وتثبت بمرة في الأصح
Its commentaries
(وَتَثْبُتُ) الْعَادَةُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ (بِمَرَّةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ فَمَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رَدَّتْ إلَى الْخَمْسَةِ كَمَا تَرُدُّ إلَيْهَا لَوْ تَكَرَّرَتْ.
وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْعَوْدِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لَفْظَ الْعَادَةِ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ،
أَمَّا إذَا اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا وَانْتَظَمَتْ بِأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً مَثَلًا،
وَفِي الثَّانِي خَمْسَةً، وَفِي الثَّالِثِ سَبْعَةً،
وَفِي الرَّابِعِ ثَلَاثَةً، وَفِي الْخَامِسِ خَمْسَةً،
وَفِي السَّادِسِ سَبْعَةً ثَبَتَ هَذَا الدَّوَرَانُ بِمَرَّةٍ نَشَأَ مِنْ عَادَةٍ ثَبَتَتْ بِمَرَّتَيْنِ وَالْعَادَةُ الْمُخْتَلِفَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ، وَأَقَلُّ مَا يَحْصُلُ مَا مَثَّلْنَا فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
وَإِنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي شَهْرٍ بَنَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَدُرْ الدَّوْرُ الثَّانِي عَلَى النَّظْمِ السَّابِقِ كَأَنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ رَدَّتْ إلَى السَّبْعَةِ دُونَ الْعَادَاتِ السَّابِقَةِ،
فَإِنْ لَمْ تَنْتَظِمْ بِأَنْ كَانَتْ تَتَقَدَّمُ هَذِهِ مَرَّةً وَهَذِهِ أُخْرَى رَدَّتْ إلَى مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ إنْ ذَكَرَتْهُ لِثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ.
وَيَلْزَمُهَا الِاحْتِيَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ عَادَتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي قَبْلَ شَهْرِ اسْتِحَاضَتِهَا،
فَإِنْ نَسِيَتْ مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ أَوْ نَسِيَتْ كَيْفِيَّةَ الدَّوَرَانِ دُونَ الْعَادَةِ حِيضَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً لِكَوْنِهَا الْمُتَيَقَّنَ وَتَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ وَتَغْتَسِلُ آخِرَ كُلِّ نَوْبَةٍ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ دَمِهَا عِنْدَهُ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: ثَبَتَتْ بِمَرَّتَيْنِ) أَيْ فَتَرُدُّ إلَيْهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي ثَبَتَ لَهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ
(قَوْلُهُ: رَدَّتْ إلَى السَّبْعَةِ) السَّبْعَةُ فِي هَذَا الْمِثَالِ هِيَ أَكْثَرُ النُّوَبِ،
فَلَوْ كَانَ الشَّهْرُ الثَّالِثُ ثَلَاثَةً أَوْ خَمْسَةً رَدَّتْ إلَيْهِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ، لَكِنْ قَالَ سم عَلَيْهِ: الَّذِي فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ تَرُدُّ لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَلَا احْتِيَاطَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْمِنْهَاجِ.
(قَوْلُهُ: الْمُمَيِّزَةِ) بِأَنْ رَأَتْ قَوِيًّا وَضَعِيفًا. وَزَادَ الْقَوِيُّ عَلَى عَادَتِهَا السَّابِقَةِ وَسَيَأْتِي مِثَالُهُ
Says nothing on this mas’ala.
(وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ) الْمَرْدُودَةُ هِيَ إلَيْهَا فِيمَا ذُكِرَ (بِمَرَّةٍ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الشَّهْرِ الَّذِي وَلِيَهُ شَهْرُ الِاسْتِحَاضَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ أَنْ يُخَالِفَ مَا قَبْلَهُ أَوْ يُوَافِقَهُ
فَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا الْمُسْتَمِرَّةُ خَمْسَةً مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ثُمَّ صَارَتْ سِتَّةً فِي شَهْرٍ، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ لِلسِّتَّةِ هَذَا فِي عَادَةٍ مُتَّفِقَةٍ وَإِلَّا فَإِنْ انْتَظَمَتْ لَمْ تَثْبُتْ إلَّا بِمَرَّتَيْنِ كَأَنْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً، ثُمَّ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً، ثُمَّ فِي شَهْرٍ سَبْعَةً ثُمَّ ثَلَاثَةً، ثُمَّ خَمْسَةً، ثُمَّ سَبْعَةً، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي السَّابِعِ فَتُرَدُّ لِثَلَاثَةٍ ثُمَّ خَمْسَةٍ، ثُمَّ سَبْعَةٍ لِأَنَّ تَعَاقُبَ الْأَقْدَارِ الْمُخْتَلِفَةِ قَدْ صَارَ عَادَةً لَهَا فَإِنْ لَمْ تَتَكَرَّرْ بِأَنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي الرَّابِعَةِ رُدَّتْ لِلسَّبْعَةِ إنْ عَلِمَتْهَا وَلَوْ نَسِيَتْ تَرْتِيبَ تِلْكَ الْمَقَادِيرِ أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَنَسِيَتْ آخِرَ النُّوَبِ فِيهِمَا احْتَاطَتْ فَتَحِيضُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً ثُمَّ هِيَ كَحَائِضٍ فِي نَحْوِ الْوَطْءِ وَطَاهِرٌ فِي الْعِبَادَةِ إلَى آخِرِ السَّبْعَةِ لَكِنَّهَا تَغْتَسِلُ آخِرَ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعَةِ، ثُمَّ تَكُونُ كَطَاهِرٍ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ أَوْ مُعْتَادَةً مُمَيِّزَةً قَدَّمَتْ التَّمْيِيزَ كَمَا قَالَ.
(قَوْلُهُ وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ إلَخْ) أَيْ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ
فَلَوْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَيْهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَدِيثَ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ مُتَحَيِّرَةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ الْمَذْكُورُ) أَيْ آنِفًا إجْمَالًا.
(قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ يُخَالِفَ) أَيْ الشَّهْرَ الَّذِي يَلِيهِ شَهْرُ الِاسْتِحَاضَةِ
(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ فِي عَادَةٍ مُتَّفِقَةٍ) أَيْ غَيْرِ مُخْتَلِفَةٍ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ لَمْ تَثْبُتْ) أَيْ الْعَادَةُ الْمُخْتَلِفَةُ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ فِي السَّابِعِ إلَخْ) أَيْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ وَأَقَلُّ مَا تَسْتَقِيمُ الْعَادَةُ بِهِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ مُغْنِي
(قَوْلُهُ فَتُرَدُّ لِثَلَاثَةٍ) أَيْ فِي السَّابِعِ (ثُمَّ خَمْسَةٍ) أَيْ فِي الثَّامِنِ (ثُمَّ سَبْعَةٍ) أَيْ فِي التَّاسِعِ وَهَكَذَا أَبَدًا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ رُدَّتْ لِلسَّبْعَةِ) أَيْ دُونَ الْعَادَاتِ السَّابِقَةِ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش وَالسَّبْعَةُ فِي هَذَا الْمِثَالِ هِيَ أَكْثَرُ النُّوَبِ
فَلَوْ حَاضَتْ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ ثَلَاثَةً أَوْ خَمْسَةً رُدَّتْ إلَيْهِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ لَكِنْ قَالَ سم عَلَيْهِ الَّذِي فِي الْعُبَابِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ تُرَدُّ لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ وَلَا احْتِيَاطَ عَلَيْهَا مُطْلَقًا وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمِنْهَاجِ اهـ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَنْهَجِ أَيْ وَجَرَى عَلَيْهِ التُّحْفَةُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَسِيَتْ تَرْتِيبَ تِلْكَ الْمَقَادِيرِ) أَيْ دُونَ الْعَادَاتِ بِأَنْ لَمْ تَدْرِ تَرْتِيبَ الدَّوْرِ فِي نَحْوِ الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ هَكَذَا الثَّلَاثَةُ، ثُمَّ الْخَمْسَةُ، ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ الْخَمْسَةُ، ثُمَّ الثَّلَاثَةُ، ثُمَّ السَّبْعَةُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ الْمُمْكِنَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ) أَيْ بِأَنْ تَتَقَدَّمَ هَذِهِ مَرَّةً، وَهَذِهِ أُخْرَى سم وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ) أَيْ كَأَنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَنَسِيَتْ آخِرَ النُّوَبِ) أَيْ فَإِنْ ذَكَرَتْهُ رُدَّتْ إلَى مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ، ثُمَّ تَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهَا تَحْتَاطُ أَيْضًا إلَى آخِرِ أَكْثَرِ النُّوَبِ فَاسْتَوَى حَالُ النِّسْيَانِ وَالذِّكْرِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّهُ فِي النِّسْيَانِ يَكُونُ الِاحْتِيَاطُ بَعْدَ أَقَلِّ النُّوَبِ وَلَا بُدَّ وَفِي الذِّكْرِ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَدْ تَذْكُرُ أَنَّ آخِرَ النُّوَبِ الْخَمْسَةُ فَيَكُونُ الِاحْتِيَاطُ فِيمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِ السَّبْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ
(قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ فِيمَا إذَا تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَلَمْ تَنْتَظِمْ عَادَتُهَا أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ بِالْكُلِّيَّةِ.
وَأَمَّا إذَا تَكَرَّرَ وَانْتَظَمَتْ وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا فَحَيْضُهَا أَقَلُّ النُّوَبِ،
وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِلنَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ حَلَبِيٌّ وَاعْتَمَدَهُ الْحَفْنِي
وَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ سم وع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ أَقُولُ، وَهُوَ خِلَافُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَالتُّحْفَةُ وَالنِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي مِنْ الِاحْتِيَاطِ عِنْدَ نِسْيَانِ آخِرِ النُّوَبِ مُطْلَقًا عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ فِيهِمَا كَانَ وَجْهُ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ دُونَ جَمْعِهِ عَدَمُ الْحَاجَةِ إلَى هَذَا الْقَيْدِ فِي الْأُولَى إذْ مِنْ لَازِمِ نِسْيَانِ تَرْتِيبِ الْأَقْدَارِ نِسْيَانُ آخِرِ النُّوَبِ لِعُمُومِ الْأَقْدَارِ لِلْأَخِيرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُعْتَادَةٌ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ أَوْ مُتَحَيِّرَةٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا مَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ) أَيْ بِأَنْ تَتَقَدَّمَ هَذِهِ مَرَّةً وَهَذِهِ مَرَّةً.
(قَوْلُهُ وَنَسِيَتْ آخَرَ النُّوَبِ) أَيْ فَإِنْ ذَكَرَتْهُ رُدَّتْ إلَى مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، ثُمَّ بَعْدَ رَدِّهَا إلَى ذَلِكَ تَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ اهـ.
(فَإِنْ قُلْت) قَدْ عُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهَا تَحْتَاطُ أَيْضًا إلَى آخِرِ أَكْثَرِ النُّوَبِ فَاسْتَوَى حَالُ النِّسْيَانِ وَالذِّكْرِ
(قُلْت) الْفَرْقُ أَنَّهُ فِي النِّسْيَانِ أَنْ يَكُونَ الِاحْتِيَاطُ بَعْدَ أَقَلِّ النُّوَبِ وَلَا بُدَّ وَفِي الذِّكْرِ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَذْكُرَ أَنَّ آخِرَ النُّوَبِ الْخَمْسَةُ فَيَكُونُ الِاحْتِيَاطُ فِيمَا بَعْدَهَا إلَى آخِرِ السَّبْعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) كَانَ وَجْهُ تَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ دُونَ جَمْعِهِ عَدَمَ الْحَاجَةَ إلَى هَذَا الْقَيْدِ فِي الْأُولَى، إذْ مِنْ لَازِمِ نِسْيَانِ تَرْتِيبِ الْأَقْدَارِ نِسْيَانُ آخِرِ النُّوَبِ كَعَدَمِ الْأَقْدَارِ لِلْأَخِيرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(وَتَثْبُتُ) الْعَادَةُ الْمُرَتَّبُ عَلَيْهَا مَا ذُكِرَ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ (بِمَرَّةٍ فِي الْأَصَحِّ)
فَلَوْ حَاضَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ السَّابِقَ قَدْ دَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الشَّهْرِ الَّذِي قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا فِيهِ كَاَلَّذِي يَلِيهِ لِقُرْبِهِ إلَيْهَا، فَهُوَ أَوْلَى مِمَّا انْقَضَى، وَهَذَا مَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَالْبُوَيْطِيِّ.
وَالثَّانِي: إنَّمَا تَثْبُتُ بِمَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْعَوْدِ.
وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ لَفْظَ الْعَادَةِ لَمْ يُرَدْ بِهِ نَصٌّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ.
وَالثَّالِثُ: لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ، لِحَدِيثِ «دَعِي الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرُئِكِ» وَالْأَقْرَاءُ جَمْعُ قُرْءٍ، وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ،
فَمَنْ حَاضَتْ خَمْسَةً فِي شَهْرٍ، ثُمَّ سِتَّةً فِي آخَرَ، ثُمَّ سَبْعَةً فِي آخَرَ، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَى السَّبْعَةِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَإِلَى السِّتَّةِ عَلَى الثَّانِي، وَإِلَى الْخَمْسَةِ عَلَى الثَّالِثِ،
فَإِنْ اخْتَلَفَتْ عَادَتُهَا وَانْتَظَمَتْ كَأَنْ كَانَتْ تَحِيضُ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَةً،
وَفِي الثَّانِي خَمْسَةً، وَفِي الثَّالِثِ سَبْعَةً،
وَفِي الرَّابِعِ ثَلَاثَةً، وَفِي الْخَامِسِ خَمْسَةً،
وَفِي السَّادِسِ سَبْعَةً، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ رُدَّتْ إلَى الثَّلَاثَةِ، أَوْ فِي الثَّامِنِ فَإِلَى الْخَمْسَةِ، أَوْ فِي التَّاسِعِ فَإِلَى السَّبْعَةِ، وَهَكَذَا أَبَدًا، وَأَقَلُّ مَا تَسْتَقِيمُ الْعَادَةُ بِهِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ،
فَلَوْ لَمْ تَدُرْ الدَّوْرَ الثَّانِيَ عَلَى النَّظْمِ السَّابِقِ كَأَنْ اُسْتُحِيضَتْ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ رُدَّتْ إلَى السَّبْعَةِ لَا إلَى الْعَادَةِ السَّابِقَةِ،
فَإِنْ لَمْ تَنْتَظِمْ بِأَنْ كَانَتْ تَتَقَدَّمُ هَذِهِ مَرَّةً وَهَذِهِ أُخْرَى رُدَّتْ إلَى مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ إنْ ذَكَرَتْهُ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الْعَادَةِ بِمَرَّةٍ، ثُمَّ تَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ إنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ الَّذِي قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ،
فَإِنْ نَسِيَتْ مَا قَبْلَ شَهْرِ الِاسْتِحَاضَةِ، أَوْ نَسِيَتْ كَيْفِيَّةَ الدَّوَرَانِ دُونَ الْعَادَةِ حَيَّضْنَاهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً؛ لِأَنَّهَا الْمُتَيَقَّنُ وَتَحْتَاطُ إلَى آخِرِ أَكْثَرِ الْعَادَاتِ، وَتَغْتَسِلُ آخِرَ كُلِّ نَوْبَةٍ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ عِنْدَهُ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الرَّابِعَةِ، وَهِيَ الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ، فَقَالَ
(وَتَثْبُتُ الْعَادَةُ) الْمُرَتَّبُ عَلَيْهَا مَا ذُكِرَ (بِمَرَّةٍ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِابْتِدَاءِ،
وَالثَّانِي بِمَرَّتَيْنِ لِأَنَّهَا مِنْ الْعَوْدِ،
فَمَنْ حَاضَتْ خَمْسَةً فِي شَهْرٍ ثُمَّ سِتَّةً فِي آخَرَ، ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَى الْخَمْسَةِ عَلَى الثَّانِي لِتَكَرُّرِهَا وَإِلَى السِّتَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ.
وَمَنْ حَاضَتْ خَمْسَةً ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ رُدَّتْ إلَيْهَا عَلَى الْأَوَّلِ، وَهِيَ كَمُبْتَدَأَةٍ عَلَى الثَّانِي، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُهَذَّبِ
قَوْلُهُ: (مِنْ الْعَوْدِ إلَخْ) .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: هُوَ اسْتِدْلَالٌ بَاطِلٌ لِأَنَّ لَفْظَ الْعَادَةِ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ انْتَهَى. وَمَحَلُّ اعْتِبَارِ الْعَادَةِ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ، وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ اخْتِلَافِهَا،
وَقَدْ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ: أَمَّا لَوْ اخْتَلَفَتْ فَإِنْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ وَانْتَظَمَتْ عَادَتُهَا وَنَسِيَتْ انْتِظَامَهَا، أَوْ لَمْ تَنْتَظِمْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الدَّوْرُ وَنَسِيَتْ النَّوْبَةَ الْأَخِيرَةَ فِيهِمَا حُيِّضَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ وَاحْتَاطَتْ فِي الزَّائِدِ، انْتَهَى.
وَمَعْنَى التَّكَرُّرِ عَوْدُ الدَّوْرِ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ نَظْمِ الْأَوَّلِ، وَمَعْنَى الِانْتِظَامِ كَوْنُ كُلِّ شَهْرٍ أَكْثَرَ مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ أَقَلَّ مِمَّا قَبْلَهُ،
فَلَوْ رَأَتْ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ فِي شَهْرٍ سِتَّةً ثُمَّ فِي شَهْرٍ سَبْعَةً أَوْ عَكْسَهُ فَهَذَا انْتِظَامٌ فَإِنْ عَادَ الدَّوْرُ كَذَلِكَ فَهُوَ تَكْرَارٌ أَيْضًا،
وَلَوْ رَأَتْ فِي شَهْرٍ سِتَّةً ثُمَّ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً، ثُمَّ فِي شَهْرٍ سَبْعَةً فَهَذَا عَدَمُ انْتِظَامٍ،
فَإِنْ عَادَ الدَّوْرُ كَذَلِكَ فَهُوَ تَكْرَارٌ أَيْضًا، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَيْنِ مِنْ الِانْتِظَامِ أَيْضًا لِتَوَافُقِ الدَّوْرَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ الدَّوْرُ بِأَنْ أَطْبَقَ الدَّمُ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا تَكَرُّرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا انْتِظَامَ فِي الْأَخِيرِ،
وَفِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ كُلِّهَا تُرَدُّ فِي كُلِّ شَهْرِ لِمَا يُقَابِلُهُ إنْ حَفِظَتْ ذَلِكَ وَإِلَّا حُيِّضَتْ أَقَلَّ النُّوَبِ وَهُوَ الْخَمْسَةُ فِيمَا ذُكِرَ، وَاحْتَاطَتْ بِالْغُسْلِ بَعْدَ السِّتَّةِ وَالسَّبْعَةِ،
وَلَوْ تَكَرَّرَ الدَّوْرُ مِنْ غَيْرِ تَوَافُقٍ كَأَنْ رَأَتْ فِي شَهْرٍ سَبْعَةً ثُمَّ فِي شَهْرٍ خَمْسَةً ثُمَّ فِي شَهْرٍ سِتَّةً ثُمَّ رَأَتْ فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ سِتَّةً ثُمَّ فِي الْخَامِسِ سَبْعَةً ثُمَّ فِي السَّادِسِ خَمْسَةً وَهَكَذَا رُدَّتْ إلَى النَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ إنْ حَفِظَتْهَا لِأَنَّهَا نَسَخَتْ مَا قَبْلَهَا وَإِلَّا احْتَاطَتْ كَمَا مَرَّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَنْهَجِ الْمَذْكُورِ أَنَّهَا تَرُدُّ إلَى النَّوْبَةِ الْأَخِيرَةِ فِي قِسْمَيْ عَدَمِ الِانْتِظَامِ السَّابِقَيْنِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ،
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فِيهِمَا إلَى قِسْمَيْ عَدَمِ الِانْتِظَامِ وَعَدَمِ التَّكَرُّرِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ فِيهَا بِضَمِيرِ الْجَمَاعَةِ، وَالْوَجْهُ الْأُولَى وَشُمُولُ كَلَامِهِ لِبَعْضِ صُوَرٍ لَيْسَتْ فِي كَلَامِهِمْ صَرِيحًا غَيْرُ مُضِرٍّ خِلَافًا لِمَنْ نَازَعَ فِيهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (ثُمَّ سِتَّةٌ فِي آخَرَ ثُمَّ اُسْتُحِيضَتْ) أَيْ فِي آخَرَ.
Adds nothing on this mas’ala.
قال: (وتثبت بمرة في الأصح) ؛ لحديث أم سلمة, فإنه رد المرأة إلى الشهر الذي قبل الاستحاضة.
والثاني: بمرتين؛ لأنها من العود, ورد بأن هذا اصطلاح من الفقهاء, فكيف يستفاد منه الحكم الشرعي؟
والثالث: بثلاث؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(دعي الصلاة أيام أقرائك) , وأقل الجمع ثلاث.
والرابع: إن كانت مبتدأة .. فمبرة,
وإن كانت معتادة .. فبمرتين.
والعادة في هذا الباب أربعة أقسام:
أحدها: ما تثبت بمرة بلا خلاف, وهي الاستحاضة؛ لأنها علة مزمنة إذا وقعت دامت غالبا, وسواء فيه المبتدأة والمعتادة والمميزة.
والثاني: ما لا تثبت فيه العادة بالمرة ولا بالمرات المتكررة بلا خلاف, وهي ما إذا انقطع دمها فرأت يوما دما ويوما نقاء واستمرت بها الأدوار هكذا, وقلنا بقول: اللقط, فأطبق الدم على لون واحد .. فإنه لا يلتقط قدر أيام الدم بلا خلاف, وإنما نحيضها ما كنا نجعله حيضا بالتلفيق.
والثالث: ما لا تثبت بمرة ولا مرات على الأصح, وهو التوقف بسبب تقطع الدم إذا كانت ترى يوما دما ويوما نقاء كما سيأتي.
والرابع: ما تثبت بالثلاث جزما,
وفي ثبوته بالمرة والمرتين وجهان,
والأصح: الثبوت, وهو قدر الحيض, كما ذكره المصنف.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.