Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

نهاية المحتاجal-Ramli

(وَلَهُمْ) أَيْ الشُّرَكَاءِ (الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةً) مُيَاوَمَةً مَثَلًا كَأَنْ يَسْقِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَوْمًا كَسَائِرِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْمَاءِ وَنَقْصِهِ مَعَ التَّرَاضِي، عَلَى أَنَّ لَهُمْ الرُّجُوعَ عَنْ ذَلِكَ،

10,308

فَإِنْ رَجَعَ وَقَدْ أَخَذَ نَوْبَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا الْآخَرُ نَوْبَتَهُ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ نَوْبَتِهِ مِنْ النَّهْرِ لِلْمُدَّةِ الَّذِي أَخَذَ نَوْبَتَهُ فِيهَا.

قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَتَعَيَّنُ الطَّرِيقُ الثَّانِي إذَا تَعَذَّرَ مَا مَرَّ لِبُعْدِ أَرْضِ بَعْضِهِمْ عَنْ الْمُقْسَمِ، وَيَتَعَيَّنُ الطَّرِيقُ الْأَوَّلُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْقَنَاةُ تَارَةً يَكْثُرُ مَاؤُهَا وَتَارَةً يَقِلُّ فَتَمْتَنِعَ الْمُهَايَأَةُ حِينَئِذٍ كَمَا مَنَعُوا فِي لَبُونٍ لِيَحْلِبَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاوُتِ الظَّاهِرِ اهـ.

وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ تَوْسِيعُ فَمِ النَّهْرِ وَلَا تَضْيِيقُهُ وَلَا تَقْدِيمُ رَأْسِ السَّاقِيَةِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ وَلَا تَأْخِيرُهُ وَلَا غَرْسُ شَجَرَةِ عَلَى حَافَّتِهِ بِدُونِ رِضَا الْبَاقِينَ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَعِمَارَتُهُ بِحَسَبِ الْمِلْكِ وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَاءِ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ مُنْفَرِدًا عَنْهُمَا، لِأَنَّهُ يَزِيدُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ فَيَتَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ،

10,309

فَإِنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَخْذِهِ الْآنَ صَحَّ،

10,310

وَلَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ مَاءٍ رَاكِدٍ صَحَّ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِ،

10,311

وَلَوْ بَاعَ مَاءَ الْقَنَاةِ مَعَ قَرَارِهِ وَالْمَاءُ جَارٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ لِلْجَهَالَةِ،

10,312

وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ الْبُطْلَانَ فِي الْمَاءِ فَقَطْ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ،

10,313

فَإِنْ اشْتَرَى الْبِئْرَ وَمَاءَهَا الظَّاهِرَ أَوْ جُزْأَهُمَا شَائِعًا وَقَدْ عَرَفَ عُمْقَهَا فِيهِمَا صَحَّ، وَمَا يَنْبُعُ فِي الثَّانِيَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا كَالظَّاهِرِ،

10,314

بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ جُزْأَهَا الشَّائِعَ دُونَ الْمَاءِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَصِحُّ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَاءَانِ،

10,315

وَلَوْ سَقَى زَرْعَهُ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ ضَمِنَ الْمَاءَ بِبَدَلِهِ وَالْغَلَّةُ لَهُ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلْبَذْرِ،

10,316

فَإِنْ غَرِمَ الْبَدَلَ وَتَحَلَّلَ مِنْ صَاحِبِ الْمَاءِ كَانَتْ الْغَلَّةُ أَطْيَبَ لَهُ مِمَّا لَوْ غَرِمَ الْبَدَلَ فَقَطْ،

10,317

وَلَوْ أَشْعَلَ نَارًا فِي حَطَبٍ مُبَاحٍ لَمْ يَمْنَعْ أَحَدًا الِانْتِفَاعَ بِهَا وَلَا الِاسْتِصْبَاحُ مِنْهَا،

10,318

فَإِنْ كَانَ الْحَطَبُ لَهُ فَلَهُ الْمَنْعُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْهَا لَا الِاصْطِلَاءُ بِهَا وَلَا الِاسْتِصْبَاحُ مِنْهَا.

وَمُهَايَأَةٌ فِي كَلَامِهِ مَنْصُوبٌ إمَّا عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ الْقِسْمَةُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْحَالِ مِنْهُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرُهُ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ،

10,319

وَيَجُوزُ كَوْنُ الْقِسْمَةِ فَاعِلَةً بِالظَّرْفِ بِنَاءً عَلَى مَنْ جَوَّزَ عَمَلَ الْجَارِ بِلَا اعْتِمَادٍ وَهُمْ الْكُوفِيُّونَ، وَعَلَيْهِ فَنَصْبُ مُهَايَأَةٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْفَاعِلِ.

حاشية الشبراملسيal-Shabramallisi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ الطَّرِيقُ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَهُمْ الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةً، وَالطَّرِيقُ الْأُولَى قَوْلُهُ بِنَصَبِ خَشَبَةٍ فِي عَرْضِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: فَتَمْتَنِعُ الْمُهَايَأَةُ) هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْمَاءِ وَنَقْصِهِ مِنْ التَّرَاضِي إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالِامْتِنَاعِ هُنَا عَدَمُ الْإِجْبَارِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ لَا إجْبَارَ فِيهَا، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: يُصَوَّرُ ذَاكَ بِزِيَادَةٍ تَارَةً مِنْ غَيْرِ اعْتِيَادٍ كَتَحَرُّكِ هَوَاءٍ وَنَحْوِهِ، وَمَا هُنَا بِمَا إذَا عُهِدَتْ الزِّيَادَةُ تَارَةً وَالنَّقْصُ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ اعْتِيَادِ وَقْتٍ بِخُصُوصِهِ لِلزِّيَادَةِ وَآخَرَ لِلنَّقْصِ

(قَوْلُهُ: صَحَّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَكِنْ إذَا تَأَخَّرَ مُدَّةً وَاخْتَلَطَ فِيهَا الْحَادِثُ بِالْمَوْجُودِ وَتَنَازَعَا جَاءَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ إذَا اخْتَلَطَ حَادِثُهَا بِمَوْجُودِهَا وَهُوَ تَصْدِيقُ ذِي الْيَدِ. كِتَابُ الْوَقْفِ

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الرشيديal-Rashidi · a gloss on نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: عَمَدَ بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ) أَيْ: وَإِنَّمَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهُ إمْكَانُ التَّوْزِيعِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا لِلْجَهَالَةِ. [كِتَابُ الْوَقْفِ] ِ

Adds nothing on this mas’ala.

تحفة المحتاجIbn Hajar al-Haytami

(وَلَهُمْ) أَيْ الشُّرَكَاءِ (الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةً) مُيَاوَمَةً مَثَلًا كَأَنْ يَسْقِي كُلٌّ مِنْهُمْ يَوْمًا كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْمَاءِ وَنَقْصِهِ مَعَ التَّرَاضِي عَلَى أَنَّ لَهُمْ الرُّجُوعَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَتَتَعَيَّنُ الْمُهَايَأَةُ إذَا تَعَذَّرَ مَا مَرَّ لِبُعْدِ أَرْضِ بَعْضِهِمْ مِنْ الْمَقْسَمِ وَنَحْوِ الْخَشَبَةِ إذَا كَانَتْ الْقَنَاةُ تَارَةً يَكْثُرُ مَاؤُهَا وَتَارَةً يَقِلُّ فَتَمْتَنِعُ الْمُهَايَأَةُ حِينَئِذٍ كَمَا مَنَعُوهَا فِي لَبُونٍ لِيَحْلِبَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفَاوُتِ الظَّاهِرِ انْتَهَى.

وَلَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ أَنْ يَحْفِرَ سَاقِيَةً قَبْلَ الْمَقْسَمِ؛ لِأَنَّ حَافَّةَ النَّهْرِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمْ وَلِكُلٍّ حَرْثُ أَرْضِهِ وَخَفْضُهَا وَرَفْعُهَا وَحِينَئِذٍ يُفْرِدُ كُلَّ أَرْضِهِ بِسَاقِيَةٍ يَجْرِي الْمَاءُ فِيهَا إلَيْهَا وَمُؤْنَةُ مَا يَخُصُّ كُلًّا عَلَيْهِ

5,917

بِخِلَافِ عِمَارَةِ النَّهْرِ الْأَصْلِيَّةِ فَإِنَّهَا عَلَى جَمِيعِهِمْ بِقَدْرِ الْحِصَصِ فَإِنْ عَمَرَهَا بَعْضُهُمْ فَزَادَ الْمَاءُ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا عَمَرَهَا بَعْدَ امْتِنَاعِ الَآخَرِينَ وَلِصَاحِبِ السُّفْلِ أَنْ يَحْرُثَ وَيَحْفِرَ فِي أَرْضِهِ مَا يَدْفَعُ بِهِ ضَرَرَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُرَّ الْعُلْيَا وَلَيْسَ لِلْأَعْلَى ذَلِكَ كَمَا أَفْتَى بِهِ جَمْعٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَأْخُذُ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ هَذَا إنْ كَانَا يَشْرَبَانِ مَعًا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ شِرْبُ السُّفْلَى مِنْ مَاءِ الْعُلْيَا فَلَا مَنْعَ أَيْ حَيْثُ لَا ضَرَرَ،

5,918

وَمِنْ ثَمَّ امْتَنَعَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْدِثَ فِي أَرْضِهِ شَجَرًا أَوْ نَحْوَهُ إنَّ أَضَرَّ بِالسُّفْلَى لِحَبْسِهِ الْمَاءَ وَأَخْذِهِ مِنْهُ فَوْقَ مَا كَانَ يَعْتَادُ قَبْلَ إحْدَاثِ مَا ذُكِرَ وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّ لِصَاحِبِ السُّفْلَى إجْرَاءَ الْمَاءِ الْمُسْتَحِقِّ لِإِجْرَائِهِ فِي الْعُلْيَا وَإِنْ أَضَرَّ بِنَخْلِهَا أَوْ زَرْعِهَا وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِهَا بِالزَّرْعِ أَوْ الْغَرْسِ فِي الْمَجْرَى الْمُسْتَحَقِّ لِلْأَسْفَلِ.

حاشية الشروانيal-Shirwani · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَيْ الشُّرَكَاءِ) إلَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ حَافَّةَ النَّهْرِ فِي النِّهَايَةِ قَوْلُ الْمَتْنِ (مُهَايَأَةً) مَنْصُوبٌ

14,648

إمَّا عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ الْقِسْمَةُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْحَالِ مِنْهُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرُهُ أَوْ عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ بِتَقْدِيرِ وَيُقْسَمُ مُهَايَأَةً

14,649

وَيَجُوزُ كَوْنُ الْقِسْمَةِ فَاعِلَةٌ بِالظَّرْفِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مَنْ جَوَّزَ عَمَلَ الْجَارِ بِلَا اعْتِمَادٍ وَهُمْ الْكُوفِيُّونَ وَعَلَيْهِ فَيُنْصَبُ مُهَايَأَةً عَلَى الْحَالِ مِنْ الْفَاعِلِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَقُولُ:

14,650

وَيَجُوزُ كَوْنُهَا حَالًا مِنْ فَاعِلِ الظَّرْفِ الْمُسْتَتِرِ الرَّاجِعِ إلَى الْمُبْتَدَأِ بَلْ هُوَ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ وِفَاقٍ أَحْسَنُ.

(قَوْلُهُ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَتَتَعَيَّنُ الْمُهَايَأَةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ مُتَعَيِّنَةٌ فِي قِسْمَةِ مَاءِ الْبِئْرِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُتَعَذِّرِ قِسْمَتِهَا وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَصْحَابِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - نَقْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ مَاءِ الْبِئْرِ فَإِنْ ظُفِرَ بِنَقْلٍ فَهُوَ الْمُتَّبَعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: لِبُعْدِ أَرْضِ بَعْضِهِمْ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ يَحْصُلُ لَهُ زِيَادَةٌ. اهـ. سم

(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ الْخَشَبَةِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ الْمُهَايَأَةُ

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الْقَنَاةُ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ إنَّمَا تَكُونُ بِالتَّرَاضِي وَمَعَهُ لَا نَظَرَ لِلتَّفَاوُتِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَخْ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ: فَتَمْتَنِعُ الْمُهَايَأَةُ هَذَا قَدْ يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ لِزِيَادَةِ الْمَاءِ وَنَقْصِهِ مَعَهُ التَّرَاضِي إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالِامْتِنَاعِ هُنَا عَدَمُ الْإِجْبَارِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا مُنَافَاةَ لَكِنْ يُرَدَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُهَايَأَةَ لَا إجْبَارَ فِيهَا، فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ يُصَوَّرُ ذَاكَ بِزِيَادَةٍ تَارَةً مِنْ اعْتِيَادٍ كَتَحَرُّكِ هَوَاءٍ أَوْ نَحْوِهِ وَمَا هُنَا بِمَا عَهِدَتْ الزِّيَادَةُ تَارَةً وَالنَّقْصُ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ اعْتِيَادِ وَقْتٍ بِخُصُوصِهِ لِلزِّيَادَةِ وَآخَرُ لِلنَّقْصِ.

اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا مَرَّ فِي الزِّيَادَةِ الْمُحْتَمَلَةِ وَمَا هُنَا فِي الزِّيَادَةِ الْمُحَقَّقَةِ الْمَعْلُومَةِ بِالْعَادَةِ

14,651

وَمُقْتَضَاهُ امْتِنَاعُ الْمُهَايَأَةِ حِينَئِذٍ وَلَوْ مَعَ التَّرَاضِي مِنْ الْجَانِبَيْنِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ الْجَهْلُ بِمِقْدَارِ الزَّائِدِ وَعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى فَالْأَوْلَى حَمْلُ مَقَالَةِ الزَّرْكَشِيّ عَلَى الْإِجْبَارِ فِيمَا إذَا تَنَازَعُوا وَضَاقَ الْمَاءُ كَمَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْمَقْسِمِ) بِكَسْرِ السِّينِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ تَوْسِيعُ فَمٍ لِنَهْرٍ وَلَا تَضْيِيقُهُ وَلَا تَقْدِيمُ رَأْسِ السَّاقِيَةِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ وَلَا تَأْخِيرُهُ وَلَا غَرْسُ شَجَرَةٍ عَلَى حَافَّتِهِ بِدُونِ رِضَا الْبَاقِينَ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي وَلَا بِنَاءُ قَنْطَرَةٍ وَرَحًى عَلَيْهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ تَفَاوَتَتْ أَرَاضِيهُمْ بِالِانْخِفَاضِ وَالِارْتِفَاعِ

(قَوْلُهُ: الْأَصْلِيَّةِ) صِفَةٌ لِلنَّهْرِ وَالتَّأْنِيثُ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ فَإِنَّ عُمْرَهَا بِتَأْوِيلِ الْعَيْنِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ مِنْ أَجْلِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الضَّرَرِ

(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ عَلَيْهِ) أَيْ الْأَعْلَى

(قَوْلِهِ: فِي الْعُلْيَا) مُتَعَلِّقٌ بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ (خَاتِمَةٌ) فِي الْمُغْنِيَ وَالنِّهَايَةِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَاءِ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ مُنْفَرِدًا عَنْهُمَا لِأَنَّهُ يَزِيدُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ فَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ فَإِنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَخْذِهِ الْآنَ صَحَّ وَلَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ مَاءٍ رَاكِدٍ صَحَّ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِ أَوْ مَنْ جَارٍ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَبْطُ الْعَقْدِ بِمِقْدَارٍ مَضْبُوطٍ لِعَدَمِ وُقُوفِهِ وَلَوْ بَاعَ مَاءَ الْقَنَاةِ مَعَ قَرَارِهِ وَالْمَاءُ جَارٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ لِلْجَهَالَةِ وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ الْبُطْلَانَ فِي الْمَاءِ فَقَطْ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَإِنْ اشْتَرَى الْبِئْرَ وَمَاءَهَا الظَّاهِرَ أَوْ جُزْأَهُمَا شَائِعًا وَقَدْ عَرَفَ عُمْقَهَا فِيهِمَا صَحَّ، وَمَا يَنْبُعُ فِي الثَّانِيَةِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا كَالظَّاهِرِ

14,652

بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ جُزْأَهَا الشَّائِعَ دُونَ الْمَاءِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَصِحُّ؛ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَاءَانِ وَلَوْ سَقَى زَرْعَهُ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ ضَمِنَ الْمَاءَ بِبَدَلِهِ وَالْغَلَّةُ لَهُ لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلْبَذْرِ فَإِنْ غَرِمَ الْبَدَلَ وَتَحَلَّلَ مِنْ صَاحِبِ الْمَاءِ كَانَتْ الْغَلَّةُ أَطْيَبَ لَهُ مِمَّا لَوْ غَرِمَ الْبَدَلَ فَقَطْ وَلَوْ أَشْعَلَ نَارًا فِي حَطَبٍ مُبَاحٍ لَمْ يَمْنَعْ أَحَدًا الِانْتِفَاعَ بِهَا وَلَا الِاسْتِصْبَاحَ مِنْهَا فَإِنْ كَانَ الْحَطَبُ لَهُ فَلَهُ الْمَنْعُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْهَا لَا الِاصْطِلَاءَ بِهَا وَلَا الِاسْتِصْبَاحَ مِنْهَا.

اهـ. قَالَ ع ش قَوْله م ر صَحَّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَكِنْ إذَا تَأَخَّرَ مُدَّةً وَاخْتَلَطَ فِيهَا الْحَادِثُ بِالْمَوْجُودِ وَتَنَازَعَا جَاءَ فِيهِ مَا قِيلَ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ إذَا اخْتَلَطَ حَادِثُهَا بِمَوْجُودِهَا وَهُوَ تَصْدِيقُ ذِي الْيَدِ. اهـ.

[كِتَابُ الْوَقْفِ] [أَرْكَانُ الْوَقْف] (كِتَابُ الْوَقْفِ)

حاشية ابن قاسم العباديIbn Qasim al-'Abbadi · a gloss on تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: لِبُعْدِ أَرْضِ بَعْضِهِمْ مِنْ الْمَقْسَمِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ يَحْصُلُ لَهُ زِيَادَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَنَحْوُ) عُطِفَ عَلَى الْمُهَايَأَةِ ش كِتَابُ الْوَقْفِ)

Adds nothing on this mas’ala.

مغني المحتاجal-Khatib al-Shirbini

(وَلَهُمْ) أَيْ: الشُّرَكَاءِ (الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةً) وَهِيَ أَمْرٌ يَتَرَاضَوْنَ عَلَيْهِ كَأَنْ يَسْقِيَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَوْمًا أَوْ بَعْضُهُمْ يَوْمًا وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ، وَيَسْتَأْنِسُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} وَكَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَ،

14,497

فَإِنْ رَجَعَ وَقَدْ أَخَذَ نَوْبَتَهُ قَبْل أَنْ يَأْخُذَ الْآخَرُ نَوْبَتَهُ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ نَوْبَتِهِ مِنْ النَّهْرِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي أَخَذَ نَوْبَتَهُ فِيهَا، وَيُمْنَعُ أَحَدُهُمْ مِنْ تَوْسِيعِ فَمِ النَّهْرِ وَمِنْ تَضْيِيقِهِ،

14,498

وَمِنْ تَقْدِيمِ رَأْسِ السَّاقِيَةِ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ وَمِنْ تَأْخِيرِهِ،

14,499

وَمِنْ إجْرَاءِ مَاءٍ يَمْلِكُهُ فِيهِ،

14,500

وَمِنْ بِنَاءِ قَنْطَرَةٍ وَرَحًى عَلَيْهِ،

14,501

وَمَنْ غَرَسَ شَجَرًا عَلَى حَافَتِهِ إلَّا بِرِضَا الْبَاقِينَ كَمَا فِي سَائِرِ الْأَمْلَاكِ الْمُشْتَرَكَةِ وَعِمَارَتُهُ بِحَسَبِ الْمِلْكِ.

14,502

تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ: مُهَايَأَةً مَنْصُوبٌ إمَّا عَلَى الْحَالِ عَلَى الْمُبْتَدَإِ وَهُوَ الْقِسْمَةُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْحَالِ مِنْهُ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ سِيبَوَيْهِ وَغَيْرُهُ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا مَفْعُولٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ بِتَقْدِيرِ: وَيُقْسَمُ مُهَايَأَةً،

14,503

وَيَجُوزُ كَوْنُ الْقِسْمَةِ فَاعِلَةً بِالظَّرْفِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مَنْ جَوَّزَ عَمَلَ الْجَارِّ بِلَا اعْتِمَادٍ وَهُمْ الْكُوفِيُّونَ، وَعَلَيْهِ فَنَصْبُ مُهَايَأَةً عَلَى الْحَالِ مِنْ الْفَاعِلِ. خَاتِمَةٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُ مَاءِ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ مُنْفَرِدًا عَنْهُمَا لِأَنَّهُ يَزِيدُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ فَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ،

14,504

فَإِنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ أَخْذِهِ الْآنَ صَحَّ،

14,505

وَلَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ مَاءٍ رَاكِدٍ صَحَّ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِ أَوْ مِنْ جَارٍ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَبْطُ الْعَقْدِ بِمِقْدَارٍ مَضْبُوطٍ لِعَدَمِ وُقُوفِهِ،

14,506

وَلَوْ بَاعَ مَاءَ الْقَنَاةِ مَعَ قَرَارِهِ وَالْمَاءُ جَارٍ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْجَمِيعِ لِلْجَهَالَةِ،

14,507

وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الرَّوْضَةِ الْبُطْلَانَ فِي الْمَاءِ فَقَطْ عَمَلًا بِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ،

14,508

فَإِنْ اشْتَرَى الْبِئْرَ وَمَاءَهَا الظَّاهِرَ أَوْ جُزْأَيْهِمَا شَائِعًا وَقَدْ عُرِفَ عُمْقُهَا فِيهَا صَحَّ وَمَا يَنْبُعُ فِي الثَّانِيَةِ هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا كَالظَّاهِرِ،

14,509

بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا أَوْ جُزْأَهَا الشَّائِعَ دُونَ الْمَاءِ أَوْ أُطْلِقَ؛ لَا يَصِحُّ لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَاءَانِ.

14,510

وَلَوْ سَقَى زَرْعَهُ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ ضَمِنَ الْمَاءَ بِبَدَلِهِ وَالْغَلَّةُ لَهُ، لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلْبَذْرِ،

14,511

فَإِنْ غَرِمَ الْبَدَلَ وَتَحَلَّلَ مِنْ صَاحِبِ الْمَاءِ كَانَتْ الْغَلَّةُ أَطْيَبَ لَهُ مِمَّا لَوْ غَرِمَ الْبَدَلَ فَقَطْ،

14,512

وَلَوْ أَشْعَلَ نَارًا فِي حَطَبٍ مُبَاحٍ لَمْ يَمْنَعْ أَحَدًا الِانْتِفَاعَ بِهَا وَلَا الِاسْتِصْبَاحَ مِنْهَا،

14,513

فَإِنْ كَانَ الْحَطَبُ لَهُ، فَلَهُ الْمَنْعُ مِنْ الْأَخْذِ مِنْهَا، لَا الِاصْطِلَاءِ بِهَا وَلَا الِاسْتِصْبَاحِ مِنْهَا. . [

كنز الراغبينal-Mahalli

(وَلَهُمْ الْقِسْمَةُ مُهَايَأَةً) كَأَنْ يَسْقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَوْمًا أَوْ بَعْضُهُمْ يَوْمًا وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ بِحَسَبِ حِصَّتِهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ الْمُهَايَأَةِ مَتَى شَاءَ.

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية قليوبيal-Qalyubi · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الرُّجُوعُ إلَخْ) وَإِذَا رَجَعَ بَعْدَ أَخْذِ نَوْبَتِهِ وَقَبْلَ أَخْذِ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ مِثْلِ أَخْذِهِ مِنْ النَّهْرِ، وَتَتَعَيَّنُ الْمُهَايَأَةُ فِي قَنَاةٍ يَكْثُرُ مَاؤُهَا أَوْ يَقِلُّ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ تَصَرُّفٌ فِي الْقَنَاةِ بِنَحْوِ حَفْرٍ أَوْ غَرْسٍ بِجَانِبِهَا بِغَيْرِ إذْنِ بَاقِيهمْ، وَعِمَارَتُهَا عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمْ سَوْقُ الْمَاءِ إلَى أَرْضٍ أَجْنَبِيَّةٍ لِإِيهَامِهِ ثُبُوتَ الْحَقِّ لَهَا،

6,170

وَلَوْ وُجِدَ لِأَهْلِ الْأَرَاضِي مَاءٌ تُسْقَى مِنْهُ، وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ بِحَفْرٍ أَوْ خَرْقٍ حُكِمَ بِمِلْكِهِ لَهُمْ بِالْيَدِ،

6,171

وَلَوْ وُجِدَ لَهُمْ سَاقِيَةٌ لَا شُرْبَ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ حُكِمَ بِشُرْبِهَا مِنْهُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ.

كِتَابُ الْوَقْفِ هُوَ لُغَةً الْحَبْسُ مِنْ وَقَفَ كَذَا حَبَسَهُ، وَأَوْقَفَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ عَلَيْهَا الْعَامَّةُ عَكْسُ حَبَسَ، وَأَحْبَسَ وَجَمْعُهُ وُقُوفٌ وَأَوْقَافٌ وَشَرْعًا حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ، وَلَا حَاجَةَ لِمَا زَادَهُ بَعْضُهُمْ فِيهِ وَعَدَلَ عَنْهُ الشَّارِحُ إلَى مَا ذَكَرَهُ لِسَلَامَتِهِ مِمَّا اُنْتُقِدَ عَلَيْهِ.

حاشية عميرة'Umayra · a gloss on كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (مُهَايَأَةً) جَعَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ حَالًا مِنْ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ الْقِسْمَةُ عَلَى مَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ. أَقُولُ: لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يُجْعَلَ حَالًا مِنْ فَاعِلِ الظَّرْفِ.

[كِتَابُ الْوَقْفِ] مَصْدَرُ وَقَفَ وَأَوْقَفَ لُغَةُ تَمِيمٍ وَهُوَ عَكْسُ حَبَسَ،

2,250

فَإِنَّ الْفَصِيحَ أَحْبَسَ. قَالَ الرَّاغِبُ: وَمَعْنَاهُ لُغَةً الْمَنْعُ مِنْ الْحَرَكَةِ اهـ.

وَشَرْعًا: حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ.

النجم الوهاجal-Damiri

قال: (ولهم القسمة مهايأة) ليسقي هذا يوماً وذا يوماً؛ لقوله تعالى {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} وكقسمة سائر الأملاك المشتركة، وقد يكون الماء قليلاً لا ينتفع به إلا كذلك.

14,315

وقيل: لا تصح القسمة إلا بالمهايأة؛ لأن الماء يقل ويكثر، وتختلف

14,316

فائدة السقي بالأيام، فلو أراد أحدهم أن يأخذ نصيبه من الماء ويسقي به أرضاً ليس لها شرب من هذا النهر .. منع منه؛ لأنه يحدث شرباً لم يكن.

و (مهايأة) حال من القسمة، ومجيء الحال من المبتدا، منعه أكثر النحويين، لكن سيبويه أجازه فيخرج عليه كلام المصنف.

والمراد بـ (المهايأة): أمر يتهايأ القوم عليه، أي: يتراضون.

14,317

فرع:

الماء المملوك في البئر والقناة المملوكين على القول بأنه مملوك لا يصح بيعه؛ للجهالة والاختلاط.

14,318

وإذا باع واحد من الشركاء في النهر الأرض المملوكة له مطلقاً .. لم يدخل الشرب في البيع؛ لأنه ملك منفصل عنه لا تناوله إطلاق الاسم،

14,319

فإن قال: بحقوقها الداخلة فيها والمنفصلة عنها .. دخل.

قال الشيخ: وبيع حق الماء من الأمور التي تعم بها البلوى في الشام؛

14,320

فإن غالب بيوتها لها حقوق فيها من مجار وقنوات تنتهي إلى الأنهار الكبار،

14,321

فإن بيعت الدار بحقوقها .. فلا إشكال في ذلك،

14,322

وإن اقتصرت على بيع الماء، فمتى وقع العقد على ذلك .. فهو باطل.

قال: والوراقون يحتالون في كتابة ذلك فيجعلون المبيع جزءاً معلوماً من خشبة يجري فيها الماء وما لها من الحقوق، وكل ذلك باطل؛ لأن ذلك لا يمكن ضبطه بجزء معلوم من البئر، وأيضاً النهر غير مملوك لبيت المال ولا لغيره، بل هو مباح لجميع الخلق .. فلا يجوز بيعه لاشتداد الحاجة إليه، كما أجمعوا على المنع من إقطاع مشارع الماء لاحتياج الناس إليها،

14,323

فإذا وجدنا نهراً صغيراً بيد قوم مخصوصين مستولين عليه دون غيرهم .. فهو ملكهم يتصرفون بما شاؤوا،

14,324

وإن لم يكن ملكاً لكن فيه مشارب لقوم مخصوصين .. فحقوقهم فيه على تلك المشارب يتصرفون فيها بالطريق الشرعي.

عجيبة:

في أحد واديي خيبر عين تسمى الحمة، وهي التي سماها النبي صلى الله عليه وسلم قسمة الملائكة، يذهب ثلثا مائها في فلج والثلث الآخر في فلج آخر والمسلك واحد، وقد اعتبرت من زمان النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليوم تطرح فيها ثلاث خشبات أو ثلاث تمرات فتذهب اثنتان في الفلج الذي له ثلثا مائها وواحدة في الفلج الثاني، ولا يقدر أحد أن يأخذ من ذلك الفلج أكثر من الثلث،

14,325

ومن قام في الفلج الذي يأخذ الثلثين ليرد الماء إلى الفلج الثاني .. غلبه الماء إلى الفلج الثاني وفاض ولم يرجع إلى الفلج الثاني شيء يزيد على الثلث، قاله البكري وغيره.

و (الفلج): النهر الصغير.

تتمة:

قال المتولي: إذا ملك أرضاً وأراد زراعتها ولا يمكن إلا بسوق الماء من أرض جاره بأن يحفر نهراً على وجه الأرض .. لا يلزمه تمكينه، ويخالف مسالة الجذوع؛ لأنه لا يعطل عليه منفعة الجدار بوضع الجذوع، فإنه يمكنه أن ينتفع بسطحه ورأس الجذع على الحائط كما كان ينتفع به قبل ذلك، وهنا تتعطل المنفعة على الجار،

14,326

أما إذا أراد أن يحفر تحت الأرض طريقاً للماء في أرض غيره فهل يلزمه تمكينه؟

وجهان:

أصحهما: لا؛ لأن باطنها ملكه كظاهرها.

14,327

والثاني: يلزمه التمكين؛ لما روي أن الضحاك بن خليفة ساق نهراً، فأراد أن يمر به في أرض لمحمد بن مسلمة فمنعه، فرفع الأمر إلى عمر فقال:(لم تمنع أخاك ما ينفعه ولا يضرك؟ فأبى، فقال عمر: والله ليمرن به ولو على بطنك).

والجواب: أن هذه القصة منقطعة الإسناد، وأجاب البيهقي بأن عمر خالفه ابن مسلمة.

* * * خاتمة عن أبي حنيفة: لا حريم للنهر، وعن أبي يوسف ومحمد: له حريم، وهو مذهبنا.

قال الشيخ: ورأيت في ديار مصر من الفقهاء من يستنكر العمائر التي على حافات النيل ويقول: لا يجوز إحياؤها، وهذا عمت به البلوى في جميع البلدان،

14,328

وإذا رأينا عمارة على حافة نهر .. لا نغيرها؛ لاحتمال أنها وضعت بحق، وإنما الكلام في الابتداء أو ما عرف حاله.

14,329

ويجوز الشرب من الجداول والأنهار المملوكة، والتوضؤ منها وسقي البهائم إذا لم يضر بأهلها؛ إقامة للإذن العرفي فيه مقام اللفظي، قاله الشيخ عز الدين في (القواعد).

قال: (فلو أورد ألفا من الإبل على جدول ضعيف فيه ماء يسير .. فلا أرى جواز ذلك فيما زاد على المعتاد. اهـ

14,330

فلو كان النهر لمن لا يعتبر إذنه كاليتيم والأوقاف العامة .. ففيه وقفة؛ لأن صريح إذن المستحق لا يؤثر هنا، فكيف يؤثر ما قام مقامه من العرف؟!

14,331

وإذا سقى أرضه بماء مملوك لغيره .. فالغلة لصاحب الأرض، قال الرافعي والمصنف: وعليه قيمة الماء، ولعل مرادهما: البدل؛ فإن الماء مثلي.

14,332

قال الحناطي: ولو استحل من صاحب الماء .. كان الطعام أطيب، يعني مع غرامة البدل.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.