ولا يصح إقرار مكره
Its commentaries
(وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ) بِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} جَعَلَ الْإِكْرَاهَ مُسْقِطًا لِحُكْمِ الْكُفْرِ فَبِالْأَوْلَى مَا سِوَاهُ كَأَنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ
أَمَّا مُكْرَهٌ عَلَى الصِّدْقِ كَأَنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ فِي قَضِيَّةٍ اُتُّهِمَ فِيهَا فَيَصِحُّ حَالَ الضَّرْبِ وَبَعْدَهُ وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ، إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهَذَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيَصْدُقَ، وَلَمْ يَنْحَصِرْ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ لَكِنْ يُكْرَهُ إلْزَامُهُ حَتَّى يَرْجِعَ وَيُقِرَّ ثَانِيًا، وَاسْتَشْكَلَ الْمُصَنِّفُ قَبُولَ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُكْرَهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُكْرَهًا.
وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ ثُمَّ قَالَ: وَقَبُولُ إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الصَّوَابُ فِيمَا لَوْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ وَيُرَادُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ أَنَّهُ إكْرَاهٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ أَمْ بَعْدَهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ لَضُرِبَ ثَانِيًا، وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ،
وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ كَذَا مُكْرَهًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى الْإِكْرَاهِ وَالشَّهَادَةِ بِهِ إلَّا مُفَصَّلَةً،
وَإِذَا فَصَّلَا وَكَانَ أَقَرَّ فِي كِتَابِ التَّبَايُعِ بِالطَّوَاعِيَةِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالطَّوَاعِيَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ.
وَإِذَا فَصَّلَ دَعْوَى الْإِكْرَاهِ صُدِّقَ فِيهَا إنْ ثَبَتَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ كَحَبْسٍ بِدَارِ ظَالِمٍ لَا عَلَى دَيْنٍ وَكَتَقْيِيدٍ وَتَوَكُّلٍ بِهِ.
قَالَ الْقَفَّالُ: وَيُسَنُّ أَنْ لَا تَشْهَدَ حَيْثُ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ،
فَإِنْ شَهِدَتْ كَتَبَ صُورَةَ الْحَالِ لِيَنْتَفِعَ الْمُكْرَهُ بِذِكْرِ الْقَرِينَةِ، وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ حُرْمَةَ الشَّهَادَةِ عَلَى مُقَيَّدٍ أَوْ مَحْبُوسٍ، وَبِهِ جَزَمَ الْعَلَائِيُّ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي فَقَالَ
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ) أَيْ أَمَّا بِحَقٍّ كَأَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ وَطُولِبَ بِبَيَانِهِ فَامْتَنَعَ فَأُكْرِهَ عَلَى بَيَانِهِ فَيَصِحُّ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ ضُرِبَ لَيَصْدُقَ) وَظَاهِرٌ جِدًّا أَنَّ الضَّرْبَ حَرَامٌ فِي الشِّقَّيْنِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ حِلَّهُ إذَا ضُرِبَ لِيَصْدُق
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ خَفِيفًا وَهُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَعَلَّلَهُ) أَيْ وَعَلَّلَ كَوْنَهُ قَرِيبًا مِنْ الْمُكْرَهِ لَا مُكْرَهًا، وَقَوْلُهُ بِمَا مَرَّ: أَيْ فِي قَوْلِهِ إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ
(قَوْلُهُ: أَمْ بَعْدَهُ) أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الضَّارِبُ لَهُ حَاكِمَ الشَّرْعِ أَمْ السِّيَاسَةِ أَمْ غَيْرِهِمَا كَمَشَايِخِ الْعَرَبِ
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ) أَيْ الأذرعي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ أَيْضًا
(قَوْلُهُ أَوْ مَحْبُوسٌ) عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ مُقَيَّدٍ أَوْ مَحْبُوسٍ حَالَ إقْرَارِهِ
(قَوْلُهُ: وَبِهِ جَزَمَ الْعَلَائِيُّ) فَقَالَ: إنْ ظَهَرَتْ قَرَائِنُ الْإِكْرَاهِ ثُمَّ أَقَرَّ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عِنْدَ ظُهُورِ تِلْكَ الْقَرَائِنِ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ سَوَاءٌ كَانَ الْإِقْرَارُ لِلظَّالِمِ الْمُكْرِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ الْحَامِلِ لِلظَّالِمِ عَلَى الْإِكْرَاهِ، وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ عَلَى بَيِّنَةِ اخْتِيَارٍ لَمْ يَقُلْ كَانَ مُكْرَهًا وَزَالَ إكْرَاهُهُ ثُمَّ أَقَرَّ اهـ حَجّ.
Says nothing on this mas’ala.
(وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ) بِغَيْرِ حَقٍّ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ
أَمَّا مُكْرَهٌ عَلَى الصِّدْقِ كَأَنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ فِي قَضِيَّةٍ اُتُّهِمَ فِيهَا فَيَصِحُّ حَالَ الضَّرْبِ وَبَعْدَهُ عَلَى إشْكَالٍ قَوِيٍّ فِيهِ لَا سِيَّمَا إنْ عُلِمَ أَنَّهُمْ لَا يَرْفَعُونَ الضَّرْبَ عَنْهُ إلَّا بِأَخَذْت مَثَلًا. وَغَايَةُ مَا وَجَّهُوا بِهِ ذَلِكَ أَنَّ الصِّدْقَ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي الْإِقْرَارِ لَكِنْ أَطَالَ جَمْعٌ فِي رَدِّهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي فَتَاوِيهِ،
وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَاعَ كَذَا مَثَلًا مُكْرَهًا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَى الْإِكْرَاهِ وَالشَّهَادَةِ بِهِ إلَّا مُفَصَّلَةً وَإِذَا فَصَّلَا وَكَانَ قَدْ أَقَرَّ فِي كِتَابِ التَّبَايُعِ بِالطَّوَاعِيَةِ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالطَّوَاعِيَةِ. اهـ.
وَإِذَا فَصَّلَ دَعْوَى الْإِكْرَاهِ صُدِّقَ فِيهَا إنْ ثَبَتَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ كَحَبْسٍ بِدَارِ ظَالِمٍ لَا عَلَى نَحْوِ دَيْنٍ وَكَتَقْيِيدٍ وَتَوَكُّلٍ بِهِ قَالَ الْقَفَّالُ
وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَشْهَدَ حَيْثُ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى الْإِكْرَاهِ فَإِنْ شَهِدَ كَتَبَ صُورَةَ الْحَالِ لِيَنْتَفِعَ الْمُكْرَهُ بِذِكْرِ الْقَرِينَةِ وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِ الْجُرْجَانِيِّ حُرْمَةَ الشَّهَادَةِ عَلَى مُقَيَّدٍ، أَوْ مَحْبُوسٍ وَبِهِ جَزَمَ الْعَلَائِيُّ فَقَالَ إنْ ظَهَرَتْ قَرَائِنُ الْإِكْرَاهِ ثُمَّ أَقَرَّ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ عِنْدَ ظُهُورِ تِلْكَ الْقَرَائِنِ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ الْإِكْرَاهَ سَوَاءٌ أَكَانَ الْإِقْرَارُ لِلظَّالِمِ الْمُكْرِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ الْحَامِلِ لِلظَّالِمِ عَلَى الْإِكْرَاهِ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْإِكْرَاهِ عَلَى بَيِّنَةِ اخْتِيَارٍ، لَمْ تَقُلْ كَانَ مُكْرَهًا وَزَالَ إكْرَاهُهُ ثُمَّ أَقَرَّ
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ حَقٍّ) إمَّا بِحَقٍّ كَأَنْ أَقَرَّ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ وَطُولِبَ بِبَيَانِهِ فَامْتَنَعَ فَأُكْرِهَ عَلَى بَيَانِهِ فَيَصِحُّ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى الْإِقْرَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ مُكْرَهٌ ش. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: كَأَنْ ضَرَبَ لِيُصَدَّقَ. إلَخْ) وَظَاهِرٌ جِدًّا أَنَّ الضَّرْبَ حَرَامٌ فِي الشِّقَّيْنِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ حِلُّهُ إذَا ضُرِبَ لِيَصْدُقَ سم عَلَى حَجّ
وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ خَفِيفًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. ع ش
وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ وَفِيهِ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ الْفَاسِدَةِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ حَالَ الضَّرْبِ) وَبَعْدَهُ وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُكْرَهٍ إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهَذَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيَصْدُقَ وَلَمْ يَنْحَصِرْ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ إلْزَامُهُ حَتَّى يُرَاجِعَ وَيُقِرُّ ثَانِيًا وَاسْتَشْكَلَ الْمُصَنِّفُ قَبُولَ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ بِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُكْرَهِ ثُمَّ قَالَ وَقَبُولُ إقْرَارِهِ بَعْدَ الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْوُلَاةُ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَأْتِيهِمْ مَنْ يُتَّهَمُ بِسَرِقَةٍ، أَوْ قَتْلٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا فَيَضْرِبُونَهُ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ وَيَرُدُّ ذَلِكَ بِذَلِكَ الْإِقْرَارِ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ وَالصَّوَابُ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ أَمْ بَعْدَهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ لَضُرِبَ ثَانِيًا.
اهـ. وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر أَمْ بَعْدَهُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الضَّارِبُ لَهُ حَاكِمُ الشَّرْعِ، أَوْ السِّيَاسَةِ، أَوْ غَيْرِهِمَا كَمَشَايِخِ الْعَرَبِ وَقَوْلُهُ: م ر وَهَذَا أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ مُتَعَيَّنٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ. اهـ.
(قَوْلُهُ ذَلِكَ) الْمُشَارُ إلَيْهِ قَوْلُهُ: فَيَصِحُّ. إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي رَدِّهِ) - أَيْ التَّوْجِيهِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ وَالشَّهَادَةُ بِهِ) أَيْ بِالْإِكْرَاهِ
(قَوْلُهُ: مُفَصَّلَةً) أَيْ كُلٌّ مِنْ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا فَصَّلَا) أَيْ مُدَّعِي الْإِكْرَاهِ وَشَاهِدُهُ
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى نَحْوِ دَيْنٍ) عَطْفٌ عَلَى بِدَارِ ظَالِمٍ وَ
(قَوْلُهُ: وَكَتَقْيِيدٍ. إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى كَحَبْسٍ. إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَشْهَدَ) أَيْ بِالْإِقْرَارِ. اهـ. سم
(قَوْلُهُ كَتَبَ) أَيْ بَيَّنَ وَفَصَّلَ الشَّاهِدُ هَذَا إذَا كَانَ قَوْلُهُ: شَهِدَ عَلَى ظَاهِرِهِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِمَعْنَى تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ فَقَوْلُهُ كَتَبَ عَلَى ظَاهِرِهِ
(قَوْلُهُ: لِيَنْتَفِعَ الْمُكْرَهُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ. إلَخْ) مُعْتَمَدٌ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: عَلَى مُقَيَّدٍ. إلَخْ) أَيْ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ مُقَيَّدٍ، أَوْ مَحْبُوسٍ حَالَ إقْرَارِهِ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى الْإِقْرَارِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمَتْنِ مُكْرَهٍ ش
(قَوْلُهُ بِأَنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ إلَخْ) وَظَاهِرٌ جِدًّا أَنَّ الضَّرْبَ حَرَامٌ فِي الشِّقَّيْنِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَ حِلَّهُ إذَا ضُرِبَ لِيَصْدُقْ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْقَفَّالُ وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَشْهَدَ) أَيْ بِالْإِقْرَارِ
Adds nothing on this mas’ala.
(وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ) بِمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} جَعَلَ الْإِكْرَاهَ مُسْقِطًا لِحُكْمِ الْكُفْرِ فَبِالْأَوْلَى مَا عَدَاهُ. وَصُورَةُ إقْرَارِهِ أَنْ يُضْرَبَ لِيُقِرَّ،
فَلَوْ ضُرِبَ لِيُصَدَّقَ فِي الْقَضِيَّةِ فَأَقَرَّ حَالَ الضَّرْبِ أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا، إذْ الْمُكْرَهُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَهَذَا إنَّمَا ضُرِبَ لِيُصَدَّقَ، وَلَا يَنْحَصِرُ الصِّدْقُ فِي الْإِقْرَارِ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ إلْزَامُهُ حَتَّى يُرَاجَعَ وَيُقِرَّ ثَانِيًا. قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَبُولُ إقْرَارِهِ حَالَ الضَّرْبِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ الْمُكْرَهِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُكْرَهًا وَعَلَّلَهُ بِمَا مَرَّ. ثُمَّ قَالَ وَقَبُولُ إقْرَارِهِ بَعْد الضَّرْبِ فِيهِ نَظَرٌ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إعَادَةُ الضَّرْبِ إنْ لَمْ يُقِرَّ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: الْوُلَاةُ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَأْتِيهِمْ مَنْ يُتَّهَمُ بِسَرِقَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَيَضْرِبُونَهُ لِيُقِرَّ بِالْحَقِّ، وَيُرَادُ بِذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِمَا ادَّعَاهُ خَصْمُهُ وَالصَّوَابُ أَنَّ هَذَا إكْرَاهٌ، سَوَاءٌ أَقَرَّ فِي حَالِ ضَرْبِهِ أَمْ بَعْدُ وَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ لَضُرِبَ ثَانِيًا اهـ وَهَذَا مُتَعَيَّنٌ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّانِي،
(وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ) عَلَى الْإِقْرَارِ
Adds nothing on this mas’ala.
قَوْلُهُ: (مُكْرَهٍ عَلَى الْإِقْرَارِ) وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِكْرَاهِ مَعَ قَرِينَةٍ، وَتُقَدَّمُ بِبَيِّنَتِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الِاخْتِيَارِ إنْ لَمْ تَشْهَدْ بِتَقَدُّمِ إكْرَاهٍ عَلَيْهِ. وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِ نَحْوَ مَحْبُوسٍ وَذِي تَرْسِيمٍ لِوُجُودِ إمَارَةِ الْإِكْرَاهِ وَتَثْبُتُ الْإِمَارَةُ بِإِقْرَارِ الْمُقَرِّ لَهُ وَبِالْبَيِّنَةِ بِهَا وَبِالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ،
وَلَوْ أَقَرَّ بِالطَّوَاعِيَةِ فِي نَحْوَ بَيْعٍ ثُمَّ ادَّعَى الْإِكْرَاهَ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ أُكْرِهَ عَلَى الطَّوَاعِيَةِ وَكَالْمُكْرَهِ النَّائِمُ وَالسَّكْرَانُ غَيْرُ الْمُتَعَدِّي،
وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَإِقْرَارُهُ بِعُقُوبَةٍ تَتَعَلَّقُ بِبَدَنِهِ مَقْبُولٌ وَبِالْمَالِ مَوْقُوفٌ، وَقُيِّدَ الْإِقْرَارُ فِي الْمَنْهَجِ بِقَوْلِهِ: بِغَيْرِ حَقٍّ فَانْظُرْ مَا صُورَتُهُ بِالْحَقِّ. وَخَرَجَ بِالْإِقْرَارِ مَا لَوْ أُكْرِهَ لِيُصَدَّقَ وَلَوْ بِالضَّرْبِ، وَاسْتَشْكَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ حَقِيقٌ بِالْإِشْكَالِ خُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَانِ الَّذِي فَسَدَ فِيهِ أَمْرُ الْوُلَاةِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ مُكْرَهٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} فَإِذَا أُسْقِطَ أَثَرُ الْكُفْرِ فَبِالْأَوْلَى غَيْرُهُ،
وَلَوْ أُكْرِهَ لِيُصَدَّقَ صَحَّ إقْرَارُهُ.
[شُرُوط الْمُقِرّ لَهُ]
وقال: (ولا يصح إقرار مكره) بما أكره عليه؛ لقوله تعالى:{إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمن}، والكفر أعظم الذنوب وسقط أثره بالإكراه فغيره من باب أولى.
فروع:
أحدها: ضرب ليقر، فأقر في حال الضرب .. لم يصح،
وإن ضرب ليصدق فأقر .. صح؛ لأن الصدق لم ينحصر في الإقرار، كذا قاله المصنف.
قال الشيخ: قوله: إنما ضرب ليصدق صحيح، ولكن إذا انحصر الصدق في ذلك .. صار مكرهًا عليه، وهو صورة المسألة، قال: وخطر لي أن يقال: الإكراه إنما أبطل حكم الإقرار؛ لأنه قد يقر كاذبًا،
وفي الإكراه على الصدق لا يتأتى ذلك.
الثاني: أقر أو باع أو تصرف تصرفًا آخر ثم قال: كنت مكرهًا،
فإن قاله متصلًا بإقراره .. فهي مسألة تبعيض الإقرار،
وإن قاله منفصلًا ولا قرينة على إكراهه .. لم يقبل عند الأكثرين.
ويستثنى منه: إذا شهد عليه بأنه تلفظ بالردة فادعى أنه كان مكروهًا .. فإنه يقبل فإن كانت قرينة مثل كونه محبوسًا بغير حق أو مقيدًا أو موكلًا به .. قبل قوله، صرح به جميع الأصحاب إلا الماوردي فإنه أطلق عدم القبول في هذه الحالة أيضًا.
كل هذا إذا أطلقت البينة الشهادة،
فإن قيدت بأنه غير مكره .. فقال الإمام: لا يقبل قول المشهود عليه وإن ظهرت أمارات على صدقه،
فإن الشهادة لا يعارضها أمارات. الثالث: الصحيح المنصوص: سماع الشهادة بالإقرار مطلقة من غير تعرض لبلوغ أو حرية أو عقل أو طواعية، وما يذكر في الوثائق من التعرض لذلك احتياط، عن صاحب (التقريب) خلاف في جميع ذلك عند الاحتمال.
فعلى الصحيح: للقاضي أن يسأل الشاهد،
فإن فصل .. فذاك، وإن امتنع،
فإن كان امتناعًا لا يورث ريبة .. أمضى القاضي القضاء،
وإن ارتاب .. توقف.
ويجوز للقاضي ترك السؤال إن علم أن الشاهد خبير بشرائط الشهادة فطنًا،
وإن تمارى في أمره .. قال الإمام: لابد من الاستفصال في الشرائط،
وأما تعيين الزمان والمكان .. فلا يجب على الشاهد تعيينه بلا خلاف.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.