والاستحاضة حدث دائم كالسلس فلا تمنع الصوم والصلاة
Its commentaries
(وَالِاسْتِحَاضَةُ) هِيَ مَا وَقَعَ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْحَيْضِ وَلَوْ مِنْ آيِسَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهِيَ أَنْ يُجَاوِزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَيَسْتَمِرَّ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحٍ فِيهَا مُقَابِلَ الْمَشْهُورِ وَيَخْرُجُ عَلَيْهِ مَا تَرَاهُ نَحْوُ الْآيِسَةِ (حَدَثٌ دَائِمٌ) لَيْسَ ذَلِكَ بِتَفْسِيرٍ لِلِاسْتِحَاضَةِ وَإِلَّا لَلَزِمَ كَوْنُ سَلَسِ الْبَوْلِ اسْتِحَاضَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِحُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ: أَيْ حُكْمُ الدَّمِ الْخَارِجِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ حُكْمُ الْحَدَثِ الدَّائِمِ (كَسَلَسٍ) تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلٌ، وَإِنَّمَا الِاسْتِحَاضَةُ دَمٌ تَرَاهُ الْمَرْأَةُ غَيْرُ دَمِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِهِمَا أَمْ لَا، كَالدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ الْمَرْأَةُ قَبْلَ تِسْعِ سِنِينَ.
وَالسَّلَسُ بِفَتْحِ اللَّامِ: أَيْ سَلَسُ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ، وَلِلِاسْتِحَاضَةِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حُكْمًا مَذْكُورَةً فِي الْمُطَوَّلَاتِ (فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ) فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَصَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ كَمَا سَيَأْتِي خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النَّفْلِ (وَالصَّلَاةَ) كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ الدَّائِمَةِ
بِخِلَافِ الْحَيْضِ، وَلِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَمْنَةَ بِهِمَا وَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مِنْ آيِسَةٍ) أَيْ وَلَمْ يَبْلُغْ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَإِلَّا كَانَ حَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: عَلَى اصْطِلَاحٍ) أَيْ وَلَيْسَ ذَلِكَ الِاصْطِلَاحُ خَاصًّا بِالْفُقَهَاءِ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَاسْتُحِيضَتْ الْمَرْأَةُ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ أَيَّامِهَا فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ اهـ.
فَقَوْلُهُ: بَعْدَ أَيَّامِهَا ظَاهِرٌ فِيمَا جَرَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ
(قَوْلُهُ: لَا تَمْثِيلٌ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِلْحَدَثِ الدَّائِمِ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ التَّشْبِيهُ
(قَوْلُهُ: وَالرِّيحِ) أَيْ وَغَيْرِهَا كَالْوَدْيِ وَالدَّمِ، إلَّا أَنَّ سَلَسَ الرِّيحِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ بَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النَّفْلِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَقُولُ بِحُرْمَةِ صَوْمِ الْمُسْتَحَاضَةِ وَلَوْ غَيْرَ الْمُتَحَيِّرَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِ النَّفْلِ لِأَنَّهَا إنْ حَشَتْ أَفْطَرَتْ وَإِلَّا ضَيَّعَتْ فَرْضَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ لِذَلِكَ، وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنَّ التَّوْسِعَةَ لَهَا فِي طُرُقِ الْفَضَائِلِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ جَوَازِ التَّأْخِيرِ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَصَلَاةِ النَّفْلِ وَلَوْ بَعْدَ الْوَقْتِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ اقْتَضَتْ إنْ تَسَامَحَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَالِاسْتِحَاضَةُ إلَخْ بَيَانٌ لِحُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ، وَهَذَا وَهُوَ قَوْلُهُ: فَتَغْسِلُ إلَخْ بَيَانٌ لِحُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ
(قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ عَلَيْهِ مَا تَرَاهُ نَحْوُ الْآيِسَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْآيِسَةَ إذَا رَأَتْ دَمًا وَجَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ لَا يُحْكَمُ عَلَى مَا اسْتَوْفَى شُرُوطَ الْحَيْضِ مِنْهُ أَنَّهُ حَيْضٌ، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي الرَّدِّ عَلَى الْفَتَى وَمُعَاصِرِيهِ، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا تَرَاهُ الصَّبِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ ذَلِكَ بِتَفْسِيرٍ لِلِاسْتِحَاضَةِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا قَرَّرَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ قَوْلَهُ حَدَثٌ دَائِمٌ تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِحَاضَةِ، وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ تَشْبِيهٌ بِالِاسْتِحَاضَةِ فِي أَنَّهُ حَدَثٌ دَائِمٌ أَشَارَ بِهِ مَعَ التَّفْرِيعِ بَعْدَهُ إلَى بَيَانِ حُكْمِ الِاسْتِحَاضَةِ الْإِجْمَالِيِّ،
ثُمَّ أَشَارَ إلَى حُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ بِقَوْلِهِ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا إلَخْ،
وَأَمَّا مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فَفِيهِ أُمُورٌ: مِنْهَا أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ ظَاهِرُ الْبُطْلَانِ، وَمِنْهَا أَنَّ جَعْلَهُ كَسَلَسٍ تَشْبِيهًا بَعْدَ مَا قَرَّرَهُ فِي مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَدَثٌ دَائِمٌ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى عَلَيْهِ إلَى قَوْلِنَا السَّلَسُ مُشَبَّهٌ بِالِاسْتِحَاضَةِ فِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْحَدَثِ الدَّائِمِ، وَسَيَذْكُرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّلَسِ هُنَا سَلَسُ الْبَوْلِ، وَالْمَذْيُ، وَالْغَائِطُ وَالرِّيحُ، وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: كُلٌّ مِنْ الِاسْتِحَاضَةِ وَالسَّلَسِ الشَّامِلِ لِمَا ذُكِرَ يُعْطَى حُكْمَ الْحَدَثِ الدَّائِمِ وَلَيْسَ حَدَثًا دَائِمًا، فَمَاذَا يَكُونُ الْحَدَثُ الدَّائِمُ الَّذِي أُعْطِيَا حُكْمَهُ؛
وَمِنْهَا قَوْلُهُ: بَعْدَ التَّفْرِيعِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ يُقَالُ: عَلَيْهِ حَيْثُ بَيَّنَ حُكْمَهَا إجْمَالًا بِقَوْلِهِ كَحَدَثٍ وَتَفْصِيلًا بِهَذَا التَّفْرِيعِ، فَمَا يَكُونُ مَوْقِعُ قَوْلِهِ فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ فَرْجَهَا إلَخْ. فَتَأَمَّلْ قَوْلُهُ: أَيْ فِي الْوَقْتِ) كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ فَتَنَبَّهْ
(وَالِاسْتِحَاضَةُ) كَأَنْ يُجَاوِزَ الدَّمُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيَسْتَمِرَّ (حَدَثٌ دَائِمٌ كَسَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ دَوَامِ بَوْلٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ حَدَثٌ دَائِمٌ أَيْضًا فَهُوَ تَشْبِيهٌ لِبَيَانِ حُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ لَا تَمْثِيلَ لَهَا فَلِهَذَا
فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ) وَغَيْرَهُمَا مِمَّا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ كَالْوَطْءِ،
وَلَوْ حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ، وَالتَّضَمُّخُ بِالنَّجَاسَةِ لِلْحَاجَةِ جَائِزٌ بَيَانًا لِذَلِكَ الْحُكْمِ الْإِجْمَالِيِّ.
وَقَوْلُهُ
(قَوْلُهُ وَيَسْتَمِرُّ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالِاسْتِمْرَارِ نَظَرٌ سم.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ وَإِشَارَةٌ إلَى وُجُوبًا.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ اللَّامِ) .
(فَائِدَةٌ) الْمُسْتَحَاضَةُ اسْمٌ لِلْمَرْأَةِ وَالِاسْتِحَاضَةُ اسْمٌ لِلدَّمِ وَالسَّلِسِ بِكَسْرِ اللَّامِ اسْمٌ لِلشَّخْصِ وَبِفَتْحِهَا لِلْبَوْلِ وَنَحْوُهُ عَبْدُ رَبِّهِ اهـ بُجَيْرِمِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) كَالْمَذْيِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَالْوَدْيِ وَالدَّمِ إلَّا أَنَّ سَلَسَ الرِّيحِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِنْجَاءُ مِنْهُ بَلْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ كَغَيْرِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ حَدَثٌ دَائِمٌ أَيْضًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ حَدَثٌ دَائِمٌ تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِحَاضَةِ، وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ تَشْبِيهٌ بِالِاسْتِحَاضَةِ فِي أَنَّهُ حَدَثٌ دَائِمٌ أَشَارَ بِهِ مَعَ التَّفْرِيعِ بَعْدَهُ إلَى بَيَانِ حُكْمِ الِاسْتِحَاضَةِ الْإِجْمَالِيِّ
ثُمَّ أَشَارَ إلَى حُكْمِهَا التَّفْصِيلِيِّ بِقَوْلِهِ.
(فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ) رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَا تَمْثِيلَ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِلْحَدَثِ الدَّائِمِ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ التَّشْبِيهُ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ حَدَثٌ دَائِمٌ لَيْسَ حَدًّا لِلِاسْتِحَاضَةِ وَإِلَّا لَزِمَ كَوْنُ سَلَسِ الْبَوْلِ اسْتِحَاضَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِحُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ أَيْ حُكْمِ الدَّمِ الْخَارِجِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ حُكْمُ الْحَدَثِ الدَّائِمِ وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ هُوَ لِلتَّشْبِيهِ لَا لِلتَّمْثِيلِ أُجِيبُ بِعَدَمِ لُزُومِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ بِأَنَّهَا حَدَثٌ دَائِمٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سَلَسَ الْبَوْلِ وَنَحْوَهُ اسْتِحَاضَةٌ وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ مِثَالٌ لِلْحَدَثِ الدَّائِمِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا يَمْنَعُ) كَذَا فِي الْمُغْنِي بِالْيَاءِ لَكِنَّهُ فِي الْمُحَلَّى وَالنِّهَايَةِ بِالتَّاءِ وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ بِتَأْوِيلِ الْحَدَثِ الدَّائِمِ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ) أَيْ فَرْضًا كَانَ أَوْ نَفْلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَصَرَّحُوا بِهِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ كَمَا يَأْتِي خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النَّفْلِ نِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ بَيَانًا إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ
فَرَّعَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَلَا يَمْنَعُ إلَخْ أَيْ بَيَانًا زَائِدًا عَلَى الْبَيَانِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ فَتَغْسِلُ إلَخْ أَيْ وَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ التَّشْبِيهِ قَوْلَهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَتَغْسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ إلَخْ) أَيْ فِي الْوَقْتِ سم وَشَيْخُنَا أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ رَشِيدِيٌّ أَيْ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ مُتَعَلِّقٌ لِجَمِيعِ الْأَفْعَالِ السَّابِقَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَشَرْحِ الْإِرْشَادِ فَيَجِبُ فِي الْوَقْتِ الِاحْتِيَاطُ بِغَسْلِ الْفَرْجِ، ثُمَّ حَشْوُهُ بِنَحْوِ قُطْنٍ فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ الدَّمُ تَلَجَّمَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِهَا الْآتِيَةِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْعُبَابِ وَالسَّلَسِ بَوْلًا وَغَيْرَهُ كَالْمُسْتَحَاضَةِ فِيمَا مَرَّ
قَالَ فِي شَرْحِهِ جَمِيعُهُ وَمِنْهُ أَنْ يَحْشُوَ ذَكَرَهُ بِقُطْنَةٍ فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ عَصَبَهُ بِخِرْقَةٍ وَأَجْرَى الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ نَظِيرَ ذَلِكَ فِي سَلَسِ الرِّيحِ اهـ.
وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ مِثْلُهُ سم
(قَوْلُهُ وَيَسْتَمِرُّ) فِي التَّعْبِيرِ بِالِاسْتِمْرَارِ نَظَرٌ.
Adds nothing on this mas’ala.
(وَالِاسْتِحَاضَةُ) وَقَدْ تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهَا وَيَأْتِي فِيهَا مَزِيدُ بَيَانٍ،
فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: (حَدَثٌ دَائِمٌ) لَيْسَ حَدَّ الِاسْتِحَاضَةِ وَإِلَّا لَزِمَ كَوْنُ سَلَسِ الْبَوْلِ اسْتِحَاضَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِحُكْمِهَا الْإِجْمَالِيِّ أَيْ حُكْمُ الدَّمِ الْخَارِجِ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ حُكْمُ الْحَدَثِ الدَّائِمِ، وَقَوْلُهُ (كَسَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ سَلَسِ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ هُوَ لِلتَّشْبِيهِ لَا لِلتَّمْثِيلِ.
أُجِيبَ بِعَدَمِ لُزُومِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَكَمَ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ بِأَنَّهَا حَدَثٌ دَائِمٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ سَلَسَ الْبَوْلِ وَنَحْوَهُ اسْتِحَاضَةٌ، وَقَوْلُهُ: كَسَلَسٍ مِثَالٌ لِلْحَدَثِ الدَّائِمِ (فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ) وَغَيْرَهُمَا مِمَّا يَمْنَعُهُ الْحَيْضُ كَسَائِرِ الْأَحْدَاثِ؛ لِلضَّرُورَةِ، وَلِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمْنَةَ بِهِمَا وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً كَمَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
(وَالِاسْتِحَاضَةُ) وَهِيَ أَنْ يُجَاوِزَ الدَّمُ أَثَرَ الْحَيْضِ وَيَسْتَمِرَّ (حَدَثٌ دَائِمٌ كَالسَّلَسِ) أَيْ سَلَسِ الْبَوْلِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ (فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ) لِلضَّرُورَةِ،
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ أَنْ تُجَاوِزَ إلَخْ) فِيهِ قُصُورٌ لِأَنَّ كُلَّ دَمٍ لَيْسَ فِي زَمَنِ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ اسْتِحَاضَةٌ،
وَإِنْ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِمَا، وَلَعَلَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ إشَارَةً إلَى تَقْدِيمِهَا عَلَى النِّفَاسِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (حَدَثٌ دَائِمٌ) هُوَ بَيَانٌ لِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِهَا لَا تَفْسِيرٌ لَهَا لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنَّ سَلَسَ الْمَذْيِ أَوْ الْبَوْلِ أَوْ نَحْوِهِ يُسَمَّى اسْتِحَاضَةً وَلَا قَائِلَ بِهِ، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هَذَا كَقَوْلِنَا الْإِنْسَانُ حَيَوَانٌ ذُو رِجْلَيْنِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ كُلُّ ذِي رِجْلَيْنِ إنْسَانًا تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (فَلَا تَمْنَعُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ) وَلَوْ نَفْلًا وَلَا غَيْرَهُمَا. فَلَهُ الْوَطْءُ وَلَوْ مَعَ جَرَيَانِ الدَّمِ، وَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ إلَّا فِي مُتَحَيِّرَةٍ عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَهِيَ أَنْ يُجَاوِزَ الدَّمُ أَكْثَرَ الْحَيْضِ وَيَسْتَمِرَّ) فَسَّرَهَا بِهَذَا لِيُعْلِمَك أَنَّ قَوْلَهُ حَدَثٌ دَائِمٌ لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلِاسْتِحَاضَةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (حَدَثٌ دَائِمٌ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَيْسَ تَفْسِيرًا لِلِاسْتِحَاضَةِ بَلْ هُوَ حُكْمٌ إجْمَالِيٌّ،
وَلَا يَلْزَمُ أَنَّ السَّلَسَ وَنَحْوَهُ اسْتِحَاضَةٌ، وَالسَّلَسُ بِفَتْحِ اللَّامِ مَصْدَرٌ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ ذَلِكَ: وَقَوْلُهُ كَسَلَسٍ لِلتَّشْبِيهِ لَا لِلتَّمْثِيلِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَهُوَ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ) يُفِيدُك أَنَّ السَّلَسَ فِي الْمَتْنِ بِفَتْحِ اللَّامِ.
قال: (والاستحاضة حدث دائم كسلس) المراد: أن حكمها حكم سائر الأحداث لا حكم الحض, سواء اتصلت بالحيض أم لا.
و (السلس) هنا بفتح اللام على أنه مصدر, فيشمل سلس النجو والبول والمذي الذي يحدث بغير سبب من نظر وغيره.
أما من به سلس الريح .. فيتوضأ لكل فريضة.
قال الشافعي: وقل من يستديم به سلس المني؛ لأن معه تلف النفس.
قال: (فلا تمنع الصوم والصلاة) ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهما حمنة بنت جحش وكانت مستحاضة, رواه الترمذي [١٢٨] وصححه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.