَا الْوَاوُ فَتُذْكَرُ فِي وَخْمٍ اهـ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمُحْتَكَرَةٌ) وَهِيَ سَاحَاتٌ يُؤْذَنُ فِي الْبِنَاءِ فِيهَا بِدَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِذَلِكَ لِلْحَاجَةِ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ) أَيْ فَإِنْ أَجَازَ فَبِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الشَّارِحِ كَحَجِّ أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ الْأَقْرَبُ اهـ، وَعِبَارَتُهُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ،
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنَّ الْأَقْرَبَ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْأَبْنِيَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَمَالَ إلَيْهِ مَرَّ اهـ. أَقُولُ: وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ التَّقْسِيطُ هُنَا
(قَوْلُهُ: وَشَجَرٍ رَطْبٍ) عَطْفٌ عَلَى بِنَاءٍ
(قَوْلُهُ وَالرَّوَاشِنُ) وَإِنْ كَانَتْ أَطْرَافُهَا خَارِجَةً عَنْهَا وَلَمْ تُوضَعْ عَلَى جِدَارٍ لِغَيْرِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: لَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ فَقَطْ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا، بَلْ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ كَطَبَقَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِهَا فَيَنْتَفِعُ بِهِ وَيَتَوَصَّلُ إلَيْهِ مِنْ الْمَمَرِّ الَّذِي كَانَ يَتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَيْهِ قَبْلَ بَيْعِ الدَّارِ وَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى حَقَّ الْمُرُورِ إلَيْهِ مِنْ الدَّارِ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطَّرَفَ الثَّانِيَ عَلَى جِدَارٍ لِغَيْرِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ لِأَحَدِ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهِ لِلْأُخْرَى
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي) وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ انْهَدَمَ فَإِنَّهُ بَعْدَ انْهِدَامِهِ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ وَلَا يُكَلَّفُ إعَادَتَهُ، وَفِيمَا لَوْ تَوَلَّدَ ضَرَرٌ مِنْ صَاحِبِ الْعُلْوِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ وَلَوْ بِإِعَادَةِ مِثْلِ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ
(قَوْلُهُ: يَدْخُلُ) خَبَرُ حَمَّامِهَا
(قَوْلُهُ: وَبِمَا قَدَّرْنَاهُ) مِنْ قَوْلِهِ يَدْخُلُ
(قَوْلُهُ: سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ) عِبَارَةُ حَجّ: وَقَدَّرْتُ الْخَبَرَ لِأَنَّ الْأَحْسَنَ أَنَّ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ لَا عَاطِفَةً إلَخْ، وَهِيَ أَوْلَى مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ تَقْدِيرَ الْخَبَرِ مُسْقِطٌ لِلِاعْتِرَاضِ الَّذِي أُورِدَ عَلَى الْمَتْنِ مِنْ أَنَّهَا عَاطِفَةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ يَصِيرُ مَدْخُولًا حَتَّى جُمْلَةً فَتَكُونُ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةً لَا عَاطِفَةً كَمَا فَهِمَهَا الْمُعْتَرِضُ وَبِهَا سَاوَتْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ عِبَارَةَ حَجّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَحْسَنَ) تَعْبِيرُهُ بِأَحْسَنَ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَطْفِ وَيُنَافِيه تَعْلِيلُهُ وَمَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ، وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ مُغَايَرَتُهُ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ بِحَمْلِ الْبِنَاءِ عَلَى مَا كَانَ بِاللَّبِنَاتِ وَنَحْوِهَا،
وَحَمْلُ الْحَمَّامِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ خَشَبٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْمُثْبَتِ إلَّا أَنَّ هَذَا يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ جَعْلُهُ إلَخْ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْ بِنَاءِ
(قَوْلِهِ: الْمَنْقُولَ) قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَهَلْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ كَوْنَهَا: أَيْ الْمَذْكُورَاتُ فِي الْأَمْثِلَةِ فِي الدَّارِ وَاحْتَاجَ نَقْلُهَا مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةً وَجْهَانِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ: وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْأَحْجَارِ الْمَدْفُونَةِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَفَصَلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ سَقْفٍ عَلَى طَرِيقٍ فَيَدْخُلُ) الظَّاهِرُ أَنَّ وَالِدَ الشَّارِحِ لَا يُخَالِفُ فِي هَذَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلُوِّ؛ إذْ هَذَا لَيْسَ مَنْسُوبًا لِلسُّفْلِ أَصْلًا فَيَكُونُ كَلَامُهُ مَفْرُوضًا فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهَا إنْ كَانَ قَصْدُ الْبَائِعِ مِنْ بِنَاءِ السَّقْفِ الْمَذْكُورِ بِالْأَصَالَةِ جَعْلَهُ سَقْفًا لِلطَّرِيقِ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْعَرْضِ فَلَا يَدْخُلُ،
وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ مِنْ بِنَائِهِ لَيْسَ إلَّا الْبِنَاءُ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَحْسَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَقَدَّرْت الْخَبَرَ؛ لِأَنَّ الْأَحْسَنَ أَنَّ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ لَا عَاطِفَةٌ؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إلَخْ وَلِلشِّهَابِ سم فِي هَذَا مُنَازَعَةٌ تُطْلَبُ مِنْ حَاشِيَتِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا يَشْمَلُ الْخَشَبَ الْمُسَمَّرَ) أَيْ مِنْ كُلِّ مَا هُوَ غَيْرُ بِنَاءٍ لِتَتَأَتَّى الْمُغَايَرَةُ،
فَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الْخَشَبَ وَالْبِنَاءَ مَثَلًا قَوْلُهُ: وَفِي مَعْنَى مَا ذُكِرَ كُلُّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ) هَذَا مَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَعْلَى وَمِفْتَاحُ غَلْقٍ مُثَبَّتٍ فِي الْأَصَحِّ.
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الدَّارِ الْأَرْضُ) إجْمَاعًا إنْ مَلَكَهَا الْبَائِعُ، وَإِلَّا كَمُحْتَكَرَةٍ وَمَوْقُوفَةٍ فَلَا تَدْخُلُ لَكِنْ يَتَخَيَّرُ مُشْتَرٍ جَهِلَ (وَكُلُّ بِنَاءٍ) ،
وَلَوْ مِنْ نَحْوِ سَعَفٍ وَشَجَرٍ رَطْبٍ فِيهَا وَيَابِسٍ قُصِدَ دَوَامُهُ كَجَعْلِهِ دِعَامَةً مَثَلًا لِدُخُولِهِ فِي مُسَمَّاهَا وَأَخَذَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ دُخُولَ بُيُوتٍ فِيهَا،
وَإِنْ كَانَ لَهَا أَبْوَابٌ خَارِجَ بَابِهَا لَا يُدْخَلُ إلَيْهَا إلَّا مِنْهَا وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّ تِلْكَ الْبُيُوتِ إنَّ عَدَّهَا أَهْلُ الْعُرْفِ مِنْ أَجْزَائِهَا الْمُشْتَمِلَةِ هِيَ عَلَيْهَا دَخَلَتْ لِدُخُولِهَا حِينَئِذٍ فِي مُسَمَّاهَا حَقِيقَةً، وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَجْنِحَةُ وَالرَّوَاشِنُ وَسَابَاطُ جُذُوعِهِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَلَى حَائِطِهَا، وَلَيْسَ مِنْ الْبِنَاءِ فِيهَا نَقْضُ الْمُنْهَدِمِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ قُمَاشٍ فِيهَا،
وَلَوْ بَاعَ عُلْوًا عَلَى سَقْفٍ لَهُ فَهَلْ يَدْخُلُ السَّقْفُ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْقَرَارِ كَأَرْضِ الدَّارِ، أَوْ لَا يَدْخُلُ وَلَكِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ أَيْ: لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلْوِ أَفْتَى بَعْضُهُمْ بِالْأَوَّلِ، وَبَعْضُهُمْ بِالثَّانِي، وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ سَقْفٍ عَلَى طَرِيقٍ فَيَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ هُنَا فَقَوِيَتْ التَّبَعِيَّةُ فِيهِ وَسَقْفٍ عَلَى بَعْضِ دَارِ الْبَائِعِ أَيْ: أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَدْخُلُ؛ إذْ لَا مُقْتَضَى لِلتَّبَعِيَّةِ هُنَا، وَهَذَا أَوْجَهُ. (حَتَّى حَمَّامُهَا) الْمُثَبَّتُ فِيهَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا؛
لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا دُونَ الْمَنْقُولِ لِكَوْنِهِ مِنْ نَحْوِ خَشَبٍ وَقَدَّرْت الْخَبَرَ؛ لِأَنَّ الْأَحْسَنَ أَنَّ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةٌ لَا عَاطِفَةٌ؛ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَالِكٍ
وَيَصِحُّ جَعْلُهُ مُغَايِرًا بِأَنْ يُرَادَ بِالْحَمَّامِ مَا يَشْمَلُ الْخَشَبَ الْمُسَمَّرَ الَّذِي لَا يُسَمَّى بِنَاءً فَيَكُونُ الْعَطْفُ صَحِيحًا (لَا الْمَنْقُولُ كَالدَّلْوِ وَالْبَكَرَةِ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِهَا مُفْرَدُ بَكَرٍ بِفَتْحِهَا (وَالسَّرِيرُ) وَالدَّرَجِ وَالرُّفُوفِ الَّتِي لَمْ تُسَمَّرْ لِخُرُوجِهَا عَنْ اسْمِهَا
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ إنْ مَلَكَهَا) أَيْ: الْأَرْضَ
(قَوْلُهُ: كَمُحْتَكَرَةٍ) أَيْ: مُسْتَأْجَرَةٍ اهـ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش، وَهِيَ سَاحَاتٌ يُؤْذَنُ فِي الْبِنَاءِ فِيهَا بِدَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ مُدَّةٍ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِذَلِكَ لِلْحَاجَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ يَتَخَيَّرُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَجَازَ فَبِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى مَا نَقَلَهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الشَّارِحِ م ر كحج أَنَّهُ قَالَ إنَّهُ الْأَقْرَبُ وَعِبَارَتُهُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ وَقَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ إنَّ الْأَقْرَبَ حَمْلُ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْأَبْنِيَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَمَالَ إلَيْهِ م ر انْتَهَى أَقُولُ وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ التَّقْسِيطُ هُنَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ سَعَفٍ) وَالسَّعَفُ جَرِيدُ النَّخْلِ الْيَابِسِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَشَجَرِ رَطْبٍ) عَطْفٌ عَلَى بِنَاءٍ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: قَصَدَ دَوَامَهُ) أَيْ: بِخِلَافِ يَابِسٍ لَمْ يَقْصِدْ دَوَامَهُ فَلَا يَدْخُلُ كَمَا نَقَلَهُ سم مَعَ فَرْقِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوْتَادِ بِأَنْ يُرَادَ هُوَ لِلْقَلْعِ وَالْأَوْتَادُ لِلْإِثْبَاتِ عَنْ الْإِيعَابِ
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَرْضِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: دُخُولَ بُيُوتٍ فِيهَا) أَيْ: الدَّارِ أَيْ: فِي بَيْعِهَا.
(قَوْلُ وَإِنْ كَانَ لَهَا) أَيْ: لِلْبُيُوتِ،
وَكَذَا ضَمِيرُ قَوْلِهِ الْآتِي إلَيْهَا
(قَوْلُهُ: بَابِهَا) أَيْ: بَابِ الدَّارِ
(قَوْلُهُ: إلَّا مِنْهَا) أَيْ: مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَجْنِحَةُ إلَخْ) أَيْ: وَالدَّرَجُ وَالْمَرَاقِي الْمَعْقُودَةِ وَالسَّقْفُ وَالْآجُرُّ وَالْبَلَاطُ الْمَفْرُوشِ الثَّابِتِ فِي الْأَرْضِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْ الطَّرَفَيْنِ عَلَى حَائِطِهَا) أَيْ: لَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ اهـ نِهَايَةٌ أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بَلْ هُوَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِنْ قَالَ بِحُقُوقِهَا بَلْ هُوَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ كَطَبَقَةٍ مُتَّصِلَةٍ بِهَا فَيَنْتَفِعُ بِهِ وَيُتَوَصَّلُ إلَيْهِ مِنْ الْمَمَرِّ الَّذِي كَانَ يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَيْهِ قَبْلَ بَيْعِ الدَّارِ وَكَأَنَّهُ اسْتَثْنَى حَقَّ الْمُرُورِ إلَيْهِ مِنْ الدَّارِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الطَّرَفَ الثَّانِيَ عَلَى جِدَارٍ لِغَيْرِ الدَّارِ الْمَبِيعَةِ؛ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى أَحَدِ الدَّارَيْنِ لَيْسَ بِأَوْلَى مِنْ نِسْبَتِهِ لِلْأُخْرَى اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ بِالثَّانِي) هُوَ الَّذِي أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ الْأَوْجَهُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ الثَّانِي وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا لَوْ انْهَدَمَ فَإِنَّهُ بَعْدَ انْهِدَامِهِ يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ وَلَا يُكَلَّفُ إعَادَتَهُ، وَفِيمَا لَوْ تَوَلَّدَ ضَرَرٌ مِنْ صَاحِبِ الْعُلْوِ لِصَاحِبِ السُّفْلِ،
وَلَوْ بِإِعَادَةِ مِثْلِ الْبِنَاءِ الْأَوَّلِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَضْمَنُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفَصَّلَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ وَالِدَ الشَّارِحِ م ر لَا يُخَالِفُ فِي هَذَا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ: إنَّ نِسْبَتَهُ إلَى السُّفْلِ أَظْهَرُ مِنْهَا لِلْعُلْوِ؛ إذْ هَذَا لَيْسَ مَنْسُوبًا لِلسُّفْلِ أَصْلًا فَيَكُونُ كَلَامُهُ مَفْرُوضًا فِي غَيْرِ هَذِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهَا إنْ كَانَ قَصْدُ الْبَائِعِ مِنْ بِنَاءِ السَّقْفِ الْمَذْكُورِ بِالْأَصَالَةِ جَعْلَهُ سَقْفًا لِلطَّرِيقِ ثُمَّ بَنَى عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْغَرَضِ فَلَا يَدْخُلُ،
وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ مِنْ بِنَائِهِ لَيْسَ إلَّا الْبِنَاءَ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ) أَيْ: الْبَائِعَ سم وَسَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: فَقَوِيَتْ التَّبَعِيَّةُ) أَيْ لِلْعُلْوِ
(قَوْلُهُ: الْمُثَبَّتُ) إلَى قَوْلِهِ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَاعْتُرِضَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَدَّرْت الْخَبَرَ) هُوَ قَوْلُهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَحْسَنَ إلَخْ) تَعْبِيرُهُ بِأَحْسَنَ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَطْفِ وَيُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُ وَمَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ انْتَهَى سم
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ إلَخْ) أَقُولُ لَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ لِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ مِنْ أَمْثِلَتِهِمْ الشَّهِيرَةِ بَيْنَهُمْ لِلْعَطْفِ بِحَتَّى مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الْأَنْبِيَاءُ وَقَدِمَ الْحُجَّاجُ حَتَّى الْمُشَاةُ وَزَارَك النَّاسُ حَتَّى الْحَجَّامُونَ مَعَ ظُهُورِ أَنَّ الْمَعْطُوفَ فِيهَا خَاصٌّ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ عَامٌّ الثَّانِي أَنَّ الْمُحَقِّقَ ابْنَ هِشَامٍ صَرَّحَ بِأَنَّ حَتَّى قَدْ تُشَارِكُ الْوَاوَ فِي عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَمِمَّنْ نَقَلَهُ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ السُّيُوطِيّ مَعَ سَعَةِ اطِّلَاعِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ الثَّالِثُ أَنَّ الْمُغَايَرَةَ الَّتِي ادَّعَاهَا وَوَجَّهَ بِهَا صِحَّةَ الْعَطْفِ تُنَافِي صِحَّةَ الْعَطْفِ؛
لِأَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُ الْمَعْطُوفِ بَعْضًا، أَوْ كَبَعْضٍ وَالْمُغَايَرَةُ الْمَذْكُورَةُ تُنَافِي ذَلِكَ فَالصَّوَابُ صِحَّةُ الْعَطْفِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْمَعْطُوفِ خَاصًّا وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَامًّا اهـ سم بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يُسَمَّى بِنَاءً) تَأَمَّلْهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَكُلُّ بِنَاءٍ وَلَوْ مِنْ نَحْوِ سَقْفٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ قَوْلُ الْمَتْنِ (لَا الْمَنْقُولُ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَهَلْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ كَوْنَهَا أَيْ الْمَذْكُورَاتِ فِي الدَّارِ وَاحْتَاجَ نَقْلَهَا مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَجْهَانِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْأَحْجَارِ الْمَدْفُونَةِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَسُكُونِهَا) ، وَهُوَ أَشْهُرُ مِنْ فَتْحِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَالدَّرَجِ) أَيْ: السُّلَّمِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ تُسَمَّرْ) رَاجِعٌ لِلسَّرِيرِ وَمَا بَعْدَهُ، وَقَدْ يُقَالُ لِلدَّلْوِ وَمَا بَعْدَهُ جَمِيعًا
(قَوْلُهُ: لِخُرُوجِهَا) أَيْ: الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ عَنْ اسْمِهَا) أَيْ: الدَّارِ وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ فَكَانَ الْأَوْلَى عَنْ مُسَمَّاهَا قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَدْخُلُ الْأَبْوَابُ الْمَنْصُوبَةُ)
وَمِثْلُهَا الْمَخْلُوعَةُ، وَهِيَ بَاقِيَةٌ بِمَحَلِّهَا
أَمَّا لَوْ نُقِلَتْ مِنْ مَحَلِّهَا فَهِيَ كَالْمَقْلُوعَةِ فَلَا تَدْخُلُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: قَصَدَ دَوَامَهُ إلَخْ) خَرَجَ يَابِسٌ لَمْ يَقْصِدْ دَوَامَهُ فَفِي دُخُولِهِ وَجْهَانِ
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا لَوْ كَانَ فِيهَا أَوْتَادٌ وَقَضِيَّتُهُ دُخُولُهَا لَكِنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ وَنَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ بَعْضِهِمْ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا تُرَادُ لِلْقَلْعِ وَالْأَوْتَادُ لِلْإِثْبَاتِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبَعْضُهُمْ بِالثَّانِي) هُوَ الَّذِي أَفَادَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ) إنْ عَادَتْ الْهَاءُ لِلْبَائِعِ فَقَرِيبٌ
(قَوْلُهُ: يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا) خَبَرُ حَمَّامِهَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَحْسَنَ) تَعْبِيرُهُ بِأَحْسَنَ يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَطْفِ وَيُنَافِيهِ تَعْلِيلُهُ وَمَا بَعْدَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ: لَا عَاطِفَةٌ لِأَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ إلَخْ) أَقُولُ لَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ لِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّ مِنْ أَمْثِلَتِهِمْ الشَّهِيرَةِ بَيْنَهُمْ لِلْعَطْفِ بِحَتَّى مَاتَ النَّاسُ حَتَّى الْأَنْبِيَاءُ وَقَدِمَ الْحُجَّاجُ حَتَّى الْمُشَاةُ وَزَارَك النَّاسُ حَتَّى الْحَجَّامُونَ مَعَ ظُهُورِ أَنَّ الْمَعْطُوفَ فِيهَا خَاصٌّ وَأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ عَامٌّ
فَلَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ امْتَنَعَ الْعَطْفُ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ الَّتِي تَمَالَأَ عَلَيْهَا الْأَئِمَّةُ الثَّانِي أَنَّ ابْنَ هِشَامٍ ذَلِكَ الْمُحَقِّقُ الْإِمَامُ صَرَّحَ بِأَنَّ حَتَّى قَدْ تُشَارِكُ الْوَاوَ فِي عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَمِمَّنْ نَقَلَهُ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ السُّيُوطِيّ مَعَ سَعَةِ اطِّلَاعِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ قَدْ تُشَارِكُهَا أَيْ: الْوَاوَ فِي هَذَا الْحُكْمِ أَيْ: عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَعَكْسِهِ حَتَّى اهـ وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ كَانَتْ الْأَمْثِلَةُ الَّتِي أَكْثَرَ مِنْهَا الْأَئِمَّةُ الْمُتَضَمِّنَةُ لِعَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ مُصَرِّحَةً بِذَلِكَ الثَّالِثُ أَنَّ الْمُغَايَرَةَ الَّتِي ادَّعَاهَا وَوَجَّهَ بِهَا صِحَّةَ الْعَطْفِ تُنَافِي صِحَّةَ الْعَطْفِ؛
لِأَنَّ شَرْطَهُ كَوْنُ الْمَعْطُوفِ بَعْضًا أَوْ كَبَعْضٍ وَالْمُغَايَرَةُ الْمَذْكُورَةُ تُنَافِي ذَلِكَ فَالصَّوَابُ صِحَّةُ الْعَطْفِ هُنَا مَعَ كَوْنِ الْمَعْطُوفِ خَاصًّا وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَامًّا، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْبَعْضِ مَا يَشْمَلُ الْجُزْئِيَّ بِدَلِيلِ الْأَمْثِلَةِ السَّابِقَةِ وَغَيْرِهِ وَأَنَّ تَعْبِيرَ ابْنِ هِشَامٍ بِقَدْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ بِهَا قَدْ لَا يَكُونُ خَاصًّا كَالْجُزْءِ كَمَا فِي أَكَلْت السَّمَكَةَ حَتَّى رَأْسَهَا؛ إذْ مِنْ لَوَازِمِ الْخَاصِّ صِدْقُ الْعَامِّ عَلَيْهِ وَالسَّمَكَةُ لَا تَصْدُقُ عَلَى رَأْسِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا الْمَنْقُولُ إلَخْ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَهَلْ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إنْ جَهِلَ كَوْنَهَا أَيْ الْمَذْكُورَاتِ فِي الْأَمْثِلَةِ فِي الدَّارِ وَاحْتَاجَ نَقْلُهَا مُدَّةً لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ وَجْهَانِ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْأَحْجَارِ الْمَدْفُونَةِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ اهـ.
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الدَّارِ) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (الْأَرْضُ) إجْمَاعًا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِلْبَائِعِ،
فَإِنْ كَانَتْ مَوْقُوفَةً أَوْ مُحْتَكَرَةً لَمْ تَدْخُلْ، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إذَا كَانَ جَاهِلًا بِذَلِكَ (وَكُلُّ بِنَاءٍ) مِنْ عُلْوٍ وَسُفْلٍ؛ لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْبِنَاءِ وَالْأَرْضِ، وَتَدْخُلُ الْأَجْنِحَةُ وَالرَّوَاشِنُ وَالدَّرَجُ وَالْمَرَاقِي الْمَعْقُودَةُ وَالسَّقْفُ وَالْآجُرُّ وَالْبَلَاطُ الْمَفْرُوشُ الثَّابِتُ فِي الْأَرْضِ (حَتَّى حَمَّامُهَا) الْمُثْبَتُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا. وَحُكِيَ عَنْ النَّصِّ أَنَّ حَمَّامَهَا لَا يَدْخُلُ، وَحَمَلَهُ الرَّبِيعُ عَلَى حَمَّامَاتِ الْحِجَازِ، وَهِيَ بُيُوتٌ مِنْ خَشَبٍ تُنْقَلُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ حَمَّامُهَا مَرْفُوعٌ، قِيلَ: لِأَنَّ حَتَّى عَاطِفَةٌ كَالْوَاوِ، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ابْنَ مَالِكٍ ذَكَرَ أَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ يَخْتَصُّ بِالْوَاوِ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ تَكُونَ ابْتِدَائِيَّةً وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ: أَيْ يَدْخُلُ، وَيَدْخُلُ شَجَرٌ رَطْبٌ مَغْرُوسٌ فِيهَا
أَمَّا الْيَابِسُ فَلَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ، وَتَدْخُلُ حَرِيمُهَا بِشَجَرِهِ الرَّطْبِ إنْ كَانَتْ فِي طَرِيقٍ لَا يَنْفُذُ،
فَإِنْ كَانَتْ فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ فَلَا حَرِيمَ لَهَا (لَا الْمَنْقُولُ كَالدَّلْوِ وَالْبَكْرَةِ) بِإِسْكَانِ الْكَافِ أَشْهَرُ مِنْ فَتْحِهَا (وَالسَّرِيرِ) غَيْرِ الْمُسَمَّرِ وَالدَّفِينِ، فَلَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ؛ لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَتَنَاوَلُهُ
(وَ) يَدْخُلُ (فِي بَيْعِ الدَّارِ) بِقَوْلِهِ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ (الْأَرْضَ وَكُلَّ بِنَاءٍ) بِهَا (حَتَّى حَمَّامِهَا) لِأَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا وَلَوْ كَانَ فِي وَسْطِهَا أَشِجَارٌ فَفِي دُخُولِهَا الْخِلَافُ السَّابِقُ. وَحَكَى الْإِمَامُ أَوْجُهًا ثَالِثُهَا إنْ كَثُرَتْ بِحَيْثُ يَجُوزُ تَسْمِيَةُ الدَّارِ بُسْتَانًا لَمْ تَدْخُلْ وَإِلَّا دَخَلَتْ (لَا الْمَنْقُولُ كَالدَّلْوِ وَالْبَكْرَةِ) بِسُكُونِ الْكَافِ (وَالسَّرِيرِ) وَالْحَمَّامِ الْخَشَبِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (فِي بَيْعِ الدَّارِ) وَمِثْلُهَا الْخَانُ وَالْحَوْشُ وَالْوَكَالَةُ وَالزَّرِيبَةُ وَيُتَّجَهُ إلْحَاقُ الرَّبْعِ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (إلَّا أَنَّهُ مِنْ مَرَافِقِهَا) أَيْ لِأَنَّ الْحَمَّامَ مِنْ مَرَافِقِ الدَّارِ لِنَفْعِهِ فِيهَا أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ الْبِنَاء فِيهَا أَوْ لِثُبُوتِهِ فِيهَا فَهُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا فَصَحَّ كَوْنُ حَتَّى عَاطِفَةً وَلَا حَاجَةَ لِجَعْلِ الْحَمَّامِ مِنْ خَشَبٍ وَلَا كَوْنَ حَتَّى ابْتِدَائِيَّةً.
قَوْلُهُ: (الْخِلَافُ السَّابِقُ) وَالْأَصَحُّ مِنْهُ دُخُولُ تِلْكَ الْأَشْجَارِ وَإِنْ كَثُرَتْ خِلَافًا لِلْإِمَامِ.
قَوْلُهُ: (بِسُكُونِ الْكَافِ) وَيَجُوزُ فَتْحُهَا.
قَوْلُهُ: (وَالْحَمَّامِ الْخَشَبِ) أَيْ غَيْرِ الْمُثَبَّتِ.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
قال: (وفي بيع الدار: الأرض، وكل بناء) ؛ لأن الدار اسم للأرض والبناء فيدخل الكانون والتنور المبنيان.
وفي البناء قول غريب بعيد: إنه لا يدخل.
ولا فرق في البناء بين العلو والسفل، وتدخل: الأجنحة، والرواشن، والدرج، والمراقي المعقودة، والآجر، والبلاط المفروش، وتدخل المظلة التي على بابها مبنية على جدارها، خلافًا لأبي حنيفة.
لنا: أنها كالميزاب، وهو متفق على دخوله.
قال: (حتى حمامها) ؛ لأنه من جملة مرافقها.
وحكى عن نصه: أن الحمام لا يدخل، وحمله الربيع على (حمامات الحجاز) وهي: بيوت من خشب تنقل.
قال: (لا المنقول كالدلو والبكرة والسرير) ؛ لخروجها عن مسماها.
و (الدلو) بفتح الدال، الغالب عليه التأنيث.
و (البكرة) بفتح الكاف وإسكانها لغتان، والمراد: بكرة البئر التي يستقى عليها، وجمعها: بَكَر بالتحريك.
قال الجوهري: وهو من شواذ الجمع؛ لأن فعلة لا تجمع على فعل إلا أحرفًا يسيرة، وتجمع على: بكرات.
قال الراجز:
شرُّ الدِّلاءِ الوَلْغةُ الملازمهْ .... والبَكَراتُ شَرُّهنَّ الصائمهْ يعني: التي لا تدور.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.