ولو أقر في صحته أو مرضه وأقر وارثه بعد موته لآخر لم يقدم الأول في الأصح
Its commentaries
(وَلَوْ) (أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ) بِدَيْنٍ لِشَخْصٍ (وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ) بِدَيْنٍ (لِآخَرَ) (لَمْ يُقَدَّمْ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ كَإِقْرَارِ الْمُوَرِّثِ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالدِّينَيْنِ،
وَالثَّانِي: يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ صَرْفُهَا عَنْهُ،
وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِمُشَارِكِهِ فِي الْإِرْثِ وَهُمَا مُسْتَغْرِقَانِ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ لَهُ ضَارَبَتْ بِسَبْعَةِ أَثْمَانِ الدَّيْنِ مَعَ أَصْحَابِ الدُّيُونِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ صَدَرَ مِمَّنْ عِبَارَتُهُ نَافِذَةٌ فِي سَبْعَةِ أَثْمَانٍ فَعَمِلَتْ عِبَارَتُهُ فِيهَا كَعَمَلِ عِبَارَةِ الْجَائِزِ فِي الْكُلِّ، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ.
وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّ مُوَرِّثَهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا وَآخَرُ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا مُسْتَغْرِقًا وَصَدَّقَ الْوَارِثُ مُدَّعِيَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ مُدَّعِيَ الدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ صَدَّقَهُمَا مَعًا قُدِّمَ الدَّيْنُ كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ وَلَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ لِإِنْسَانٍ بِدَيْنٍ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا ثُمَّ أَقَرَّ لِآخَرَ بِعَيْنٍ قُدِّمَ صَاحِبُهَا كَعَكْسِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ لَا يَتَضَمَّنُ حَجْرًا فِي الْعَيْنِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِغَيْرِ تَبَرُّعٍ،
وَلَوْ أَقَرَّ بِإِعْتَاقِ أَخِيهِ فِي الصِّحَّةِ عَتَقَ وَوَرِثَ إنْ لَمْ يَحْجُبْهُ غَيْرُهُ، أَوْ بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ فِي الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِتَرِكَتِهِ عَتَقَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ لَا تَبَرُّعٌ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يُقَدَّمْ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِدَيْنٍ مَثَلًا،
فَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ إنْ بِعَيْنٍ كَأَنْ قَالَ الْمُوَرِّثُ: هَذَا الْعَبْدُ لِزَيْدٍ وَقَالَ الْوَارِثُ بَعْدَ مَوْتِهِ: هَذَا لِعَمْرٍو فَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا قَالَ: هَذَا لِزَيْدٍ ثُمَّ قَالَ: هَذَا لِعَمْرٍو وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمُقَرِّ بِهِ لِزَيْدٍ وَيَغْرَمُ لِعَمْرٍو قِيمَتَهُ لِأَنَّهُ أَحَالَ بَيْنَ عَمْرٍو وَبَيْنَ حَقِّهِ لِإِقْرَارِهِ لِزَيْدٍ أَنَّهُ هُنَا كَذَلِكَ فَيُسَلَّمُ الْمُقَرُّ بِهِ لِمَنْ سَمَّاهُ الْمُوَرِّثُ وَيَغْرَمُ الْوَارِثُ قِيمَتَهُ لِلثَّانِي تَنْزِيلًا لِإِقْرَارِ الْوَارِثِ مَنْزِلَةَ إقْرَارِ الْمُوَرِّثِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّا إنَّمَا غَرَّمْنَا الْمُقِرَّ لِعَمْرٍو لِأَنَّهُ أَحَالَ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ بَيْنَ عَمْرٍو وَبَيْنَ حَقِّهِ،
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ بِهِ لِعَمْرٍو وَقَعَ فِي حَالَةِ كَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ لَيْسَ بِيَدِهِ لِأَنَّ الْمُوَرِّثَ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ بِإِقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُقِرِّ وَدِيعَةً مَثَلًا وَغُصِبَتْ فِي حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ إعْطَاءُ بَدَلِهَا مِنْ التَّرِكَةِ
(قَوْلُهُ: ضَارَبَتْ بِسَبْعَةِ أَثْمَانِ الدَّيْنِ) أَيْ دُونَ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ثُمَّ الدَّيْنُ فَلَا يُضَارَبُ بِهِ لِعَدَمِ صِحَّةِ إقْرَارِ غَيْرِهَا بِالنِّسْبَةِ لَهُ، وَهِيَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِيهِ بِمُجَرَّدِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ فَتُوَفَّى الدُّيُونُ مَعَ السَّبْعَةِ أَثْمَانِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ التَّرِكَةِ،
فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ قُسِمَ عَلَى الْوَرَثَةِ فَمَا يَخُصُّهَا مِنْ بَاقِي الثُّمُنِ الَّذِي كَانَتْ تَأْخُذُهُ لَوْلَا الدُّيُونُ يُؤَاخَذُ بِهِ الْمُقِرُّ حَيْثُ كَانَ جَائِزًا كَمَا هُوَ الْغَرَضُ فَيَدْفَعُ لِلزَّوْجَةِ إنْ بَقِيَ بَعْدَ الدُّيُونِ مَا بَقِيَ بِهِ
(قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِعَيْنٍ لِشَخْصٍ ثُمَّ بِدَيْنٍ لِآخَرَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ) أَيْ فِي الْمَرَضِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْجُبْهُ غَيْرُهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ يَحْجُبُ الْأَخَ كَالِابْنِ، وَقَوْلُهُ عَتَقَ: أَيْ وَبَقِيَ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهُمَا مُسْتَغْرِقَانِ) اعْلَمْ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمُسْتَغْرَقِينَ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ دَيْنُ الزَّوْجَةِ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِالْإِقْرَارِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَأْخُذُ مِنْ دَيْنِهَا الَّذِي عَلَى الزَّوْجِ إلَّا مَا يَخُصُّ غَيْرَهَا مِنْ الْوَرَثَةِ وَيَسْقُطُ مِنْهُ مَا يَخُصُّ إرْثَهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الرَّهْنِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْإِقْرَارِ فِي ذَلِكَ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي ذَلِكَ لَهُ أَثَرٌ،
وَلَوْ صَوَّرَ الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةَ بِغَيْرِ الْمُسْتَغْرَقِينَ لَظَهَرَ الْأَثَرُ كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ عَلَّلَ كَوْنَهُ غَيْرَ مُكْرَهٍ بِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ إلَخْ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ كَلَامِهِ قَوْلُهُ: وَلِي عَلَيْك عَشَرَةٌ) إنَّمَا احْتَاجَ لِهَذَا لِتَصِحَّ الدَّعْوَى إذْ لَا تَصِحُّ الدَّعْوَى بِمُجَرَّدِ الْإِقْرَارِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَتَنَبَّهْ
(وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ مَرَضِهِ) بِدَيْنٍ لِشَخْصٍ (وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ) بِدَيْنٍ (لِآخَرَ لَمْ يُقَدَّمْ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوَرِّثِهِ،
وَلَوْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِعَيْنٍ لِعَمْرٍو وَمَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا سُلِّمَتْ لِعَمْرٍو
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّ. إلَخْ) وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ الْمُشَارَكَةَ فِي الْإِرْثِ وَهُمَا مُسْتَغْرِقَانِ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ لَهُ ضَارَبَتْ بِسَبْعَةِ أَثْمَانِ الدَّيْنِ مَعَ أَصْحَابِ الدُّيُونِ قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ،
وَلَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّ مُورِثَهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا وَآخَرُ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا مُسْتَغْرَقًا وَصَدَّقَ الْوَارِثُ مُدَّعِيَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ مُدَّعِيَ الدَّيْنِ الْمُسْتَغْرَقِ، أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ صَدَّقَهُمَا مَعًا قُدِّمَ الدَّيْنُ كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ،
وَلَوْ أَمَرَ بِإِعْتَاقِ أَخِيهِ فِي الصِّحَّةِ عَتَقَ وَوُرِثَ إنْ لَمْ يَحْجُبْهُ غَيْرُهُ، أَوْ بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ فِي الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرَقٌ لِتَرِكَتِهِ عَتَقَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ لَا تَبَرُّعٌ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: م ر وَهُمَا مُسْتَغْرَقَانِ هَذَا الْقَيْدُ لَا يَظْهَرُ لَهُ أَثَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ دَيْنٌ لِلزَّوْجَةِ بِالْبَيِّنَةِ لَا بِالْإِقْرَارِ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا كَذَلِكَ لَا تَأْخُذُ مِنْ دَيْنِهَا الَّذِي عَلَى الزَّوْجِ إلَّا مَا يَخُصُّ غَيْرَهَا مِنْ الْوَرَثَةِ وَيَسْقُطُ مِنْهُ مَا يَخُصُّ إرْثَهَا كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الرَّهْنِ، فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْإِقْرَارِ فِي ذَلِكَ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ ع ش مِمَّا هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي ذَلِكَ لَهُ أَثَرٌ وَلَوْ صَوَّرَ الشَّارِحُ م ر الْمَسْأَلَةَ بِغَيْرِ الْمُسْتَغْرِقِينَ لَظَهَرَ الْأَثَرُ كَمَا لَا يَخْفَى. اهـ.
(قَوْلُهُ: سَلَّمْت لِعَمْرٍو) أَيْ كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ لَا يَتَضَمَّنُ حَجْرًا فِي الْعَيْنِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِغَيْرِ تَبَرُّعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ) بِدَيْنٍ لِإِنْسَانٍ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ (وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ) بِدَيْنٍ (لِآخَرَ لَمْ يُقَدَّمْ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ كَإِقْرَارِ الْمُوَرِّثِ؛ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِدَيْنَيْنِ.
وَالثَّانِي: يُقَدَّم الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ صَرْفُهَا عَنْهُ.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَلَوْ أَقَرَّ الْوَارِثُ لِمُشَارِكِهِ فِي الْإِرْثِ وَهُمَا مُسْتَغْرِقَانِ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ لَهُ ضَارَبَتْ بِسَبْعَةِ أَثْمَانِ الدَّيْنِ مَعَ أَصْحَابِ الدُّيُونِ، لِأَنَّ الْإِقْرَارَ صَدَرَ مِمَّنْ عِبَارَتُهُ نَافِذَةٌ فِي سَبْعَةِ أَثْمَانٍ، فَعَمِلَتْ عِبَارَتُهُ فِيهَا كَعَمَلِ عِبَارَةِ الْحَائِزِ فِي الْكُلِّ. اهـ. .
فُرُوعٌ لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّ الْمُوَرِّثَ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ مَثَلًا، وَآخَرُ بِأَنَّ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنًا مُسْتَغْرِقًا وَصَدَّقَ الْوَارِثُ مُدَّعِيَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ مُدَّعِيَ الدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ صَدَّقَهُمَا مَعًا قُدِّمَ الدَّيْنُ كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ،
وَلَوْ أَقَرُّ الْمَرِيضُ لِإِنْسَانٍ بِدَيْنٍ وَلَوْ مُسْتَغْرِقًا ثُمَّ أَقَرَّ لِآخَرَ بِعَيْنٍ قُدِّمَ صَاحِبُهَا كَعَكْسِهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ لَا يَتَضَمَّنُ حَجْرًا فِي الْعَيْنِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِغَيْرِ تَبَرُّعٍ،
وَلَوْ أَقَرَّ بِإِعْتَاقِ أَخِيهِ فِي الصِّحَّةِ عَتَقَ وَوَرِثَ إنْ لَمْ يَحْجُبْهُ غَيْرُهُ أَوْ بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ فِي الصِّحَّةِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لِتَرِكَتِهِ عَتَقَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَار إخْبَارٌ لَا تَبَرُّعٌ.
(وَلَوْ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ) بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ (وَأَقَرَّ وَارِثُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ) بِدَيْنٍ (لِآخَرَ لَمْ يُقَدَّمْ الْأَوَّلُ فِي الْأَصَحِّ) ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ الْوَارِثِ كَإِقْرَارِ الْمُوَرِّثِ، فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالدَّيْنَيْنِ.
وَالثَّانِي يُقَدَّمُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ تَعَلَّقَ بِالتَّرِكَةِ فَلَيْسَ لِلْوَارِثِ صَرْفُهَا عَنْهُ
قَوْلُهُ: (بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ) قُيِّدَ بِالدَّيْنِ فِي هَذَا، وَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ مُرَاعَاةً لِأَوَّلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا لِأَجْلِ الْحُكْمِ كَمَا تَقَدَّمَ،
وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَعَكْسِهِ، وَيُسَمَّى فِي الْبَدِيعِ الِاحْتِبَاكُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يُقَدَّمْ إلَخْ) أَيْ فَيَتَسَاوَيَانِ مِنْ حَيْثُ صِحَّةُ الْإِقْرَارِ وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ بِالْعَيْنِ يُقَدَّمُ بِأَخْذِهَا وَلَوْ عَلَى نَحْوِ مُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ مَثَلًا.
قَوْلُهُ: (بِالدَّيْنَيْنِ) فَلَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ دَيْنًا وَاحِدًا أَقَرَّ بِهِ الْمَرِيضُ لِشَخْصٍ، وَالْوَارِثُ لِشَخْصٍ آخَرَ، لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ لِلثَّانِي وَلَا غُرْمَ لَهُ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَيْنِ، وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بِعَيْنٍ لِوَاحِدٍ ثُمَّ لِآخَرَ، وَلَا غُرْمَ لِلثَّانِي أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
فَرْعٌ: لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ حَائِزَيْنِ لِلْآخَرِ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ، أَقَرَّ لَهَا بِدَيْنٍ عَلَى أَبِيهِ وَلَمْ تُكَذِّبْهُ ضَارَبَتْ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِسَبْعَةِ أَثْمَانِ ذَلِكَ الدَّيْنِ لِصُدُورِ الْإِقْرَارِ مِمَّنْ عِبَارَتُهُ نَافِذَةٌ فِي سَبْعَةِ أَثْمَانِ الْمِيرَاثِ.
[إقْرَارُ مُكْرَهٍ]
Says nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.