ولا يقبل قوله جهلت تحريمه إى أن يقرب إسلامه أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء
Its commentaries
(وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ جَهِلْت تَحْرِيمَهُ) أَيْ الْوَطْءَ (إلَّا أَنْ يَقْرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ يَنْشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ) فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ لِدَفْعِ الْحَدِّ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِلَا شُبْهَةٍ عَمَّا لَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ
وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ جَهْلُ تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ: يَعْنِي قَالَ: ظَنَنْت أَنَّ الِارْتِهَانَ يُبِيحُ الْوَطْءَ وَإِلَّا فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا، وَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إنْ أَرَادَ الْأَئِمَّةُ بِقُرْبِ الْإِسْلَامِ مَنْ قَدِمَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهَا فَذَاكَ،
وَأَمَّا مُخَالِطُونَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَلَا يَنْقَدِحُ فَرْقٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ عَوَامِّنَا
فَإِمَّا أَنْ يُصَدَّقُوا أَوْ لَا يَرُدُّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَزَانٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ جَوَابُ لَوْ بِمَعْنَى إنْ مُجَرَّدَةً عَنْ زَمَانٍ أَرَادَ بِهِ الْجَوَابَ عَمَّا يُقَالُ لَوْ نَفْسُهَا لَا تُجَابُ بِالْفَاءِ بِأَنَّهُمْ أَجْرَوْهَا مَجْرَى إنْ وَكَوْنُهَا مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ لِاقْتِضَائِهَا الِاسْتِقْبَالَ وَقَوْلُهُ فَهُوَ زَانٍ لِأَنَّ جَوَابَهَا لَا يَكُونُ إلَّا جُمْلَةً
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقْرُبَ) أَيْ غَيْرُ مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: بَعِيدَةٍ) أَيْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ فِيهَا بِتَعَلُّمٍ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ الْمَهْرُ) أَيْ مَا لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إكْرَاهٌ،
فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْإِكْرَاهِ وَعَدَمِهِ صَدَقَ هُوَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَعَدَمُ لُزُومِ الْمَهْرِ لِذِمَّتِهِ
(قَوْلُهُ: قَالَ ظَنَنْت) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: لَا ظَنَنْت حُرْمَةً وَلَا عَدَمَهَا وُجُوبُ الْحَدِّ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ الْآتِي وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ وُجُوبَ الْحَدِّ عِنْدَ انْتِفَاءِ دَعْوَاهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَدَعْوَى إلَخْ) قَضِيَّتُهُ الْفَرْقُ مَا بَيْنَ مَا لَوْ ادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِ الزِّنَا وَوَطْءِ الْمَرْهُونَةِ، وَقَدْ سَوَّى حَجّ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ سِيَّمَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي الَّذِينَ لَا يُخَالِطُونَ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَعْتَقِدُونَ إبَاحَةَ الزِّنَا لِعَدَمِ بَحْثِهِمْ عَنْ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ حَتَّى فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَانَ الزِّنَا لَمْ يُبَحْ فِي مِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ، وَأَيْضًا قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا: أَيْ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ مُطْلَقًا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُخَالِطِ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ) صِلَةُ قَوْلِهِ الْجَوَابَ
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا مُجَرَّدَةً) أَرَادَ بِهِ دَفْعَ سُؤَالٍ آخَرَ تَقْدِيرِهِ لَوْ مَوْضُوعَةً لِلْمَاضِي وَفِي هَذَا التَّرْكِيبِ هِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهَا جُرِّدَتْ عَنْ الزَّمَانِ كَمَا أَنَّ إنْ لَا دَلَالَةَ لَهَا عَلَيْهِ فَجَازَ اسْتِعْمَالُهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُمْ أَجَّرُوهَا) مُتَعَلِّقٌ بِلَفْظِ الْجَوَابِ.
(قَوْلُهُ: وَكَوْنُهَا مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ لِاقْتِضَائِهَا الِاسْتِقْبَالَ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى لَفْظِ الْجَوَابِ: أَيْ وَأَرَادَ الشَّارِحُ كَوْنَهَا مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ إلَخْ، وَغَرَضُهُ مِنْ ذَلِكَ شَرْحُ قَوْلِ الْجَلَالِ مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ: أَيْ وَأَرَادَ الْجَلَالُ بِقَوْلِهِ مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ كَوْنُهَا مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ لِاقْتِضَائِهَا: أَيْ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ فَمَحَطُّ شَرْحِهِ لِكَلَامِ الْجَلَالِ قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهَا الِاسْتِقْبَالَ لَكِنْ فِي عِبَارَتِهِ قَلَاقَةٌ،
وَيَصِحُّ قِرَاءَةُ كَوْنِهَا بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهَا: أَيْ وَكَوْنُهَا مُجَرَّدَةً عَنْ الزَّمَانِ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ الْجَلَالُ لِاقْتِضَائِهَا الِاسْتِقْبَالَ.
وَحَاصِلُ جَوَابِ الْجَلَالِ أَنَّ لَوْلَا تَكُونُ إلَّا شَرْطًا لِلْمُضِيِّ حَتَّى إذَا وَلِيَهَا مُسْتَقْبَلٌ يُؤَوَّلُ بِالْمُضِيِّ،
وَأَمَّا إنْ فَهِيَ شَرْطٌ لِلِاسْتِقْبَالِ فَهِيَ ضِدُّهَا فِي الزَّمَانِ فَلَا يَصِحُّ حَمْلُهَا عَلَيْهَا إلَّا بَعْدَ تَجْرِيدِهَا مِنْ الزَّمَانِ
(وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ جَهِلْت تَحْرِيمَهُ) أَيْ الزِّنَا أَوْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ لِظَنِّهِ الِارْتِهَانَ مُبِيحًا لِلْوَطْءِ (إلَّا أَنْ يَقْرُبَ إسْلَامُهُ) وَلَمْ يَكُنْ مُخَالِطًا لَنَا بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ يَنْشَأُ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ) بِذَلِكَ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ لِدَفْعِ الْحَدِّ وَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ إنْ عُذِرَتْ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ كَأَنْ ظَنَّهَا حَلِيلَتَهُ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ أَيْ الزِّنَا إلَخْ) اقْتَصَرَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي عَلَى التَّفْسِيرِ بِالْوَطْءِ ثُمَّ قَالَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ جَهْلُ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ كَأَنْ قَالَ ظَنَنْت أَنَّ الِارْتِهَانَ يُبِيحُ الْوَطْءَ وَإِلَّا فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَدَعْوَى جَهْلِ إلَخْ قَضِيَّتُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا لَوْ ادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِ الزِّنَا وَمَا لَوْ ادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ وَقَدْ سَوَّى حَجّ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا.
وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ سِيَّمَا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي الَّذِينَ لَا يُخَالِطُونَ مَنْ يَبْحَثُ عَنْ الْحَرَامِ وَالْحَلَالِ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَعْتَقِدُونَ إبَاحَةَ الزِّنَا لِعَدَمِ بَحْثِهِمْ عَنْ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ حَتَّى فِيمَا بَيْنَهُمْ وَإِنْ كَانَ الزِّنَا لَمْ يُبَحْ فِي مِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا أَنْ يَقْرُبَ إسْلَامُهُ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِمَا أَوْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَادَّعَى أَنَّهُ جَهِلَ تَحْرِيمَ وَطْئِهَا عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ فِي الْحُدُودِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ سم عَلَى حَجّ وَمِنْ الْغَيْرِ مَا لَوْ وَطِئَ أَمَةَ زَوْجَتِهِ وَادَّعَى ظَنَّ جَوَازِهِ فَيُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ زَوْجَتِهِ وَقَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَلَيْهِمَا أَيْ فِي سُقُوطِ الْحَدِّ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ إلَخْ إنَّمَا قَيَّدَ بِالْمَرْهُونَةِ لِكَوْنِ الْكَلَامِ فِيهِ وَإِلَّا فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَرْهُونَةِ وَغَيْرِهَا اهـ ع ش وَقَوْلُ سم وَيَنْبَغِي إلَى قَوْلِهِ وَالْأَصْحَابُ فِي الْمُغْنِي مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّحْرِيمِ يَعْنِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْعُلَمَاءِ هُنَا مَنْ يَعْلَمُ تَحْرِيمَ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ إنْ عُذِرَتْ) أَيْ بِنَحْوِ الْإِكْرَاهِ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْمَعْطُوفِ وَالْكَافُ لِلْقِيَاسِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِلَا شُبْهَةٍ عَمَّا إذَا ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ
وَيَجِبُ الْمَهْرُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (قَبْلَ دَعْوَاهُ جَهْلَ التَّحْرِيمِ) أَيْ لِلْوَطْءِ مُطْلَقًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَمْ بَعُدَ وَنَشَأَ بَعِيدًا عَنْ الْعُلَمَاءِ بِالتَّحْرِيمِ أَمْ لَا ع ش
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَقْرَبَ إسْلَامُهُ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ عَلَيْهِمَا أَوْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَادَّعَى أَنَّهُ جَهِلَ تَحْرِيمَ وَطْئِهَا عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ فِي الْحُدُودِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ اهـ.
(وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ جَهِلْتُ تَحْرِيمَهُ) أَيْ الْوَطْءِ (إلَّا أَنْ يَقْرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ، أَوْ يَنْشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ) فَيُقْبَلَ قَوْلُهُ لِدَفْعِ الْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَيَجِبُ الْمَهْرُ. وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْهُونَةُ لِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ وَادَّعَى جَهْلَ تَحْرِيمِهَا عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ، وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: بِلَا شُبْهَةٍ عَمَّا إذَا ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ
وَيَجِبُ الْمَهْرُ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنْ أَرَادَ الْأَئِمَّةُ بِقُرْبِ الْإِسْلَامِ مَنْ قَدِمَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهَا فَذَاكَ.
وَأَمَّا مُخَالِطُونَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَلَا يَنْقَدِحُ فَرْقٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَغْبِيَاءِ مِنْ عَوَامِّنَا،
فَإِمَّا أَنْ يُصَدَّقُوا أَوْ لَا اهـ.
وَالظَّاهِرُ إطْلَاقُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَالْمُرَادُ جَهْلُ تَحْرِيمِ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ كَأَنْ قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّ الِارْتِهَانَ يُبِيحُ الْوَطْءَ وَإِلَّا فَكَدَعْوَى جَهْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا. قَالَ الشَّارِحُ: وَقَوْلُهُ فَزَانٍ: أَيْ فَهُوَ زَانٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ جَوَابُ " لَوْ " بِمَعْنَى إنْ مُجَرَّدَةٍ عَنْ زَمَانٍ انْتَهَى، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ " لَوْ " نَفْسُهَا لَا تُجَابُ بِالْفَاءِ أَجَابَ بِأَنَّهُمْ أَجْرَوْهَا مَجْرَى إنْ،
وَقَالَ: مُجَرَّدَةٌ عَنْ الزَّمَانِ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي الِاسْتِقْبَالَ،
وَقَالَ: فَهُوَ زَانٍ؛ لِأَنَّ جَوَابَهَا لَا يَكُونُ إلَّا جُمْلَةً. .
(وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ جَهِلْت تَحْرِيمَهُ) أَيْ الْوَطْءِ (إلَّا أَنْ يَقْرُبَ إسْلَامُهُ أَوْ يَنْشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ الْعُلَمَاءِ) فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ لِدَفْعِ الْحَدِّ
وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَقَوْلُهُ بِلَا شُبْهَةٍ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّا إذَا ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ
وَيَجِبُ الْمَهْرُ وَقَوْلُهُ: فَزَانٍ، أَيْ فَهُوَ زَانٍ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ جَوَابُ لَوْ بِمَعْنَى أَنَّ مُجَرَّدَةٍ عَنْ زَمَانٍ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ أَوَّلَ الْبَابِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْمِنْهَاجِ وَغَيْرِهِ
قَوْلُهُ: (أَيْ الْوَطْءِ) دَفَعَ بِهِ تَوَهُّمَ رُجُوعِ الضَّمِيرِ لِلزِّنَا وَهُوَ غَيْرُ مَقْبُولٍ. قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَقْرُبَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ مُخَالِطًا لَنَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِثْلُ ذَلِكَ، وَطْءُ جَارِيَةٍ أَصْلُهُ أَوْ فَرْعُهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ عَدَمِ قَبُولِهِ إلَى قَبُولِهِ، فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ بِلَا شُبْهَةٍ فَهُوَ مِنْهَا،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْوَجْهُ: إنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْهَا، وَلَكِنْ لَهُ حُكْمُهَا وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُوَافِقُهُ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ زَانٍ) قَدَّرَهُ لِأَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ بِغَيْرِ الْفِعْلِ لَا يَكُونُ إلَّا جُمْلَةً.
قَوْلُهُ: (بِمَعْنَى إنْ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالٍ هُوَ أَنَّ لَوْ تَدُلُّ عَلَى الزَّمَانِ وَالِامْتِنَاعِ، وَلَا تُجَابُ إلَّا بِجُمْلَةٍ فِعْلِيَّةٍ مَاضَوِيَّةٍ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى، مُجَرَّدَةٍ عَنْ الْفَاءِ، فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا مُجَرَّدُ التَّعْلِيقِ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ وَطِئَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ) أَيْ الْمَالِكِ كَمَا مَرَّ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِذْنِ الْمُسْتَعِيرِ قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا: وَلَعَلَّهُ فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ.
قَوْلُهُ: (فَهُوَ إلَخْ) اعْتِذَارٌ عَنْ كَوْنِ لَوْلَا يَصِحُّ مَجِيءُ الْفَاءِ فِي جَوَابِهَا وَقَدْ اعْتَذَرَ أَيْضًا بِأَنَّ الْجَوَابَ مَحْذُوفٌ أَيْ حَدٌّ، فَهُوَ زَانٍ وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ الْمَذْكُورَةُ كَالتَّعْلِيلِ لِمَحْذُوفٍ.
قَوْلُهُ: (مُجَرَّدَةٌ عَنْ زَمَانٍ) أَيْ فَلَا تَكُونُ لَوْ فِي مِثْلِ ذَلِكَ دَالَّةً عَلَى زَمَانٍ مَاضٍ كَمَا هُوَ شَأْنُهَا
قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
لَوْ حَرْفَ شَرْطٍ فِي مُضِيٍّ وَيَقِلُّ ... إيلَاؤُهَا مُسْتَقْبَلًا لَكِنْ قُبِلَ
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (ولا يقبل قوله: جهلت تحريمه، إلا أن يقرب إسلامه، أو ينشأ ببادية بعيدة عن العلماء) ؛ لأنه يخفى عليه ذلك.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.