قلت: الأصح لتسعة. والله أعلم.
Its commentaries
(قُلْت: الْأَصَحُّ) أَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا وَمُبْرَأً وَنَاذِرًا (لِتِسْعَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إدْخَالًا لِلْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مُبْتَدَأُ الِالْتِزَامِ وَلِتَرَتُّبِ صِحَّةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ،
وَقِيلَ لِثَمَانِيَةٍ إخْرَاجًا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ الْيَقِينُ، وَلَا يَتَأَيَّدُ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْغَايَةَ مَتَى كَانَتْ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا دَخَلَتْ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ، إذْ هُوَ فِي الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ فِي الْأُمُورِ الْإِلْزَامِيَّةِ وَهِيَ مِمَّا يُحْتَاطُ لَهَا، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ،
وَلَوْ لَقَّنَ صِيغَةً نَحْوَ إبْرَاءٍ ثُمًّ ادَّعَى جَهْلَهُ بِمَدْلُولِهَا قُبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ بِيَمِينِهِ إنْ أَمْكَنَ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَادَةً وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ، وَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ حَيْثُ تَقَعُ الثَّلَاثُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي عَدَدٍ فَالظَّاهِرُ اسْتِيفَاؤُهُ،
بِخِلَافِ الدُّيُونِ لَا حَصْرٌ لِأَفْرَادِهَا،
وَلَوْ ضَمِنَ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ،
وَلَوْ مَاتَ مَدِينٌ فَسَأَلَ وَارِثُهُ دَائِنَهُ أَنْ يُبْرِئَهُ وَيَكُونَ ضَامِنًا لِمَا عَلَيْهِ فَأَبْرَأَهُ ظَانًّا صِحَّةَ الضَّمَانِ،
وَأَنَّ الدَّيْنَ انْتَقَلَ إلَى ذِمَّةِ الضَّامِنِ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَنِّ انْتِقَالِهِ لِلضَّامِنِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ بِشَرْطِ بَرَاءَةِ الْأَصِيلِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَيَدُلُّ لِبُطْلَانِ الْإِبْرَاءِ قَوْلُ الْأُمِّ وَتَبِعُوهُ: لَوْ صَالَحَهُ مِنْ أَلْفٍ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ صُلْحَ إنْكَارٍ ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ ظَانًّا صِحَّةَ الصُّلْحِ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ عَيَّنَ الْخَمْسَمِائَةِ الَّتِي أَبْرَأَ مِنْهَا أَمْ لَا، وَقَوْلُهُمْ لَوْ أَتَى الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ بِالنُّجُومِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ،
وَقَالَ: اذْهَبْ فَأَنْت حُرٌّ خَرَجَ الْمَالُ مُسْتَحَقًّا بَانَ عَدَمُ عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَتَقَهُ بِظَنِّ سَلَامَةِ الْعِوَضِ، وَقَوْلُهُمْ: لَوْ أَتَى بِالْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِي بَيْعٍ ظَانًّا صِحَّةَ الشَّرْطِ بَطَلَ أَوْ عَالِمًا فَسَادَهُ صَحَّ، وَلَا يُنَافِيهِ صِحَّةُ الرَّهْنِ بِظَنِّ الْوُجُوبِ لِمَا مَرَّ.
وَلَمَّا ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ ذَلِكَ قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَأْتِيَّ بِهِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ عَلَى مَا أَعْتَقِدُهُ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْبَاطِنِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ، وَتَزْيِيفُ الْإِمَامِ لِقَوْلِ الْقَاضِي الْمُوَافِقِ لِذَلِكَ مُزَيَّفٌ اهـ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَصْدِيقِهِ مِنْ قَرِينَةٍ تَقْتَضِي صِدْقَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الظَّنِّ،
وَلَوْ أَبْرَأَهُ فِي الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ بَرِئَ فِيهِمَا لِأَنَّ أَحْكَامَ الْآخِرَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الدُّنْيَا، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مُسَاوَاةُ عَكْسِهِ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ إبْرَاءٌ مُعَلَّقٌ، لَكِنْ مَرَّ صِحَّةُ تَعْلِيقِهِ بِالْمَوْتِ فَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ هَذَا مِثْلُهُ،
وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ أَصْلِيٌّ وَدَيْنُ ضَمَانٍ عَلَى آخَرَ فَقَالَ أَبْرَأْتُك مِمَّا لِي عَلَيْك بَرِئَ مِنْهُمَا. (فَصْلٌ) فِي قَسْمِ الضَّمَانِ الثَّانِي وَهُوَ كَفَالَةُ الْبَدَنِ وَفِيهِ خِلَافٌ، وَأَصْلُهُ قَوْلُ إمَامِنَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنَّهَا ضَعِيفَةٌ: أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ وَ
(قَوْلُهُ: دَخَلَتْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ دُخُولَ الْغَايَةِ فِيمَا ذُكِرَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ
وَالرَّاجِحُ فِيهَا عَدَمُ الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ الِاعْتِبَارِيَّةِ) كَغَسْلِ الْوَجْهِ قَوْلُهُ: وَعَشَرَةٍ) أَيْ وَإِلَى عَشَرَةٍ اهـ زِيَادِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شَرَطَ الْمَرْهُونَ بِهِ إلَخْ لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ، وَالْمُرَادُ بِمُقْتَضِيهِ وُجُودُ الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ ذَلِكَ عَلَى) أَيْ بِنَاءً عَلَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ بَرِئَ مِنْهُمَا) أَيْ فَلَوْ قَالَ: أَرَدْت الْإِبْرَاءَ مِنْ دَيْنِ الضَّمَانِ دُونَ الثَّمَنِ مَثَلًا لَمْ يُقْبَلْ ظَاهِرًا مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ (فَصْلٌ) فِي قَسْمِ الضَّمَانِ الثَّانِي، وَهُوَ كَفَالَةُ الْبَدَنِ
(قَوْلُهُ: فِي قَسْمِ الضَّمَانِ الثَّانِي) أَيْ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ كَكَوْنِهِ يَغْرَمُ أَوَّلًا
(قَوْلُهُ:: وَالْمَذْهَبُ مِنْهُ) أَيْ الْخِلَافُ
(قَوْلُهُ: إذْ هُوَ فِي الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ) وَنَازَعَ الشِّهَابُ سم فِي هَذِهِ التَّفْرِقَةِ وَقَالَ: إنَّهَا لَا مُسْتَنَدَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: مُخَالِفًا) حَالٌ مِنْ الْمَأْتِيِّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى آخَرَ) خَبَرُ كَانَ.
[فَصْلٌ فِي قَسْمِ الضَّمَانِ الثَّانِي وَهُوَ كَفَالَةُ الْبَدَنِ] (فَصْلٌ) فِي قِسْمِ الضَّمَانِ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ) هَذَا التَّفْسِيرُ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا؛ لِأَنَّا لَوْ نَظَرْنَا إلَيْهِ لَمْ يَتَأَتَّ خِلَافٌ، وَإِنَّمَا مَنْشَأُ الْخِلَافِ إطْلَاقُ الْعِبَارَةِ الْمَذْكُورَةِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ الضَّعْفَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَمَنَعَ الْكَفَالَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الضَّعْفِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ فَصَحَّحَهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ،
وَمِنْ ثَمَّ أَخَّرَ الشِّهَابُ حَجّ هَذَا التَّفْسِيرَ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَذْهَبُ صِحَّةُ كَفَالَةِ الْبَدَنِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ جَوَابٌ مِنْ جِهَةِ الْمَذْهَبِ عَمَّا يُورِدُهُ عَلَيْهِ مُقَابِلُهُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورِ.
(قُلْتُ الْأَصَحُّ) أَنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا (لِتِسْعَةٍ) وَمُبْرِئًا مِنْهَا وَنَاذِرًا لَهَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إدْخَالًا لِلْأَوَّلِ فَقَطْ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ وَلِتَرَتُّبِ صِحَّةِ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ بَلْ قِيلَ لِثَمَانِيَةٍ إخْرَاجًا لَهُمَا لِأَنَّهُ الْيَقِينُ فَإِنْ قُلْتَ مِمَّا يُضْعِفُ هَذَيْنِ وَيُرَجِّحُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُمْ إذَا كَانَتْ الْغَايَةُ مِنْ جِنْسِ الْمُغَيَّا دَخَلَتْ قُلْتُ هَذَا فِي غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ لِأَنَّهُ فِي الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ وَمَا نَحْنُ فِيهِ فِي الْأُمُورِ الِالْتِزَامِيَّةِ وَهِيَ يُحْتَاطُ لَهَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْإِقْرَارِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ وَيَأْتِي ثَمَّ زِيَادَةٌ عَلَى مَا هُنَا وَلَوْ لُقِّنَ صِيغَةٌ نَحْوُ إبْرَاءٍ ثُمَّ قَالَ جَهِلْت مَدْلُولَهَا وَأَمْكَنَ عَادَةً خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ قُبِلَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا يَأْتِي فِي النَّذْرِ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ هَذَيْنِ) أَيْ الضَّمَانِ لِتِسْعَةٍ وَالضَّمَانِ لِثَمَانِيَةِ (وَقَوْلُهُ الْأَوَّلَ) أَيْ الضَّمَانَ لِعَشَرَةٍ
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ) تَأَمَّلْ فِيهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُمُورِ الِاعْتِبَارِيَّةِ إلَخْ) نَازَعَ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ فِي هَذِهِ التَّفْرِقَةِ وَقَالَ إنَّهَا لَا مُسْتَنَدَ لَهَا اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ الِاعْتِبَارِيَّةِ) كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي ذَلِكَ) أَيْ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ (فِي الْإِقْرَارِ) أَيْ بِأَنَّ لِزَيْدٍ عَلَيْهِ مِنْ دِرْهَمٍ إلَى عَشَرَةٍ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي ثَمَّ) أَيْ فِي بَابِ الْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ لُقِّنَ إلَخْ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ نَحْوِ إبْرَاءٍ) أَيْ كَالْإِقْرَارِ وَالْهِبَةِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْحِلِّ وَالْعَقْدِ
Adds nothing on this mas’ala.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَا نَحْنُ فِيهِ) تَأَمَّلْ فِيهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ فِي الْأُمُورِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لَا سَنَدَ لَهَا إلَّا مُجَرَّدَ مَا وَقَعَ فِي خَاطِرِهِ بِلَا مُرَاجَعَةٍ.
Adds nothing on this mas’ala.
(قُلْتُ: الْأَصَحُّ لِتِسْعَةٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) إدْخَالًا لِلطَّرَفِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ مَبْدَأُ الِالْتِزَامِ،
وَقِيلَ لِثَمَانِيَةٍ إخْرَاجًا لِلطَّرَفَيْنِ. فَإِنْ قِيلَ: رَجَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى ثَلَاثٍ وُقُوعَ الثَّلَاثِ، وَقِيَاسُهُ تَعَيُّنُ الْعَشَرَةِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ مَحْصُورٌ فِي عَدَدٍ فَالظَّاهِرُ آسْتِيفَاؤُهُ
بِخِلَافِ الدَّيْنِ، وَلَوْ ضَمِنَ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ كَمَا فِي الْإِقْرَارِ،
وَلَوْ كَانَ جَاهِلًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَقَالَ: ضَمِنْت دَرَاهِمَك الَّتِي عَلَى فُلَانٍ صَحَّ فِي ثَلَاثَةٍ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي التَّفْوِيضِ فِي الصَّدَاقِ لِدُخُولِهَا فِي اللَّفْظِ بِكُلِّ حَالٍ.
[فَصْلٌ فِي كَفَالَةِ الْبَدَنِ] ِ، وَتُسَمَّى أَيْضًا كَفَالَةَ الْوَجْهِ
قال: (قلت: الأصح: لتسعة والله أعلم) ؛ إدخالًا للطرف الأول، وهذا الذي صححه المصنف في نظيره من الإقرار كما سيأتي.
وقيل: يكون ضامنًا لثمانية؛ إخراجًا للطرفين، كما لو قال: بعتك من هذا الجدار إلى هذا الجدار .. فإنهما لا يدخلان في البيع، واختار الشيخ موافقة صاحب (التهذيب) في لزوم عشرة في الضمان والإقرار، وكأنه قال: له علي دراهم من درهم إلى عشرة.
والغاية إذا كانت بيانًا لما قبلها دخل طرفاها كما تقول: قرأت القرآن من فاتحته إلى خاتمته، وغسلت يدي من رؤوس الأصابع إلى الإبط، وهذا معنى قولهم: إذا كان من جنس المغيا .. دخلت.
تتمة:
قال رجلان: ضمنا ما لك على زيد، فهل يطالب كل منهما بجميع الدين أو بنصفه؟ فيه وجهان: أصحهما عند المتولي: بالجميع، كما لو قالا: رهنا عبدنا على ألف يكون نصف كل منهما رهنًا بجميع الألف، وبهذا أفتى الشيخ رحمه الله وفقهاء عصره؛ لأن الضمان وثيقة كالرهن، ولأنه لو كفل رجلان رجلًا في وقت واحد، أو في وقتين فسلمه أحدهما قال المزني: يبرأ صاحبه،
وقال ابن سريج والأكثرون: لا يبرأ وهو الأصح؛ لأن كلًّا منهما التزم بإحضار وحده فعليهما إحضاران.
وقال الماوردي والبندنيجي والروياني: إن كلًّا منهما يطالب بنصف الألف، كما لو قالا: اشترينا هذا بألف، ولعل هذا أحد الوجهين اللذين حكاهما المتولي.
فإن قيل: إذا قال: ألق متاعك في البحر وأنا وركبان السفينة ضامنون وأطلق .. حمل على التقسيط ولزمه ما يخصه فقط .. فلم لا كان هنا كذلك؟ فالجواب: أن هذا ليس بضمان حقيقة، وإنما هو استدعاء إتلاف مال لمصلحة، كما سيأتي في موجبات الدية والعاقلة والكفارة.
قال: (فصل: المذهب: صحة كفالة البدن) وهي نوع من الضمان؛ إذ المضمون ينقسم إلى حق في الذمة وإلى عين، وتساهل الغزالي في جعله هذا ركنًا في الضمان. وإلى صحتها ذهب الأئمة الثلاثة وكافة العملاء مستدلين بقوله تعالى:{فخذ أحدنا مكانه} أي: كفيلًا عنه ببدنه.
وبما روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه:(أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، قال: ائتني بالشهود أشهدهم عليك، قال: كفى بالله شهيدًا، قال: فأتني بكفيل، قال: كفى بالله كفيلًا ...) الحديث.
وروى البيهقي [٨/ ٢٠٦]: أن ابن مسعود رضي الله عنه لما ضرب عنق ابن النواحة حيث أذن في مسجده فقال: أشهد أن مسيلمة رسول الله .. شاور الصحابة في بقية من كان في المسجد حين الأذان، فقال عدي بن حاتم: ثؤلول كفر قد أطلع رأسه فاحسمه،
وقال غيره: استتبهم، فإن تابوا .. كفلهم عشائرهم، وإلا .. قتلوا، فتابوا فكفلهم عشائرهم. ورواه البخاري في الترجمة بلا إسناد، وهذا يدل على إجماعهم على صحتها.
ولأن بالناس حاجة إليها كما في كفالة المال، وتسمى أيضًا: كفالة الوجه، وملخص ما فيها في المذهب طريقان: أصحهما: قولان: الأصح: الصحة.
والثاني: عدمها كالكفالة ببدن الشاهد والزوجة، ولأن المكفول به لا يجب عليه تسليم نفسه، وإنما يلزمه الخروج مما عليه من الحق، وهذا هو القياس.
وعلى هذا حمل قول الشافعي رضي الله عنه: كفالة البدن ضعيفة، أراد من جهة القياس؛ لأن الحر لا يدخل تحت اليد، ولأنها ضمان ما لا يقدر على تسليمه والجواب عن أثر ابن مسعود رضي الله عنه: أنه وقع بعد التوبة، ثم هو ضمان من عليه حد لله تعالى والخصم يسلِّم عدمَ صحة ضمانه، وإلى هذا ذهب القفال والجرجاني مستدلين بقوله تعالى:{معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متعنا عنده}.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.